جستجو کردن
Close this search box.

مکارم الابرار المجلد الثامن والعشرون ـ التذکرة في علم النحو -الجزء الثانی

التذکرة في علم النحو – الجزء الثانی

 

 

من مصنفات العالم الربانی و الحکیم الصمدانی

مولانا المرحوم الحاج محمد کریم الکرمانی اعلی الله مقامه

المقصد الرابع

في بيان مايقع في كلام العرب

مرفوعاً و منصوباً و مجروراً علي التفصيل

ففي هذا المقصد اربعة مطالب و في كل مطلب فصول:

 

المطلب الاول

في المرفوعات

و نحن قدشرحنا سابقاً ان الرفع علامة العمدة في الكلام و ان العمدة ثلاثة الفاعل و ماسواه ملحق به كالمبتدأ و الخبر بالفعل او بالقوة و الاصل فيها الفاعل كما قرّره علي۷و ان اهل البصرة جعلوا الاصل في المرفوعات المبتدأ عناداً لمن قاتلهم علي الحق فنوزع هذا المطلب علي فصول لنستوفي اقسام المرفوعات و احكامها.

 

فصل

في فاعل فعل الفاعل

اعلم ان الفاعل الحقيقي هو الذات الظاهرة بالفعل و الذات من حيث هي لا تعبير عنها و من حيث الظهور بالفعل يشتق لها اسم من اثر الفعل و هو المصدر فيقال الفاعل فاسم الفاعل فرع المصدر و المصدر فرع الفعل فالفاعل مقدم علي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۰۱ *»

الفعل ذاتاً و مؤخر عنه اسماً و كذلك درجة الاعلام الموضوعة علي الذوات دون درجة الفعل لانها ان كانت مشتقة كانت فرع الفعل و ان كانت جامدة كانت فرع المشتق من الفعل فالفاعل رتبة متأخر عن الفعل معمول له و لكونه اسم الذات كان عمدة في الكلام و لذلك استحق الرفع بالفعل و كان هو الاصل في الرفع لانه اية الموجد للفعل فلا شي‏ء فوقه و اما المبتدأ فليس اية الموجد للفعل اذ الاسم علي الاصح فاعل اذا لوحظ صدور الفعل منه و اذا لم‏يلحظ صدور الفعل منه فهو مبتدأ فـ زيد قام علي الاصح زيد فاعل مقدم و قام فعل مؤخر لانه لوحظ معه صدور الفعل منه و كل ذات من حيث صدور الفعل منه فاعل لا مبتدأ و لا مانع من تقدم الفاعل علي الفعل كما هو مختار الكوفيين الاخذين عن علي۷ و انما انكر ذلك اهل البصرة خلافاً علي اهل الحق.

و ان قلت انت قلت رتبة الفاعل مؤخرة عن الفعل فكيف تجوّز تقديمه قلت ذلك كمانقول رتبة المفعول مؤخرة عن الفعل و يجوز تقديمه فان للناطق في التقديم و التأخير مرادات و ملاحظات لاتظهر الاّ بهما و في التقديم و التأخير دلالات لاتخفي علي البليغ فان لاحظ الانسان تقدم الفاعل ذاتاً قدّم الفاعل و ان لاحظ تأخره ظهوراً اخّره و للفاعل حق التقديم ذاتاً و لانه مسند اليه و الفعل مسند و اثره فحقه التأخير و التأخير للفاعل من جهة المعمولية بالجملة لا مانع ابداً من تقدم الفاعل قال اللّه تعالي ان امرؤ هلك و قال و ان احد من المشركين استجارك و أ بشر يهدوننا و ءانتم تخلقونه و اضمار الفعل غيرمقصود للناطق كما قدمنا مكرراً و قال الشاعر:

ما للجمال مشيها وئيدا   أ جندلاً يحملن ام حديدا

و «مشيها» فاعل «وئيداً» لا مبتدأ لنصب «وئيداً» و وئيد من التؤدة هذا.

و لنا كلام كلّي ان الاحكام النحوية ينبغي ان‏تكون تابعة للارادات القلبية و ليست بمحض تسمية او وضع قاعدة جعلية فكل ما يستعمله الانسان علي نحو المبتدأ فهو المبتدأ و كل ما يستعمله الانسان علي معني الفاعل فهو الفاعل و ليس الامر بمحض التسمية و الاصطلاح و كل احد يجد من نفسه انه اذا قال زيد قام يريد انه اوجد القيام و «قام»

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۰۲ *»

فعله فهو الفاعل بلا اشكال و كل احد يجد من نفسه انه لايقصد من «قام» فاعلاً اخر و اضمار فاعل اخر تكلف و حشو لا حاجة اليه الاتري قبح «زيد قام هو» و كونه زايداً و لغواً و كذلك اضماره فان ما لايجوز اظهاره لايجوز اضماره و كفاك انه لايقصد الانسان «هو» بعد «قام» الاّ ان‏يكون ذهنه مشوباً بقواعد البصرية و كفاك انه من قواعد البصرية.

بالجملة الفاعل هو مااسند اليه الفعل او شبهه و هو قديكون اسماً صريحاً نحو قام زيد و قديكون مضمراً نحو اكل زيد و شرب و اقوم و قم و قديكون كناية نحو ضرب هو و قديكون مأولاً و هو عند الاقتران بسابك ظاهر كـ اَن و اَنّ و ما نحو اولم‏يكفهم انّا انزلنا او مقدر نحو ماراعني الاّ يسير اي ان‏يسير او بغير سابك نحو ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الايات ليسجننّه حتي حين اي السجن بفتح الفاء خلافاً للبصريين و قديكون جملة نحو اولم‏يهـد لهم كم اهلكنا و كذا قوله و تبين لكم كيف فعلنا بهم و اولم‏يهـد لهم كيف فعلنا بهم و مثال الفعل المشتق تبارك اللّه و الجامد نعم اجر العاملين و شبه الفعل نحو مختلف الوانه و ان لم‏يعتمد علي الاصح كماهو مذهب الكوفيين و قد مرّ في الصفة.

و اعلم ان الفاعل حقه الرفع كما عرفت من علي۷ الفاعل مرفوع و ما سواه ملحق‏به و قدعاندوه حتي جوّزوا فيه النصب فبعضهم شذوذاً و بعضهم مطرداً و رافعه الفعل فانه هو العامل الاصلي و قيل الاسناد و ليس بشي‏ء و قديجرّ باضافة المصدر اليه نحو لولا دفع اللّه الناس او اسم المصدر نحو من قبلة الرجل امرأته الوضوء و الحديث عامي او بـ من نحو ماجاءنا من بشير او باللام نحو هيهات هيهات لما توعدون و عدوا من ذلك كفي باللّه و عندي انه من باب التضمين اي اكتف باللّه.

و اختلفوا في جواز حذفه فمنع عنه البصريون فقالوا ان لم‏يكن ظاهراً يجب اضماره و اجاز بعض الكوفية حذفه و الحق معهم لقوله تعالي كلاّ اذا بلغت التراقي و مااعلم البصريين ان الفاعل مضمر و ليسوا بعالمي الغيب و لا دليل يدلّهم علي ذلك و الاستحسان غيرمجد علي ان لغيرهم ايضاً استحساناً و المسيغ للحذف وجود القرينة و نحو ما يروي لايزني الزاني حين يزني و هو مؤمن و لايشرب

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۰۳ *»

الخمر حين يشرب و هو مؤمن و الظاهر ان الرواية عامية و حذف «الشارب» لاجل القرينة و لا مرجع يرجع اليه الكناية و كذا قولهم اذا كان غداً فأتني اي اذا كان وجودنا في غدٍ و قول الشاعر:

اذا كان لايرضيك حتي تردني   الي قَطَري لا اِخالُكَ راضيا([۱])

اي اذا كان الامر و من هذا الباب ماسلموه من حذف فاعل فعل الاستثناء المفرغ نحو ماقام الاّ زيد و المصدر نحو اطعام في يوم ذي‏مسغبة يتيماً و يصح حذف فعله نحو قوله تعالي لو ان اللّه هداني لان انّ و مدخولها في حكم المفرد و فاعل لفعل محذوف و هو «ثبت» و نحو لولا علي لهلك عمر فان «علي» فاعل فعل محذوف علي الاصح اي لولا وجد علي لهلك عمر و هذا هو مذهب الكوفيين و اما البصريون فذهبوا الي ان «علي» مبتدأ و المحذوف هو الخبر و نحو قولك بلي زيد في جواب من قال «ماقام احد» و نحو:

تجلدت حتي قيل لم‏يعر قلبه
  من الوجد شي‏ء قلت بل اعظم الوجد([۲])

و نحو مااجيب به الاستفهام نحو زيد في جواب «من قام» قال اللّه ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ اللّه و قديحذف الفعل و الفاعل معاً نحو قولك نعم في جواب من قال «أ قام زيد».

و الاصل اتصاله بفعله فعند اللبس يرجع اليه نحو ضرب موسي عيسي فانه اولي بالفعل من غيره و قديرفع اللبس بتابع احدهما اذا ظهر عليه الاعراب نحو ضرب موسي عيسي الظريف و باتصال علامة الفاعل بالفعل نحو ضربت موسي حبلي و اتصال كناية الفاعل بالمفعول نحو ضرب فتاه موسي و بامتناع المعني نحو اكل الكمثري يحيي و يجب تأخير المحصور و تقديم المطلق نحو انما ضرب زيد عمراً و انما ضرب عمراً زيد و انما يخشي اللّه من عباده العلماء.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۰۴ *»

و اختلفوا في جواز تقديم المحصور بـ الاّ نحو ماضرب الاّ عمراً زيد و الظاهر جواز تقديم ايهما شئت قال اللّه تعالي مانريك اتبعك الاّ الذين هم اراذلنا و قال الشاعر:

ما عاب الاّ لئيم فعل ذي كرم
  و لا جفا قط الاّ جبّأ بطلا([۳])

و يجوز توسط المفعول نحو و لقد جاء ال فرعون النذر و اذا كان في الفاعل كناية المفعول اخّر نحو اذ ابتلي ابرهيم ربه و لاينفع الظالمين معذرتهم و اجاز التقديم بعضهم و المعوّل علي السماع و ان كان الفاعل و المفعول كنايتين يجب تقديم الفاعل نحو ضربته و ان كان احدهما كناية فهي متصلة نحو ضربني زيد و ضربت زيداً او زيداً ضربت.

فصل

في اعمال العاملين

و يسميه البصريون التنازع و ما ذكرناه سمة الكوفيين اعلم انه اذا وقع معمول بعد فعلين او شبههما متوافقين في الطلب للفاعل او المفعول او لهما او متخالفين نحو قام و قعد زيد و ضربت و اكرمت زيداً و قام و ضربت زيداً و بالعكس و أ قائم و قاعد الزيدان و زيد ضارب و قاتل عمراً و أ قائم و قعد زيد و زيد ضارب و يكرم عمراً و أ قائم و يضرب عمراً و عكسه ففي كل ذلك يطلب العاملان معمولاً و ورد في التنزيل اتوني افرغ عليه قطراً فانهما يطلبان مفعولاً و هاؤم اقرأوا كتابيه و هما ايضاً يطلبان مفعولاً ان كان «هاؤم» بمعني خذوا او بمعني ايتوا و لعلّ من قال انها بمعني تعالوا اراد ايتوا و اخطأ في التعبير و قيل يجوز التنازع في الحرفين و قيل يجوز في حرف و غيره و لم‏يثبت و قيل لايقع التنازع في جامدين و لهذا قالوا في سرّني اكرامك و زيارتك عمراً ان العمل للثاني و انت تعلم انا نقول ان المصدر مشتق و المختار ان العمل للثاني و الحذف من الاول و اجاز بعضهم التنازع في التعجب نحو مااحسن و اجمل زيداً و احسن و اجمل بعمرو و لا بأس

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۰۵ *»

به و منع بعضهم التنازع في معمول مقدم نحو ايهم ضربت و اكرمت و اجاز بعضهم و المختار عندي ان «ايهم» معمول «ضربت» و حذفت من «اكرمت» للتكرار اي ايهم ضربت و ايهم اكرمت و كذا منع بعضهم التنازع في المعمول المتوسط نحو ضربت زيداً و اكرمت و اجاز بعضهم و المختار عندي ان المعمول للاول و حذف من الثاني نحو اسمع بهم و ابصر و نحو هيهات هيهات لما توعدون التكرار للتأكيد و ليس من باب التنازع و لا تنازع في السببي المرفوع نحو زيد ضرب و اكرم اخوه لحصول اللبس و لا بأس في المنصوب نحو زيد ضرب و اكرم اخاه.

و بناء اصل هذه المسألة علي انه لايجوز تأثير مؤثرين في اثر واحد علي طبق الموجودات الكونية و الفراء جوّزه و ليس بشي‏ء فاجمعوا علي جواز اعمال كل منهما اما الاول فلسبق ذكره و طلبه و اما الثاني فلقربه و اتصاله ولكن البصريين اختاروا اعمال الثاني و الاضمار في الاول و في خلافهم الرشد لانه يلزم علي قولهم الاضمار قبل الذكر و هو قبيح و عدلوا عن قولهم في المنصوب و عملوا بقول الكوفية و الكوفيون اختاروا اعمال الاول و الاضمار في الثاني و علي اي حال يضمر الكناية المطابقة للمعمول في الملغي فالبصري يضمر في الاول و يلغيه و الكوفي يضمر في الثاني و يلغيه و منهم من اذا اعمل الثاني يقول بحذف المعمول من الاول دون الاضمار حذراً من الاضمار قبل الذكر.

و الذي اري هو القول الاخير و هو قول بعض الكوفيين لان قولك ضرب و نصر زيد معناه ضرب زيد و نصر زيد فحذف زيد الاول بقرينة زيد الثاني و قدقدمنا انه يجوز حذف الفاعل بلا اكتراث و هذا اي حذف واحد عند التكرار من فنون الفصاحة نحو اكلها دائم و ظلها اي ظلها دائم و نحو اغنيهم اللّه و رسوله من فضله اي اغنيهم اللّه من فضله و اغنيهم رسوله من فضله و نحو اسمع بهم و ابصر اي ابصر بهم و نحو اللّه و رسوله احق ان‏يرضوه اي اللّه احق ان‏يرضوه و رسوله احق ان‏يرضوه فحذف الاول حذراً من التكرار و لدلالة الثاني عليه و نحو ان اللّه بري‏ء من المشركين و رسوله اي و رسوله بري‏ء من المشركين فحذف الثاني و كذلك الامر هنا حذف الاول اختصاراً و لا ضير في حذف الفاعل و لا حجة في الاراء فلاتنازع في الحقيقة لان الاول مانازع الثاني

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۰۶ *»

في معموله و انما حذف معموله و لذلك عدلنا عن اسم التنازع و اخترنا الاعمال ولو قيل بعدم جواز اعمال الاول و الحذف من الثاني مع مشاهدة الاتصال لماكان بعيداً و القول بان الاعمال للاول و الاضمار او الحذف في الثاني بل و كذا الاعمال للثاني و الاضمار في الاول مع شيوع الحذف و كونه من فنون الفصاحة و البلاغة و ركاكة الاضمار قبل الذكر قول يشبه علم الغيب و قولنا نحن مستنبط من المشاهدة و ان القول بالفصل بين الفعل و معموله مما لا حاجة اليه مع امكان الوصل و اما قول الشاعر:

كساك و لم‏تستكسه فاشكرن له   اخ لك يعطيك الجزيل و ناصر

حيث رفع الاخ و اعمل الاول فضرورة شعر و ليس من باب التنازع في شي‏ء لاشتغال «تستكسه» و «فاشكرن له» بالكناية ظاهراً و شرط التنازع علي ماقالوا خلوّ العامل عن المعمول.

و اما المرفوع بعد الاّ نحو ماضرب و مااكرم الاّ انا و ماقعد و ماقام الاّ زيد و كقول الشاعر:

ما صاب قبلي و اضناه و تيّمه   الاّ كواعب من ذهل بن شيبانا

فعندي ان الاّ مع مدخولها محذوفة من الاول و لايمكن الاضمار لحصول معني علي خلاف المقصود فالمراد ماقعد الاّ زيد و ماقام الاّ زيد فارتفع التنازع و الحمد للّه و تبدّل بالصلح بين العوامل و استراح القوم من الحكومة و لايتفاوت فيماذكرنا عاملان و ازيد ولكن القوم تحيروا في الثلاثة مثلاً ان‏يلحقوا الثالث بالاول او بالثاني لان الامور الاستحسانية لايعض عليها بالقطع و اما مثل ضربني و اكرمت زيداً حيث يطلب الاول مرفوعاً و الثاني منصوباً فبديهي ان الاول لايطلب منصوباً و حذف المرفوع من الاول بقرينة اتحاد الاسم و علي هذه فقس ماسواها.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۰۷ *»

فصل

في فاعل فعل المفعول

اعلم ان الفعل هو ماانبأ عن حركة المسمي و حركة المسمي علي نوعين حركة ايجادية و حركة انوجادية اما الحركة الايجادية فنحو كسر فان الكاسر يوجد الكسر و اما الانوجادية فنحو انكسر فان المنكسر هو يقبل الكسر من الكاسر فلاجل ذلك يسمي بفعل المطاوعة و لهم للمطاوعة صيغ عديدة نحو انفعل و افتعل لمطاوعة الفعل المجرد و تفعل لمطاوعة التفعيل و تفاعل لمطاوعة المفاعلة و كل فعل مطاوع قاصر عمايطاوع له بدرجة فان كان الفعل الايجادي ذا مفعول يكون فعل الانوجاد قاصراً عن المفعول نحو كسرته فانكسر فان «انكسر» هو فعل المفعول و المفعول فاعله و ان كان الفعل الايجادي ذا مفعولين قصر المطاوع عن مفعول و اقتصر علي مفعول نحو علّمته الكتاب و تعلّم الكتاب فـ «تعلّم» هو فعل المفعول الاول و هو فاعله و هذا الفعل المطاوع فعل برأسه و له فاعل انوجادي مستقل و ليس فاعله نائباً عن مفعول باب الفعل الايجادي بل هو فعل مطاوعي وضعه الواضع هكذا.

و لمّا كان هذه الافعال مخصوصة بابواب اراد الواضع جل شأنه وضع فعل مطاوعي يعمّ الابواب كلّها فوضع له فعلاً يشتق من كل فعل ايجادي كما مرّ في المقالة الاولي مفصلاً ففاعله فاعل حقيقي اصلي و ان كان هو مفعول الفعل الايجادي فليس فاعله نائباً عن الفاعل و كون فاعله مفعول فعل اخر لايقتضي ان‏يكون نائباً عن الفاعل و لا مفعولاً في الواقع كما ان فاعل «انكسر» ليس نائباً عن فاعل و لم‏يحذف فاعله و ينوب المفعول عنه و ليس بفعل لم‏يسمّ فاعله و ليس بفعل مجهول الفاعل و كل هذا من غلطات البصرية و الحق مااختاره الكوفيون انه صيغة برأسه و ليس بفرع الفعل المعروف بل هو فعل مطاوعة و مرفوعه فاعله حقيقةً لا نائباً و لذلك يؤنث الفعل بتأنيثه فتقول ضربت هند بضم الضاد كماتقول ضربت هند بفتحها و الفعل حديث عنه كما هو حديث عن الفاعل حال كونه فعل فاعل و يجوز اضافة المصدر اليه كمايضاف الي ساير الفواعل فتقول عجبت من

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۰۸ *»

ضرب عمرو و تريد ان ضرب عمرو بضم الضاد.

تنبيـه: اذا عرفت ان فعل المفعول هو الفعل المطاوعي فالمطاوع هو الفاعل له كما ان المنكسر القابل للكسر هو فاعل «انكسر» فالمطاوع قديكون ما هو مفعول‏به لفعل الفاعل نحو اذا حييتم بتحية و بمثل ما عوقبتم و هو الاصل في الباب و اما ظرف الزمان و المكان فلما كان فعل الفاعل يتعلق بهما و يقال صام رمضان و قام الليل و سار الفرسخ فينصبهما الفعل علي المفعولية مجازاً فهما قابلان للفعل مجازاً جاز ان‏تجعلهما فاعل فعل المفعول مجازاً فتقول صيم رمضان و جلس امام الامير ولكن فاعليتهما مجازية و الحقيقة صيم صوم في رمضان و سير سيرٌ في الفرسخ كما ان قولك صام رمضان مجاز و الحقيقة صام في رمضان و لايحتاج «صام» الي مفعول لانه قاصر و لابد و ان‏يكون الظرف متصرفاً قابلاً للرفع حتي يصير فاعلاً للقبول فلايقال جلس عندك و ضرب في الدار فالظرف غيرالمتصرف لايصلح للفاعلية و لايجوز صيم زمان و جلس مكان لعدم الفائدة و مأخوذية المكان و الزمان مبهماً في اصل الفعل الاّ ان‏يقال صيم زمان طويل و جلس مكان حسن ليكون فيه شي‏ء زائد علي مايلازم الفعل.

و قديصير المصدر فاعلاً بناءً علي ان المفعول الحقيقي الذي توجده من العدم بفعلك هو المصدر و ساير المفاعيل يسمي بالمفاعيل مجازاً و هي مفعولات مقيدة و المفعول بلا قيد هو المصدر فهو الذي اوجدته فانوجد فهو الذي يصدر منه الانوجاد و يقوم به و هو المنوجد و فاعل الانوجاد فهو اولي شي‏ء بان‏يصير فاعل فعل المفعول نحو قوله تعالي و نفخ في الصور نفخة واحدة فالنفخة هي المجعولة نفخة.

و ان قيل لابد و ان‏يكون له مزيد خصوصية و لايرفع مطلق المصدر لعدم الفائدة قلت الاغراض مختلفة و الفوائد تختلف فلعلّ الانسان يريد ان‏يفهم المخاطب ان المصدر هو المطاوع المنفعل و هو فائدة عظيمة فلايمتنع سير سير نعم لابد و ان‏يكون متصرفاً فـ سبحان مثلاً لايقع فاعلاً لعدم قبوله الرفع و اجاز بعض الكوفية نحو قيم و قعد و جلس فعلاً للمفعول و هو الحق فان المجعول قياماً هو القيام لاغير و عليه نزل قوله تعالي و حيل بينهم و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۰۹ *»

بين ما يشتهون فان الذي حيل هو الحيلولة و «بين» ظرف فقوله حيل بينهم اي خلق حيلولة بينهم و قال الشاعر:

و قالت متي يبخل عليك([۴]) و يعتلل([۵])   يسؤك([۶]) و ان‏يكشف غرامك([۷]) تذرب([۸])

و قوله «يعتلل» يعني اوجد تعلل و كذا قوله:

يغضي حياءً و يغضي من مهابته   و لايكلم الاّ حين يبتسم

فقوله «يغضي من مهابته» اي يوجد اغضاء من مهابته و كذلك قوله تعالي فلما سقط في ايديهم اي وجد السقوط في ايديهم فالرشد في خلاف البصرية المانعين بل المصدر اولي الاشياء بالفاعلية و انه الفاعل القابل الحقيقي.

و اما المفعول المعدّي‏اليه بالحرف نحو مررت بزيد و سرت بعمرو ففي فاعل فعل مفعوله خلاف هل هو المجرور فانه المفعول‏به ام المصدر و الذي يقوي عندي ان الفاعل له هو المصدر فمعني مرّ بزيد اي انوجد المرور بزيد و سير بعمرو اي انوجد السير بعمرو و الدليل علي ان المجرور ليس بفاعل عدم تأنيث الفعل مع تأنيثه فلايقال مرّت بهند و لو كان «بهند» فاعلاً لاُنّث كما انّث الفعل في قوله تعالي ماتسقط من ورقة و ماتحمل من انثي مع ان الفاعل مجرور.

و اما وقوع سير بزيد سيراً فلايقدح فان «سيراً» غير مصدر «سير بزيد» فان «سير بزيد» متعدٍ و «سيراً» لازم و هو مثل قولك اقيم قياماً و الفاعل هو مصدره و هو الاقامة لا هذا المصدر و دليل اخر انه لو كان مرفوع المحل لجاز اتباع المحل فيقال سير بزيد الظريف بالرفع و لايقال بل بالجر فليس محله مرفوعاً. و ان قلت يتبع محل يمكن ظهوره و هذا لايمكن ظهوره قلت فقل ليس هذا محله مرفوعاً و ما علمك بانه مرفوع المحل و لا حجة لك.

و عند البصرية لاينوب غير المفعول

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۱۰ *»

‏به مع وجوده و اجاز الكوفيون ذلك مطلقاً و استشهدوا بقوله تعالي ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون علي قراءة فعل المفعول فقوله بماكانوا يكسبون مرفوع به مع وجود «قوماً» و بقوله تعالي لو نزّل عليه القرءان بنصب القرءان في قراءة و لايخفي قبحها و لاجل ذلك تركت القراءة و صارت مهجورة و قراءة قارئ شاذّ لاتدلّ علي مطابقة الوحي و استدلوا بشعر الشاعر:

و لو ولدت قفيزة جرو كلب   لسبّ بذلك الجرو الكلابا

و يجاب بامكان صدور القبيح من شاعر مع ان في الشعر يستباح مالايستباح في غيره و ينبغي النظر في المعني و اغلب استدلالات القوم من صرف اللفظ و لاينظرون الي المعني.

فاقول انك اذا قلت ضرب زيد عمراً في الدار تأديباً راكباً فعمرو مضروب و اما «في الدار» فالدار محل وجد فيه الضرب و «في الدار» ليس بقابل للرفع لفظاً و لا معني و قلنا بجواز صيم رمضان لامكان الفاعلية المجازية و الرفع فالمفعول في ضرب في الدار هو المصدر لا «في الدار» و اما «تأديباً» اي لاجل التأديب اي جعل الضرب ضرباً لاجل التأديب و ليس «تأديباً» ايضاً بمفعول حقيقةً و لذلك لايؤنث الفعل بتأنيثه ان كان مؤنثاً فلايقال ضربت رحمة هذا و لايمكن رفعه لاجل الالتباس و عن الجمهور ايضاً منعه و اما «راكباً» فهو من حيّز المفعول‏به ان كان صفة له فان قلت ضرب راكب صحّ المعني اذ زيد في حال الركوب هو الراكب و كذا التمييز هو من حيز المفعول‏به ان كان له كقولك حُسِّنَ وجه فتحسين زيد من حيث الوجه هو تحسين الوجه فلا اري بهما بأساً فان لهما معني صحيحاً و عن بعض الكوفية ايضاً جواز نيابة التمييز و اما المفعول‏معه فانه الفاعل حقيقةً او مع مفعول فعل لايناسبه فلايجوز اسناد الفعل اليه و ليس من حيز مفعول ذلك الفعل.

فالقول الفصل ان كل مفعول لفعل فاعل يكون مطلقاً ذاتياً او وصفياً او من حيز المفعول‏به يجوز اسناد فعل المفعول اليه و الاّ فلا و هل يجوز مع وجود المفعول‏به اسناد الفعل الي حال او تمييز منع عنه الجمهور و اجاز الكوفيون ذلك فالذي اري ان الكوفية اصابوا الخطاء و لا معني لقولك ضرب راكب زيداً و اما استدلالهم بقراءة شاذة في

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۱۱ *»

ليجزي قوماً بما كانوا يكسبون علي الفعل للمفعول في «ليجزي» فليس بشي‏ء فانها لو كانت صحيحة ماتركت و لا كل قارئ مصيب منبئ عن الوحي و ان لم‏يوجد المفعول‏به فقيل تساوت البقية و قيل باختيار المصدر و قيل ظرف المكان و قيل المجرور و انت لو عرفت المعني اصبت فلايمكن اسناد الفعل الي المفعول‏فيه الاّ علي تأويل المصدر و لا الي المفعول‏له و لا الي المفعول‏معه و يمكن الاسناد الي الحال ان كانت صفة و التمييز ايهما شئت و غير فاعل فعل المفعول كل ما وقع من المفاعيل او الحال او التمييز معه يجب نصبه ان كان غيرمجرور نحو ضرب زيد تأديباً راكباً في الدار يوم الخميس امامك ضرباً شديداً و لذلك ينصب احد مفعولي باب «اعطيت» نحو اعطي زيد ديناراً و اعطي دينار زيداً و يسمون المنصوب خبراً لفعل المفعول و هو اصطلاح.

و اما اذا تعدّي الفعل الي المفعولين ففي باب «كسوت» يجوز رفع ايّهما شئت و تقديمه بشرط عدم اللبس و عند اللبس فمع حفظ الرتبة فلا بأس به اما مع عدم اللبس فنحو اعطي زيد درهماً او زيداً درهم فان كليهما مفعولان و لا ربط بينهما و اما مع اللبس فتقول اعطي زيد عمراً ان اعطيت لزيد عمراً و صار عمرو مملوكه و ان كان بالعكس فتقول اعطي عمرو زيداً.

و اما في باب «علمت» فيجوز رفع المفعول الاول بلانزاع نحو علم زيد فاضلاً في علمت زيداً فاضلاً و اما المفعول الثاني فقداختلفوا فيه فمنهم من منع لعدم جواز عود الضمير من المرفوع الي المنصوب و حصول الالتباس في النكرتين و المعرفتين و منهم من اجاز لرفع اللبس بحفظ الرتبة و هذا هو الظاهر عندي فان مفعولي باب «ظن» ما هما صالحان للمبتدأ و الخبر و الخبر هو المبتدأ و المبتدأ هو الخبر فزيد هو فاضل و فاضل هو زيد و كلّ‏ما يجوز علي المبتدأ يجوز علي الخبر فكما يجوز ان‏تقول علم زيد يجوز ان‏تقول علم قائم هذا و المفعول‏به في‏الحقيقة فضل زيد و جي‏ء بزيد ليتعيّن محل الفضل فالفاضل اولي بالرفع من هذا الحيث فيجوز ان‏تقول ظن زيداً قائم في ظننت زيداً قائماً و ليس شرط الفاعل ان‏يلـي الفعل و بحفظ الرتبة يرتفع القباحة و الركاكة و اللبس من مثل اعطي عمرو زيداً و من غيره و منهم من منع اذا كان الثاني نكرة و الاول معرفة.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۱۲ *»

و اما الثاني من باب «اعلم» فاجازه قوم مع عدم اللبس و منع عنه قوم فاقول ان في قولك علمت زيداً فاضلاً معلومك انت فضل زيد فهذان اي زيداً و فاضلاً معلوماك فاذا قلت اعلمت عمراً زيداً فاضلاً فتعلم علمك «زيداً فاضلاً» عمراً فيقع المفعول الثالث اولاً و لا شك انه في‏الحقيقة يصير ذا مفعولين اي اعلمت عمراً فضل زيد كما كان «علمت» في‏الحقيقة ذا مفعول فقيل يجوز لك ان‏تقول اعلم عمرو زيداً فاضلاً بلا شك و يجوز اعلم عمراً زيد فاضلاً لعدم حصول اللبس بحفظ الرتبة و كذا يجوز ان‏تقول اعلم عمراً زيداً فاضل لعدم حصول اللبس بحفظ الرتبة و لايجب ان‏يكون المرفوع والي الفعل بلا فصل و اجاز بعضهم ذلك مع عدم اللبس المعنوي نحو اعلمت زيداً كبشك سميناً فلك ان‏تقول اعلم زيد كبشك سميناً و اعلم كبشك زيداً سميناً و اعلم سمين زيداً كبشاً و اجاز بعضهم ذلك مع حذف المفعول الاول و لايخفي ما في جميع ذلك من الركاكة و خلاف البلاغة و السماع علي رفع الاول نحو:

و نبئت عبداللّه([۹]) بالجو اصبحت([۱۰])   كراماً مواليها لئيماً صميمها

و قديقع المرفوع جملة نحو قيل يا ارض ابلعي ماءك الاية و يجوز تقدّمه علي الفعل كمايجوز تقدّم الفاعل نحو عمرو ضرب بالبناء للمفعول.

فصل

في المبتدأ و الخبر

و جعلناهما في فصل واحد لتلازمهما ولكنا نشرح حالهما في مطلبين:

 

المطلب الاول

فيما يتعلق بالمبتدأ و فيه مسائل:

الاولي: اعلم ان الموجود علي قسمين ذات و مرادي هنا اعم من المعني و اعراض خارجة عنها تتغير و الذات باقية في كل حال و الاعراض سبعة كمّ و كيف و زمان و مكان و اضافة و وضع و فعل و مرادي هنا اعم من الانفعال فالذات

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۱۳ *»

نحو مايعبر عنه بـ زيد او الضرب و الكمّ المراد هنا كقولك طويل لا الطول فانه موضوع لذات الطول و الكيف كقولك ابيض لا البياض لما مرّ و الزمان كقولك امس ظرفاً و المكان كقولك في الدار و الاضافة كقولك عبد فلان و رب فلان و الوضع كقولك جالس لا الجلوس و الفعل كـ ضرب و انكسر و الالفاظ المستقلة انما وضعت لهذه الثمان فالكلمة الموضوعة لواحد من هذه الاشياء مفردة و اذا ضمّ كلمتان منها باسناد كما مرّ صار كلاماً.

و لايقع اسناد بين ذاتين فلايقال زيد عمرو اللّهم الاّ ان‏يكون احدهما كناية فهي لابهامها تقع مسنداً اليه و الاخر لتعينه يكون لها كالعرض نحو هو زيد و قديعكس الامر اذا كان هو اعرف عند المستمع.

و اما الذات و الفعل فيحصل الاسناد بينهما بمعني ان الفعل صدر عن الذات فقولك زيد قام او قام زيد يعني ان القيام صدر من زيد و اوجده زيد بحركته من العدم و ليس «زيد» بـ «قام» و لا «قام» بـ «زيد» بخلاف ما اذا كان الاسناد بين ذات و كمّ او كيف او اضافة او وضع فان المعني ان الاول هو الثاني نحو زيد طويل او ابيض او عبداللّه او مالك درهم او جالس فان المعني ان زيداً هو طويل و هو ابيض و هو عبداللّه و هو مالك درهم و هو جالس و اذا كان الاسناد بين ذات و زمان او مكان فهو بخلاف القسمين فان الظرف ليس بصادر عن الذات و ليست الذات بالظرف و انما هي ظاهرة فيه او واقعة نحو الصوم غداً و زيد امامك.

فتبين مما شرحنا انه اذا اسند ذات و فعل فيراد منه ان الذات فاعل الفعل و موجده لا انها هي الفعل فيراد من الذات الفاعلية سواء قدّمت علي الفعل او اخّرت فزيد في قولك زيد قام او قام زيد فاعل و ان كان خلاف جمهور البصريين.

و اما اذا كان الاسناد بين ذات و ظرف فان الذات ليست بظرف فهي واقعة في الظرف و هل يقدّر هنا الفعل او الصفة فيه خلاف فمنهم من قدّر الفعل لانه الاصل في العمل و منهم من قدّر الصفة لانه الاصل في الخبر و منهم من لم‏يقدّر شيئاً و الظاهر عندي ان المقدر حال وقوعه خبراً الصفة فان الانسان لايقصد من قوله زيد في الدار حدث وجود زيد في الدار حتي يقدّر فعل و انما يريد وجوده في الدار

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۱۴ *»

فالمعني زيد موجود او كائن او مستقر في الدار هذا ولو قدّر فعل صار المرفوع فاعلاً كما بيّنّا لا مبتدأ و يؤيده قوله تعالي فلما رءاه مستقراً عنده اذ كان يكفي و يصحّ «فلما رءاه عنده» و يؤيده ايضاً وقوعه بعد اذا الفجائية نحو اذا لهم مكر في اياتنا و يلزم ان‏يكون بعدها الاسم فالمعني اذا حاصل لهم مكر و بعد امّا نحو امّا في الدار فزيد و لايقع بعدها الاّ اسم و المعني اما الموجود في الدار فزيد فعلي ذلك يكون المسند هو المتعلق المقدر فقداصاب الكوفيون الخطاء في قولهم لايقدّر شي‏ء و يجوز في غير موضع الخبرية تقدير الفعل اذا احتيج اليه.

و اذا كان الاسناد بين ذات و كمّ او كيف او اضافة او وضع فالمسنداليه هو المسند و لا شك ان الذات بنفسها لاتكون عرضاً فلابد و ان‏يكون المسنداليه هو ظهور الذات في المسند فان القائم مثلاً هو الذات الظاهرة بالقيام و الذات الظاهرة بالقيام هي القائم فالمراد باسم الذات هو ظهورها في تلك الاعراض و عكسها المنطبع في مرءاتها و لتحقيق ذلك موضع اخر و غرضي هنا الاشارة ففي هذا القسم و الذي قبله يكون المسنداليه هو المبتدأ و المسند هو الخبر و لم‏نقل ان المسنداليه هو الفاعل فان المسند هنا هو المسنداليه ولو كان فاعلاً لم‏يكن عين المسند كما انه ليس «زيد» عين «قام» فلاجل ذلك قلنا ان المسند في هذين القسمين خبر و المسنداليه مبتدأ فرفع المبتدأ في هذين القسمين بالخبر لتضمنه معني الفعل و كون المبتدأ ذا معني فاعلية و رفع الخبر بسبب كون الخبر هو المبتدأ و كونه عمدة و رافعه المبتدأ اذاً فانه بمعني الفعل و مرفوع بالذات الظاهرة فيه فحقّ قول الكوفيين ان المبتدأ و الخبر يترافعان فكأنهم اخذوا لفظه عن الامام۷ و لم‏يعقلوا معناه فتعقل و من الجمهور من قال رفع المبتدأ بالابتداء و الخبر بالمبتدأ و منهم من قال رفعه بالابتداء و منهم من قال رفعه بهما.

و الذي ذكرنا في الاوصاف المشتقة ظاهر و اما اذا لم‏يكن المسند صفة مشتقة نحو زيد عبداللّه او ابن علي او غلام محمد او هذا زيد و امثال ذلك فالمسنداليه هو المبتدأ و المسند هو الخبر و يرفع المبتدأ الحاقاً بالفاعل لكونه عمدة و يرفع الخبر لكونه هو المبتدأ معني و الرابط بينهما

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۱۵ *»

في هذه الصورة عند الكوفيين الضمير المستتر سواء كان مأولاً بالمشتق ام لا و عند البصرية ان كان مأولاً بالمشتق فضمير و الاّ فلايتحمل ضميراً.

و لي في معني المبتدأ و الخبر كلام و هو ان الكلام ما له فائدة فلابد في المبتدأ و الخبر ان‏يكون للمبتدأ تذوت و اطلاق و للخبر وصفية و تقيّد كائناً ما كان بالغاً ما بلغ فان كان المبتدأ عين الخبر من كل جهة لايجوز الاسناد لعدم الفائدة معروفاً او مجهولاً و كذا اذا كان المبتدأ غير الخبر من كل جهة للزوم الكذب فلابد و ان‏يكون المبتدأ عين الخبر من وجه و غيره من وجه حتي يصحّ الاسناد من جهة الاتحاد و يفيد الفائدة من جهة المغايرة فلابد و ان‏يكون الاسناد بين ذات و صفة فان الصفة من حيث كونها ظهور الذات عين الذات الظاهرة و من حيث كونها ظهورها غيرها و فائدة الاسناد الحكم بكون المجهول المعروف حتي يرتفع الجهالة عن المجهول يعني اذا كان احدهما مجهولاً و الاخر معروفاً تحكم بالاسناد بان ذلك المجهول هذا المعروف و المجهول اولي بان‏يكون مبتدأ و المعروف اليق بالخبرية ابداً و ليس مرادي بالمجهول التنكر بل التعالي علي التعين فان الخبر صفة و توصيف المعروف بالمجهول غيرمفيد بل يجب توصيف المجهول بالمعروف و جاز كونهما معروفين و يصير المبتدأ بضمّ الخبر اليه اعرف و يجوز كونهما معروفين و الاسناد مجهولاً ففائدة الكلام اثبات الرابطة المجهولة و الذات ابداً اولي بالابتدائية و الصفة اولي بالخبرية و ان لم‏يكن الخبر وصفاً ظاهراً فلابد و ان‏يقدّر فيه الوصفية او يأول اليها و كل مسمي يمكن تأويله الي الوصفية فان الاسم صفة لموصوف فاذا وقع اسم ذات خبراً فلابد و ان‏يقع من حيث الوصفية فان قلت هذا زيد تريد هذا موصوف بالزيدية و ان قلت زيد هذا تريد زيد موصوف بكونه مشاراً اليه حاضراً فان لوحظ في الخبر معني الوصفية امكن ان‏يرفع المبتدأ كالوصف الصريح و ان‏يكون فيه ضمير رابط فحقّ قول الكوفيين لا علي ما ظنّوه بل علي ما قلنا و ظهر انهم قداخذوه عن مأخذ صريح و ان لم‏يفهموه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۱۶ *»

و اذا وقع صفة مبتدأ فلابد و ان‏يقصد فيها نحو تذوت و في الخبر وصفية له حتي يصحّ الاسناد بينهما نحو زيد ضاربه عمرو.

و اعلم انه قديكون المبتدأ ذا كناية لمصلحة من المصالح فيؤتي بمرجع الكناية مرفوعاً علي الابتداء توطئة للمبتدأ الاصلي المقصود و سميته بـ المبتدأ الموطئ ثم يؤتي بالمبتدأ المقصود علي نحو بدل الغلط و ليس ببدل غلط لانه عن عمد فذلك نحو زيد ضاربه عمرو او غلام زيد ضاربه هو و منه اللّه لا اله الاّ هو الحي القيوم فـ «اللّه» مبتدأ موطئ و «هو» بدل منه فكأنك قلت لا اله الاّ اللّه الحي القيوم و قديؤتي بالمبتدأ الموطئ و لا بدل فهو مبتدأ لا خبر له يعني هو ذكر ذات توطئة ليرجع اليه كناية حسب نحو زيد هل ضربته و زيد ان ضربته غضب عمرو و زيد ما ضربته فزيد في كل ذلك مرفوع و ليس في النفس دونه شي‏ء حتي نقدّره و لم‏تأت به الاّ لاجل التوطئة و من هذا الباب اما زيد فاضربه و اما عمرو فاقتله فان «زيد» و «عمرو» مرفوعان علي الابتداء و لا خبر لهما و لا شي‏ء في النفس ليقدّر لهما و جميع ما يقال غير ما ذكرنا تكلّف و قدغفل القوم عن هذا المبتدأ و وقعوا في واد سحيق([۱۱]) و بحر عميق و الذي ذكرناه مقتضي الفطرة السليمة فتدبر و انصف.

الثانية: اعلم انه قديكون المبتدأ اسماً صريحاً لذات مجرداً عن العوامل نحو زيد قائم او لمعني نحو الضرب خير من الشتم او مأولاً بسابك نحو ان‏تصوموا خير لكم او بغير سابك نحو سواء عليهم ءانذرتهم ام لم‏تنذرهم اي سواء عليهم انذارك و ترك انذارك و نحو تسمع بالمعيدي([۱۲]) خير من ان‏تراه اي سماعك بالمعيدي خير و قديكون مبهماً نحو من في الدار و ما بكم من نعمة فمن اللّه و قديكون وصفاً مجرداً نحو مجاهد في سبيل اللّه خير من الف قاعد و قديكون مقروناً بعامل نحو هل من رجل في الدار و بحسبك درهم و هل من خالق غير اللّه و بأيكم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۱۷ *»

المفتون.([۱۳])

الثالثة: اعلم ان العاقل يتكلم بما فيه فائدة فما لا فائدة فيه لغو لاينبغي صدوره عن العاقل و كل كلام يتعلق به فائدةٌ ما يجوز التفوه به فالمبتدأ المعرفة اذا وقع بلافائدة لغو نحو الماء جار و النكرة اذا وقعت مع فائدة جازت نحو رجل في الدار لا امرأة فالمنع من التكلم بما لا فائدة فيه و ليس ذلك من شأن النحوي لا من جعل النكرة مبتدأ فتخصيصهم المنع بجعل النكرة مبتدأ بلا مخصص.

فاذا عرفت ذلك فاعلم ان الاسم علي نوعين: نوع معرفة بالذات فمتي مااحتيج الي جعله مبتدأ يجعل مبتدأ و قسم يقع معرفة و نكرة ولكن اصل جوهر الكلمة مطلق و انما يعرّف او يخصّص باسباب تضمّ اليه فأي موضع يرتفع الحاجة باصل جوهر الكلمة و يحصل به الفائدة يقتصر عليه و اي موضع لايرتفع به الحاجة و لايحصل به الفائدة يستعان بتلك الاسباب مثلاً رجل في الدار لا امرأة يقضي حاجتك باصل جوهر الكلمة فلاتحتاج الي لام التعريف و اما رجل حي لايقضي به حاجتك اذا اردت الاخبار عن رجل معين الاّ ان‏تعينه بشي‏ء.

و اسباب تخصيص المبتدأ و تعريفه امور:

منها ان‏يخبر عنه بمختص نحو و لدينا مزيد و علي ابصارهم غشاوة و منها ان‏يخصص بوصف ملفوظ نحو لعبد مؤمن خير من مشرك او محذوف نحو السمن منوان بدرهم اي منه او بتصغير نحو رجيل في الدار او باضافة نحو خمس صلوات كتبهن اللّه.

و من المواضع التي لايحتاج الي ازيد من جوهر الكلمة ما اذا حكمت علي جميع الافراد نحو ما رجل في الدار و اذا اردت فرداً لا بعينه نحو رجل في جواب من قال من جائيك و اذا اردت افراداً غيرمعينة نحو وجوه يومئذ ناضرة و اذا لم‏تعلم و استفهمت نحو من عندك و ما حاجتك و أ رجل في الدار ام امرأة و كم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۱۸ *»

رجلاً عندك و نزل منزلته ظاهراً و منزلة النفي باطناً ء اله مع اللّه و اذا تعجبت نحو مااحسنه علي قولهم و اذا لم‏يكن المسنداليه في الواقع معيناً او لاتريد اظهاره نحو مااراك الاّ و شخص قاتلك و اذا فصلت الجنس نحو اما غلام فلم‏اره و اما مال فلم‏املكه و اذا اردت كل فرد فرد علي سبيل البدلية نحو من ضاربك ضاربي ولكنهم مثلوا له بنحو من صمت نجا و اختلفوا في مثل ذلك اختلافاً شديداً فمنهم من قال ان كلمة الشرط مبتدأ و الخبر هو الشرط دون الجزاء لجواز خلوّه من ضمير كلمة الشرط نحو من قام قمت و قيل الخبر هو الشرط و الجزاء معاً لانهما كالجملة الواحدة و قيل كلمة الشرط مبتدأ لا خبر له و انت تعلم مما حققنا انها فاعل الفعل الذي بعده او للجزاء فمعني من صمت نجا نجا الذي صمت و اما ان لم‏يكن صالحاً للفاعلية للجزاء نحو من قام قمت ففاعل للشرط و اعجب من اقوالهم بقول من جوّز ان‏يكون بتقدير حرف الشرط فـ من قام اقم معه اي ان اي انسان قام و ذلك كلّه بعيد عن الصواب و الاقرب مااخترناه و الحمدللّه.

و ان كان بعد كلمة الشرط اسم فان كانت ظرفاً فهي ظرف و الاسم فاعل فعل بعده نحو حيثما زيد ذهب فاذهب و ان كانت اسماً مضافاً الي الاسم فهي فاعل مضاف و الفعل بعدها فعل لها نحو ايّهم يقم اقم.

الرابعة: و في الوصف المنكر اختلاف فالكوفيون يجوّزون ان‏يقع مبتدأ سواء اعتمد علي ما يقوّي فيه الفعلية ام لا و مثّلوا بنحو:

خبير بنو لهب فلاتك ملغياً   مقالة لِهبي اذا الطير مرّت([۱۴])

و لا دلالة فيه و بنحو فائز اولوا الرشد و ليس بظاهر في المبتدأية و البصرية يمنعون عن ذلك ما لم‏يعتمد علي نفي او استفهام نحو أ قائم الزيدان و ما مضروب العمران و هل حسن الوجهان و ليس احسن في عين زيد الكحل منه في عين عمرو و امثال ذلك و اشتراطهم الاعتماد لوجوه خيالية و المدار علي استعمال العرب و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۱۹ *»

حمل البصرية حينئذ اياه علي خبر مقدم محض ادعاء بلا حجة و كونه نكرة ليس بحجة لجواز الابتداء بها عند الفائدة و الذي حمل الكوفية علي القول بكونه مبتدأ انه لو كان خبراً لوجب المطابقة في الافراد و التثنية و الجمع نحو زيد قائم و الزيدان قائمان و العمرون قائمون فاذا قلت قائم الزيدان لم‏يجـز ان‏يكون خبراً مقدماً فهو مبتدأ و لايخفي عليك ان اشتراط البصرية الاعتماد ليس لكونه مبتدأ بل لرفعه الفاعل و قدعرفت القول فيه في مبحث اسم الفاعل.

ثم اختلفوا فمنهم من قال ان الوصف مبتدأ لا خبر له و ضرب لمثله مثلاً اقلّ رجل يقول ذلك الاّ زيد و «يقول» صفة «رجل» و المعني قلّ رجل و كذا خطيئة يوم لا اصيد فيه و «لااصيد» صفة «يوم» اي يخطي يوم و كذا ربّ مبتدأ لا خبر له لما فيه من معني التقليل الذي هو قريب من النفي و قيل ان المرفوع بعده فاعل سدّ مسدّ الخبر.

و الذي افهم ان جميع اقوالهم تكلّف و ان الوصف مع تنكره و وصفيته و وجود اسم ذات بعده لايصلح للابتدائية بتّة و لا النفس تقصد منه الابتدائية بل تقصد اسناده الي العلم بعده بل هو خبر مقدم و العلم فاعله سدّ مسدّ المبتدأ و سدّ الفاعل مسدّ المبتدأ اولي من سدّه مسدّ الخبر فان المبتدأ هو فاعل الخبر حقيقةً لا العكس و لم‏نقل انه مبتدأ سدّ مسدّ الفاعل لعدم المطابقة في مثل قائم الزيدان.

و اما اذا كان الوصف محلّي بالالف و اللام فعندي ان الالف و اللام موصولة مبتدأ و صلتها الصفة و مابعدها خبر فقولك الضارب زيد اي الذي ضرب او يضرب زيد و اما سلام عليك فقيل معناه قولي للفظ سلام عليك و قيل ان اصله سلمت سلاماً و هو سهو لان سلّمت صيغة اشتقت من سلام عليك نحو سبّحت من سبحان‏اللّه و لبّيت من لبيك فمعني سلّمت قلت سلام عليك فـ سلاماً ليس بمصدر له و قيل معناه سلّمك اللّه سلاماً ثم حذف الفعل و اقيم المصدر مقامه ثم بدّل النصب بالرفع ليدلّ علي الدوام والظاهر ان كل ذلك تكلف و سلام معناه الحافظ المسلم و لذلك عدّي بـ علي فسلام عليك اي اللّه حافظ عليك اي لك او المعني انا سلام عليك من كل شر فلاتخف مني اذ من لايسلّم يخاف منه فتنبه و كذا السلام عليكم اي اللّه حافظ لكم ما انعم به عليكم او السلام مصدر كالسلامة نحو الرضاع

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۲۰ *»

و الرضاعة و اللذاذ و اللذاذة فالسلام عليك اي السلامة عليك او لك نحو فسلام لك من اصحاب اليمين فسلام عليكم اي اللّه سلام عليكم او انا سلام عليكم و المصدر بمعني الفاعل اي اللّه حافظ عليكم او انا سالم لكم و هذه الوجوه اقرب مما ذكروا و اوفق.

المطلب الثاني

في الخبر و فيه ايضاً مسائل:

الاولي: الخبر هو ما بسببه يصحّ السكوت علي ما يتضمنه([۱۵]) و هو عين المبتدأ من جهة و غيره من جهة حتي صحّ ان‏تحكم عليه به و به او بمتعلقه يتمّ فائدة الكلام و لا حاجة الي كونه معرفة و لذلك يكون الاصل فيه التنكير اللّهم الاّ ان‏يراد الحقيقة الطاوية نحو هو الحي لا اله الاّ هو و هو اللطيف الخبير و جري اغلب الاخبار عمايدلّ علي اللّه في القرءان علي ذلك للاشعار بذلك و قديعرّف لارادة الحصر نحو زيد هو العالم و هو الكبير و الاصل ان‏يكون المبتدأ مجهول السامع اي متعالياً عن التعين اي ذاتاً و الخبر معروفه اي صفة حتي يستفيد اتحاد المجهول بالمعروف و قديكونان معروفين و الاسناد مجهولاً كمن رأي قائماً او جائياً و هو يعرف زيداً ولكن لايعلم ان ذلك القائم او الجائي هو زيد فتقول القائم زيد و الجائي زيد و قالوا الخبر يقع مفرداً جامداً او مشتقاً و جملة اسمية او فعلية اما اذا كان مفرداً نحو هذا زيد او اسد فعن بعض الكوفيين ان الجامد يتحمل ضميراً و عن البصريين اذا اوّل بالمشتق يتحمل ضميراً نحو زيد اسد اي شجاع والاّ فلا و الحق ان الكلمة لاتقع خبراً الاّ عند ملاحظة الوصفية كما مرّ و عند ذلك يتحمل الضمير فكلا الفريقين خرجا عن القصد.

و اما المشتق نحو زيد قائم فيتحمل ضميراً لتضمن المشتق معني الفعل و اما

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۲۱ *»

في زيد قائم ابوه فـ «زيد» مبتدأ موطئ و «قائم» خبر مقدم و «ابوه» علي الاصحّ فاعل سدّ مسدّ المبتدأ و بدل اضافة لـ «زيد» كمايأتي و اما في مثل غلام زيد ضاربه هو فعندي ان «غلام زيد» ايضاً مبتدأ موطئ و «ضاربه» بدل عن «غلام زيد» و صفة مضافة الي المفعول و «هو» خبره نحو يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه.

و اما اذا كان جملة فان كانت عين المبتدأ فلايحتاج الي رابط نحو قل هو اللّه احد و فاذا هي شاخصة ابصار الذين كفروا و اذا كانت غير المبتدأ فقيل انه لابد بينهما من رابط و هو مايدلّ علي المبتدأ نحو زيد قام ابوه و عندي لايعقل هذا المعني مع كون الخبر عين المبتدأ و اي معني لكون الجملة مبتدأ هل لفظها عين المبتدأ و لايقول به عاقل ام معناها المركب و لايعقل و كأنّ القوم لايلتفتون الاّ الي صرف اللفظ و من هذا الباب وصيتك في اول الكتاب ان‏تنظر الي المعني اولاً ثم الي اللفظ فكيف يكون ذات زيد، قام ابوه فـ «زيد» مبتدأ موطئ و «قام» فعل و «ابوه» فاعل و بدل و المعني ابو زيد قائم و ذكر «زيد» لتوطئة ذكر البدل فتدبر و انصف و كذا في مثل السمن منوان بدرهم حيث اخذوها ذات ضمير مقدر فلا معني لقولك ان «السمن» عين «منوان منه بدرهم» بل «منوان منه» بدل من «السمن» و ذكر المبدل‏منه للتوطئة كما مرّ و قيل حذف العايد من مثله قياس و في غيره سماعي و عن بعض الكوفيين قياس اذا كان المبتدأ كل و الكناية مفعولاً به نحو:

قداصبحت امّ الخيار تدّعي   علي ذنباً كلّه لم‏اصنع([۱۶])

و نحو:

ثلث كلّهن قتلت عمداً   و اخزي اللّه رابعة تدوم

و نحو و كل وعد اللّه الحسني علي قراءة الرفع و لفظ «كلّ» فيهما عندي مبتدأ موطئ و الضمير المحذوف مفعول‏به و قالوا و السماع في غيرها نحو و لمن صبر

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۲۲ *»

و غفر ان ذلك([۱۷]) لمن عزم الامور اي منه و عندي ان الخبر محذوف بقرينة «عزم الامور» اي لمن صبر و غفر هو من اولي العزم و الجملة كالعلة له و نحو أ هذا الذي بعث اللّه رسولاً اي بعثه و عندي «هذا» خبر مقدم و «الذي» مبتدأ مؤخر و يحتمل العكس بعيداً.

قالوا و كذلك اذا اشتمل الجملة علي اشارة نحو لباس التقوي ذلك خير فـ «ذلك» عندي بدل و اذا اشتملت علي لفظ المبتدأ نحو الحاقة ما الحاقة فانشدك باللّه كيف تعقل ان‏تكون «الحاقة» عين «ما الحاقة» بل «الحاقة» مبتدأ حذف خبره و هو «قسمي» فانه قسم حذف حرفه نحو اللّه لافعلن و كماتحلف زيداً اذا قال جاء عمرو تقول اللّه يقول اللّه و يقسم بذلك و كذلك اذا اشتملت علي اسم بزعمهم نحو زيد نعم الرجل و نحن قدبيّنّا ان الرجل ليس بجنس و لا عموم فيه و «زيد» مبتدأ موطئ و المخصوص ضمير محذوف فتدبر فيما اقول و انصف.

و قيل قديكون الجملة مقدرة نحو و الركب اسفل منكم و نحو الحمد للّه و انما يكون ذلك في ظرف و جار تامّين لا ناقصين([۱۸]) نحو بك و قال البصرية ان الضمير الذي كان في المتعلق انتقل الي الظرف و المجرور و سكن فيهما و هو محض توهم و ذهب الكوفيون الي ان المبتدأ يرفع الخبر ان كان عينه نحو زيد اخوك او كعينه نحو و ازواجه امهاتهم و ينصبه اذا كان غيره نحو زيد عندك فمنهم من قال نصبه معنوي و هو كونه غير المبتدأ و منهم من قال ناصبه المبتدأ فقوله «اسفل منكم» منصوب بـ «الركب» و هو الخبر و كذا «للّه» في الحمد للّه معني و لا جملة مقدرة و الضمير في الظرف مستتر و لااري هذا القول شيئاً و الحق ان الظرف و الجار لايقعان خبراً و هما معمولان للخبر المحذوف و هو متعلقهما.

و قالوا و يجوز الاخبار بالمكان عن اسم الذات و لايخبر عنه بالزمان و يجوز الاخبار به عن اسم المعني ان استغرق المبتدأ الخبر نحو الصوم اليوم و السير غداً و اجاز البصرية الجر بـ في فتقول الصوم في يوم الجمعة و منع الكوفيون عن ذلك لان في تدلّ علي التبعيض و هو الظاهر منها فان كان المبتدأ عامّاً و الزمان خاصّاً جاز نحو نحن في شهر كذا و اوّلوا مثل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۲۳ *»

الورد ايّار([۱۹]) و الليلة الهلال و كذا الحج اشهر معلومات فالمعني زمان الحج اشهر معلومات و الليلة زمان رؤية الهلال و زمان حصول الورد ايار بتقدير مضاف الي المبتدأ و قدعرفت انه لايجوز الاخبار بمكان و لا زمان فان الواجب في صحة الاسناد ان‏يكون الخبر هو المبتدأ و لايكون الزمان و المكان عين المبتدأ فالخبر هو المتعلق المحذوف الذي هو عين المبتدأ و هو احدي الصفات العامة كـ الكائن و الحاصل و الثابت و الموجود و المستقر و امثالها و بذلك يرتفع الاشكال و ان كان الظرف غيرمتصرف فينصب بلا كلام نحو زيد عندك و ان كان متصرفاً و نكرة فالرفع راجح نحو دارك مني يمين او شمال و هو عند البصرية باقٍ علي الظرفية و عند الكوفيين بمعني اسم الفاعل اي متيامن و متياسر و ليس بظرف و كذلك خلف و قدام فان اضيفت فهي ظروف و الاّ فهي بمعني اسم الفاعل كما مرّ و عند البصرية هو بحذف مضاف من المبتدأ او الخبر اي دارك مني ذو يمين او مكان دارك مني يمين او شمال و ان كان معرفة فالرفع مرجوح نحو زيد خلفك و عند الكوفية مخصوص بضرورة الشعر و اذا كان المكان في موضع الخبر عن عين لزم نصبه و ان كان خبراً عن مكان جاز رفعه و قيل رفعه سماعي و لو اظهرت المكان جاز قياساً نحو هو مني مكان مجلسك و مكان مربط فرس و من مواضع استعمال العرب هو مني مزجر الكلب([۲۰]) و مقعد القابلة([۲۱]) و معقد الازار و مقعد الخاتن و مناط الثريا([۲۲]) و مقعد الرائي.

و يجب رفع الظرف المتصرف الموقت المحدود مطلقاً خبراً عن اسم عين نحو دارك مني فرسخ و انا منك بريد و منزلي منك ليلة.

و قيل يجوز كون الخبر انشائية نحو بل انتم لا مرحباً بكم و نحو أ زيد عندك و نحو اما زيد فاضربه و قيل لايجوز ان‏يكون قسمية و الذي اري ان الخبر ظهور و صفة للمبتدأ و لذلك هو عينه من جهة و الانشاء ماينشئه المتكلم و لا ربط له بالمبتدأ حتي يحكم به علي المبتدأ فقوله بل انتم لا مرحباً بكم ليس «لا مرحباً» خبراً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۲۴ *»

لـ «انتم» بل «انتم» علي الاصح مبتدأ موطئ لا خبر له و «لا مرحباً بكم» دعاء عليهم و اما أ زيد عندك فالسؤال عن الجملة و «عندك» متعلق خبر «زيد» و اما نحو اما زيد فاضربه فيقال ذلك في مقام التفصيل و زيد هو المبتدأ الموطئ لايحتاج الي خبر لانه لم‏يؤت به للحكم عليه بخبر بل جيئ به توطئة لذكر المتعددين و بيان حكم كل واحد فتقول اما زيد فحكمه كذا و اما عمرو فكذا و اما بكر فكذا فتدبر و انصف.

الثانية: اعلم ان الاصل في الخبر التأخير عن المبتدأ لانه صفة له و مسند اليه و هي متأخرة عن الذات و يجوز تقديمه لافادة الحصر و غيرها من الاغراض و قديجب تأخيره اذا كانا معرفتين او نكرتين للالتباس نحو زيد اخوك و افضل مني افضل منك اللّهم ان لم‏يكن لبس و قيل المشتق خبر ان كان احدهما مشتقاً نحو القائم زيد و قدمرّ انه موصول و صلة و قيل ان كان احدهما اعرف فهو المبتدأ نحو هذا زيد و ان استويا فالمقدم خبر و مثلوا بـ اللّه ربنا و هو اشتباه فان اللّه يوصف و لايوصف به و الرب صفة و هو الخبر و[۲۳] ان كان قرينة فتتبع مثل ابويوسف ابوحنيفة اذا اريد التشبيه و كان تقدم عصر ابي‏حنيفة معلوماً و نحو بنونا بنو ابنائنا لان قرينة التشبيه تشهد ان المشبه به خبر و اذا كان الخبر مقروناً بـ الاّ لفظاً نحو و ما محمد الاّ رسول او معني نحو انما انت نذير و ذلك ان الاّ تحصر المتقدم‏عليها في المتأخرعنها فلو عكس خالف المراد و قول الشاعر:

فيا رب هل الاّ بك النصر يرتجي   عليهم و هل الاّ عليك المعوّل

ضرورة و قالوا يجب تقديم المبتدأ اذا كان مستحقاً للتصدير بنفسه نحو مااحسن زيداً و عندي ان «ما» فاعل قدمت لتصدرها و من في الدار و هو ايضاً يحتمل الفاعلية و الابتداء و من يقم اقم معه و «من» عندي فاعل «يقم» و قدّمت لتضمنها معني الشرط و نحو كم عبيد لزيد و هو ايضاً يحتمل الوجهين او بالشباهة نحو الذي يأتيني فله درهم او بغيرهما نحو غلام من في الدار و غلام من يقم اقم و مال كم رجل عندك و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۲۵ *»

لزيد قائم و غير الاخير يحتمل الوجهين و اما قول الشاعر:

امّ الحليس لعجوز شهربة([۲۴])   ترضي من اللحم بعظم الرقبة

فقيل اللام زائدة و قيل بحذف المبتدأ اي لهي عجوز و هما خارجان عن القصد و في الضرورة يستباح ما لايستباح في غيرها.

و قديجب تقديم الخبر و هو كما قاله البصرية عند اللبس بالصفة فان المبتدأ اذا كان نكرة يحتمل في الخبر ان‏يكون صفة نحو في الدار رجل و عندك مال و عندي انك فاضل و الكوفيون لايجوزون تقديم الخبر مطلقاً و قولهم في الدار رجل ليس من هذا الباب عند الكوفيين لان «رجل» فاعل لمتعلق الظرف اي الكائن في الدار رجل و علي ما اخترنا هو خبر الموصول كما مرّ و علي قول البصرية انما يخاف منه اللبس اذا كان بعدهما كلمة تحتمل الخبرية ولكن اذا سكت عليه فلا لبس مثلاً اذا قال رجل في الدار متكلم يحتمل ان‏يكون «في الدار» صفة لاحتمال ان‏يكون «متكلم» خبراً و اذا سكت علي «في الدار» لايحتمل كونه صفة و كذا لا لبس بعد امّا نحو اما رجل ففي الدار و لايرفع اللبس اذا كانت النكرة موصوفة نحو و اجل مسمي عنده كما ظنّوا لاحتمال صفتين فالمعول علي قطع الكلام عليه و عند اقتران المبتدأ بـ الاّ لفظاً نحو ما لي الاّ درهم و معني نحو انما عندك زيد لما مرّ و عند كون الخبر لازم الصدر نحو اين زيد و صبيحة اي يوم سفرك ولكن اذا كان الخبر جملة مصدرة بما له صدر الكلام لايجب تقديمه اذ حسبه تصدّره في الجملة نحو زيد من ابوه و عند كون كناية في المبتدأ عن الخبر او جزئه نحو ام علي قلوب اقفالها و البصريون يجوزون تقديم المبتدأ حينئذ و اكثر الكوفيين يمنعون للاضمار قبل الذكر لفظاً و رتبةً.

الثالثة: اعلم انه لمّا كان بناء الكلام علي الاختصار قديحذف المبتدأ او الخبر اذا قام قرينة نحو من عمل صالحاً فلنفسه اي فعمله لنفسه و اذا سئل كيف زيد قلت مريض او من في الدار تقول زيد او ما عندك تقول درهم و نحو قوله

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۲۶ *»

تعالي قالت عجوز عقيم اي انا عجوز و نحو خرجت فاذاً الاسد اي واقف او حاضر و نحو اكلها([۲۵]) دائم و ظلها اي دائم.

و قديحذف المبتدأ وجوباً كما اذا اخبر عنه بنعت مقطوع عن متبوعه لمجرد مدح نحو الحمد للّه الحميدُ او ذمّ نحو اعوذ باللّه من ابليس عدوُّ المؤمنين او ترحم نحو مررت بعبدك المسكينُ بالرفع في كل ذلك و ذلك ان العرب قدتقطع النعت عن متبوعه فلاتعربه باعرابه ثم اما ترفعه او تنصبه بقصد انشاء المدح كمايأتي ان شاء اللّه فان رفعوا يقدر له مبتدأ و الاّ فناصب و ذلك ديدنهم([۲۶]) في الفصحي و منه علي احتمال قوله تعالي لكن الراسخون في العلم منهم و المؤمنون يؤمنون بما انزل اليك و ما انزل من قبلك و المقيمين الصلوة و المؤتون الزكوة و المؤمنون باللّه الاية و لك ان‏تقول «و المؤتون» و «المؤمنون» مرفوعان علي المدح ايضاً.

قيل و ان اريد بالنعت توضيح او تخصيص جاز الامران اي حذف المبتدأ و تركه و كذلك في المصدر الذي حقّه النصب نحو سمعاً و طاعة فقديقولون سمع و طاعة لارادة الدوام الذي يفهم من الجملة الاسمية لان حكمها ذاتي قال اللّه تعالي و يقولون طاعة فاذا برزوا من عندك الاية.

قيل و كذلك اذا اخبر بمخصوص نعم و بئس نحو نعم الرجل زيد و بئس الرجل عمرو فكأنّه سئل من هو قال زيد و قدذكرنا ان المخصوص بدل لا خبر و قديقدم نحو زيد نعم الرجل فيكون مبتدأ موطئاً و قيل الرابط عموم «الرجل» و قدذكرنا ان المراد من «الرجل» المعهود الخارجي لا الجنس و لا حاجة الي رابط.

قيل و من مواضع حذف المبتدأ وجوباً من انت زيد و هي كلمة تقال لمن ذكر زيداً و ليس له بأهل اي من انت مذكورك زيد و لااري فيه فصاحة فان الفصاحة ان‏يدخل الكلام الاُذن بغير اذن اللّهم الاّ ان‏يسكت قليلاً علي «انت» ثم يقول «زيد» اي الذي يقال في حقّه ذلك زيد و ان نصبت تقول من انت زيداً اي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۲۷ *»

تذكر زيداً.

و من ذلك قولهم في ذمّتي لافعلنّ اي ميثاق او عهد.

و قيل يحذف الخبر وجوباً اذا كان مطلقاً و المبتدأ بعد لولا الامتناعية نحو لولا زيد لاكرمتك و لولا علي لهلك عمر اي موجود و لو كان مقيداً وجب ذكره لرفع الجهالة نحو لولا زيد مريض لقتلك و عن الجمهور ان الخبر بعد لولا محذوف مطلقاً و الكون المقيد مبتدأ اي لولا مرض زيد و الاحسن ان‏ينصب «مريض» حالاً عن «زيد» و يكون «زيد» فاعلاً لفعل محذوف اي لولا وجد زيد مريضاً و كون المرفوع بعد لولا مبتدأ مذهب البصرية و ذهب الكوفيون الي انه فاعل فعل محذوف و هو الاقرب فان الرفع اصل في الفاعل و مااحتملوه هو اولي و قيل انه مرفوع بـ لولا و لا حجة فيه.

و من مواضع حذف الخبر وجوباً عند البصرية ان‏يكون الخبر ظرفاً مستقراً نحو زيد قدامك و في الدار و المعني حاصل قدامك و في الدار.

و منها ان‏يكون فعل بعد متعاطفين بان‏يكون فعلاً لاحدهما واقعاً علي الاخر فذلك الفعل حال و الخبر محذوف نحو زيد و الريح يباريها([۲۷]) و زيد و عمرو يضربه و الكوفيون يجوزون ان‏يكون الفعل خبرهما و قدعرفت ان الفعل لايقع خبراً و ماقبله فاعل فالجملة حال و الخبر محذوف و لا بأس به.

و قالوا من مواضع حذف الخبر وجوباً ان‏يكون المبتدأ صريحاً في القسم نحو لعمرك لافعلن اي لعمرك قسمي و ايمن اللّه اي يميني و جوّز بعضهم حذف المبتدأ اي لقسمي عمرك و يميني ايمن اللّه.

و قال البصرية منها ان‏يكون المبتدأ معطوفاً عليه بواو مع نحو كل رجل و ضيعته اي مقرونان و عن الكوفيين ان الواو بمعني مع و ليست عاطفة و «ضيعته» خبر المبتدأ و المعني كل رجل مع ضيعته و هو كلام تامّ لايحتاج الي شي‏ء اخر و كلام البصرية عندي اقرب لمكان رفع مدخول الواو ولو كانت بمعني مع لجرّت و يؤيدهم قول علي۷ و انتم و الساعة في قرن.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۲۸ *»

و منها ان‏يكون المبتدأ مصدراً عاملاً في ذي حال لاتصحّ([۲۸]) عن المبتدأ المذكور نحو ضربي زيداً قائماً و كذلك شبه المصدر نحو ان ضربت او ان تضرب زيداً قائماً علي رأي بعض الكوفية او يكون المبتدأ اسم تفضيل مضافاً الي مصدر نحو اكثر شربي السويق ملتوتاً او مضافاً الي مأول نحو اخطب مايكون الامير قائماً و قيل هذا المصدر مبتدأ لا خبر له لكونه بمعني الفعل و عند البصرية الخبر في ذلك كلّه ان كان بمعني الماضي «اذ كان» او بمعني المستقبل «حاصل اذ كان» او «اذا كان» فالمعني ضربي زيداً اذ كنت قائماً او حاصل اذا كنت قائماً و عند الكوفيين تفسيره ضربي زيداً قائماً حاصل و اتفقوا علي ان معناه ما ضربي زيداً الاّ قائماً و قديقدر مصدر مضاف الي كناية ذي الحال فيقال المعني في ضربي زيداً قائماً، ضربي زيداً ضربه قائماً و لم‏يرض به البصرية لكراهة حذف المصدر و ابقاء معموله و اوجبوا في هذه الصور حذف الخبر لان الحال في قوة الظرف و يسدّ لذلك مسدّ الخبر فضربي زيداً قائماً في قوة قولك ضربي زيداً في وقت قيامه و قديقع الجملة الاسمية مقرونة بالواو موقع الحال نحو اقرب ما يكون العبد الي اللّه و هو ساجد اي حاصل و هو ساجد.

و يجوز تعدد الخبر لفظاً و معني نحو زيد شاعر كاتب خيّاط و نحو قوله و هو الغفور الودود ذوالعرش المجيد فعال لما يريد و لفظاً دون معني نحو الرمان حلو حامض فانهما بمعني مزّ و كذا نحو زيد جائع تائع فيجوز العطف في الاول دون الثاني نحو الذين كذّبوا باياتنا صمّ و بكم في الظلمات و قيل معناه بعضهم صمّ و بعضهم بكم و لايجوز تعدد الخبر بالعطف و ليس بشي‏ء.

الرابعة: اعلم انه قديكون بين المبتدأ و الخبر سببية فلاجل ذلك يدخل علي الخبر الفاء نحو ما بكم من نعمة فمن اللّه و نحو الذي يأتيني فله درهم و ليس منه الزانية و الزاني فاجلدوا و نحو ما افاء اللّه علي رسوله منهم فما اوجفتم لان المبتدأ فيهما موطّئ و من هذا الباب نحو ان الموت الذي تفرون منه فانه ملاقيكم و منه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۲۹ *»

اذا كان المبتدأ نكرة موصوفة بالفعل او الظرف نحو كل رجل يأتيني او امامك او في الدار فله درهم او تلازم نحو اما الذين شقوا ففي النار و اما الذين سعدوا ففي الجنة و لاتحذف الاّ لضرورة نحو و اما القتال لا قتال لديكم او اضمار قول نحو و اما الذين اسودت وجوههم أ كفرتم اي فيقال و هي بعد امّا واجبة و في غيرها جائزة و اجاز بعضهم دخول الفاء علي كل خبر نحو زيد فوجد و منه قول الشاعر:

و قائلةٍ خولانُ([۲۹]) فانكح فتاتهم   و اكرومة الحيين خلو كما هيا

و قيل ان النواسخ تمنع من دخول الفاء علي الخبر الاّ ما استثني.

فصل

اعلم ان القوم اصطلحوا نواسخ للمبتدأ و الخبر و زعموا انها تدخل علي الجملة الاسمية فتغير اجزاءها من حيث الاعراب و قدنبّهنا علي انه غلط فاحش اذ لم‏تكن قبل جملة حتي تدخل تلك النواسخ عليها بل تعقب تلك الكلمات ابتداء بكلمات تصلح لان‏تكون مبتدأ و خبراً و هي اي الكلمات المعقبة علي قسمين:

منها افعال و هي افعال القلوب و افعال التصيير و الافعال الناقصة و افعال الاستعداد و افعال المقاربة و افعال الشروع. اما افعال القلوب و افعال التصيير فقد مـرّ انها تنصب الجزئين علي المفعولية و اما الافعال الناقصة فانها ترفع ما يصلح للاسناد اليه علي الفاعلية و تنصب ما يصلح للاسناد علي الحالية و اما افعال الاستعداد و المقاربة و الشروع فانها ترفع ما يصلح للاسناد اليه علي الفاعلية و تنصب ما يصلح للاسناد علي المفعولية و قدمرّت.

و منها حروف و هي الحروف المشبهة بالفعل و ماء الحجازية و لاء المشبهتان بليس و لاء التبرية و تفصيلها يأتي في المقالة الثالثة ان شاء اللّه و الذي نذكره هنا ان الحروف المشبهة بالفعل هي حروف وضعت لاثبات مسند لمسنداليه تحقيقاً سواء كان لرفع توهم الغير ام لا او تشبيهاً او طمعاً لاثباته له و هي تدخل علي ما تصلح لان‏تكون جملة اسمية فتنصب ما يصلح للاسناد اليه و ترفع ما يصلح

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۳۰ *»

للاسناد اتفاقاً الاّ انهم اختلفوا في الرافع فعن الكوفيين انه باقٍ علي ما كان عليه قبل الاسناد اي الخبرية و قدعرفت خطاء هذا القول فانه لم‏يكن مبتدءاً و خبراً قبل تكلمك و انما تتكلم بهذه الحروف و الكلمات ارتجالاً و قولهم «انه لو كان معموله لجاز اتصاله به و لاتقول ان قائم زيداً و لايجوز» ليس بشي‏ء فانه لا ملازمة بين الامرين ابداً و عن البصرية انه مرفوع بالحروف و تعمل لشبهها بـ كان في اقتضاء مرفوع و منصوب و عكس عملها ليمتاز الفرع عن الاصل و هو كلام واهٍ واهنٌ.

و القول الفصل في ذلك ان هذه الحروف وضعت لمعانٍ خمسة كما سمعت يجمعها معني واحد و هو اثبات المسند للمسنداليه و ذلك اما علي نحو التحقيق و له اِنّ و اَنّ او التشبيه و له كأنّ او الاستدراك و له لكنّ او التمني و له ليت او الترجي و له لعلّ فحرفا التحقيق لتأكد ثبوت المسند للمسنداليه كما قالوا و لي في دلالة اَنّ المفتوحة علي ازيد من الربط تأمل الاتري انها مع مدخولها تأوّل الي المصدر و لا تأكيد فيه و حرف التشبيه لثبوت صفة المسند للمسنداليه و حرف الاستدراك لاستدراك خلاف ما توهمه السامع و ثبوت المسند للمسنداليه و بحرف التمني تتمني ثبوت المسند للمسنداليه و بحرف الترجي تظهر رجاء ثبوت المسند للمسنداليه فتبين لك ان مفاد هذه الاحرف ثبوت المسند للمسنداليه اما علي نحو التأكيد علي ما قالوا او التشبيه او الاستدراك او تمنّيه او ترجّيه فالعمدة في هذه الجمل هو المسند فقولك ان زيداً قائم اي تحقق قيام زيد و كأن زيداً اسد اي تحقق اسدية زيد و زيد شجاع لكنّه بخيل اي ليس الامر كماتوهمت و تحقق بخل زيد و ليت زيداً عالم اي منيتي عالمية زيد و لعلّ زيداً يأتي اي مرجوّي اتيان زيد و في جميع هذه الصور يكون للمسند معني الفاعلية و العمدية في الكلام فبذلك استحق الرفع و انما جيئ بالمسند اليه بالتبع ليكون مظهراً للمسند و محلاً لوجوده و بروزه فهو فضلة و مفعول مخصص و كان في التقدير مجروراً مضافاً اليه فلما انقطع عن الاضافة و ذهب الجارّ نصب علي المفعولية لانهما علمان للفضول يخلف احدهما الاخر كما في باب ما لاينصرف و باب «مسلمات» كماكان معني ظننت زيداً قائماً ظننت قائمية زيد فلما نصبت القائم بالمفعولية نصبت زيداً المجرور بالاضافة

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۳۱ *»

علي المفعولية المخصصة و قدّمته ليكون موضوعاً لما ظننت له فتحمل عليه و كذلك هنا تنصب المجرور و تقدّمه ليكون موضوعاً ثم تحمل عليه ما هو بمعني الفاعلية فهو مفعول مخصص و انما استحقّت هذه الحروف الفاعل و المفعول لانها مشبهة بالفعل فتدبر تجده حريّاً بالقبول.

و قيل في بعض اللغات قدتنصب الخبر نحو:

اذا اسودّ جنح الليل فلتأت ولتكن   خطاك خفافاً ان حرّاسنا اُسدا([۳۰])

و في الحديث ان قعر جهنم سبعين خريفاً و اوّل بعضهم البيت بان «اسداً» حال و الخبر محذوف اي تلقاهم اسداً و الحديث بان القعر مصدر قعرت البئر اذا بلغت قعرها و «سبعين» ظرف اي تقعر في سبعين خريفاً و قديقع الاسم بعدها مرفوعاً فيقدرون منصوباً اي ضمير مجهول نحو ان من اشدّ الناس عذاباً يوم القيمة المصوّرون و قول الشاعر:

ان من يدخل الكنيسة يوماً   يلق فيها جئاذراً و ظباءا([۳۱])

علي ان من شرطية و مرفوع المحل و لا بأس به.

و منها لاء التبرية و هي ايضاً تعمل عمل الحروف المشبهة بالفعل و الفرق بينها و بين الحروف ان الحروف للثبوت و هذه للنفي فهي تنفي المسند عن المسند اليه نحو لا رجلَ حاضر فمعناه منفي حاضرية كل رجل.

و منها ماء الحجازية و لاء المشبهتان بـ «ليس» فهما ايضاً كالافعال الناقصة و الفرق بينهما و بينها كالفرق بين لاء التبرية و الحروف المشبهة فقولك ما هذا بشراً نفي كون «هذا» في حال البشرية كماتقول ماجاء زيد راكباً فتنفي مجيئه في حال الركوب و سيأتي تفصيل الحروف ان شاء اللّه.

فتبين ان من المرفوعات فواعل الافعال الناقصة و افعال الاستعداد و المقاربة و الشروع و اخبار الحروف المشبهة و لاء التبرية و اسماء ماء و لاء المشبهتين بـ «ليس».

٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۳۲ *»

المطلب الثاني

في المنصوبات

 

اعلم انا قدذكرنا سابقاً ان النصب علامة الفضلة في الكلام التي ليس لها جارّ و هي جميع ما سوي المرفوعات و المجرورات كمايأتي و الاصل فيها المفعول و المراد منه المفعول المطلق كمايأتي و جميع ما سواه من المنصوبات ملحق به لعلقة بينهما و شرح ذلك يحتاج الي رسم فصول:

 

فصل

اعلم ان المفعول الحقيقي نوعان:

نوع ذاتي و هو الحدث الذي اوجدته بفعلك و صنعك لا من شي‏ء و لم‏يكن قبل ايجادك له شيئاً و هو المفعول المطلق المشهور نحو قعد قعوداً و ضرب ضرباً.

و نوع وصفي و هو الذي اوجدته بفعلك و صنعك من مادة سابقة نحو صنعت السرير و صغت الخاتم فان المادة موجودة قبل و انما انت محدث الصورة علي المادة([۳۲]) و منه خلق كل دابة من ماء و خلق السموات و الارض و امثال ذلك و هذا النوع ليس بمفعول مطلق كالمصدر و لا بمفعول به كـ ضربت عمراً فسمّينا الاول بالمفعول المطلق الذاتي و الثاني بالمفعول المطلق الوصفي و ان لم‏يعرفه القوم و تحيّروا في مثل خلق السموات و اختلفت كلماتهم من غير تحقيق و هذان المفعولان لايستقلان بنفسيهما في الواقع و يحتاج كل واحد منهما الي امور:

منها الموضوع الذاتي الذي يعرض عليه فيظهر به و منها الموضوع العرضي الذي يلزمه محل اخر و لايظهر الاّ به و منها الزمان و المكان اللذان يوجد فيهما و منها الغاية التي يوجد لاجلها و منها الالة التي يوجد بها و منها المادة التي يوجد منها و منها الصورة التي يوجد عليها و يقيد المفعول لكل واحد من ذلك بحرف يناسبه لان المفعول مجرداً مطلقاً مقصور علي المصدر كما عرفت.

فالموضوع الذاتي الذي يظهر الحدث به هو المفعول‏به فقولك ضربت

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۳۳ *»

عمراً «عمراً» مفعول‏به اي فعل الضرب متعلق به و منه قوله تعالي كما فعل باشياعهم و كيف فعلنا بهم و الموضوع الذي هو محل المفعول‏به هو المفعول المخصص نحو علمت زيداً فاضلاً فالمفعول المطلق علمك قدتعلق بالفاضل و هو المفعول‏به ولكنه عرض لزيد فزيد مفعول ثانياً و بالعرض و انما ذكر ليتخصص الفضل به و يتعين و يعلم ان معلومك فضل زيد لا فضل غيره و ان اتي به لاجل ان الفعل لايتحقق الاّ بين شيئين فيؤتي بالمفعول‏به ليتعلق الفعل به و بالمفعول الاخر ليتعلق المفعول‏به، به يسمي المفعول المتعلق و ان كان المفعول مفعولاً لاصل الفعل قبل تعديته يسمي المفعول بواسطة و اما الزمان و المكان اللذان يوجد الحدث فيهما فهما المفعول‏فيهما نحو ضربتك امس و اجلستك خلفي فـ «امس» و «خلف» ليسا بمفعولين و انما فعل المفعول فيهما و اما الغاية التي تفعل لاجلها فهي المفعول‏له و لاجله نحو ضربتك تأديباً اي لاجل التأديب فليس التأديب بمفعول و انما توجد المفعول لاجله و اما الالة التي تفعل بها فهي المفعول‏بها و ان لم‏يجـر اصطلاحهم عليه و من كان له عينان عرف صدق ما اقول و ان لم‏يذكروه نحو ضربته سوطاً و اما المادة التي تفعل منها فهي المفعول‏منه و ان لم‏يصطلحوا عليه ولو انصفت لوجدت انه لا فرق بينه و بين ساير المفاعيل نحو خلقت طيناً فالطين مفعول‏منه لانه فعل المفعول المطلق الوصفي منه لقوله تعالي خلق الانسان من طين و اما الصورة التي تفعل عليها فهي المفعول‏عليها نحو جعلت الطين خزفاً فقولك «خزفاً» مفعول‏عليه فانك تفعل المفعول‏به علي هيئة الخزف و المفعول منه و المفعول‏عليه لايأتيان للمفعول المطلق الذاتي فانه يوجد من غير مادة و لايصور بعد وجوده علي صورة نعم ربما تصفه توصيفاً اذ فعلته حين فعلته علي صفة معينة و قد عـدّ الجمهور مفعولاً معه نحو سرت و زيداً و عندي انه مفعول‏به لفعل محذوف و ليس بقسم اخر.

فتبين ان اقسام المفاعيل اثناعشر قسماً ممتازاً كل واحد

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۳۴ *»

منها عن الاخر و الاصل في الجميع هو المفعولان الاولان و الاصل فيهما الاول و النصب علمه و انما ينصب المفاعيل التسعة لنسبتها اليه و ارتباطها به فجميعها فضل تستحق النصب كما مـرّ.

فصل

في المفعول المطلق الذاتي

و ليس الاطلاق قيداً له و انما ذكر الاطلاق لرفع القيود و هو الحدث الذي احدثته بفعلك نحو ضربت ضرباً فان «ضرباً» حدث احدثته بفعلك الذي هو «ضربت» فهو المفعول الحقيقي و اصطلاح غير البصرية فيما سوي المفعول‏به المشبه بالمفعول اذ لا مفعول عندهم الاّ المفعول‏به نظراً الي قولك ضرب زيد عمراً ان «زيد» هو الضارب و «عمراً » هو المضروب و قدعرفت الحق في المقام فهو مصدر و ما ينوب عنه يؤتي به بعد الفعل الذي اشتق منه هو و ثمرته تأكيد او بيان نوع او عدد او تخصيص الفعل السابق او توضيح الفعل المشتبه مصدره.

اما المصدر فنحو ضربت ضرباً فهو المفعول المطلق التأكيدي و قدقيل انه في قوة قولك ضربت ضربت لتضمنه معني الفعل و الاصح انه لايؤكد معني الفعل فان مفاده الاخبار و الوقت و لايفيد «ضرباً» واحداً من ذلك و انما هو تأكيد صورة الفعل فان ضرب حركة صدرت من الفاعل و تصورت بصورة الضرب ففي التعبير اللفظي معني ضرب احدث الضرب فـ ضرباً تأكيد هذا الضرب الذي هو صورة الفعل و هذا لايثني و لايجمع فانه لتأكيد صورة الفعل و هي واحدة لا تعدد فيها و المصدر هو جنس لايتعدد نحو تمـر.

و اما نحو ضربت ضرباً شديداً فهو المفعول المطلق النوعي فيثني و يجمع لان انواع الضرب مختلفة نحو ضربت ضربين شديدين و ضربات شديدات و قديحلي بلام العهد نحو ضربته الضرب الذي رأيت و قديحذف الوصف و منع عن تثنيته و جمعه بعضهم و يردّه قوله تعالي و تظنون باللّه الظنونا و ليس من ذلك ضربت ضرب الامير فان ضرب الامير ليس ما احدثته بفعلك فلابد و ان‏تقول

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۳۵ *»

ان معناه ضربت ضرباً مثل ضرب الامير.

و اما نحو ضربت ضربةً فهو المفعول المطلق العددي فهو يدلّ علي العدد لمكان التاء الدالة علي الوحدة كـ تمرة فيثني و يجمع و يضاف اليه اعداد نحو ضربت ضربتين و ثلاث ضربات و قال اللّه عزّوجلّ فاجلدوهم ثمانين جلدة.

و اما مايجي‏ء لتخصيص الفعل السابق فنحو اوجدت ضرباً و احدثت قتلاً فانهما لم‏يكونا قبل ايجادك و احداثك حتي يقع عليهما ايجادك فيكونا مفعولاً بهما و هو الشرط في المفعول‏به و لم‏يحدثا من مادة سابقة فيكونا مفعولين وصفيين و لا شك انهما مصدران احدثا بذينك الفعلين و لا شك انه لم‏يؤت بهما لتأكيد و لا بيان نوع و لا عدد و انما جي‏ء بهما لتخصيص عموم معني اوجدت و احدثت فقولك اوجدت ضرباً بمعني ضربت فانه ايجاد ظهر بالضرب و قولك احدثت قتلاً بمعني قتلت فانه احداث ظهر بالقتل و لاتعني بالجملتين غير ما ذكرنا و هو شاهد صدق ما ذكرنا فهما مفعولان مطلقان تخصيصيان و لا غرو ان لم‏يذكر القوم بعض ما ذكرنا فان العلم لايتوقف.

و قديؤتي بالمفعول المطلق توضيحاً للفعل اذا كان له معنيان علي مصدرين فتقول نفق نفقاً اذا اردت النفاد و نفق نفوقاً اذا اردت الموت ليعلم المستمع ما اردت من قولك نفق فسمينا ذلك بالتوضيحي.

و قيل عامله في النصب الفعل المذكور قبله و هو يجري عليه نحو و كلّم اللّه موسي تكليماً و قديكون مصدراً بلفظه نحو فان جهنم جزاؤكم جزاءً موفوراً او بغير لفظه نحو يعجبني ايمانك تصديقاً او وصفاً نحو والصافّات صفّاً و الخبز مأكول اكلاً و زيد ضرّاب ضرباً ولكن الذي اري ان الناصب له هو الفاعل و العامل الواحد لايعمل عملين متضادين و الفعل شأنه رفع الفاعل حسب ثم الفاعل لاتصاله بالفعل و وقوع مسحة الفعل عليه يصير عاملاً و الفاعل هو الذي يتخذ مفعولاً فالناصب له و لجميع المفاعيل الفاعل و ان قلت الفعل بالفاعل صحّ ايضاً.

و اما ما ينوب عنه فهو ما يدلّ عليه نحو سرت احسن السير اي سيراً احسن السير و نحو اشتمل الصمّاء اي الشملة الصمّاء و جلس القرفصاء اي الجلوس القرفصاء و رجع القهقري اي الرجوع القهقري و ضربته ضرب الامير اي ضرباً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۳۶ *»

كضرب الامير و كلا منها رغداً اي اكلاً رغداً و قيل نحو اعذّبه عذاباً لا اعذّبه احداً من العالمين فالكناية نائبة عن المصدر معرفاً و عندي ان ذلك تكلّف و الكناية راجعة الي العذاب و حذف منها الجارّ اي اعذبه نوع عذاب لا اعذب بذلك النوع احداً من العالمين و ينوب عنه الاشارة نحو ضربته ذلك الضرب و ضربته ذلك و المرادف له نحو شنأته بغضاً و احببته مقةً و فرحت جذلاً و قعدت جلوساً و اسم المصدر نحو اغتسلت غسلاً و اعذّبه عذاباً و اللّه انبتكم من الارض نباتاً و مصدر باب اخر نحو و تبتّل اليه تبتيلاً و العدد نحو ضربت عشراً و فاجلدوهم ثمانين جلدة و ما يدلّ علي الكم نحو لاتميلوا كل الميل و ضربته بعض الضرب و لوتقوّل علينا بعض الاقاويل او جميعه او عامته او يسيراً او قليلاً او كثيراً و لاتضرّونه شيئاً و الحاصل ان النائب عن المؤكد ما كان مرادفاً للمصدر او اسم المصدر او مصدراً من باب اخر و البواقي تنوب عن المبين.

و اعلم انه يجوز حذف العامل اذا كان المصدر مبيّناً لدليل مقالي او حالي كأن‏يقال لك ماجلست فتقول بلي جلوساً طويلاً و تقول للقادم قدوماً مباركاً و لمن تكرّر منه الاصابة اصابتين و اما المؤكد فقداختلفوا في حذف عامله فمنهم من اجاز نحو انت سيراً و منهم من منع و قيل حذفه في سقياً و رعياً و خيبةً و جدعاً و حمداً و شكراً و عجباً واجب سماعاً و قيل المصدر ان لم‏يأت بعده ما يبيّنه و يعيّن ما تعلق به من فاعل او مفعول اما بحرف جرّ او باضافة المصدر اليه فليس مما يجب حذف فعله بل يجوز نحو سقاك اللّه سقياً و رعاك اللّه رعياً و جدعك اللّه جدعاً و شكرت شكراً و حمدت حمداً و عن علي۷ في خطبة نحمده علي عظيم احسانه و نيّر برهانه و نوامي فضله و امتنانه حمداً يكون لحقّه قضاءً و لشكره اداءً و اما ما بيّن فاعله بالاضافة نحو كتاب اللّه و صبغة اللّه و سنة اللّه و وعد اللّه و حنانيك([۳۳]) و دواليك او بحرف جرّ نحو بؤساً لك اي شدة و سحقاً لك اي بعداً لك او بيّن مفعوله بالاضافة نحو ضرب الرقاب و سبحان‏اللّه و لبيك و سعديك و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۳۷ *»

معاذ اللّه او بيّن مفعوله بحرف جرّ نحو عقراً لك و جدعاً لك([۳۴]) و شكراً لك و حمداً لك و عجباً منك فيجب حذف الفعل فيها قياساً ان لم‏يكن المصدر لبيان النوع كقوله تعالي و مكروا مكرهم و سعي لها سعيها و هو كلام حسن قريب و متعلق الجارّ فيها اما صفة للمصادر او حال و قيل خبر مبتدأ محذوف اي هو لك و روي انه سئل الرضا۷ عن معني قول القائل في السجود شكراً للّه قال: يقول هذه السجدة مني شكراً للّه علي ما وفقني له من خدمته و اداء فرضه فعلي ذلك هو مفعول‏له لفعل مقدر اي يكون مني شكراً للّه و الظاهر ان امثال حردت حرده([۳۵]) و حمدت حمده و قصدت قصده و صمدت صمده و نحوت نحوه لبيان النوع نحو مكروا مكرهم و فعلت فعلتك و سعي لها سعيها.

و الحق بعضهم بهذا الباب نحو هيهات و رويد و شتان التي عدّوها اسماء افعال و بله و حاشا و كذا نحو ذَفَراً له اي نتناً له و بهراً له اي تعساً و كذا نحو ترباً لك و جندلاً اي رمست رمساً بترب و جندل و كذلك نحو هنيئاً لك و عائذاً بك اي عياذاً و قيل انه نصب علي الحال و هو قريب و كذلك اهاً منك اي توجعاً و واهاً لك اي طيباً و اُفّاً و اُفّه لك اي كراهة و كذا نحو ويلك و ويحك و ويهك و ويسك([۳۶]) و ويبك([۳۷]) و كذا عمرك اللّه و قعدك اللّه بفتح القاف و هما كلمتان تقالان كثيراً في قَسَم السؤال و قديكون جوابهما ما فيه الطلب كالامر و النهي نحو عمرك اللّه كيف تفعل ذلك و قعدك اللّه كيف فعلت او افعل و عمرك اللّه لاتفعل و قعدك اللّه افعل و يقال قعدك و قعيدك و قعدك اللّه لاتيك و قعيدك اللّه لاتيك و عمرك اللّه مافعلت كذا و المعني سألت اللّه ان‏يطيل عمرك.

و يحذف عامل المصدر قياساً في مواضع:

احدها: ان‏يكون ناصب المصدر خبراً عن صاحب المصدر([۳۸]) او يكون

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۳۸ *»

مكرراً([۳۹]) او بعد الاّ او معناها نحو مازيد الاّ سيراً و ماالدهر الاّ تقلباً و انما انت سيراً و زيد سيراً سيراً و المنون تفريقاً تفريقاً و كذا ان دخل عليها حروف او افعال تدخل علي مايصلح للجملة الاسمية نحو ان زيداً سيراً سيراً و ماكان زيد الاّ سيراً و ان لم‏يكن حصر لم‏يجب حذف الفعل نحو ما زيد يسير سيراً و زيد يسير سيراً.

و الثاني: ان‏يذكر جملة طلبية او خبرية تتضمن مصدراً يطلب منه فوائد و اغراض فاذا ذكرت تلك الاغراض بالفاظ مصادر منصوبة وجب حذف افعالها نحو فشدّوا الوثاق فاما منّاً بعد و اما فداءً و نحو زيد يكتب فقراءةً بعد او بيعاً و يشتري طعاماً فاما بيعاً و اما اكلاً.

و الثالث: ان‏يكون المصدر مصدر فعل علاجي و قدوقع تشبيهاً بعد جملة مشتملة علي اسم بمعناه و صاحبه نحو مررت بعمرو فاذاً له([۴۰]) صوت صوت حمار و صراخ صراخ الثكلي و عامله فعل بين الاسمين اي له صوت يصوت صوت حمار و قيل الجملة السابقة بمعني الفعل و هي العاملة فيه فاذاً ليس من هذا الباب و قدذكرنا مكرراً ان المقدر ما يكون منوياً لا جعلياً و عندي انه منصوب بنزع الخافض اي فاذاً له صوت كصوت حمار او مفعول‏به لفعل محذوف اي خلته صوت حمار و مثل هذين يقصدان فيقدران فاذاً ليس من هذا الباب و كيف كان فليس منه له علم علم الفقهاء و له هدي هدي الصلحاء لان فعليهما ليسا علاجياً فيكونان مرفوعين فقيل علي البدلية او الوصفية بحذف مضاف اي مثل علم الفقهاء و مثل هدي الصالحين.

الرابع: ان‏يكون المصدر مضموناً لجملة لايحتمل تلك الجملة من جميع المصادر الاّ ذلك المصدر نحو علي الف درهم اعترافاً و يسمي توكيداً لنفسه.

الخامس: ان‏يكون المصدر مضمون جملة تحتمل غيره و يسمي توكيداً لغيره نحو زيد قائم حقاً([۴۱]) و نحو ذلك عيسي بن مريم([۴۲]) قول الحق الذي فيه يمترون

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۳۹ *»

و امثاله كثيرة نحو هذا القول لا قولك و هذا زيد غير ما تقول و «ما» مصدرية و هذا قائم حقاً و هذا عبداللّه حقاً و هذا زيد الحقّ لا الباطل و قول ابي‏طالب۷ :

اذاً لاتبعناه علي كل حالة   من الدهر جداً غير قول التهازل

اي قولاً جداً و لنفعلنّه البتة.

السادس: ما كان توبيخاً مع استفهام نحو أ رضي و ذؤبان الخطوب تنوشني([۴۳]) و نحو أ مكراً و انت في الحديد و نحو أ غدة كغدة البعير و موتاً في بيت امرأة سلولية و نحو توانياً و جدّ قرناؤك.([۴۴])

فصل

في المفعول الوصفي

و هو كل اسم يدلّ علي مسمي اوجده فاعل الفعل السابق من شي‏ء كما خلق الانسان من طين و خلق الجان من مارج من نار و خلق كل دابة من ماء هذا و ان لم‏يذكر ما خلق منه معه فان اللّه يقول كلّية و جعلنا من الماء كل شي‏ء حي فمنه خلق السموات و الارض و ان اللّه خلق المشية بنفسها ثم خلق الاشياء بالمشية، اللّه الذي خلقكم و خلقه من تراب و منه صنعت الكوز و صغت الخاتم و اخترعت الةً و ابتدعت شيئاً و هكذا كل‏ما وقع بعد الالفاظ الدالة علي الخلق كـ الاحداث و الايجاد و الجعل و البرء و الذرء و التكوين و امثال ذلك.

فجميع ما يقع بعد هذه الافعال ليس بمفعول مطلق ذاتي اذا لم‏يكن مصدراً و لا نائباً عنه لانه من مادة لم‏تحدث بهذا الفعل و الشرط في المفعول المطلق الذاتي ان‏يكون من مادة مجعولة بنفس ذلك الفعل حين الايجاد له و ليس بمفعول‏به لان الشرط في المفعول‏به ان‏يكون غير قائم بذلك الفعل و انما يقع عليه اثر ذلك الفعل و ليس السموات بواحدة من هذين فليست بمفعول مطلق ذاتي و لا بمفعول به البتة و لم‏يهتد القوم الي معرفة هذا المفعول و عن الجمهور انه مفعول‏به لان

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۴۰ *»

له وجوداً ذهنياً و وجوداً امكانياً قبل الايجاد و هو كلام مزخرف و عن جماعة انه مفعول مطلق لانه لم‏يكن موجوداً قبل الفعل و غفلوا عن انه من شي‏ء و المفعول المطلق لا من شي‏ء و القول الفصل ماذكرناه و لم‏ينزل وحي علي وجوب كون المفاعيل خمسة و وجوب كون البواقي احد هذه الخمسة فهذا القسم قسم سادس و هو مفعول مطلق عمّا يقيد المفعولات به من الحروف و وصفي لان اللّه سبحانه خلق المادة اولاً ثم خلق وصف السماوية علي حصة من تلك المادة فقيل خلق السموات و الارضية علي حصة فقيل خلق الارض كما ان الانسان من طين فاذا خلق الزيدية علي حصة منه يقال خلق زيداً و العمروية علي حصة يقال خلق عمراً وهكذا فتدبر و خذه من عين صافية و ناصبه ايضاً الفاعل كما قدمنا في المفعول المطلق فراجع و قديتقدم علي فعله كما قال تعالي و الانعام خلقها لكم.

فصل

في المفعول به

هو ما ظهر به فعل الفاعل و لم‏يكن قائماً به و يوصف في العرف بالمفعول بقول مطلق مصوغ من مصدر ذلك الفعل ان كان مثبتاً و اطلق ذلك عليه في الاصطلاح اذا كان الفعل منفياً كماتري في ضرب زيد عمراً ان «عمراً » مضروب بقول مطلق و سمي بالمفعول‏به اخذاً من قوله تعالي و ماادري ما يفعل بي و لا بكم و «ال» فيه موصول اي الذي فعل به الفعل و ان كان المفعول في الواقع هو المصدر كما مـرّ و «عمراً » هنا مضروب‏به الاّ انه جري العرف بانه مضروب و اما ساير المفاعيل فلايطلق عليه لفظ المفعول الاّ مع حرف نحو ضربت اليوم تأديباً فـ «اليوم» مضروب‏فيه و «تأديباً » مضروب‏له وهكذا و اما ماضربت عمراً فعمراً مفعول اصطلاحي فانه ليس بمضروب و اما نحو اوجدت ضرباً و احدثت قتلاً فالحقوهما بالمفعول‏به و ليس كذلك لان المصدر هنا انما حدث بالفعل ذاتاً و يقوم به و ليس كذلك المفعول‏به بل اوجدت ضرباً بمعني ضربتُ فان ضرب هو فعل مطلق و حركة ايجادية ظهرت بصورة الضرب فهو مفعول مطلق تخصيصي و كذا

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۴۱ *»

احدثت قتلاً.

و اما مثل قربت زيداً و جئت زيداً و بعت زيداً مالاً و كلت زيداً طعاماً و بغيت زيداً شرّاً فقدالحقها القوم بالمفعول‏به مع ان زيداً مقروب منه و اليه و مجيئ اليه و مبيع منه و مكيل له و مبغي له لان قربت و جئت يطلقان بلا حروف كما يطلقان مع الحروف و اما بعت و كلت و بغيت فهي من ذوات المفعولين نحو كتمت و سرقت و تستعمل بحرف و بغير حرف.

و لي فيها و في ذوات المفاعيل كلام و هو ان الفعل الواحد لايمكن ان‏يكون له مفعولان من جنس واحد و لايتعلق فعل واحد الاّ الي مفعول واحد فلايصدر من الفعل الواحد الاّ مصدر واحد و لايعرض ذلك العرض الاّ علي معروض واحد و لايحدث ذلك الحدث الاّ في مكان واحد و زمان واحد اللّهم الاّ علي سبيل العطف الدالّ علي تكرّر الفعل فقولك ضربت زيداً و عمراً يعني ضربت زيداً و ضربت عمراً بضرب غير ذلك الضرب و اما الفعل الواحد فلايكون له مفعولان من جنس واحد نعم تجتمع المفاعيل من اجناس متعددة في فعل واحد اذ لا منافاة بينها فاذاً الافعال التي لها مفعولان او ثلثة لايجوز ان‏يكون مفاعيلها كلّها مفعولاً بها البتة بل القول الفصل فيها ان الذي يظهر عليه الحدث و يتعلق به هو المفعول به و البواقي من اجناس اخر.

مسألة: الافعال علي قسمين: احدهما ان‏يكون معناه مما يتمّ بشي‏ء واحد و هو الفعل القاصر فانه يتمّ بمفعول واحد نحو قعد زيد قعوداً و ثانيهما ان‏يحتاج معه الي غيره و هو اما يتمّ بشيئين مفعول و مظهر و هو الفعل المتعدي نحو ضرب زيد ضرباً عمراً و اما يحتاج الي مفعول و مظهر و محمول‏عليه يحمل ذلك المظهر علي الاقتران به نحو كسوت زيداً جبةً فالمتكلم هو الكاسي و فعله كسوت و الجبة هي المفعول‏به الاتري انها الكسوة و انها المكسوّة فانت تكسوها علي زيد فهو يكتسي بها فزيد هو المفعول المتعلق يعني من تعلق الجبة به و هو غير المفعول‏به بل متعلق له انظر تره واضحاً و هو قسم اخر من انواع المفاعيل التي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۴۲ *»

قداهملوها.

و اما باب «علمت» فالمفعول‏به هو الثاني فان في قولك علمت زيداً فاضلاً المعلوم هو الفاضل فان تقدير الكلام علمت فاضلية زيد فيرجع تقديره الي ذي مفعول واحد و انما جيئ بزيد لتعيين المفعول‏به كما كان في التقدير لتعيين المضاف و ليس بمفعول‏به و انما هو المفعول المخصص للمفعول‏به بخلاف باب «كسوت» فانه ليس في التقدير كسوت جبة زيد الاّ علي تأويل و في باب «علمت» المفعول الثاني صفة الاول و لذلك يصلح ان‏يقـع خبراً له بخلاف باب «كسوت» فالمفعول الاول في باب «علمت» هو المخصص و في باب «كسوت» هو المفعول المتعلق كما يأتي.

و اما باب «اعلمت» فمفعوله الثاني و الثالث كمفعولي «علمت» و يرجع تقدير الثلاثة الي مفعولي «كسوت» فان التقدير اعلمت زيداً فاضلية عمرو و لايسند فاضلية عمرو الي زيد فالمفعول‏به فاضلية عمرو و جئت بزيد ليتعلق به اعلامك و يظهر له فاضلية عمرو فقولك اعلمت زيداً عمراً فاضلاً «زيداً » مفعول متعلق و «عمراً » مفعول مخصص و «فاضلاً » هو المفعول‏به و قدغفـل القوم عن هذه النكات و عدّوا الكل من المفعول‏به و لايجوز تعدّد المفعول من نوع واحد كما عرفت.

و اما منصوبا افعال التصيير نحو جعلت الطين خزفاً فالطين هو المفعول‏به و الخزف هو المفعول‏عليه لانك تجعل الطين علي صورة الخزف فتدبر.

و اما نحو احفرت زيداً النهر فـ «زيداً » هو المفعول‏به و تقديره حملت زيداً علي حفر النهر و النهر هو المفعول بواسطة لانه مفعول المفعول الاول كمايأتي.

مسألة: اختلفوا في ناصب المفعول فعند البصرية ناصبه الفعل او شبهه و قيل هو الفعل و الفاعل معاً و قيل هو الفاعل و قيل كونه مفعولاً و الحق ان الناصب هو الفاعل فان العامل الواحد لايعمل عملين مختلفين و الفعل عمله الرفع ابداً فلمّا رفع الفاعل اليه حصل فيه مسحة الفعل و وقع عليه ظلّه فصار عاملاً و انما نصب لضعفه في العمل بالنسبة الي الفعل و فضلية القابل و ان شئت ان‏تقول ان العامل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۴۳ *»

هو الفعل ولكن في الفاعل و بالفاعل صحّ فانه الاصل في العمل فتنبه لانه ليس هنا موضع بيان اسراره الحكمية.

مسألة: اعلم ان الاصل في المفعول التأخر عن الفاعل لانه معموله كما ان الاصل في الفاعل التأخر عن الفعل لانه معموله و قديتوسط و يتقدم لارادات نفسية في نفس المتكلم و اغراض تحصل له ليس هيهنا موضع بيانها و انما تبين في علم البيان الاّ انه قديجب التأخير و هو اذا كان الفعل مؤكداً بالنون فلايقال زيداً اضربنّ لان التقديم دليل اهمية المفعول و النون دليل اهمية الفعل و هما يتدافعان و عند اللبس نحو عيسي ضرب موسي و ضرب موسي عيسي و ان لم‏يكن لبس فلا بأس نحو الكمثري اكل موسي و اكل الكمثري موسي و لا لبس في التقديم علي الفعل عندنا بالمبتدأ فان المبتدأ لايكون خبره فعلاً و كذا لايتقدم منصوب التعجب فلايقال زيداً مااحسن لمكان الاستفهام و لا منصوب فعل موصول بحرف نحو عجبت من ان ضربت زيداً فانه لايفصل بين الحرف و صلته.

و يجب تقديم المفعول اذا كان فيه علة التصدير نحو ايهم ضربت و غلام ايهم ضربت و اي حين تركب اركب و غلام من لقيت فاكرمه و اذا كان معمولاً لما يلي الفاء في جواب اما مع عدم تعدد المنصوب نحو فاما اليتيم فلاتقهر و اما السائل فلاتنهر و ان تعدد يجوز تقديم ايها شئت نحو اما يوم الجمعة فاضرب زيداً و اما زيداً فاضربه يوم الجمعة و منع الكوفيون من نحو زيداً غلامه ضرب نظراً الي ان «زيداً » رتبته التأخير عن الفعل و الفاعل دون نحو اذ ابتلي ابرهيم ربه و زيداً ضرب غلامه و اجازه البصرية و كذا منع الكوفيون نحو غلامه او غلام اخيه ضرب زيد دون نحو ضرب غلامه زيد و اجازه البصريون و كذا منع الكوفيون نحو ما طعامك اكل الاّ زيد و اجازه البصرية و الحقّ في امثال هذا الخلاف اينما وقع ان المناط الاستعمال و ليس الامر منوطاً بهذه الاراء و المثبت في هذا العلم مقدم علي النافي ان لم‏يثبت برأيه و قياسه و كان له شاهد من كلام العرب.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۴۴ *»

مسألة: اعلم انه لما كان بناء كلام العرب علي الاختصار قديحذفون المفعول‏به نحو ضربت في جواب من قال ما صنعت بزيد و كقوله تعالي يهب لمن يشاء اناثاً و يهب لمن يشاء اي من يشاؤه الذكور و لايجوز حذف المجاب‏به كما اذا قيل من ضربت تقول ضربت زيداً و لايجوز حذف المفعول هنا لانه المسئول‏عنه و الضابط فطري لايحتاج الي بيان مواضع جواز الحذف و امتناعه فانه امر معنوي و الكلي فيه انه لايجوز حذف الاّ مع القرينة و قد مـرّ في مباحث الافعال ذوات المفاعيل ما ينبغي ان‏يراجع.

و قديحذفون المفعول لاجل افادة العموم نحو يقبض و يبسط و يعطي و يمنع و قديحذفون لاشعار التضمين نحو يخالفون عن امره اي يعدلون.

و قديحذفون الفعل و يبقون المفعول اذا دلّ عليه قرينة لفظية كما اذا قيل من اضرب تقول زيداً او حالية كما اذا عزم رجل علي ضرب شخص فتقول له زيداً زيداً.

و مواضع الحذف علي نوعين: سماعية و قياسية.

اما السماعية فنحو قولهم امرءاً و نفسه اي دع امرءاً و نفسه و نحو انتهوا خيراً لكم اي انتهوا عن التثليث و خذوا خيراً لكم بقرينة ما اتيكم الرسول فخذوه و ما نهيكم عنه فانتهوا و نحو اهلاً و سهلاً اي اتيت اهلاً و نزلت سهلاً و نحو هذا و لا زعماتك اي ازعم هذا و لاازعم زعماتك و نحو من انت زيداً اي من انت تذكر زيداً و روي بالرفع و النصب اقوي و اشهر و نحو عذيرك من فلان يقال هذا اذا اساء شخص الصنيع الي المخاطب اي احضر عاذرك او عذرك او الحال التي تعذر فيها و لاتلام فان العذير يأتي بهذه المعاني و معناه لك العذر فيما تجازيه لسوء صنيعه اليك و قال علي۷ :

اريد حياته و يريد قتلي   عذيرَك من خليلك من مرادي

يخاطب نفسه و يقول انت معذور فيما تصنع بخليلك من مراد فأقم عذرك يقبل و معني «من فلان» اي من اجل الاساءة اليه و ايذائه و يروي ان النبي۹ قال لابي‏بكر اعذرني من عايشة اي من جهة عايشة و ما اصنع بها و نحو كليهما و تمراً جواباً لمن كان عنده زبد و سنام و تمر فقال من ايهما تريد مشيراً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۴۵ *»

الي الزبد و السنام و نحو الكلاب علي البقر اي ارسل و نحو أ حشفاً([۴۵]) و سوء كيله و نحو كل شي‏ء و لا شتيمة حرّ اي اصنع كل شي‏ء و لاترتكب شتيمة حرّ و نحو ان تأتني فاهل الليل و النهار اي فتأتي اهلاً لك بالليل و النهار و نحو ديار الاحبة اي اذكرها و نحو كاليوم رجلاً اي مارأيت رجلاً كمن رأيت اليوم و امثال ذلك و هي الفاظ سماعية صارت كالامثال و تحكي علي ما قيل.

و اما القياسية فقد عدّوا مواضع:

منها حذف ناصب المنادي عند الجمهور فان اصله عندهم يا ادعو و رجح بعضهم يا دعوت و اما علي قول من زعم ان حرف النداء نائب مناب ادعو او ان الناصب الحرف لسدّه مسدّ الفعل او ان ادوات النداء اسماء افعال فليس من هذا الباب و قيل ان حرف النداء و المنادي جملة خبرية و قيل جملة انشائية و انت تعلم ان من المنادي مرفوع كالمفرد المعرفة نحو يا زيد و ياايها الرجل و منه منصوب كالمضاف و نحوه و النكرة نحو يا عبداللّه و يا طالعاً جبلاً و يا رجلاً خذ بيدي و منه مجرور نحو يا لزيد و ذهب الجمهور الي ان المفرد المعرف ايضاً منصوب محلاً و مبني في اللفظ و انت تري بفطرتك ان النداء خطاب و المنادي مخاطب و ادعو زيداً يدلّ علي الغياب و لايصرح باسم المخاطب الحاضر المعين الاّ للتعظيم اشعاراً بانه ليس في حيّزنا و غايب عن درك امثالنا او للتوهين اشعاراً بانه لايري و لايلتفت اليه لمهانته فهو كالغايب و ليس مراد المنادي شيئاً من ذلك بل يريد محض الخطاب و ان قلت ان المراد ادعوك فحذف الكناية و اقيم الصريح مقامها فايضاً لا دليل عليه و ليس عدولاً الي الاولي فقول الجمهور ضعيف جداً و كذا ساير الاقوال فان هذا الاعتراض جارٍ عليها ايضاً.

و الذي اري ان حروف النداء ادوات طلب اقبال مثل الا و اما ليقبل المستمعون و لذلك يقبح نداء القريب المتوجه الاّ اذا خيف غفلته او اعراض قلبه عن المتكلم فيناديه ليقبل و لذلك امتثاله و استجابته الاقبال و التلبية الدالة علي الوقوف بالخدمة و الحضور و الاقبال و لولا انها لطلب الاقبال ماكان امتثاله

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۴۶ *»

الاقبال و فيها ابهام اذ ليست مخصوصة بشخص معين فاذا سمع المستمعون احتمل كل واحد منهم ان المنادي اراده فيسمي من يريد ليخصص النداء به فالمنادي هو المخصوص بالنداء كما قالوا ان «زيد» في نعم الرجل زيد مخصوص بالمدح و انت بهذه الادوات تدعو زيداً و تناديه فهو بمنزلة المفعول لتلك الادوات كما قال اللّه تعالي استجيبوا للّه و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم و قال دعوتكم فاستجبتم لي فيعبر عن المنادي عند التعبير بالمفعول فهو و ان كان مخصوصاً بالنداء الاّ انه شبيه بالمفعول و منصوب لاجل تلك الشباهة و حروف النداء لاجل كونها حروف طلب اقبال مشبهة بالفعل كـ اِنّ و اَنّ و تقتضي فاعلاً و مفعولاً فاعلها واجب الحذف بقرينة الداعي و المدعوّ مفعولها فنصبته فليست من باب حذف الفعل كما زعموا و اما المفرد المعرف نحو يا زيد فهو ايضاً في محل النصب الاّ انه بني و قيل وجه البناء التشبيه بحرف الخطاب مـآلاً.

بالجملة لعدم كون المنادي مفعولاً حذف ناصبه لم‏نذكره هنا و لاجل كونه شبيهاً بالمفعول افردنا له فصلاً بعد المفاعيل.

و عدّوا منها حذف ناصب المحذّر و المحذّرمنه نحو اياك الاسد و اياك من الاسد و اياك و الاسد بالعطف و الطريق الطريق و اياك اياك بالتكرار و امثالها و قالوا و التقدير في اياك و الاسد اتق نفسك و احذر الاسد ولو قيل ان الواو واو مع لم‏يكن بعيداً و قيل احذر تلاقي نفسك و الاسد و قيل اياك بعّده و بعّد الاسد و التقدير في اياك الاسد حذّر نفسك الاسد لانه ذو مفعولين نحو يحذّركم اللّه نفسه و في الطريق الطريق احذر الطريق احذر الطريق و امثال ذلك و نحن قدذكرنا مكرراً ان المقدر لابد و ان‏يكون منويّاً و انت تعلم ان تقدير اياك بعّد يفيد الحصر و ليس هنا موضع الحصر و التقدير الاول اقرب و لا بأس بتقدير احذر الطريق و احذر الاسد و الاولي ان قلنا بالتقدير تقدير شي‏ء يناسب الكلمتين لوجود واو العطف و لايبعد ان‏يكون تقدير راع نفسك و الاسد اولي و قديقال في التحذير اياك من ان‏تقول كذا و يقدر احفظ نفسك مثلاً و قديقال اياك و اياه اي لاتقارنه كقوله اذا بلغ الرجل الستين فايّاه و ايّا الشوابّ و هذا الكلام شاذّ و قديقال في التحذير نفسك نفسك و نفسك و دينك و منه ناقة اللّه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۴۷ *»

و سقياها.

و عدّوا منها ايضاً الاغراء و ضابطه ذكر كل مغري‏به مكرراً او معطوفاً عليه بالواو مع معطوفه نحو اخاك اخاك قالوا هو بتقدير «الزم» و نحو شأنك و الحج و نفسك و ما يعنيها اي الزم.

و عدّوا منها حذف ناصب كل اسم منصوب بعده ناصب مشتغل عنه بكنايته او بمتعلقه نحو زيداً ضربته و ضربت غلامه فاضمر الجمهور علي الوجوب قبل المنصوب فعلاً من جنس لفظ ما بعده او معناه لان المفسر عوض منه و الاصحّ ان المنصوب منصوب بالفعل بعده و الكناية بدل عنه و ذلك انا قدّمنا مكرراً انه لايجوز تقدير ما لاينويه المتكلم و المراد بالتقدير وجوده في نفس المتكلم و الاّ فليس في اللفظ موضع يستتر فيه شي‏ء و انت تعلم انه ليس في نفس المتكلم ضربت زيداً ضربته و انما ينوي ان «زيداً» معمول «ضربت» هذه و ان الكناية بدل كل عنه فاذاً ليس هذا ايضاً من هذا الباب و انما هو من باب تقدم المفعول و ان قلت فما تقول في نحو زيداً مررت به و «زيداً» منصوب و «مررت» لايتعدي بنفسه بل بالحرف اقول انه علي معني التضمين و هو شايع كثير في لغة العرب فـ مررت به متضمن معني جاوزت كما قال اللّه سبحانه انّ الذين يخالفون عن امره و هو متعدٍ بالنفس و اتي بالحرف لتضمين معني يعدلون و نحو كفي باللّه فانه بمعني اكتفوا باللّه.

و له احكام من وجوب الرفع و وجوب النصب و جواز الامرين فيجب الرفع اذ تقدم علي ما يجب تصديره كالاستفهام نحو زيد هل ضربته و زيد ان ضربته ضربك و زيد ماضربته و امثال ذلك فهو مرفوع بالتوطئة و مبتدأ لا خبر له علي الاصح كما مرّ و قدسبقني القوم بمبتدأ لا خبر له في كثير من المواضع فلاتستغرب من قولي.

و يجب النصب اذا وقع بعد ما يختص بالفعل كادوات التحضيض و هي التي سميناها بالتوبيخ نحو هلاّ زيداً اكرمته و ادوات الاستفهام غير الهمزة علي قول و اجاز بعض الكوفية ان يلي هل اسم بعده فعل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۴۸ *»

نحو هل زيداً لقيته او الاسم المتضمن معني الاستفهام نحو متي عمراً ضربته و بعد ادوات الشرط نحو حيثما زيداً لقيته فاكرمه و قيل لايقع الاشتغال بعد الاستفهام و الشرط الاّ في الشعر و اما في النثر فلايليها الاّ الفعل و استثني من ذلك اذا مطلقاً و اِنْ و الفعل ماضٍ نحو اذا زيداً لقيته او تلقاه و ان زيداً لقيته فاكرمه و جوّز الاشتغال بعد اِنْ الجازمة في الشعر و جوّز الرفع و النصب معاً في غير ذلك و رجحوا في بعض المواضع النصب و لا حاجة بنا الي ذكرها فان ترجيحاتهم من دراياتهم غالباً.

و عليهم ان‏يعدّوا من امثال حذف الناصب المفعول‏معه فانه في الحقيقة مفعول‏به لفعل محذوف بمعني مع كـ صاحبت او شاركت او رافقت و امثال ذلك من افعال باب المفاعلة و ليس بقسم اخر كما زعمه الجمهور و مثاله نحو سرت و زيداً و اكلت و عمراً و كل انسي يجد من نفسه انه لا مفعولية لزيد و عمرو لـسرت و اكلت و انما يريد سرت و سايرت زيداً و اكلت و اكلت عمراً.

فصل

و اما المفعول بواسطة فهو مفعول الفعل المتعدي اذا عدّيت ذلك المتعدي بنقله الي باب اخر و ذلك نحو حفر زيد النهر فالنهر هو مفعول «حفر» و ناصبه «زيد» كما عرفت فاذا نقلته الي باب الافعال مثلاً صار الفاعل هو المفعول‏به لفعل الافعال و بقي المفعول السابق و ليس بمفعول‏به لـ افعل بلا شك بل هو مفعول الفاعل السابق و صار مفعولاً لـ افعل بواسطة المفعول الاول و ناصبه هو المفعول الاول مثاله احفرت زيداً النهر فزيد هو الفاعل السابق صار مفعولاً به و بقي النهر منصوباً و ليس بمفعول به لـ احفر بلا شك و انما هو مفعول لزيد فان النهر هو المحفور و «زيد» هو المُحفَر بفتح العين فالنهر منصوب بزيد و مفعول له و كذلك كتب زيد القرءان و اكتبت زيداً القرءان و امثاله كثيرة و هو ايضاً مفعول خارج عن ساير الاقسام و اهملوه و يستثني من ذلك مفعولا باب «علمت» فانهما صالحان للاسناد و المفعول‏به هو الثاني و الاول مفعول مخصص.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۴۹ *»

فصل

في المفعول المخصص

هو اول مفعولي باب «علمت» و هو قسم اخر من انواع المفاعيل و قداهمله القوم و زعموه مفعولاً به و فيه غلطان عظيمان: الاول ان الفعل الواحد لايقبل مفعولين من نوع واحد الاّ علي سبيل الترتب و العطف و الثاني ان المفعول‏به هو الذي يتعلق الحدث به و يتصف بذلك الحدث نحو عمـراً في قولك ضربت عمراً فان ضربك يظهر عليه و يتعلق به و هو يتصف به فيقال عمرو مضروب فقولك علمت زيداً فاضلاً المعلوم هو فضل زيد بالبداهة و زيد هو محل المعلوم و معروضه و لاجل ذلك يكون المفعول الاول ما يصلح ان‏يكون مبتدأ و الثاني ما يصلح ان‏يكون خبراً فزيد ليس بمفعول‏به للعالم بل فضل زيد هو المفعول‏به فالتقدير علمت فضل زيد و سميناه بالمفعول المخصص لان اضافة فضل الي زيد تفيده اختصاصاً به و يتعين به عن فضل غيره و كما انه ليس «عمرو» في قولك ضربت غلام عمرو مضروباً كذلك ليس «زيد» معلوماً فليس بمفعول‏به للعالم و لما كان المضاف‏اليه يؤتي به لتخصيص عموم المضاف و لتعيين ابهامه و ليس مقصوداً بالذات و هو فضلة في الكلام و «زيد» هذا هو المضاف‏اليه للمفعول‏به و قد قدّم تمهيداً لذكر المعلوم الذي هو وصفه و عرضه و لانه هو صاحب الوصف و الموصوف به و مقدم رتبة عليه سميناه بالمفعول المخصص للمفعول‏به و نصب لانه فضلة و قد ازيل عنه الجارّ فالنصب اولي به و لانه مفعول بالعرض و لك ان‏تقول زيد معلوم الفضل كما تقول معلوم النسب و معروف الحسب فهو ايضاً مفعول لكن لايكون مفعولاً به و ان قيل يلحق بالمفعول‏به قلت من الذي اوجب عليكم حصر المفاعيل فيما قلتم حتي اذا وجدتم غيرها وجب عليكم ان‏تلحقوه باحدها؟ فكل مفعولين يصلح اولهما لان‏يكون مبتدأ و ثانيهما لان‏يكون خبراً فالاول هو المفعول المخصص و الثاني المفعول‏به و لما كان هذان المفعولان بمنزلة مفعول واحد كما عرفت ان معني علمت زيداً فاضلاً علمت فضل زيد صارا ان حذفا حذفا معاً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۵۰ *»

و ان ابقيا ابقيا معاً نحو اين شركائي الذين كنتم تزعمون حيث حذفا معاً و كقول الشاعر:

بأي كتاب ام بأية سنة   تري حبهم عاراً علي و تحسب

و قلما يحذف احدهما و يبقي الاخر اللّهم الاّ مع قرينة نحو قوله تعالي و لايحسبن الذين يبخلون بما اتيهم اللّه من فضله هو خيراً لهم اي بخلهم خيراً لهم فالمفعول الاول محذوف و كقوله:

و لقد نزلت فلاتظنّي غيره   مني بمنزلة المحَب المكرَم

اي غيره واقعاً مني و هو المفعول الثاني و قد مـرّ ساير احكام هذه الافعال و اما الناصب للمفعولين فهو الفاعل ينصب الثاني بالذات و الاول بالعرض بخلاف رأي الجمهور انه الفعل.

فصل

في المفعول المتعلق

و هو متعلق المفعول‏به و من شرطه ان لايصحّ اسناده اليه نحو مفعولي باب «اعطيت» و هو كل فعل له مفعولان لايصحّ اسناد احدهما الي الاخر بخلاف مفعولي باب «علمت» فتقول في علمت زيداً فاضلاً زيد فاضل و لايجوز ان‏تقول في اعطيت زيداً درهماً زيد درهم فالمفعول‏به هنا هو المفعول الثاني فان الحدث يظهر عليه و الوصف المشتق منه يصدق عليه فالمعطي هو الدرهم و هو عطاؤك و ظهر اعطاؤك به ولكن يحتاج هذا الدرهم الي متعلق يتعلق به لان الفعل لايتمّ معناه بمفعول واحد و ذلك ان العطاء امر لايتحقق الاّ بين اثنين معطي و معطي‏له و كذلك كسوت زيداً جبةً فالجبة هي الكسوة تكسوها علي زيد و زيد هو المكتسي بالجبة فالمفعول به هو الجبة و اما زيد فهو متعلق المفعول‏به اذ لايتحقق الكسوة الاّ بين شيئين فكل فعل لايتحقق معناه في الخارج الاّ بمفعول و متعلق له هو من هذا الباب و مفعوله الثاني مفعول به و مفعوله الاول هو المفعول المتعلَق حيث

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۵۱ *»

تعلق به المفعول‏به.

فصل

في المفعول بها

و هو الذي اجري الفاعل فعله به اي جعله الة احداثه الحدث و لم‏يلتفت القوم الي ذلك و لم‏يعرفوه و هو شايع كثير و شرطه ان‏تكون الالة معروفة بصدور ذلك الحدث منها و يكون صالحاً لدخول باء الاستعانة عليه نحو ضربته سوطاً او عصاً فيسوغ ان‏تقول ضربته بالسوط و بالعصي و قديضاف اليه العدد فيجري عليه حكمه نحو ضربته خمسة اسواط و من البيّن ان السوط ليس بمفعول مطلق و لا نائباً عنه كما زعموه اذ ليس مفاد قولك ضربته سوطاً مفاد ضربته ضرباً و كذلك طعنته رمحاً و رميته سهماً و ضربته سيفاً اذ ليس مفاد هذه الكلمات طعنته طعناً و رميته رمياً و ضربته ضرباً فلاتغفل و انظر بعين الانصاف و اذا كانت الالة غيرمعروفة لايقال ذلك فلايقال ضربته قلماً مثلاً و اذا اريد ذلك يستعان بالباء فتقول ضربته بالقلم و نصبه بفاعل الفعل الذي جري به كما مـرّ في المفعول به.

فصل

في المفعول منه

و هو الذي احدث الفاعل مفعوله منه كمايصنع الصايغ الخاتم من الفضة و علامته ان‏يكون صالحاً لدخول من عليه نحو قوله تعالي ءاسجد لمن خلقت طيناً اي من طين و ليس هذا من جنس احد المفاعيل التي عيّنوها و ان قلت انه منصوب بنزع الخافض قلت هو قول قالوه و هو عين المدّعي اعدتموه و الشأن في معرفة ذلك و الاّ فمعلوم انه منصوب الان و مقدر فيه الخافض و انما نريد معرفة سرّ ذلك و ليس ذلك الاّ انه مفعول منه و النصب علم المفعول و ما فيه سرّ المفعولية و لا شك ان الطين اذا عبّر عنه يقال هو مفعول منه ادم و ناصبه ايضاً هو الفاعل كما مـرّ و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۵۲ *»

منه قوله تعالي و تنحتون الجبال بيوتاً لقوله في اية اخري و تنحتون من الجبال بيوتاً و منه قوله تعالي و لقد خلقنا الانسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين يعني جعلنا الانسان من نطفة اذ من البيّن انه لايرجع الكناية الي السلالة و لا الي الطين و لم‏يجعل الانسان نطفة و انما جعل الانسان من نطفة فـ «نطفة» مفعول منه بالضرورة و يمكن الالحاق بهذا الباب نحو و اختار موسي قومه سبعين رجلاً لميقاتنا اي من قومه فكما ان المصنوع من الطين حصة من الطين المختار هنا ايضاً حصة من القوم و حكي في «شرح القطر» المفعول منه عن بعضهم فلاتستوحش.

فصل

و من ذلك المفعول عليه و هو الذي صنع الصانع مصنوعه عليه اي صوّره بصورته و عدّينا الصورة بـ علي كماروي ان اللّه خلق ادم علي صورته و ذلك ايضاً كثير في كلام العرب و هو ايضاً مماغفلوا عنه و اهملوه مع انه ظاهر بيّن انه غير ساير انواع المفاعيل و علامته صحة دخول علي عليه و اغلب وقوعه بعد افعال التصيير نحو جعلت الطين خزفاً فان المعني جعلت الطين علي صورة الخزف و صيّرت الماء جمداً اي غيّرته علي صورة الجمد و منه قوله تعالي ثم خلقنا النطفة علقةً فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً([۴۶]) و من ذلك ما يجعله الفاعل موصوفاً بصفة معنوية نحو اتخذ اللّه ابرهيم خليلاً، و ان يروا سبيل الرشد لايتخذوه سبيلاً و ان يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلاً و كذلك بعثه اللّه نبياً و جميع ذوات المفعولين اللذين يجعل الاول علي صورة الثاني او علي صفة الثاني فالثاني مفعول عليه و لايجوز ان‏يكون لفاعل واحد مفعولان من جنس واحد البتة الاّ علي سبيل العطف و الترتب و قدغفل القوم عن جميع هذه النكات و لاتستوحش يا بني اذا سمعت خلاف ما قال القوم فانهم بشر و انا بشر و كم ترك الاول للاخر و العلم يتزايد و الافهام تترقي.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۵۳ *»

فصل

في المفعول معه

و هو عند الجمهور اسم مذكور بعد واو العطف بمعني مع تالٍ لجملة ذات فعل لفظاً او معني و شرطه ان‏يصـح عطفه من حيث المعني نحو جئت و زيداً اي جئت انا مع زيد فلايصح جلس زيدٌ و السارية و ضحك زيد و طلوع الشمس و قيل يجوز ذلك لقولهم مازلت اسير و النيل و ليس فيه حجة عند الاولين لاحتمال التشبيه اي تشبيه الجري بالسير او المجاز او حذف فعل «يجري» نحو:

علّفتها تبناً و ماءً باردا   حتي شتت([۴۷]) همّالة([۴۸]) عيناها

و هو عند البصرية منصوب علي المفعولية كالمفعول‏به و عند بعض الكوفية انه منصوب علي الظرفية و ذلك لاجل قولهم ان مع ظرف و الواو بمعني مع و قدعرفت الكلام في مع فكيف بالواو التي هي بمعناها.

و الذي اقول ان الواجب علي العاقل ان‏يراجع المعني في كل حال فلا كلّ‏ما رأي فيه نصباً يجوز له ان‏يقول انه مفعول لفعل مقارن به بل يجب التدبر في المعني فاذا انصفت رأيت ان سرت و زيداً ليس فيه شائبة من المفعولية لـ سرت مع قصوره و تري ان المعني سرت مع زيد علانية و وجه نصبه لان مع بمعني المصاحبة يقيناً و معني سرت و زيداً سرت و صاحبت زيداً في السير فاضمروا الفعل و نصبوا مفعوله لئلاتشتبه واو مع بواو العطف فنظروا الي معني مع و اجروا عمله علي مدخولها و ليس ناصبه الفعل و شبهه المتقدم عليه كما زعمه الجمهور و بعض الكوفية فان الفعل لايعمل عملين لاسيما و غالب امثالهم المسموعة الفعل القاصر بل الناصب هو الفاعل المحذوف و قيل الناصب المخالفة للفاعل و قيل فعل محذوف بعد الواو نحو سرت و صاحبت زيداً او شاركت زيداً و امثال ذلك فالمفعول معه ليس بقسم غير ما ذكر و انما هو المفعول‏به و قدحذف عامله كما مرّ.

و قيل ان المفعول معه قياسي يجوز لك ان‏تتكلم عليه و ان لم‏تسمع من

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۵۴ *»

العرب و قيل هو سماعي لايجوز التعدي عن المسموع و زعم بعضهم جواز كون المفعول معه فعلاً نحو لاتأكل السمكة و تشرب اللبن و هو خطاء فان المفعول معه يشارك الفاعل في فعله و ليس هنا كذلك و زعم بعضهم جواز كونه جملة اسمية نحو سرت و الشمس طالعة و هو كسابقه في الخطاء بل هما حالان كما هو ظاهر و قال بعضهم في قوله تعالي فاجمعوا امركم و شركاءكم ان «شركاء» مفعول‏معه و هو اقرب مما زعم قوم انه عطف و اطلاق الاجماع عليه مكان الجمع للمجاورة و هو يفيد جواز كون المفعول‏معه بعد فعل متعدٍ فمنه ما يقال حسبك و زيداً درهم بمعني يكفيك فما اشترطوا ان‏يكون معمول الفعل فاعلاً لا وجه له كما صرّح بعضهم.

و قيل لايتقدم المفعول‏معه علي عامله و ينبغي التخصيص به وحده([۴۹]) و اما مع المعطوف‏عليه فلا مانع كما صرّح به بعضهم كما يجوز في العطف و تقول زيداً و عمراً لقيت و قيل بجواز توسطه ايضاً لقول الشاعر:

جمعت و فحشاً غيبةً و نميمةً   خصالاً ثلاثاً لست عنها بمرعوي([۵۰])

كمايجوز في العطف نحو:

الا يا نخلةً([۵۱]) من ذات عرق   عليك و رحمة اللّه السلام

و اما قولهم ما انت و زيداً و كيف انت و زيداً فالتقدير ما كنت و زيداً و كيف تصنع و زيداً.

و اعلم انه ان كان الفعل في اللفظ و جاز العطف جاز النصب و العطف نحو جئت انا و زيداً و و زيد و ان لم‏يجز العطف تعيّن النصب و مثّلوا له بنحو جئت و زيداً علي انه لايجوز العطف علي الكناية المرفوعة المتصلة من غير اعادة المنفصلة و الكلام في الامتناع لان الجمهور يجوزون هذا العطف علي قبح و ان([۵۲]) كان الفعل معنوياً نحو ما لك فان الجارّ يدل علي متعلق محذوف و نحو شأنك و حسبك و قدرك و كفيك و ويلاً لك و ويلك و ويل لك فانها بمعني المصدر و نحو

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۵۵ *»

رأسك و الحائط و امرءً و نفسه و امثالها فان المنصوب دالّ علي الفعل المحذوف فقيل ان جاز العطف حينئذ وجب فانه الاصل نحو ما لزيد و عمرو و هو اجتهاد غيرمتبع و اجاز النصب بعضهم و لا بأس به و مثّل بعضهم لوجوب العطف بـ كل رجل و ضيعته لعدم تقدم جملة و اشترك زيد و عمرو لان المعطوف عمدة و جاء زيد و عمرو قبله او بعده لعدم المعيّة و ان لم‏يجز العطف تعين النصب و مثّلوا بقولهم ما لك و زيداً نظراً الي عدم جواز العطف علي الكناية المجرورة بدون اعادة الجارّ و جمهور البصريين يمنعون عنه الاّ في الضرورة و يستقبحونه في غير ضرورة و ليس ذلك الاّ عناداً لال محمد: فان اجماعهم علي الجواز كما تري ان من خاصتهم تجويز مثل صلّي اللّه عليه و آله و العامة يفصلون بين محمد و آله بـ «علي» عناداً و مخالفةً لآله: واللّه يقول فاتقوا اللّه الذي تساءلون به و الارحام و في قراءة حمزة من السبع جر «الارحام» فتبين انه لايمتنع عطف «زيد» في ما لك و زيد فلايتعين النصب و لايجوز النصب في مثل انت اعلم و مالك او و ربّك لعدم مشاركة المفعول و الفاعل في العلم و المعني عندي في قوله انت اعلم و ربك انك انت اعلم بعملك من غيرك و ربك اعلم بما يجازيك كما ينبغي و اما في انت اعلم و مالك انه علي نحو المجاز اي انت اعلم بصلاح مالك من غيرك و مالك اعلم بلزومه لك و صلاحه في مملوكيتك و يمتنع النصب بالفعل الظاهر في مثل علّفتها تبناً و ماءً بارداً لعدم صدق العلف علي الماء و انت لو عرفت ما قدّمنا انه مفعول به و منصوب بفعل محذوف استرحت فلو نصبت فبالمتعلق المحذوف و ان عطفت فتتبعه المعطوف‏عليه و لاتتحير في اختلاف ارائهم.

فصل

في المفعول فيه

و قدذكرنا انه معني زمان او مكان حدث الفعل فيه و اما لفظاً فهو ما فعل فيه مضمون عامله فهو اسم وقت او اسم مكان او اسم من حدودهما يتصل الي احدهما

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۵۶ *»

او جري مجراه يتضمن معني في منصوباً نحو امش يوم الجمعة امامي عشر ساعات خمسة اقدام حقاً و اذا كان في فيه ظاهرة يسمي بالظرف و ان جري اصطلاح البصرية بتسمية المفعول‏فيه ظرفاً و اما بعض الكوفية فيسمونه صفة و الاصطلاح الاول اوفق و انسب.

و الاسم الذي يقترن بالزمان و المكان اربعة انواع:

اسماء العدد المميزة باحدهما نحو سرت عشرة ايام خمسة فراسخ و ما يدلّ علي كلية احدهما او بعضيته نحو سرت جميع اليوم جميع الفرسخ او كل اليوم كل الفرسخ او بعض اليوم بعض الفرسخ و ما كان صفة لاحدهما كـ جلست طويلاً من الدهر و شرقي الدار و ما كان ينوي قبله احدهما([۵۳]) صالحاً للاضافة اليه و الغالب في المذكور ان‏يكون مصدراً و في المنوي ان‏يكون زمانياً معيناً نحو جئتك صلوة العصر او قدوم الحاج و جلست عندك حلب ناقة او جزر جزور او نومة قائل و قديكون المنوي مكانياً نحو جلست قرب زيد و مشيت غلوة سهم و رمية نشابة و اقطعه حضر([۵۴]) فرس و اما الجاري مجري احدهما فهو الفاظ مسموعة توسعوا فيها فعاملوا معها معاملة المفعول‏فيه كقولهم لاتينك السمر و القمر اي وقت السمر و وقت طلوع القمر و باكرت حاجتها الدجاج بسحرة اي وقت صياح الدجاج و كقولهم أحقاً انك ذاهب يعني أفي حق كما قال الشاعر أ في حق مواساتي اخاكم و قال اخر:

أ في الحق اني مغرم بك هائم   فانك لا خَلٌّ هواك و لا خمر([۵۵])

و هي جارية مجري الزمان لا المكان فلاجل ذلك لايقع خبراً عن الجثث فلايقال أ حقاً زيد و نحو غير شك او جهد رأسي او ظناً مني انك قائم و ليس منه نحو يخافون يوماً و اللّه اعلم حيث يجعل رسالته اذ نفس اليوم مخوف و نفس الحيث معلوم و كذا نحو و ترغبون ان‏تنكحوهنّ لعدم تضمنه وقتاً او مكاناً مع انه يحتمل ان‏يكون تقديره عن ان‏تنكحوهن و استثني بعضهم عن المفعول فيه نحو دخلت الدار و سكنت البيت و نزلت الخان لان الدار و البيت و الخان من اسماء المكان

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۵۷ *»

المختصة و لاينصب بالظرفية من اسماء المكان الاّ المبهم فهي منصوبة بنزع الخافض توسعاً و قيل ان دخلت و سكنت و نزلت مستثناة من الافعال و تنصب كل ظرف مكان و لايبعد ان‏يكون القول الاول اسدّ([۵۶]) و الاسماء مفاعيل معنوية.

مسألة: اسماء الزمان كلّها صالحة للانتصاب سواء كانت مبهمة او صالحة لجواب متي و كم([۵۷]) نحو حين و مدة و يوم الجمعة و يومين و اسبوع و امثالها و اسماء المكان ان كانت مبهمة تنصب و هي امام و وراء و يمين و شمال و فوق و تحت و الحق بها عند و لدي و وسط و بين و ازاء([۵۸]) و حذاء و حذة([۵۹]) و تلقاء([۶۰]) و اسماء المقادير كـ ميل و فرسخ و بريد و الحق بها بعضهم ناحية و جانب و مكان و منع بعضهم من جانب لانه لايستعمل الاّ بـ في و يستثني عنها جهة و وجه و كنف([۶۱]) و ذَري([۶۲]) و خارج و داخل و جوف و ما في اوله ميم فلاتستعمل الاّ بـ في و قيل اسم المكان ان كان مشتقاً من حدث بمعني الاستقرار ينصب بفعل ذلك الحدث نحو قمت مقامه و جلست مجلسه و اويت مأواه و سدّ مسدّه و نحو انّا كنّا نقعد منها مقاعد للسمع و بكل فعل بمعني الاستقرار نحو جلست موضعه و قمت مكانه و جلس منزله و قعد مركزه و قال اللّه تعالي و اقعدوا لهم كل مرصد

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۵۸ *»

و اما غيرها فلايقال كتبت مكانه و رميت موضعه و شتمت منزله مثلاً و ان لم‏يكن مشتقاً من حدث بمعني الاستقرار لاينتصب الاّ بالافعال الثلاثة([۶۳]) اي دخلت و سكنت و نزلت نحو دخلت الدار و سكنت الخان و نزلت الزاوية و اما قولهم هو منّي مزجر الكلب و مقعد القابلة و مقعد الخاتن و مناط الثريا([۶۴]) و منزلة الشغاف([۶۵]) فهي بتقدير في اي هو مني مستقر في مقعد القابلة مثلاً و يمكن ان‏يقدر هو قريب مني كقرب مقعد القابلة او بعيد مني بعد مناط الثريا و لعلّ هذا انسب.

مسألة: حكم المفعول فيه النصب و اضمار في فان ظهرت فهو ظرف قيل ناصبه الدالّ علي المعني الواقع فيه سواء كان فعلاً متصرفاً ام غير متصرف ام مصدراً ام وصفاً نحو صمت يوماً و صه شهراً و ضربك يوماً زيداً احسن من قتلك اياه و رأيت ضاربك يوم الجمعة و الحق انه ناصبه الفاعل او الفعل بالفاعل كما مـرّ و قديحذف عامله جوازاً كقولك فرسخين او يوم الجمعة جواباً لمن قال كم سرت او متي صمت و قديحذف وجوباً و هو اذا وقع صفة نحو مررت بطائر فوق غصن او صلة نحو رأيت الذي عندك او حالاً نحو رأيت الهلال بين السحاب او خبراً كـ زيد عندك و لايقع من الظروف ما بنـي علي الضم صفةً و لا صلةً و لا حالاً و لا خبراً او كان مشتغلاً عنه العامل بنصبه لمحل كنايته كـ يوم الخميس صمت فيه و لايقع كناية الظرف الاّ مخفوضة بـ في و لو قيل ان «فيه» بدل عن «يوم الخميس» كما مـرّ في المفعول‏به لكان وجيهاً و في هذه الموارد([۶۶]) الحذف قياسي و ربما يكون سماعياً فيجري مجري الامثال فلايحكي الاّ كما هو كقولهم في المثل لمن ذكر امراً قدتقادم عهده حينئذ الان اي كان ذلك حينئذ اي كان ما تقول واقعاً اذ كان كذا و اسمع الان ما اقول و قيل يستثني من حذف الناصب ما لايعمل محذوفاً كالمصدر و اسم الفاعل و لا اعرف له وجهاً و قديضاف المصدر و الوصف الي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۵۹ *»

الظرف نحو بل مكر الليل و النهار اذ تأمروننا و قولهم يا سارق الليلة اهل الدار و هو من باب اضافتهما الي المفعول كما مـرّ و قيل قديتوسع في الظرف المتصرف فيجعل مفعولاً به نحو يوم الجمعة صمته و قيل لايتوسع في ظرف المتعدي الي اثنين كـباب «اعطيت» او «علمت» و قيل يجوز و اما ظرف المتعدي الي ثلثة فلم‏يجوّزوه و جوّزوا في الافعال الناقصة نحو يوم الجمعة ليس زيد قائماً و قيل جميع الظروف متوسع‏فيها و المفعول‏فيه مع الجار مفعول‏به و كذا المفعول‏له و هو كلام خالٍ عن التحقيق في المتعدي فان الفعل الواحد لايجوز له اكثر من مفعول‏به واحد كما مـرّ و كذا في اللازم فانه لايحتاج الي مفعول‏به.

مسألة: الظرف نوعان:

متصرف و هو ما يجوز ان‏يستعمل في حالة لاتشبهه كأن‏يستعمل مبتدأً او خبراً او فاعلاً او مفعولاً به او مضافاً اليه كـ اليوم فانك تقول اليوم يوم مبارك و اعجبني اليوم و رأيت يوم قدومك و سرت نصف يوم.

و غيرمتصرف فاما لايفارق الظرفية كـ قط و عوض و اما يفارقها الي حالة شبيهة بالظرفية بدخول من نحو قبل و بعد و لدن و عند و بين نحو للّه الامر من قبل و من بعد و اتيناه رحمة من عندنا و علّمناه من لدنّا علماً و من بيننا و بينك حجاب و ان جرّ بغير من كان متصرفاً نحو عن اليمين و عن الشمال قعيد و اما نحو متي و اين فهما غيرمتصرفين مع ان متي قدينجر بـ «الي» و «حتي» و اين بـ «الي».

مسألة: اعلم ان المفعول‏فيه ليس جنساً واحداً بدليل انه لايمكن ان‏يقـع لفعل واحد مفعولان من جنس واحد الاّ علي سبيل العطف او البدلية و يمكن ان‏يقـع لفعل واحد مفعول فيه مكاني و مفعول فيه زماني نحو ضربته امامك يوم الجمعة فكان من حقهما ان‏يذكرا في فصلين ليعرف تعددهما ولكن لمّاكان احكامهما متحدة جمعناهما في فصل واحد و اشرنا الي تعددهما فما وقع من جنس المكان متعدداً او من جنس الزمان فهما علي البدلية نحو

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۶۰ *»

امش امامي خمسة اقدام او تكلّم يوم الجمعة ساعتين فالمعني امش خمسة اقدام في امامي او من امامي و تكلّم ساعتين في يوم الجمعة او من يوم الجمعة لاجل ان احدهما بدل عن الاخر و كلاهما في حكم المفعول الواحد فتنبه.

فصل

في المفعول له

و المراد منه معني هو العلة الغائية التي حملت فاعل الفعل علي الفعل سواء كانت تلك العلة في نفس الفاعل او خارجةً عنها و لفظاً هو اسم منصوب بالمفعولية يصحّ تقدير اللام فيه او نقول هو اسم منصوب فعل له([۶۷]) مضمون عامله و ذكر بعضهم له شروطاً احدها ان‏يكون مصدراً فلايقال جئتك السمن و العسل و ان صحّ ان‏تقول جئتك للسمن و العسل و ذلك لاجل ان الذات لاتصير علة غائية لشي‏ء و ثانيها ان‏يكون قلبياً نحو جئتك رغبةً لا علاجياً و انكر بعضهم هذا الشرط لاتفاقهم علي صحة ضربتك تأديباً و جئتك اصلاحاً لامرك و اجيب انا عنه ان الاصلاح امر قلبي و العمل صالح لان‏يكون اصلاحاً و افساداً كما ان التأديب امر قلبي و الضرب يمكن ان‏يكون ظلماً او يكون تأديباً فانما الاعمال بالنيات و ثالثها ان‏يكون متحد الوقت مع العامل او متصلاً به قبل او بعد نحو جئتك رغبةً و خوفاً من فرارك و اصلاحاً لامرك و قيل لايجب و عليه قراءة نصب «صدقهم» في الشواذ في قوله يوم ينفع الصادقين صدقهم و رابعها ان‏يكون متحد الفاعل مع العامل نحو جئتك حبّاً فالمحب و الجائي واحد و ذلك غير لازم كما قدّمنا في الحدّ و قدقال اللّه سبحانه يريكم البرق خوفاً و طمعاً و اللّه هو المري و الناس الخائفون الطامعون و يقول اميرالمؤمنين۷ اعطاه اللّه النظرة استحقاقاً للسخطة و المعطي هو اللّه و المستحق هو ابليس نعم هو قليل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۶۱ *»

و خامسها ان‏يصلح لان‏يقع في جواب لم و سادسها ان‏يصحّ تقديره باللام و سابعها ان‏يكون العامل بغير لفظه لان الشي‏ء لايكون علة نفسه فلايقال اكرمتك اكراماً.

و ان فقد شرط جرّ بـ اللام او الباء او في او من و هو علة الفعل و ان لم‏يكن مفعولاً له اصطلاحاً ففقد الاول نحو و الارض وضعها للانام و فقد الثاني نحو لاتقتلوا اولادكم من املاق و اما قوله تعالي و لاتقتلوا اولادكم خشية املاق فمستجمع للشروط و مفعول.

و فقد الثالث كقوله:

فجئت و قد نضّت لنوم ثيابها   لدي الستر الاّ لبسة المتفضل

و وقت النوم بعد نضّ الثياب اي خلعها و المتفضل هو من عليه الثوب الواحد.

و فقد الرابع نحو:

و اني لتعروني([۶۸]) لذكراك هزة([۶۹])   كما انتقض([۷۰]) العصفور بلّله القطر

فان العارية الهزة و الذاكر هو المتكلم.

و لايجب نصب العلة و ان استوفت الشروط و يجوز جرّها نحو:

من امّكم لرغبة فيكم جبر   و من تكونوا ناصريه ينتصر

و ان كان معرفاً بـ ال فالاكثر جره و قديجي‏ء منصوباً نحو:

لااقعد الجبن عن الهيجاء   و لو توالت زمر الاعداء

و اما المصدر المضاف ففيه الامران سواء نحو ينفقون اموالهم ابتغاء مرضات اللّه و ان منها لما يهبط من خشية اللّه و لايلاف قريش فانه متعلق بالافعال في السورة السابقة([۷۱]) و اما ناصب المفعول‏له فعند الجمهور هو الفعل و قدذكرنا ان العامل الواحد لايعمل عملين مختلفين و انما الناصب للمفعول هو الفاعل لما فيه من مسحة الفعل و الدلالة علي الذات و قدانكر الكوفيون كونه مفعولاً له بالكلية

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۶۲ *»

و زعموا انه مفعول مطلق من غير لفظ الفعل كـ قعدت جلوساً و ليس بشي‏ء فان الانسان يجد من نفسه انه يذكر ذلك علةً لفعله و بياناً لما حمله عليه لا تأكيداً و بياناً للنوع او العدد و مناط النحو حقيقةً علي القلب و اللفظ لا علي اللفظ المحض كما زعمه كثير من الطلبة فافهم.

فصل

و هنا مفاعيل اخر معنوية نسمي نوعها بالمفعول المعنوي و قداغفلوها مع شيوعها و كونها اكثر من ان‏تحصي الاّ انها في الظاهر مجرورة و هي في محل النصب و لاجل ذلك خفي عليهم و هي تتصل بالافعال بواسطة حروف و ذلك ان من الافعال ماتقصر عن الاتصال ببعض الاسماء بدون توسط حروف و تلك الاسماء مفاعيل لها و مع ذلك ليست تلك الحروف بحروف تعدية فان المفعول المتعدي‏اليه فاعل لقاصر ذلك الفعل مثل ذهبت بزيد فزيد ذاهب مثلك و لا كذلك هذه الاحرف فتدبر.

فمنها بواسطة الباء نحو مررت بزيد و كتبت بالقلم فهو مكتوب به فهو ممرور به و هو مفعول حقيقةً الاّ انه بواسطة و منها بواسطة من نحو اخذت الدرهم من زيد فهو مأخوذ منه بالبداهة و منها بواسطة الي نحو توجهت الي القبلة فهي متوجه اليها و من ذلك قول سرت من البصرة الي الكوفة فالبصرة مسيرمنها و الكوفة مسيراليها و منها بواسطة اللام نحو وهبت لزيد درهماً فهو موهوب له و كتبت الكتاب له فهو مكتوب له و منها بواسطة علي نحو قدر زيد علي عمرو فعمرو مقدور عليه و منها بواسطة في نحو دخلت في الدار فهي المدخول فيها فقولك زيد في الدار «زيد» مبتدأ و «في الدار» مفعول معنوي لـ مستقر محذوفاً اي زيد مستقر في الدار فالدار مستقرفيها و منها بواسطة عن نحو تجاوزت عن ذنبك فهو متجاوز عنه و منها بواسطة مع نحو سافرت مع زيد فهو مسافر معه وهكذا فجميع ذلك مفاعيل معني و كلها في محل النصب علي المفعولية و هو غير المفعول‏به و تجامع المفعول‏به و يجامع بعضها بعضاً و ليس لفعل واحد من جنس

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۶۳ *»

واحد الاّ مفعول واحد فلما رأينا انها يجامع بعضها بعضاً عرفنا انها مفاعيل متعددة فتدبر و انصف و استرح.

و يعرف المفعول به بواسطة الحرف عن غيره من المفعولات المعنوية بان المفعول بالتعدية يصدق عليه اسم فاعل ذلك الفعل قاصراً نحو مررت به فهو ايضاً مارّ كما انت مارّ بخلاف المفعول بواسطة نحو مررت عليه فانه ليس بمارّ كما انت مارّ فتبين الفرق بينهما و قد مـرّ في بابه ايضاً و حذف هذه الحروف سماعي و جاء الحذف و نصب مدخولها في مواضع نحو كالوهم او وزنوهم اي كالوا لهم و وزنوا لهم و نحو بعتك الدار اي بعت منك الدار([۷۲]) و لاقعدنّ لهم صراطك المستقيم اي علي صراطك و لاتعزموا عقدة النكاح اي علي عقدة و ان تسترضعوا اولادكم اي لاولادكم و يبغونكم الفتنة اي لكم و كسبتك الخير اي لك و لايألونكم خبالاً اي لكم و زدتك ديناراً و نقصتك درهماً اي لك و امرتك الخير اي به و استغفر اللّه ذنباً لست احصيه اي من ذنب و من هذا الباب قول الشاعر:

لَدْنٌ([۷۳]) بهزّ([۷۴]) الكفّ يعسل([۷۵]) متنه   فيه كما عسل الطريق الثعلب([۷۶])

اي علي الطريق و كذا:

اليت حَبَّ العراق الدهر اطعمه([۷۷])   و الحب يأكله في القرية السوس([۷۸])

اي علي حب العراق و اما حذف الجارّ و ابقاء عمله فقليل نحو:

اذا قيل اي الناس شر قبيلة   اشارت كليب بالاكف الاصابع

بجرّ «كليب» اي الي كليب و هي مع هذه الكثرة سماعية لانه ليس يوقف لها علي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۶۴ *»

حدّ نعم يقاس الحذف مع اَنّ و اَن و كي مع امن اللبس نحو شهد اللّه انه لا اله الاّ هو اي بانه و أ و عجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم اي من ان جاءكم و كيلايكون دولة بين الاغنياء منكم اي لكيلا و قالوا لايجوز الحذف بعد رغبت فانه لايعلم هل رغب عنه او فيه و ذلك جارٍ في كل فعل يتعلق بالاسم بحرفين و اما ما نزل في القرءان و ترغبون ان‏تنكحوهن فانه سرّ الحبيب مع الحبيب و لايطلع عليه الرقيب و لاي القرءان منازل خاصة ينزل بمطابقتها فهذه الاية نزلت في قوم كانوا يكرهون نكاح اليتامي فانزل اللّه تعالي تلك الاية فالمعني ترغبون عن ان‏تنكحوهن.

 

فصل

في المستثني

و قد جري عادة القوم بذكره في المنصوبات و ان كان بعض المستثنيات مرفوعاً و لا بأس بذكره هنا لاجل ما ينصب منه فهو اي المستثني هو المذكور بعد ادوات الاستثناء كـ الاّ و اخواتها مخالفاً حكمه لما قبلها في النفي و الاثبات و استشكلوا فيه بتناقض الكلام بانه ان كان المستثني داخلاً في المستثني‏منه فالكلام اولاً كذب ثم يتدارك و هو قبيح من العاقل و ان لم‏يكن داخلاً مع ان اللفظ دالّ قطعاً فلا استثناء و الحق ان المستثني و المستثني‏منه ان كانا بحيث اذا اخرج المستثني من المستثني‏منه لم‏يدلّ لفظه علي البقية فهما بمنزلة كلمة واحدة و يدخل الفعل عليهما معاً فاخراج المستثني عن المستثني‏منه قبل دخول الفعل عليهما فاذا قلت له علي عشرة الاّ درهماً لست تعترف بعشرة ثم تستثني منها درهماً بل تعترف بعشرة استثني منها درهم و هو عبارة عن التسعة كما قال اللّه سبحانه فلبث فيهم الف سنة الاّ خمسين عاماً و من البيّن انه لم‏يرد انه لبث الف سنة ثم يخرج خمسين عاماً و ان كانا بحيث يدلّ لفظ المستثني‏منه علي البقية بعد اخراج المستثني نحو جاء القوم الاّ زيداً فالمستثني و ان كان داخلاً في مصداق اللفظ وضعاً الاّ انه ليس بداخل استعمالاً فقولك جاء القوم مع كون المراد غير زيد ليس بكذب و لانلتزم ان‏يكون الاستثناء في كل مقام اخراجاً بل يكفي صلوح كونه في المستثني‏منه كما

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۶۵ *»

هو اختيار بعض اخر من النحاة فلا كذب فمعناه حينئذ اخبار عن ارادته ماسواه من المستثني‏منه لرفع توهم المستمع و هو من فصيح الكلام و لذلك وقع في كلام خالق الانام و من فصاحته انه جمع جملتين مختلفتين في جملة واحدة فمعني جاء القوم الاّ زيداً جاء فلان و فلان و فلان و فلان و لم‏يجئ زيد فجمع هاتين في جملة واحدة اختصاراً في الكلام و هو من منتهي البلاغة.

و ادواته حرفان الاّ و لمّا و افعال حاشا و ليس و لايكون و خلا و عدا و اسمان غير و سواء ففي شرح هذا الفصل مطالب:

الاول: في ادوات الاستثناء:

اما الاّ فمجمع‏عليه انها حرف و هي مفردة و قيل مركبة من ان و لا و هو محض خرص و تطبيق و عند الكوفية هي حرف عطف في باب الاستثناء خاصة و معناها لكن العاطفة فان ما بعدها يخالف ما قبلها و قيل معناها لكنّ مشددة و قدتجي‏ء بمعني غير.

و الذي اري انها ان كان الكلام منفياً و وليت الفعل تكون بمعني غير و الاّ تكون بمعني لكن مخففة او مثقلة.

و اما لمّا فهي تأتي للنفي و للظرف و تستعمل في الشرط و للاستثناء و قيل لاتأتي بمعني الاّ و الكتاب يشهد بخلافه نحو قوله تعالي ان كل نفس لمّا عليها حافظ و قال الشاعر:

قالت له باللّه يا ذا البُردَيْن   لمّا غنثت([۷۹]) نَفَساً او اثنين([۸۰])

اي تنفست.

و اما حاشا فعن البصرية انها حرف استثناء و قال جمع انها كثيراًما تستعمل حرفاً فتجرّ و قليلاًما تستعمل فعلاً متعدياً جامداً و تتضمن معني الاّ و قيل انها فعل لا فاعل لها و الجرّ بعدها بتقدير اللام متعلقة بها. حجة القائلين بحرفيتها انها لو كانت فعلاً لجاز ان‏تكون صلة ماء المصدرية و لماكان يقال حاشاي بلا نون وقاية

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۶۶ *»

و لماجرّت و حجة القائلين بالفعلية انها تقع بعد ماء النافية نحو:

و لا اري فاعلاً في الناس يشبهه   و مااحاشي من الاقوام من احد

و يتصرف فيها فانه يقال حاشيت و احاشي و يقال حاشا لزيد و الحرف لايدخل علي الحرف و بوقوعها بعد ماء المصدرية نحو:

رأيت الناس ماحاشا قريشاً   فانّا نحن افضلهم([۸۱]) فعالا

و بعملها النصب نحو اللّهم اغفر لي و لمن يسمع حاشا الشيطانَ و ابا الاصبغ و كل ذلك يحكم البصريون بشذوذه اضطراراً و قيل اسم و مصدر لقراءة الشواذ حاشاً للّه بالتنوين بمعني تنزيهاً للّه و يجوز ان‏تكون في جميع المواضع مصدراً و يحذف تنوينها.

اقول اما الاسمية فمردود لعدم خواص الاسم فيها و التنوين قراءة شاذة متروكة و ليس في قراءة رجل شاذّ حجة و اما كونها فعلاً فلما سمعت من الشواهد   و الجرّ بتقدير لام كما قدتظهر و يقال حاشي لزيد   قوي غاية الامر ان الجرّ بجارّ محذوف قليل فليكن هذا ايضاً من مواضع القلة كقول الشاعر:

اذا قيل اي الناس شر قبيلة   اشارت كليب بالاكف الاصابع

اي الي كليب و الرواية بالجرّ و اما فاعلها فالظاهر انها فعل ماضٍ مفرد غائب و فاعله ضمير الغائب و شاع استعمالها في الاستثناء و هي مأخوذة من الحاشية بمعني الجانب و حاشيته بمعني جانبته و المعني انه بجانب اخر منزّه من هذا الجانب فاستعملت في التنزيه ثم في الاستثناء لقرب المعني و انكار الفعلية مع التصرف و العمل خارج عن الانصاف و القول بانها تأتي حرفاً و فعلاً ايضاً بعيد و حججه مدخولة فانها وقعت صلة ما و ترك نون الوقاية لعدم الحاجة و الجرّ بها يحتمل حذف اللام فلا حجة فيه و الافعال غير تامة التصرف كثير في لسان العرب و منها اختها ليس فلتكن هذه ايضاً منها.

و اما ليس فهو فعل عند الجمهور و قيل حرف و قيل هو في باب الاستثناء حرف ناصب و الصواب انه فعل برزخي كما حققناه في الافعال الناقصة و كذا لايكون.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۶۷ *»

و اما خلا فقيل هو فعل و يأتي حرفاً اذا جرّ به و قيل هو اسم اذا جرّ به اذ هو مصدر مضاف و الظاهر انه فعل و جرّه مابعده بتقدير من و كذا عدا فانه يستعمل فعلاً و قديجرّ و هو باضمار عن فانه بمعني جاوز و الفرق بينهما ان خلا قاصر يوصل بـ من نحو خلا الدار من زيد و اذا تضمّن معني جاوز صحّ النصب به و اما عدا فهو فعل متعدٍ اي جاوز.

و اما غير فانه بمعني المغاير و ينبغي ان‏يقـع صفة الاّ انه قديأتي بمعني الاّ الاستثنائية كما ان اصل الاّ الاستثناء و قدتقع بمعني غير فتكون صفة.

و اما سِواء بكسر الاول مع المدّ و فيها لغات اخر و هي فتح السين مع المدّ و كسرها مع القصر و ضمّ الاول معه فقيل انها ظرف مكان استعمل بمعني الاستثناء فتنصب دائماً علي الظرفية و هو رأي البصرية و اما عند الكوفيين فهي قدتستعمل ظرفاً فتنصب علي الظرفية و قدتستعمل اسماً فيجري عليها الحركات بحسب العوامل كـ غير نحو قوله:

فلما صرّح الشرّ فأمسي و هو عريان   و لم‏يبق سوي العدوان دنّاهم كما دانوا

و نحو:

تخالف عن اهل اليمامة ناقتي   و ماعدلت عن اهلها لسوائكا

و قالت البصرية هو شاذّ و ضرورة شعر و قيل اكثر استعمالها في الظرفية و قدتستعمل كـ غير و يأتي تفصيلها ان شاء اللّه.

الثاني: اعلم ان الاستثناء مأخوذ من «ثني الشي‏ء» اذا صرفه و كفّه فهذه الادوات تصرف الحكم السابق عن شمول ما بعدها فلايسند اليه و ما يشمله الحكم هو المستثني‏منه و الادوات هي اسباب الاستثناء اي صرف الحكم و ما بعدها هو المستثني فالحكم اما موجب نحو قـام و اما غير موجب نحو ما قـام و المستثني‏منه قديكون مذكوراً في اللفظ و يسمي تامّاً نحو جاء القوم الاّ زيداً و قد لايكون مذكوراً في اللفظ و يسمي غير تامّ و مفرّغاً نحو ماجاء الاّ زيد اي ماجاء احد و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۶۸ *»

المستثني ان كان داخلاً في جملة المستثني‏منه بحسب صدق لفظه يسمي متصلاً نحو جاء القوم الاّ زيداً فان زيداً من القوم و ان لم‏يكن داخلاً فيه يسمي منقطعاً نحو جاء القوم الاّ الحمار و قديكون داخلاً بنوع من التخيلات لتعميم نفي جميع افراد المستثني‏منه او اثباتها و ان لم‏يكن داخلاً في الواقع نحو:

و لا عيب فيهم غير ان سيوفهم   بهنّ فلول من قراع الكتائب([۸۲])

و نحو:

فتي كملت اخلاقه غير انّه   جواد فلايبقي من المال باقيا

و قديكون داخلاً بسبب التشبيه نحو:

و كل اخ مفارقه اخوه   لعمر ابيك الاّ الفرقدان([۸۳])

و المستثني‏منه اما محصور اي يمكن الحكم علي جميعه او غيرمحصور فالمحصور اما جنس مستغرق لافراده نحو مارأيت احداً الاّ زيداً او بعض معلوم العدد كـ عشرة مثلاً فلايتعذر الحكم عليه فتقول رأيت عشرة رجال الاّ زيداً و اما غيرمحصور نحو رأيت رجالاً الاّ زيداً فانهم غيرمعلومين باعيانهم فهذه سمات مفردات الكلام المستثني‏فيه و اقسام الاستثناء.

الثالث: ان كان الكلام تاماً فان كان موجباً و متصلاً و استثني بـ الاّ و لم‏تكن وصفية قيل وجب نصب المستثني نحو فشربوا منه الاّ قليلاً بخلاف ما اذا كانت وصفية فيرفع مابعدها نحو لو كان فيهما الهة الاّ اللّه لفسدتا اي غير اللّه و اما قول الشاعر:

و بالصريمة([۸۴]) منهم منزل خَلَقٌ([۸۵])   عاف([۸۶]) تغيّر الاّ النُؤي([۸۷]) و الوتد

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۶۹ *»

فراعي معني «تغيّر» فانه ائل الي النفي اي لم‏يبق منه شي‏ء الاّ النؤي و الوتد كما يأتي.

و في ناصب المستثني اقوال فقيل هو نفس الاّ و قيل تمام الكلام كما انتصب «درهماً» بـ «عشرين» و قيل الفعل بنفسه و قيل بواسطة الاّ و قيل فعل محذوف و هو «استثني» و قيل المخالفة لما سبق و قيل انّ محذوفاً فـ قام القوم الاّ زيداً اي الاّ ان زيداً لم‏يقم و قيل الاّ مركبة من ان لا فان نصبت فبـ ان و ان رفعت فبـ لا لانها عاطفة و قيل المستثني‏منه بواسطة الاّ ولو امكنهم قول اخر لقالوه و انت تعلم ان حكم مابعد اداة الاستثناء علي خلاف ما قبلها فلايعقل ان‏يكون العامل فيما بعدها ماقبلها فان العامل مايجري حكمه علي المعمول الاتري انك اذا قلت ضرب زيد عمراً «زيد» هو الضارب و «عمراً» هو المضروب و اذا قلت ماضرب زيد عمراً فـ «زيد» ليس بضارب و «عمراً» ليس بمضروب و الامر في جاء القوم الاّ زيداً علي خلاف ذلك فان القوم جاءون و زيد ليس بجاءٍ فكيف يعقل ان‏يكون العامل فيمابعد الاّ ما قبلها مع انه قديتفق و لا فعل نحو القوم الاّ زيد اعمامك و مثله عاملية تمام الكلام و المستثني‏منه و كذا لايعقل ان‏يكون العامل فعلاً محذوفاً اذ لايجوز اجتماعه مع الاّ في الذكر و كذا لايجوز ان‏يكون العامل ان فتقدر مع خبر محذوف فانهما غيرملحوظين و ما لايقصد لايقدر و كذلك لا معني لعاملية المخالفة و كذلك القول بتركيب الاّ فان المتكلم لايقصد منه الاّ امراً بسيطاً و تركيبه غيرملحوظ.

والحق ان الاّ اذا كان بعدها منصوباً بمعني لكن فمعني جاء القوم الاّ زيداً جاء القوم لكن زيداً لم‏يجئ و يشهد بذلك وقوع الخبر لـ الاّ في قوله الاّ قوم يونس لما امنوا كشفنا عنهم و انما ذلك لانها لدفع توهم السامع وجود زيد في القوم فتستدركه بقولك الاّ زيداً و لااستلزم النصب في الكلام التامّ الموجب و انما اوجبوه علي زعمهم ان الاستثناء بمعني «استثني» و اما علي اختيارنا انها قدتأتي بمعني لكن المخففة فلايجب و الشاهد ما روي عن النبي۹ الناس كلّهم هالكون الاّ العالمون و العالمون كلّهم هالكون الاّ

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۷۰ *»

العاملون و العاملون كلّهم هالكون الاّ المخلصون و المخلصون علي خطر عظيم و في الكل بمعني لكن المخففة و كذلك قول الشاعر:

و كل اخ مفارقه اخوه   لعمر ابيك الاّ الفرقدان

فتبين عدم وجوب النصب في الموجب و اوجب البصرية نصب المستثني ان تقدم علي المستثني‏منه مطلقاً([۸۸]) و يمتنع عندهم اتباع المستثني‏منه فان التابع لايتقدم علي متبوعه نحو:

و ما لي الاّ الَ احمد شيعة([۸۹])   و ما لي الاّ مَشْعَبَ([۹۰]) الحق مشعب

و اما الكوفيون فيجيزون الاتباع اذا كان الكلام منفياً فتقول ماقام الاّ زيد احد و حكي عن العرب مالي الاّ ابوك ناصر و قال الشاعر:

لانهم يرجون منه شفاعة   اذا لم‏يكن الاّ النبيون شافع

و قدقدمنا ان الاّ اذا وليت الحكم تكون بمعني غير و تكون وصفاً و قداخطأ كلّهم و انا لا امنع جواز كون اعراب مدخولها علي حسب اقتضاء الحكم الاّ اني اقول ان الاّ في حال التقدم بمعني غير و ليست للاستثناء و انما هي وصفية اي ماقام غير زيد احد و ما لي غير ابيك ناصر و غير النبيين شافع فلما جي‏ء بـ الاّ مكان غير اعرب المضاف‏اليه باعرابه و غير هنا صفة للمستثني‏منه لصحة مباشرته العامل و ظهر المستثني‏منه كالبدل كقوله تعالي الي صراط العزيز الحميد. اللّه فليس مدخول الاّ اذا قدّم بدلاً لمعمول الفعل المؤخر و كذا في حال النصب فانها منصوبة علي الحالية و هذا الذي ذكرنا لا تكلّف فيه ابداً بخلاف مايقولون و قالت البصرية اذا تقدم المستثني علي المستثني‏منه وجب تأخره عن الفعل و ان تقدم علي الفعل وجب تأخره عن المستثني‏منه فتقول جاء الاّ زيداً القوم او القوم الاّ زيداً جاءوا و لايجوز تقدمه عليهما معاً اختياراً و جوّز الكوفيون

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۷۱ *»

تقدّمه عليهما مطلقاً و لهم قول الشاعر:

و بلدة ليس بها طوري([۹۱])   و لا خلا الجن بها انسي

فان متعلق «بها» هو الفعل و الانسي مستثني‏منه و تقدم الجنّ عليهما و المدار علي السماع و ليس الامر بالاستحسانات.

الرابع: و اذا كان الاستثناء منقطعاً فلايخلو اما يمكن تسليط الفعل علي المستثني نحو قام القوم الاّ الحمار فانه يمكن ان‏يقال قام الحمار او لايمكن نحو مانفع زيد الاّ ما ضـرّ و مازاد هذا المال الاّ ما نقص فان الفعل فيهما مباين مع المستثني فان امكن فالحجازيون يوجبون النصب مطلقاً لعدم صحة الابدال لان بدل الغلط لايكون في كلام الحكيم و تميم تجيز الاتباع و بهما معاً نزل الكتاب اما النصب فقوله تعالي ما لهم به من علم الاّ اتباع الظن و اما الرفع فقوله عزّوجلّ قل لايعلم من في السموات و الارض الغيب الاّ اللّه و الاستثناء منقطع لان المراد ممن في السموات الملائكة و ممن في الارض سكنتها و اللّه غيرهما و «اللّه» صار بدلاً من «من» علي خلاف حكمه و عندي اذا اتبع المنقطع يكون الاّ بمعني لكن المخففة فالمعني لايعلم من في السموات و الارض الغيب لكن اللّه يعلم و لا تكلّف فيه بوجه و ليس بغلط فان في الاضراب المضرب‏عنه باقٍ علي حاله و حكمه ثابت و انما يأتي المتكلم بحكم جديد لحكمة جديدة نحو ماجاء زيد لكن عمرو فنفي المجي‏ء لزيد ثابت و لم‏يغلط فيه المتكلم و انما اراد اثبات المجي‏ء لعمرو لحكمة اما لرفع توهم من السامع انه ايضاً لم‏يجئ و اما لاظهار احسان عمرو و محبته او غير ذلك و كل كلمة يقوم مقام كلمة بلا اختلال في المعني مطرداً فهو بمعناها فـ الاّ بمعني لكن المخففة و كون الاّ عاطفة مذهب الكوفيين و الابدال مذهب البصرية و الابدال غلط لان البدل لايخالف حكمه حكم المبدل‏منه و المستثني يخالف و البدل هو صاحب الحكم و تعلقه بالمبدل‏منه بالعرض و هنا حكم المستثني‏منه مخصوص به ثابت له بالذات و حكم المستثني مخصوص به فتبين ان الابدال في

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۷۲ *»

جميع انواع الاستثناء غلط و قداصاب الكوفيون في كون الاّ بمعني لكن و ان اخطأوا في كونها عاطفة و اذا نصب تكون الاّ بمعني لكنّ مشددة و هي هي الاضرابية الاّ ان الفرق في وجوب نصب ما بعد المشددة و اتباع ما بعد المخففة و مَثَلهما اِنّ و اِنْ مخففة و مشددة.

و ان لم‏يمكن تسليط الفعل علي المستثني وجب النصب عند الحجازيين و التميميين معاً و مثلوا له بنحو مانفع زيد الاّ ما ضـرّ علي ان ما مصدرية اي الاّ الضرّ و هو بعيد جداً و قيل معناه لكن الضرّ شأنه و قيل ما زائدة و تقديره مثل ماقام زيد الاّ و قعد و فيه تكلّف لعدم الواو الحالية و علي ان‏يكون الاّ بمعني لكن و ما زائدة لا تكلّف فيه اي مانفع زيد لكن ضرّ و علي ان‏تكون مصدرية ينبغي تضمين نفع معني «صدر منه نفع» و التضمين غيرعزيز فالمعني ماصدر من زيد نفع لكن الضرر اي صدر منه او نقول ما زائدة و الاّ بمعني لكن كما سمعت و زيادة ما غيرعزيزة و نسب بعضهم الي الكوفيين ان الاّ في الاستثناء المنقطع بمعني سواء و انتصاب المستثني بعدها كما في المتصل و هو سهو لان حكم ما بعد سواء لايخالف حكم ما قبلها لانها صفة و في الاستثناء المنقطع يكون حكم ما بعد الاّ مخالفاً لما قبلها فالقول الاول المنسوب اليهم هو الصواب و هو كون الاّ بمعني لكن في باب الاستثناء فهي عندهم عاطفة مخصوصة بتغيير حكم المعطوف عن حكم المعطوف‏عليه نحو لكن العاطفة و ان كان الحق ان لكن اضرابية لا عاطفة.

الخامس: ان كان الكلام غيرموجب فان كان المستثني متصلاً فالارجح موافقة المستثني للمستثني‏منه نحو ماجاء القوم الاّ زيد و يجوز الاّ زيداً و نحو مافعلوه الاّ قليل و قليلاً علي القراءتين و اختلفوا في وجه الاتباع فالبصرية ذهبوا الي انه بدل بعض من الكل و لااري انهم قالوا ذلك الاّ لمحض معاداة الكوفيين فان البدل لايخالف حكمه حكم المبدل‏منه و حكم ما بعد الاستثناء يخالف ما قبله و ذلك لم‏يكن مخفياً عليهم و انما حملهم علي ذلك محض العداوة و لذلك

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۷۳ *»

اجابوا عن هذا الايراد بجواب هو اوهن من مذهبهم فقالوا بدل البعض يخالف ما قبله لانك لو قلت رأيت زيداً وجهه معناه مارأيت ساير اعضائه و رأيت وجهه و هو تأويل بارد فان الانسان اذا اراد ان‏يفسر كلامه المثبت بالمنفي و بالعكس قدر علي ذلك ولو كان ذلك جايزاً لم‏يبق للنحو عمود و الكوفية ذهبوا الي انه عطف نسق كما مرّ و الاّ حرف عطف مخصوص بباب الاستثناء نحو لكن العاطفة و حكم ما بعدها يخالف ما قبلها نحو مافعلوه الاّ قليل منهم يعني مافعلوه لكن قليل منهم اي فعله و قرئ بالنصب و ذكروا ايضاً نحو لايلتفت منكم احد الاّ امرأتك علي قراءة الرفع و عندي النصب في هذه الاية متعين علي انه استثناء من «اهلك» في سابق الفقرة و هو فأسر باهلك بقطع من الليل و لايلتفت منكم احد الاّ امرأتك اي لكن امرأتك هالكة لاتسر بها استثناء من «اهلك» و لايجوز عندي الضمّ استثناء من «احد» فانه يصير المعني اذن المرأة بالالتفات و لم‏تكن معهم فانه اصابها ما اصابهم و قدقال اللّه تعالي في اية اخري انّا ارسلنا الي قوم مجرمين الاّ ال‏لوط انّا لمنجّوهم اجمعين الاّ امرأته قدّرنا انها لمن الغابرين و لانسلم ان القراءات السبع كلّها من اللّه و كلّها حق و القرءان واحد نزل من عند الواحد فلا وجه لقراءة الرفع اللّهم الاّ ان‏يقال انه مبتدأ حذف خبره اي لكن امرأتك هالكة لاتسري معك او لاتسر بها انه مصيبها ما اصابهم و من هذا الباب و من يقنط من رحمة ربه الاّ الضالون فانه استفهام انكار و بمعني النفي.

و اما وجه النصب في التام غير الموجب نحو ماقام احد الاّ زيداً فعلي ان‏يؤخذ الاّ بمعني لكن كما مرّ و وجه الرفع انها اضرابية كما سمعت و كيف كان ذكر البصرية لاختيار البدلية شروطاً و هي ان‏يكون بعد الاّ و متصلاً و مؤخراً عن المستثني‏منه و ان‏يكون الكلام غير موجب و ان‏يشتمل المستثني‏منه استفهام او نهي او نفي صريح او مأول و غير مردود به كلام تضمن الاستثناء و يدخل بقيد الاشتمال مثل مااحد ضربته الاّ زيداً لان النفي اشتمل الكناية و كذا مااحد لقيته كريم الاّ زيداً و ماظننت احداً يقول ذلك الاّ زيد و خرج ماضربت احداً يقول ذلك الاّ زيد لان النفي ماشمل القول و اجاز بعضهم ذلك لانه مأول بنفي «القول» و قالوا

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۷۴ *»

من المأول بالنفي قلّما و قلّ و اقلّ رجل يقول ذلك الاّ زيد فانه بمعني ما رجل و منه قول علي۷ قلّ من اكثر الطعام الاّ لزمته الاسقام اي مااكثر الطعام رجل الاّ لزمته الاسقام و كذا نحو ابي يأبي كقوله ابي اكثر الناس الاّ كفوراً و يأبي اللّه الاّ ان‏يتمّ نوره و نحو فلولا كانت قرية امنت فنفعها ايمانها الاّ قوم يونس و كذا فلولا كان من القرون من قبلكم اولوا بقية ينهون عن الفساد في الارض الاّ قليلاً ممن انجينا منهم فانها كلها مأول بالنفي و ساير الامثلة مما ذكرنا واضح ان شاء اللّه و اجاز الكوفيون اعمال باء و من في النفي في ما بعد الاّ نحو ماجاءني من احد الاّ رجل فاضل بالجرّ و مازيد بشي‏ء الاّ شي‏ء حقير بالجرّ و اما اذا كان معرفاً فلا و انكره قوم و المدار علي السماع و قالت البصرية اذا تعذر البدل علي اللفظ لمانع ابدل علي الموضع نحو لا اله الاّ اللّه و نحو مافيها من احد الاّ زيد برفعهما و ليس زيد بشي‏ء الاّ شيئاً لايعبؤ به بالنصب و يردّ عليهم ان الاله ليست الان بمبتدأ و ليس محلها الرفع ايضاً و قيل انه بدل من ضمير الخبر المحذوف و قدعرفت حال البدل و وجه التكلف فيه و كذلك القول في الباقي ان عرفت فساد البدلية.

و قيل في تركيب لا اله الاّ اللّه ان اصله «اللّه اله» مبتدأ و خبر ثم جي‏ء باداة الحصر و قدّم الخبر و ركّب مع «لا» و يكون «اللّه» مبتدأً مؤخراً و «اله» خبراً مقدماً و كذلك في مثل لا سيف الاّ ذوالفقار و لا فتي الاّ علي و استحسنه بعضهم حتي رجحه علي كل قول و لعمري هو كلام سخيف لايعقل له معني و ليس المبتدأ و الخبر بمحض التسمية و متي يعقل من كلمة التوحيد معني المبتدأ و الخبر و كذا لايمكن اخذ الاّ بمعني غير فتكون صفة لان «اله» منصوبة و ينبغي في صفتها النصب و كذلك لايمكن العطف علي زعم الكوفية علي «اله» فان المعطوف ينبغي ان‏يوافق المعطوف‏عليه في الاعراب و لا شك ان الاستثناء ليس بمتصل ايضاً فان «اللّه» ليس بعض الالهة المدعاة.

فالمعني الواقعي ان هذه الكلمة مكنسة لغبار الاوهام فلما زعمت اناس الهة عديدة انت تقول لردعهم لا اله اي ليس هذا الجنس الذي زعمتم بموجود ثم تعرض عنه ثم تلتفت الي الحق و تقول لكن اللّه موجود فان الاّ بمعني لكن مخففة لا العاطفة و هي مهملة لاتعمل فلذا رفع الجلالة و خبره محذوف و كذلك لا سيف الاّ ذوالفقار و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۷۵ *»

لا فتي الاّ علي فتدبر و انصف بالجملة الاّ في الكل بمعني لكن بلا تكلف.

و قيل لايجوز في مثل لا اله الاّ اله واحد اتباع اللفظ لان بعد الاّ موجب و لاء التبرية لاتعمل في موجب و هذا يستقيم علي البدلية و اما علي الوصفية فلايمتنع النصب و قيل اذا تأخر صفة المستثني‏منه عن الاّ يختار النصب و انكره بعضهم نحو مافيها رجل الاّ اخوك صالح و عدّوا من هذا الباب الحكاية كأن‏يقول رجل جاء القوم الاّ زيداً فتقول ردّاً عليه ماجاء القوم الاّ زيداً و اجاز بعضهم الاتباع و اذا كان بين المستثني و المستثني‏منه فاصلة رجحوا النصب نحو ماجاءني احد حين كنت جالساً هنا الاّ زيداً و ضعفوا الاتباع لمكان التراخي و قد مـرّ ان البصرية يوجبون نصب المستثني اذا تقدم علي المستثني‏منه نحو ماجاءني الاّ زيداً القوم و الكوفية يجوزون اتباعه و الحق ان الكوفيين اصابوا الخطاء في قولهم هذا و لا وجه للاتباع هنا بوجه و الاّ هنا بمعني غير و هي صفة قدمت علي الموصوف و باشرها العامل و الموصوف بدل منها و تقدمها دليل علي ان المراد منها غير زيد فيصحّ ابداله عنها و ان البصرية اخطأوا في زعمهم ان الاّ اذا قدّمت تكون للاستثناء اذ هي في حال التقدم مطلقاً بمعني غير و ان نصبت فمنصوبة علي الحالية فلما جاءوا بـ الاّ مكانها حوّلوا اعرابها الي المضاف‏اليه ليتبين موقعها فالمعني ماجاء غير زيد القوم و ماجاءني القوم حال كونهم غير زيد فلا معني للاستثناء المقدم مطلقاً فان الاستثناء لصرف حكم المستثني‏منه عن المستثني فاذا قدم تعلق به قبل ان‏يتعلق بالمستثني‏منه و لما يثبت حكم علي المستثني‏منه حتي يصرفه عن المستثني.

السادس: اذا كان الكلام مفرغاً فعندي ان الاّ بمعني غير و هي متعلقة بالفعل المقدم نحو ماقام الاّ زيد اي غير زيد و مارأيت الاّ زيداً اي غير زيد و مامررت الاّ بزيد اي بغير زيد لاجل انه حذف الموصوف و اقيم الوصف مكانه و لا استثناء و ما قاله البصرية ان المستثني هنا بدل قدظهر فساده فلانعيد و شرطوا في هذا القسم ان‏يكون غيرموجب نحو و ما محمد الاّ رسول و لاتقولوا علي اللّه الاّ الحق و لاتجادلوا اهل الكتاب الاّ بالتي هي احسن و فهل يهلك الاّ القوم الخاسرون

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۷۶ *»

و اما قوله و يأبي اللّه الاّ ان‏يتمّ نوره فانه بمعني النفي اي ما اراد و ما رضي و ما قبل و استثنوا من ذلك نحو قرأت الاّ يوم كذا فانه يمكن اضمار العامّ اي قرأت كل يوم و يمكن ان‏يقرأ كل يوم الاّ يوم كذا و لم‏يجوزوا نحو مازال زيد الاّ عالماً لانه موجب في المعني و لايستقيم عموم المستثني‏منه فان النفي عن كل احد ممكن ولكن الاثبات لكل احد غيرممكن و كذا نفي كل صفة و حدث ممكن و لايمكن اثبات كل صفة و حدث و اوجب البصرية تأخير المستثني المفرغ عن عامله و جوز الكوفية تقديمه عليه نحو الاّ زيد ماجاء.

السابع: اذا تكرر الاّ فان كانت للتوكيد و بالعاطف فالتي غير الاولي زائدة و ما يليها معطوف نحو ماجاءني الاّ زيد و الاّ عمرو و الاّ بكر و ان لم‏يكن عاطف فالمتأخرة بدل كل و الاّ زائدة ان كان الثاني عين الاول نحو مارأيت الاّ زيداً الاّ عالماً فـ «زيداً» منصوب كما قدمنا باعراب الاّ بمعني غير و هو صفة «احداً» محذوفاً و «عالماً» بدل و الاّ زائدة او بدل بعض ان كان بعضه نحو مارأيت الاّ زيداً الاّ وجهه او بدل اضافة ان كان له نحو مااعجبني شي‏ء الاّ زيد الاّ علمه او بدل مباين او اضراب او بداء ان صدر الاول سهواً او عمداً لحكمة نحو مااعجبني الاّ زيد الاّ عمرو و قداجتمع العطف و البدل في قوله:

ما لك من شيخك الاّ عمله   الاّ رسيمه([۹۲]) و الاّ رمله([۹۳])

و ان كان التكرار للتأسيس و ذلك علي غير العطف و البدل فان كان الكلام مفرغاً تركت العامل مؤثراً في واحد ايّها كان و نصبت الباقي نحو ماقام الاّ زيد الاّ عمراً الاّ بكراً و قيل ان العاطف هنا مضمر و ليس ببعيد بل هو الاولي لانه اكثر افادة للتأسيس و ابعد عن ايهام البدلية و قيل ان امكن استثناء كل تالٍ عن سابقه فلايجوز في كل وتر الاّ النصب ان كان عن موجب غيرمفرغ و القياس انه يجوز في كل وتر غير الاول الابدال و النصب لانه عن موجب و غيرمفرغ فكل وتر منفي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۷۷ *»

خارج و كل شفع مثبت داخل و ان كان الكلام منفياً فبالعكس و ان كان الكلام تاماً و منفياً فان اخّرت المستثني‏منه نصبت المستثنيات كلّها نحو ماقام الاّ زيداً الاّ عمراً الاّ بكراً احد و قدعلمت اني اقول ان المقدم المنصوب حال يعني ماقام غير زيد و غير عمرو و غير بكر احد و ان قدّمت المستثني‏منه يعطي واحد ايّاً كان ما يعطاه منفرداً و ينصب ما عداه نحو ماقاموا الاّ زيد الاّ عمراً الاّ بكراً او تنصب «زيداً» ايضاً كما مـرّ و يتعين في الباقي النصب و اجاز بعضهم الاتباع في الجميع و هو الارجح و ان كان الكلام تامّاً موجباً نصبت([۹۴]) عندهم وجوباً نحو قاموا الاّ زيداً الاّ عمراً الاّ بكراً.

و اما حكم التكرار من حيث المعني فان امكن استثناء بعضها من بعض نحو له عندي عشرة الاّ اربعة الاّ ثلثة الاّ واحد فقيل فيه ان الكل استثناء من العدد فالاقرار باثنين و قيل كل مستثني ممايليه فالاقرار بثمانية و قيل المذهبان محتملان و نحن نذكر لك هنا الذي عندنا في الاقرار علي نهج الاستثناء كلية و هو انه لو اقرّ مقر بـ انّ لزيد علي عشرة الاّ ثلثةً بالنصب لزمه سبعة بالبداهة ولو رفعها في المثل لا من باب الجواز في الاستثناء لزمه عشرة فان «الاّ ثلثة» حينئذ صفة لعشرة ولو قال ما لزيد علي عشرة الاّ ثلثة بالرفع فقداعترف بالثلثة فانه طريق الاستثناء في المنفي و ان قال بالنصب لم‏يقرّ بشي‏ء فانه نفي العشرة حال كونها غير الثلثة و ان كرّر الاستثناء علي العطف او بغيرعاطف ولكن بحيث لايمكن نقص كل تالٍ من متلوّه فالجميع من المستثني‏منه نحو له علي عشرة الاّ ثلثة و الاّ اثنين او قال له علي عشرة الاّ ثلثة الاّ اربعة ففي الاول اقرّ بخمسة و في الثاني اقرّ بثلثة و ان امكن نقص التالي من متلوّه نحو له علي عشرة الاّ تسعة الاّ ثمانية الاّ سبعة الاّ ستة الاّ خمسة الاّ اربعة الاّ ثلثة الاّ اثنين الاّ واحداً فقد اقرّ بخمسة فتستثني كل تالٍ من متلوّه فلما كان حكم ما بعد الاّ علي خلاف ما قبلها يكون كل فرد منفياً و كل زوج مثبتاً فاجمع الازواج المثبتة و زدها علي العشرة ثم اجمع الافراد المنفية

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۷۸ *»

فانقصها من المجموع يكون الباقي هو المقرّ به و هو خمسة في هذا المثال و ان شئت فانقص كل تالٍ من متلوه و البقية من سابقه وهكذا بقية كل درجة من سابقه حتي تأتي علي الاول.

و عن البصرية امتناع استثناء النصف و عن الكوفية جواز اكثر من النصف و معهم قول اللّه تعالي و حرّمنا عليهم شحومهما الاّ ما حملت ظهورهما او الحوايا([۹۵]) او ما اختلط بعظم.

الثامن: الجمل المعطوف بعضها علي بعض بالواو اذا تعقّبها استثناء نحو اضرب عمراً خمسة اسواط و اقطع يده و رجله ثم انفه الاّ ان‏يتوب فالبصريون قالوا ان الجملة الاخيرة اولي بالعمل و لايجوز عمل جملتين فيه فهو متعلق بالجملة الاخيرة ولكن الانصاف يقتضي ان‏يقال انه يحتمل تعلّقه بالاخيرة و يحتمل تعلّقه بالكل و يحتاج الي قرينة فهو من المجملات الاّ ان اخراجه من الاخيرة مسلم لا شبهة فيه و يبقي الشك في البواقي و مالم‏يقم دليل لاينسب اليها و منه قوله تعالي و الذين يرمون المحصنات ثم لم‏يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة و لاتقبلوا لهم شهادةً ابداً و اولئك هم الفاسقون الاّ الذين تابوا من بعد ذلك و اصلحوا فانه يحتمل ان‏يكون الاستثناء من قوله لاتقبلوا او من قوله هم الفاسقون و اما ان كان المستثني داخلاً في واحدة بعينها فهو لها نحو مافدي وصي نبياً الاّ علياً۷ بنفسه كما اذا كانت الجملة الاخيرة مستأنفة لا معطوفة نحو اكرم بني‏هاشم و النحاة هم الكوفيون الاّ فلاناً و ان تقدم المستثني علي المتعددات المتغايرات فان كان في المتعددات مرفوع فهو منه لان مرتبته بعد الفعل نحو مافضل الاّ زيداً اباً ابن و ان توسط فكونه([۹۶]) من سابقه مقطوع نحو مافضل اباً الاّ زيداً ابن و من غيره محتمل و ان‏لم‏يتغاير المتعددات فهو من الجميع و ان اختلفت العوامل نحو ماضرب احد و لا قتل الاّ عمراً.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۷۹ *»

التاسع: اعلم ان وضع الاّ لاجل حصر حكم ما قبلها في ما بعدها فاذا قلت ماضرب زيد الاّ عمراً تحصر ضاربية زيد في عمرو و لاتحصر بها مضروبية عمرو في زيد و اذا قلت ماضرب عمراً الاّ زيد تحصر مضروبية عمرو في زيد و اذا كان ما قبل الاّ من المعمول عاماً يصير الفاعل و المفعول معاً محصورين نحو ماضرب احد احداً الاّ زيد عمراً فتحصر مضروبية عمرو في زيد و كذا تحصر ضاربية زيد في عمرو فانك نفيت ضاربية كل احد فالضارب و المضروب معاً حينئذ محصوران و اما ان قدمت الاّ عليهما فقلت ماضرب الاّ عمرو زيداً فان كانا معاً مستثنيين فالمعني ماضرب احد احداً الاّ عمرو زيداً فضاربية عمرو و مضروبية زيد كلتاهما محصورتان و اما ان كان احدهما مستثني و الاخر من حيّز المستثني‏منه نحو ماضرب الاّ عمراً زيد تحصر ضاربية زيد في عمرو كما اذا لم‏تتقدم ولكن منهم من جوز استثناء شيئين بلاعطف مطلقاً([۹۷]) و منهم من لايجوز و منهم من لايجوز في المفرغ و يجوز في غيره و علي اي حال اختلفوا في جواز عمل ما قبل الاّ فيما بعدها فالبصرية منعوا من ذلك فيضمرون له عاملاً مطلقاً و اجاز بعض الكوفية عمل ما قبل الاّ في ما بعدها مطلقاً سواء كان رفعاً او نصباً صريحاً او لا فاجازوا ماضرب الاّ عمراً زيد و مامررت الاّ راكباً بزيد و نحو:

لا اشتهي يا قوم الاّ كارهاً   باب الامير و لا دفاع الحاجب

بلا تقدير ناصب و لا رافع و جوز بعضهم رفع ما بعد المستثني بما قبله دون نصبه و الذي اري ان الحق مع الكوفية فان الكلام مادام يمكن الاكتفاء بظواهره لايصار الي تقدير فيه فاذا امكن ان‏يقال ان ما بعد المستثني معمول ما قبله و لايقدر شي‏ء لزم المصير اليه و انما يمنعون من عمل ما قبل الاّ في ما بعد المستثني لانه يلزم ان‏يكون جميع ما بعدها مستثني و انا اقول يلزم ذلك اذا قدرتم المستثني‏منه للفاعل و المفعول عموماً و اما مع عدم الاضمار فلايلزم ذلك ففي مثل ماضرب الاّ عمراً زيد يصير «زيد» مستثني اذا اضمرت فالتقدير ماضرب احد احداً الاّ زيد عمراً و هو خلاف المقصود و اما اذا لم‏تضمر لزمك ان‏تجعل «زيد» فاعلاً فاذا جعلته فاعلاً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۸۰ *»

بطل الحصر غير المقصود الذي به منعوا التقديم فاذا لم‏يلزم حصر غيرمقصود زال المانع و اما ان كان ما بعد المستثني مستثني‏منه فلا مانع من العمل عند البصرية و غيرهم نحو ماجاءني الاّ زيداً احد و كذا ان كان تابعاً للمستثني علي مذهب البصرية نحو ماجاءني الاّ زيد الظريف و كذا المعمول لغير العامل في المستثني نحو قولهم رأيتك اذ لم‏يبق الاّ الموت ضاحكاً فان «ضاحكاً» معمول «رأيتك» و «الموت» عندهم معمول «لم‏يبق» فان وقع معمول اخر لما قبل الاّ بعد المستثني غير الثلثة المذكورة اضمروا له عاملاً اخر من جنس الاول و لايكون الاّ في الشعر نحو:

كأن لم‏يمت حي سواك و لم‏يقم   علي احد الاّ عليك النوايح

اي لم‏يقم النوايح و الذي اري انه لا مانع من تأخر معمول الفعل الذي قبل الاّ بعد المستثني و لايجوز تقدير ما لم‏يقصد و لايقصد الانسان عاملاً لـ «النوايح» الاّ «لم‏يقم» الاول و يجوز الفصل بين الاّ و المستثني بمتعلق المستثني نحو و ماارسلناك الاّ كافة للناس اي الاّ للناس كافة.

و اعلم انه قديجي‏ء بعد الاّ الفعل المضارع نحو ما الناس الاّ يعبرون اي الاّ هم يعبرون و ما زيد الاّ يقوم و ماجاءني الاّ يضحك فهو حال و نحو ماجاءني منهم الاّ يقوم و يقعد اي الاّ رجل يقوم و يقعد فهو صفة او حال و يشترط ان‏يكون مفرغاً و قدتدخل علي الماضي في المفرغ مع قد نحو ما الناس الاّ قد عبروا و مع تقدم ماضٍ منفي نحو ماانعمت عليه الاّ شكر و حديث ماايس الشيطان من بني‏ادم الاّ اتيهم من قبل النساء و قديدخل الواو لافادة الحالية نحو مازرته الاّ و اكرمني و لاازوره الاّ و يكرمني.

و اما لمّا في الاستثناء فلاتجي‏ء الاّ بعد النفي ظاهراً او مقدراً و لاتجي‏ء الاّ في المفرغ نحو ان كل لمّا جميع لدينا محضرون و اما قولهم نشدتك باللّه لمّا فعلت و عزمت عليك لمّا فعلت اي ذكرتك اللّه ان لاتفعل شيئاً الاّ فعلت و هو مأول بالمصدر اي غير فعلك و كذلك نحو اسألك بحق محمد و اله۹ 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۸۱ *»

لمّا فعلت كذا اي اسألك ان لاتفعل فعلاً غير فعلك هذا.

العاشر: اعلم ان الغير بمعني المغاير و الاصل فيها ان‏تقـع صفة و الموصوف بها اما نكرة محضة نحو نعمل صالحاً غير الذي كنّا نعمل او معرفة نحو صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و قيل غير في الايتين بدل و ليس ببعيد و هو فرع تعرفها بالاضافة و قيل غير لاتتعرف بالاضافة لشدة ابهامها و هي صالحة للتوصيف للمعرفة و النكرة و قيل تتعرف اذا وقعت بين متضادين نحو الحركة غير السكون و قدتقع فاعلاً نحو جاءني غير زيد و قدتضمن معني الاّ فيستثني بها المجروربها كما ان الاّ قدتجي‏ء بمعني غير فاذا جاءت بمعني غير اعرب مدخولها باعراب غير و تعرب غير بما يستحقه المستثني بـ الاّ فتنصب في الكلام التامّ الموجب نحو جاء القوم غير زيد و الاستثناء المنقطع اذا لم‏يمكن تسليط العامل عليه نحو مانفع زيد غير ما ضرّ عند الكل و المنقطع مع امكان التسليط عند الحجازيين نحو جاء القوم غير الحمار و رجّح نصبها تميم و اذا تقدم المستثني علي المستثني‏منه عند الاكثر نحو ماجاء غير زيد القوم و رجّح نصبها بعض الكوفية مع تأخير المستثني‏منه في المنفي كما مرّ و يضعف نصبها في التام غير الموجب نحو ماقام القوم غير زيد و ان نصبت فعلي الحالية و يمتنع النصب في المفرغ عند الاكثر و حكي عن قوم من العرب نصب غير اذا كانت بمعني الاّ سواء تمّ الكلام ام لم‏يتمّ و كلّ‏ما عطف علي مجرور غير جرّ نحو ماجاءني غير عمرو و بكر.

الحادي‏عشر: و المستثني بـ سواء كالمستثني بـ غير و يلحق بها لاسيما و «سي» بمعني مثل اضيف اليه ماء زائدة و اضيف الي ما بعدها و يحتمل ان‏تكون نكرة و الاسم بعدها بدلاً و ان كان مرفوعاً فخبر لمحذوف و ما بمعني الذي او نكرة

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۸۲ *»

موصوفة بجملة اسمية و نصب الاسم بعدها في قوله:

الا رب يوم صالح([۹۸]) لك([۹۹]) منهما([۱۰۰])   و لاسيما يوماً بدارة جلجل([۱۰۱])

شاذ و قديدخل عليها واو اعتراضية و قديقال سيما و لاسيما بالتخفيف و قديحذف ما بعدها فيكون كالمصدر بمعني «خصوصاً» و قديقال لاسواء ما و هي ليست باستثناء ولكنها ملحقة به.

و اما المستثني بـ حاشا فهو مجرور نحو جاء القوم حاشا زيد فهو بتقدير حرف الجرّ اي لزيد و سمع النصب نحو اللّهم اغفر لي و لمن يسمع حاشا الشيطان و ابا الاصبغ و الظاهر ان الفاعل فيها ضمير راجع الي المصدر المفهوم من الفعل السابق مثل اعدلوا هو اقرب للتقوي فالمعني الغفران حاشا الشيطان اي جانبه و لايجوز دخول الاّ علي حاشا عند البصرية و عن بعض الكوفية اجازته نحو قام القوم الاّ حاشا زيد بجرّ زيد و منعه اذا نصبت.

و المستثني بـ خلا و عدا قديجرّ باضمار من و عن نحو:

خلا اللّهِ لا ارجو سواك و انما   اعدّ عيالي شعبة من عيالكا

و نحو:

ابحنا([۱۰۲]) حيّهم([۱۰۳]) قتلاً و اسراً   عدا الشمطاء([۱۰۴]) و الطفل الصغير

و هما كلمتان لنفي الحكم السابق عما يليهما و هما فعلان مطلقاً و فاعلهما الضمير المستتر راجع الي المصدر المفهوم من الفعل يعني لا ارجو سواك و عدم رجائي خلا من اللّه و اباحتي عدت الشمطاء و لمّا كانت الاباحة غيرمذكورة في اللفظ جاز التعبير عنها بالمذكر و قديدخل عليهما ماء المصدرية فتنصبان حتماً نحو:

الا كل شي‏ء ما خلا اللّه باطل   و كل نعيم لامحالة زايل

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۸۳ *»

و نحو:

تملّ الندامي ماخلاني فانني   بكل الذي يهوي نديمي مولع

و فعلهما ماضٍ و قيل ما موصول حرفي و خلا و عدا صلتاها و موضعهما نصب علي الظرفية فمعني قاموا ماخلا زيداً اي وقت مجاوزتهم زيداً و هو ضعيف جداً و قيل ما مصدرية تسبكها مصدراً حالاً و يُأوّل باسم الفاعل اي قاموا مجاوزين خالين من زيد اي لم‏يكن فيهم و الاحسن ان‏يقال انهما كانتا في الاصل كذلك ثم ضمنتا معني غير و الاّ اي قاموا غير زيد اي و الاّ زيداً كما ان اصبح و امسي في الاصل للدخول في الصباح و المساء ثم صارتا بمعني صار و لم‏يلحظ فيهما معني الصبح و المسي و الذي ورد في ادعية الصباح و المساء من لفظ اصبحت من غير امر بابدال لفظه بـ امسيت عند المساء لايحتاج الي الابدال ولو قصد بهما الدخول في الصبح و المُسي ليستا من باب الافعال الناقصة كذلك ماخلا و ماعدا و ان كانتا في الاصل كما ذكرنا الاّ انهما صارتا بمعني غير و الاّ في باب الاستثناء و قدتجرّان مع ما و قيل ما حينئذ زائدة و هو بناء علي ان‏تكونا جارّتين بانفسهما و اما ان كان الجارّ هو الحرف المحذوف فلايحتاج الي القول بزيادة ما و تفسران كما مضـي.

و اما المستثني بـ ليس و لايكون فواجب النصب علي الخبرية نحو ما انهر([۱۰۵]) الدم و ذكر اسم اللّه عليه فكلوا ليس السن و الظفر و اتوني لايكون زيداً و اسمهما ضمير مستتر عايد الي اسم الفاعل المفهوم من الفعل علي رأي و الي البعض المدلول‏عليه بالكلمة السابقة علي رأي اخر من البصرية و عن الكوفية الرجوع الي المصدر المفهوم من الفعل السابق فالتقدير في قاموا ليس زيداً و قاموا لايكون زيداً ليس القائم زيداً او ليس بعضهم زيداً او ليس قيامهم قيام زيد و كذا في لايكون و انت تري لو انصفت تكلّف الكل و الاصوب ان‏يقال انهما تضمنتا معني الاّ و بعدهما منصوب علي الاستثناء كما مرّ و غيرعزيز في العربية التضمين و من لم‏يضمّن يقع في تكلف شاقّ لا مخلص له منه.

و اعلم انه قديحذف المستثني بـ الاّ و غير بعد ليس تقول جاءني القوم ليس الاّ و ليس غير و قديقال ليس غير بالنصب باعتبار حال الاضافة و الابقاء علي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۸۴ *»

حالها و قدتنوّن بدلاً من المضاف‏اليه و حكي ليس غيره و قيل علي الضمّ غير اسم ليس والذي اري ان المعني ليس احد غيرهم فان نصبت فعلي الحالية و ان ضممت فجرياً مجري الغايات فعلي اي حالٍ حالٌ.

فصل

التمييز هو ما يرفع الابهام عن ذات اي يبين مادتها و لاجل ذلك يتضمن معني من الموضوعة لبيان المادة او صفةٍ جامدة فيبين موصوفها لانه مادة لصورة الصفة او فعل من حيث الفاعل فيبين فاعله او من حيث المفعول فيبين مفعوله او صفة مشتقة تتضمن معني الفعل او اسم يتضمن معناه كذلك.

فان رفع الابهام عن اسم يسمي بـ تمييز الاسم و ان رفع ابهام نسبة فعل او شبهه الي اسم يسمي بـ تمييز النسبة كما ان الحال تبين هيئة الذات فتضمن معني في الموضوعة للظرفية.

فاما الذات فنحو عندي خاتم حديداً و لي باب ساجاً و الخفض فيه اكثر من النصب نحو خاتم حديد و باب ساج او خاتم من حديد و باب من ساج.

و اما الصفة فاغلب مايحتاج الي التمييز الفاظ المقادير الصريحة المتصلة و المنفصلة اما المتصلة فكـ الشبر و الذراع و الميل و الفرسخ و منها اوزان سميت باسم الاتها كـ المد و الرطل و المنا و المثقال و الدرهم و الدينار و امثالها و اما المنفصلة فكالاعداد صريحة و كناية نحو ليس لي شبر ارضاً و شربت مدّاً عسلاً و عندي عشرون درهماً و نحو كم عبداً ملكت و لك ان‏تخفضه بالاضافة ان كان المميز مفرداً([۱۰۶]) كـ شبر ارض و قفيز برّ و منوي عسل و منه ثلثة رجال و مائة رجل و الف رجل و ان كان مضافاً فلايمكن اضافته ثانياً نحو ملؤ الارض ذهباً و لو جئنا بمثله مدداً و كذا ان كان مركباً نحو احدعشر الي تسعة و تسعين فانها لو اضيفت صار ثلث كلمات بحكم كلمة واحدة و ثقلت و اما نحو احد عشرك فهو نادر الوقوع كما في المائة فصاعداً فان المميز للعدد المفرد المائة و الالف و هما مجروران

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۸۵ *»

و اما المجرور بعدهما فهما تمييزاهما نحو ثلثمائة رجل و ثلثة الاف رجل و يلحق بالات الوزن ملؤ الارض ذهباً و مثل زيد رجلاً و تبع المثل غيرك انساناً و سواك رجلاً و بطوله ثوباً و بعرضه بساطاً و بغلظه و بحجمه طيناً و بشكله مثالاً.

و اما فعل الذات سواء كان الابهام من حيث فاعله او مفعوله فان كان من حيث فاعله فنحو طبت نفساً لامكان طيب الذات و الروح و النفس و البدن و القلب و الاحوال و المال فترفع ابهامه بالتمييز فان «نفساً» في الواقع فاعل لان تأويله «طاب نفسك» و ان كان من حيث مفعوله فنحو غرست الارض شجراً فان «شجراً» في الواقع مفعول «غرست» لانك تقول غرست الشجر و يلحق بذلك ما يتضمن معناه كالمصدر نحو يعجبني طيبه اباً او ابوةً او داراً او علماً و للّه درّه فارساً و اسم الفاعل نحو الرأس مشتعل شيباً و اسم المفعول نحو الارض مفجرة عيناً و افعل التفضيل نحو انا اكثر منك مالاً و اعز نفراً و اصحاب الجنة يومئذ خير مستقراً و احسن مقيلاً و الصفة المشبهة نحو زيد طيّب اباً و فعل التعجب نحو اكرم به اباً و مااشجعه رجلاً و كلّ‏ما تضمن معني فعل نحو حسبك بزيد رجلاً و ويل زيد ظالماً و يا لزيد فارساً و ويلمّ زيد عاذراً و هي كلمة تعجب ركّبت من «ويل لامه».

مسألة: اعلم انه لما كان الغرض من التمييز بيان جنس الذات او صفتها او فعلها او ما يشبهه كما قدمنا لايحتاج الي اكثر من جوهر الكلمة فيكتفي به فلاجل ذلك يكتفي بالنكرة كما في الحال في الاغلب ولكن ليس هذه العلة بما يقتضي الوجوب و عدم جواز المعرفة فقديعرّف ندرةً لضرورة كما جوّزه الكوفية نحو:

رأيتك لمّا ان عرفت وجوهنا   صددت([۱۰۷]) و طبت النفس([۱۰۸]) يا قيس عن عمرو([۱۰۹])

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۸۶ *»

و تكلّف البصرية و قالوا ال فيه زائدة نحو:

باعَدَ امّ العمر من اسيرها([۱۱۰])   حراس ابواب علي قصورها([۱۱۱])

و مثّل الكوفية بـ سفه نفسه و غبن رأيه و بطر عيشه و الم بطنه و وقف امره و رشد امره و زيد الحسن الوجه و اوّلها البصرية بتأويلات بعيدة.

فان كان التمييز عن صفة ذات فاما ان‏يكون عن عدد او غيره و العدد اما ان‏يكون جنساً او لا و الجنس اما ان‏يقصد به الانواع او لا فان كان عن عدد فوق العشرة يجب افراد التمييز فان اريد عدد الانواع يجب خلوّه عن التاء نحو عشرون تمراً و ان اريد الاحاد يجب التاء نحو عشرون تمرةً و ان كان غيرعدد فيجري عليه الحالات ان كان جنساً و قصدت الانواع نحو عندي مثله تمراً و تمرين و تموراً و ان لم‏تقصد الانواع فالافراد نحو مثله تمراً و ان لم‏يكن جنساً جري عليه الحالات نحو مثله رجلاً و رجلين و رجالاً.

و الاصل في التمييز الجرّ علي الصحيح لانه وضعه لبيان الجنس و الاصل فيه لفظة من ولكن تحذف اختصاراً و تخلف الجر خليفته و هي النصب لانهما يتبادلان كما في مسلمات و ابرهيم و جري عادة القوم بذكر التمييز في المنصوبات لانه في الحقيقة المفعول‏منه.

مسألة: قالوا ناصبه الاسم المبهم ان كان المميز هو الاسم اللفظي نحو عشرون درهماً و عندي في ذلك علي ما قالوا تأمل اذ الاسم المبهم من غير مكمّل لايصير عاملاً و ناصباً و ليس فيه قوة العمل ولكن علي ما نقول يمكن ان‏يعمل الاسم فاقول ان العمل كلّه للفعل فان وقع شبحه علي اسم او حرف يمكن ان‏يصدر منهما ايضاً عمل ففي تمييز الاسم يكون العامل هو الاسم لكن بما فيه من رايحة الفعل او شبهه اللفظي او التقديري او التأويلي نحو قفيز برّاً خير من مثقال ذهباً فـ«قفيز» هو العامل بسبب مسحة الخبر و هو «خير» و كذا المثقال و نحو هذا خاتم حديداً فان الخبر هنا فيه تأويل شبه الفعل من «هذا» و كأنه بتأويل اشرت او اشير.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۸۷ *»

و اما في تمييز النسبة فعامله المسند من فعل او شبهه عند البصرية و قيل العامل فيه الجملة لا الفعل و شبهه و قد اخطأ البصرية الخطاء فهو العامل في الفاعل او المفعول و قديجري التمييز علي اصله فيجرّ بـ من نحو رطل من زيت و اساور([۱۱۲]) من ذهب الاّ في العدد نحو عشرون درهماً و في المحول عن الفاعل و المفعول نحو طاب زيد نفساً و غرست الارض شجراً و مااحسن زيداً ادباً و يعرف المحول بان‏تأخذ الفعل ان كان بلفظه او تصوغ فعلاً من لفظة ما يشبهه و تنسب التمييز اليه فتنظر كيف يقع منه فتقول في طاب زيد نفساً طاب نفس زيد فهي فاعل و في غرست الارض شجراً تقول غرست شجر الارض فهو مفعول و في مااحسن زيداً ادباً احسن ادب زيد او حسن ادب زيد و قيل او محوّلاً عن مبتدأ مضاف نحو زيد اكثر مالاً و اوّله بـ مال زيد اكثر و عندي انه فاعل في الواقع اذ معناه كثر ماله زايداً علي غيره و قيل لايتقدم التمييز علي عامله ان كان اسماً جامداً([۱۱۳]) و علي ما اخترنا ينبغي ان‏يقال لايتقدم علي المميز الجامد ان لم‏يتقدم العامل و الاّ يجوز نحو طاب نفساً زيد و قيل ندر تقدمه علي الفعل([۱۱۴]) نحو:

أ نفساً تطيب بنيل المني   و داعي المنون ينادي جهاراً

و هو عند الجمهور ضرورة و عند بعض قياس و علي ما اخترنا يمكن التقدم علي العامل كما عرفت.

و اعلم ان التمييز عن النسبة قديكون اسماً يصحّ ان‏يرفع به ابهام المميز و ابهام متعلقه ايضاً نحو طاب زيد اباً فاما يراد به انه اب طيّب او يراد ان اباه طيّب و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۸۸ *»

قديصحّ له دون متعلقه نحو كفي زيد رجلاً او علماً و قديصحّ لمتعلقه دونه فتطابق فيهما نحو طاب زيد ابوين و اباء و قيل الاولي فيما ليس بجنس الافراد عند عدم اللبس مطلقاً نحو هم حسنون وجهاً و طيبون عرضاً و يجوز وجوهاً و اعراضاً و قال تعالي فان طبن لكم عن شي‏ء منه نفساً و ان كان التمييز جنساً لم‏يقصد منه الانواع لم‏يجب المطابقة نحو طاب الزيدان علماً و ان قصد الانواع قيل طاب زيد علوماً او علمين قال تعالي هل انبئكم بالاخسرين اعمالاً و ان كان صفة كانت له و علي طبقه نحو كفي زيد شجاعاً.

مسألة: اعلم انه ينصب التمييز اذا تمّ المميز بالتنوين ظاهراً نحو رطل زيتاً او مقدراً نحو خمسة عشر رجلاً و كم رجلاً لقيته او بنون الجمع نحو عشرون رجلاً او التثنية نحو منوان سَمْناً او بالاضافة نحو علي التمرة مثلها زبداً و اذا تمّ بالالف و اللام لاينصب فلايقال عندي الراقود خلاًّ و ينصب ايضاً اذا تمّ بالكناية نحو يا له رجلاً و يا لها قصةً و مااحسنها مقلة و للّه درّه رجلاً و ويحه رجلاً و ويلها امرأة و منه نعم رجلاً و بئس عبداً و ساء مثلاً هذا اذا كان الكناية غير راجعة الي معيّن لا ابهام فيه و اما ان كانت راجعة الي معين فالتمييز عن النسبة الحاصلة بالاضافة نحو جاءني زيد فيا له رجلاً فالمعني جاءني رجل هو زيد فيا له رجلاً فالتمييز لحيث رجولية زيد و قديجـرّ نحو و يا لك من شجاع و قال اللّه عزّ من قائل و كذا اذا كان مظهراً نحو يا لزيد رجلاً و نحو ويلمّ ايام الشباب معيشةً و نحو:

للّه درّ انوشروان من رجل   ماكان اعرفه بالدون و السفل

او اسم اشارة نحو ماذا اراد اللّه بهذا مثلاً و قديضاف ما فيه تنوين او نون تثنية مع حذفهما نحو عندي رطل زيت و منوا عسل دون نون الجمع.

فصل

من المنصوبات الحال و هي فضلة تبين اقتران عرض لذات بمعناها([۱۱۵]) فهي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۸۹ *»

تبين هيئة الذات مع تضمن معني في نحو جئت راكباً و سقته مكتوفاً و لقيته راكبين و زيد جالساً في الدار و هذا بعلي شيخاً و:

كأنه خارجاً من حيث صفحته   سفّود شرب نسوه عند مفتأد([۱۱۶])

و كأنه سلطان رءوفاً بالعباد و نحو بل ملة ابرهيم حنيفاً و دابر هؤلاء مقطوع مصبحين و النار مثويكم خالدين فالذين حصروا الحال في الفاعل و المفعول ثم تكلفوا في تأويل ما سواهما اليهما تكلفوا من غيرضرورة و خصوصية و توضيح ذلك ان للشي‏ء ذاتاً و ظهوراً اما الذات من حيث هي هي فلا ذكر لغيرها معها و اما ظهورها فلابد و ان‏يكون دائماً علي كمّ و كيف و اضافة و مكان و زمان و وضع و فعل و ظهورها في افراد اجناس هذه السبع علي نحو التبادل فدائماً له كمّ‏ما و كيف‏ما و اضافه‏ما و مكان‏ما و زمان‏ما و وضع‏ما و فعل‏ما و كل فرد من افراد هذه الاجناس لابد و ان‏يقترن فرداً اخر من جنس اخر فاذا اردت ان‏تثبت له حكماً مقترناً مع حكم اخر تعبر عنه بالحال اي الذات مقترنة بهذا العرض في حال اتصافها بذلك العرض فلايشترط ان‏يكون الذات حينئذ فاعلاً او مفعولاً و لايشترط وجود فعل في الكلام فكل اسم تثبت لمسماه عرضاً يصلح لان‏تأتي بما يدلّ علي ثبوت ذلك العرض له في حال ثبوت عرض اخر له فلايحتاج الي تكلف مثلاً تقول زيد طويل اسود و اسود ابن عمرو و ابن عمرو في الدار و في الدار مصبحاً و مصبح جالساً و جالس و قدتكلّم و تكلّم و قدانجذب و نحو ضربته راكباً او ضربتها راكبة اثبات عرض مفعولية و انفعال للمفعول في حال اتصافه بعرض اخر و علي هذه فقس ما سواها.

و علي مابيّنا لايجب ان‏يكون الحال منتقلة بل يجوز ان‏تكون ثابتة ايضاً نحو زيد ابوك عطوفاً و يوم ابعث حياً و كذا لايجب ان‏تكون مشتقة بل كلّ‏ما يدل علي هيئه‏مّا يجوز وقوعه حالاً خلافاً للجمهور و وفاقاً لاخرين نحو هذا بسراً اطيب منه رطباً و جاءني القوم رجلاً رجلاً و بعته البرّ يداً بيد و كلمته فاه الي في

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۹۰ *»

و نزعنا ما في صدورهم من غلّ اخواناً الي غير ذلك فكلّ‏ما يفهم منه معني غير حقيقة الذات([۱۱۷]) يصح ان‏يقع حالاً كائناً ما كان.

و خصّ بعضهم جواز الجامد المأول بالمشتق بثلث مسائل: ان‏تدلّ علي تشبيه نحو بدت الجارية قمراً اي مضيئة و ان‏تدلّ علي مفاعلة نحو البرّ بعته زيداً يداً بيد اي متشافهين و ان‏تدلّ علي ترتيب نحو دخلوا رجلاً رجلاً اي مترتبين و لعمري فيه تكلّف و لاتحتاج الي تأويل و اختلفوا في الجزء الثاني انه توكيد او صفة للاول او حال منصوبة بالاول او هما حال واحدة منصوبتين بعامل واحد او معطوف بحذف الفاء و هذا هو الاسدّ.

و قالوا تقع جامدة غيرمأولة في سبع: و هي ان‏تكون موصوفة و تسمي هذه الحال بالموطئة لان الحال حقيقةً ما بعدها و هي توطئ الطريق لها نحو قرءاناً عربياً و تمثل لها بشراً سوياً و نحو فيها يفرق كل امر حكيم امراً من عندنا او دالة علي سعر نحو البر بعته مدّاً بكذا او عدد نحو فتمّ ميقات ربه اربعين ليلةً او طور نحو هذا بسراً اطيب منه رطباً او تكون نوعاً لصاحبها نحو هذا مالك ذهباً او فرعاً نحو هذا حديدك خاتماً و تنحتون الجبال بيوتاً او اصلاً نحو هذا خاتمك حديداً و ءاسجد لمن خلقت طيناً كذا قالوا و الصواب ما قلناه من القاعدة الكلية و في هاتين الايتين عندي نظر و قد مرّ في المفعولات.

و هي اي الحال منصوبة المحل علي معني الظرفية و تقدير في حقيقةً لان معني قولك جاءني زيد راكباً اي في حال الركوب و لقيته متبسماً اي في حال التبسم و هي فضلة في الكلام حقّها الجرّ و انما نصبت لما حذف عنها الجارّ فاعطيت اخاه الذي هو ايضاً من علائم الفضل فانهما يتبادلان كما في المسلمات و ابرهيم فالحال في الحقيقة مفعول‏فيها متجلي فيها الاّ انها ظرف متصل بالذات بخلاف ساير الظروف و عاملها اسم الذات لما فيه من شبح ذلك العرض الاخر الذي تحكم به للذات اياً كان اذ هو العامل في اسم الذات و اسم الذات هو العامل في المنصوب كما مرّ في باب المفعول فالعامل في «جالساً» في قولك زيد في الدار جالساً «زيد» لما فيه من شبح «مستقر» محذوفاً و هو العرض الذي اثبتته لزيد في حال الجلوس و في «راكباً» في جاءني زيد راكباً هو «زيد» لما فيه من شبح «جاء» كما

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۹۱ *»

مرّ في المفعول لانه بالمجي‏ء لايحدث الراكبية بالبداهة و كما انه ليس في المعني «راكباً» معمول «جاء» كذلك لايجوز في اللفظ ان‏يكون معموله و انما اقترن حدوث المجي‏ء مع الراكبية فهما في عرض واحد نعم يعمل «جاء» في اسم الذات علي الفاعلية و الذات هي التي تحدث الراكبية لا بواسطة فعل المجي‏ء بل بواسطة «ركب» و العاملية امر معنوي و ليس بمحض تسمية لفظية فما هو عامل مؤثر معني مؤثر لفظاً و ان قلت اسم الذات لم‏يعهد منه العاملية قلت بلي ألسنا قدمنا ان العامل في «عمراً» في ضرب زيد عمراً هو «زيد» لما عمل فيه «ضرب» و القي شبحه عليه فصار بقوة الفعل عاملاً و لاتستوحش من قولي فانه خلاف قول البصرية لا خلاف الاجماع فان بعض النحاة ذهب الي ما ذهبت كماتقدّم في فصل المفعول و كذلك هنا فكن مطيعاً للدليل الحق لا للقائل المطلق ولو تدبرت عرفت بالبداهة ان في قولك جاء زيد راكباً انه لم‏يحدث الراكبية بـ «جاء» و في قولك ضربته مكتوفاً ان المكتوفية لم‏تحدث بـ «ضربت» و ليس من متعلقات فعلك ابداً كما في قولك ضربته يوم الجمعة ليس «يوم الجمعة» معمول «ضربت» بوجه من الوجوه و انما تحدث انت ضربك في يوم الجمعة فيوم الجمعة مضروب فيه و هذا الوصف يثبت ليوم الجمعة بواسطة فعلك «ضربت» ولكن هنا دقيقة و هي انه و ان كانت الراكبية لم‏تحدث بواسطة «جاء» ولكن كونها مقروناً بها المجي‏ء بواسطة «جاء» كما ان من البيّن ان في قولك ضربت عمراً انك لم‏تحدث «عمراً» بـ «ضربت» و ليس بمعمول لفعلك ذاتاً و انما مضروبيته اثر فعلك و لذلك تسميه مفعولاً به فانك فعلت الضرب به و كذلك ضربته يوم الجمعة و لم‏تحدث «يوم الجمعة» بضربك و انما «يوم الجمعة» مضروب فيه و ثبت له هذا الوصف بفعلك و لاجل ذلك تنصب «عمراً » و «يوم الجمعة» و كذلك جاء زيد راكباً ليس يحدث الراكبية بـ «جاء» فذات هذا الوصف ليست معمولة «جاء» و انما جاء في حال الركوب فحال الركوب مقرون‏بها المجي‏ء و هذا الوصف حدث له بواسطة «جاء» كالمفعول‏فيه فلاجل ذلك صار يعمل الذات فيها بشبح «جاء» المقدم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۹۲ *»

دون غيره من الافعال و الاوصاف فلما كان فيها معني المفعولية علي مااوضحنا استحقت النصب من العامل فالعامل في اسم الذات هو ذلك العرض الذي تحكم به للذات كما مرّ في باب المبتدأ و الفاعل و العامل في الحال ذلك الاسم و هو اي ذلك العرض اما فعل او وصف او مايئول اليهما اما الفعل و الانفعال فهما فعلان صريحان كـ ضرب و قتل و اما الكمّ و الكيف و الوضع فاوصاف متضمنة كـ الطويل و الابيض و الجالس و اما المكان و الزمان فبتقدير «المستقر» نحو يوم الجمعة في الدار و اما الاضافة فبتقدير «كائن» نحو زيد ابن عمرو اي كائن ابن عمرو و زيد عبداللّه اي كائن عبداللّه فجميع الاعراض تئول الي الافعال و تصلح للعاملية في الذات فلما القت شبحها في اسم الذات عمل هو ايضاً في الحال فقولك هذا بعلي شيخاً اي هذا كائن بعلي شيخاً و في مثل:

كأنه خارجاً من حيث صفحته   سفّود شرب نسوه عند مفتأد

كأنه خارجاً كائن سفود شرب و كذلك في زيد في الدار جالساً اي زيد مستقر في الدار جالساً و يقتضي شرح جميع مسائلها رسم مواضع:

الاول: اعلم ان الحال نوعان: فاما ان لايفهم معناها من العامل و هي المؤسسة و تسمي مبينة ايضاً نحو جاءني راكباً فانه لايفهم الركوب من المجي‏ء و اما ان‏يفهم و هي المؤكدة نحو و ارسلناك للناس رسولاً و نحو تبسم ضاحكاً من قولها و كل شي‏ء يدلّ علي صفة للذات يقع حالاً منتقلة كانت نحو جاء زيد ضاحكاً او ثابتة نحو زيد ابوك عطوفاً مشتقة كما مرّ و يلحق بها المصادر الواقعة حالاً نحو خرج بغتةً و جاء ركضاً و قتله صبراً و هي تئول بالصفات و عن الجمهور ان ذلك سماعي و قيل قياسي و قيل ان كان من نوع العامل يقاس نحو جاء سرعةً و الاّ فلا نحو جاء ضحكاً و اما نحو اما علماً ففلان عالم و فلان حاتم جوداً و انت الرجل علماً فعندي انها تمييزات لا حالات و قيل فيها اقوال مختلفة لا طائل في ذكرها او جامدة نحو رأيت زيداً اسداً نكرة كانت كما مرّ او معرفة نحو جاء

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۹۳ *»

زيد وحده و رجع عوده علي بدئه و ادخلوا الدار الاول فالاول و جاءوا الجماء الغفير و نحو قول الشاعر:

و ارسلها([۱۱۸]) العِراك و لم‏يدرها   و لم‏يشفق علي نغص الدخال

و جاءوا قضّهم بقضيضهم اي قاضهم مع قضيضهم اي كاسرهم مع مكسورهم و هو كناية عن كلّهم و قديتبع «قضّهم» اعراب السابق تأكيداً او بدلاً و تكلّف بعض و اوّل المعرفة الي نكرة و لا ضرورة و عن البغداديين جواز كون الحال معرفة و اجاز الكوفيون كونها علي صورة المعرفة اذا كان فيها معني الشرط نحو عبداللّه المحسن منه افضل من المسي‏ء فالمحسن و المسي‏ء حالان و هما بتأويل «اذا احسن افضل منه اذا اساء» و كان التعريف مخصوصاً بالسماع و ليس بقياسي و القياس كونها نكرة.

و الاصل في صاحب الحال التعريف لانه محكوم‏عليه ولكن قديقع نكرة ان افادت فائدة و حصل لها تعين‏مّا بتقديم خبر نحو في الدار جالساً رجل او بوصف نحو لمّا جاءهم كتاب من عند اللّه مصدّقاً لما معهم او باضافة نحو في اربعة ايام سواءً للسائلين و نحو عجبت من ضرب اخيك شديداً و نحو يفرق كل امر حكيم امراً من عندنا و قيل في الاية اقوال اخر او مسبوقاً بنفي نحو و مااهلكنا من قرية الاّ و لها كتاب معلوم او نهي نحو لايبغ امرؤ علي امرئ مستسهلاً اي مستخفاً به او استفهام نحو:

يا صاح هل حمّ([۱۱۹]) عيش باقياً فتري   لنفسك العذر([۱۲۰]) في ابعادها([۱۲۱]) الاملا

و ان وقعت([۱۲۲]) بلا فائدة تحمل علي التمييز او تأول نحو عليه مائة بيضاً([۱۲۳]) و قيل يجب ان‏يكون عامل الحال هو عامل صاحب الحال و منهم من جوّز الاختلاف فنحو في الدار جالساً رجل فمن اجاز الاختلاف يقول «جالساً» حال من «رجل» و العامل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۹۴ *»

متعلق الظرف و من لم‏يجوّز يقول «جالساً» حال من ضمير العامل و الحق انها حال من «رجل» و هو فاعل متعلق الظرف اي المستقر في الدار رجل و الفاعل سدّ مسدّ الخبر و العامل في الحال «رجل» و عامله «المستقر».

و اعلم انه قديكون صاحب الحال المضاف اليه اذا كان المضاف بعضه نحو اعجبني وجهها مسفرة([۱۲۴]) و نزعنا ما في صدورهم من غلّ اخواناً و أ يحب احدكم ان‏يأكل لحم اخيه ميتاً او منسوباً اليه نحو فاتبعوا ملة ابرهيم حنيفاً و علامته صحة الحكم علي المضاف اليه او كان المضاف عاملاً في ذي الحال نحو اليه مرجعكم جميعاً و اعجبني انطلاقك منفرداً و هذا شارب السويق ملتوتاً([۱۲۵]) و قيل لمّا كان في غير ذلك لايصير عامل الحال و صاحبها واحداً او كالواحد يمنع و عن بعض الكوفية اجازة غير ذلك ايضاً و قيل ان المضاف‏اليه ان لم‏يكن في موضع رفع و لا نصب لم‏يجز ورود الحال منه و اوّل الايات و قال «ميتاً» حال من «لحم» و «اخواناً» منصوب علي المدح و «حنيفاً» حال من «الملة» و في تأويلاته تكلف و لايجب ان‏يكون الحال من فاعل او مفعول كما حقّقنا.

الثاني: اعلم ان الحال المؤكدة قدتقع مؤكدة للفظ العامل في صاحبها نحو ارسلناك للناس رسولاً او مؤكدة لمعناه نحو تبسم ضاحكاً و ولّي مدبراً و اما تؤكد صاحبها نحو لامن من في الارض كلّهم جميعاً و اما تؤكد مضمون جملة نحو زيد ابوك عطوفاً و هو زيد معلوماً و في هذا التأكيد اغراض من تفاخر كـ انا زيد بطلاً او تعظيم كـ هو زيد جليلاً او تحقير كـ هو عمرو مقهوراً او استرحام كـ انا عبدك ذليلاً او استعلاء كـ انا زيد قادراً عليك و امثالها و يجب تأخيرها عن الجملة و العامل متعلق هذه الاخبار كما قدمنا في محله.

و اختلفوا في المؤكدة فمنهم من قال انها لاتجي‏ء الاّ بعد الاسمية و يأولون ماجاء مؤكدة للفعل و منهم من اجاز ان‏تقـع تأكيداً للفعلية و يؤيدهم قوله تعالي و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۹۵ *»

لاتعثوا في الارض مفسدين و غيرها و ثم ولّيتم مدبرين و التقدير من غير ضرورة لغو و قديقع الحال لتعيين ما بازاء اجزاء شي‏ء نحو بعت الشاة شاةً و درهماً و بعت البرّ قفيزين بدرهم و اخذت زكوته درهماً عن كل اربعين و عاملته درهماً في درهم و امثال ذلك.

الثالث: و اما المؤسسة فقدتقع اسماً مفرداً نحو جئت راكباً و ظرفاً نحو رأيت الهلال بين السحاب و خرج علي قومه في زينته و الحال حقيقةً متعلق الظرف و جملة خبرية غيرمصدرة بحروف التنفيس او شرطية نحو و لئن اكله الذئب و نحن عصبة، اهبطوا بعضكم لبعض عدوّ([۱۲۶]) علي المشهور و تجب الواو عند فقد الكناية الرابطة نحو جاء زيد و ماطلعت الشمس و قيل قد داخلة علي مضارع مثبت نحو لم تؤذونني و قدتعلمون اني رسول‏اللّه اليكم و الحال من واو «تؤذونني»([۱۲۷]) و منع الواو من مصدرة بـ او نحو فجاءها بأسنا بياتاً او هم قائلون او متلوّة بها نحو لاضربنّه ذهب او مكث و المؤكدة لجملة قبلها نحو ذلك الكتاب لا ريب فيه و الماضي التالي لـ الاّ الايجابية نحو مايأتيهم من رسول الاّ كانوا به يستهزءون و المضارع المنفي بـ لا نحو ما لنا لانؤمن باللّه و بـ ما نحو:

عهدتك([۱۲۸]) ماتصبو و فيك شبيبة   فما لك بعد الشيب صبّاً متيّما([۱۲۹])

و المثبت المجرد من قد نحو و لاتمنن تستكثر و سمع قمت و اصكّ عينه([۱۳۰]) و هو نادر و الضابط فيها ان الجملة فيها استقلال و الحال مرتبطة بذيها فاذا صارت الجملة حالاً لابد لها من ارتباط بذيها فان لم‏يكن في الجملة كناية حتم الواو للربط و ان كان فيها كناية و لها نحو استقلال يوهم الانفصال يؤتي بالواو كالمضارع المثبت مع قد و الجمل الاسمية و المضارع المنفي و الماضي المثبت و المنفي و اما ان كان لها ارتباط تامّ بما قبلها فلاتحتاج الي واو كالمواضع التي سمعت.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۹۶ *»

الرابع: الحال مقامها التأخر عن صاحبها لانها صفة له ولكن قدتتقدم توسعاً نحو جاء ضاحكاً زيد و ضربت مكتوفاً اللصّ و منع الكوفيون تقديمها علي الاسم الظاهر مطلقاً و روي عنهم المنع في المرفوع ان تقدمت علي رافعه و في المنصوب ان لم‏تكن الحال فعلاً و قول المثبت مقدم و يؤيد المثبتين قوله تعالي خشّعاً ابصارهم و امثال العرب شتي تئؤب الحرب([۱۳۱]) و شتي تئوب الحلبة([۱۳۲]) و امثالها و قيل يجب تأخر الحال اذا كانت محصورة نحو و مانرسل المرسلين الاّ مبشرين و منذرين و يدلّ علي عدم الوجوب قوله تعالي و ماارسلناك الاّ كافة للناس و كذا قيل بوجوب التأخر اذا كان صاحبها مجروراً بحرف غير زائد نحو مررت بهند جالسة و عن بعض الكوفية جواز التقديم للاية السابقة و لقوله:

تسليت طرّاً عنكم بعد نأيكم   بذكراكم حتي كأنكم عندي([۱۳۳])

و كذا:

اذا المرء اعيته المروة ناشئاً   فمطلبها كهلاً عليه شديد([۱۳۴])

و فصّل جمع منهم فاجازوا تقديم الحال علي صاحبها المجرور بالحرف ان كان مضمراً نحو مررت ضاحكة بك او اسمين احدهما مجرور نحو مررت مسرعين بزيد و عمرو او كان الحال فعلاً نحو مررت تضحك بهند و منعوه في غير ذلك كأن‏يكون مجروراً باضافة نحواعجبني وجهها مسفرة و هذا شارب السويق ملتوتاً و قول المثبت علي اي حال مقدم و اجاز بعضهم الفصل بتقديمها ان كانت الاضافة غيرمحضة نحو هذا شارب ملتوتاً السويق و ان كانت محضة لم‏يجز و يتقدم الحال وجوباً اذا كان صاحبها محصوراً فيه نحو ماجاء راكباً الاّ زيد.

و اعلم انه يجوز تقدم الحال عند البصرية اذا كان العامل فعلاً متصرفاً في الازمنة نحو راكباً جاء او يجي‏ء زيد او راكباً جئ او صفة تشبه المتصرف([۱۳۵]) كـ زيد مسرعاً منطلق و قيل لايجوز تقديم الحال علي العامل مطلقاً و قيل علي الفعل و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۹۷ *»

يردّهم قول اللّه تعالي خشّعاً ابصارهم يخرجون و المثل عند العرب شتي تئوب الحرب و شتي تئوب الحلبة و منع بعضهم عن تقدم الحال علي العامل المعنوي كالظرف و الجار و المجرور نظراً الي ضعفه و هو اجتهاد و تراءٍ و منهم من اجازه بشرط تقدم المبتدأ علي الحال نحو زيد قائماً في الدار و قيل يجوز تقديم الحال اذا كانت ظرفاً و عاملها ايضاً ظرفاً نحو البرّ الكرّ بستين اي منه بستين و «منه» حال مقدم و عامله «بستّين» لاجل متعلقه و منع بعضهم تقديم الجملة الحالية المصدرة بالواو نحو و الشمس طالعة جاء زيد و اجازه الجمهور و يقدّم الحال وجوباً اذا كان لها صدر الكلام نحو كيف جاء زيد و هل كيف ظرف او اسم قولان و لعل الظرفية اقوي.([۱۳۶])

و قيل يتأخر الحال عن عاملها اذا كان العامل ضعيفاً كأن‏يكون فعلاً جامداً نحو ما احسنه او صفة تفضيل نحو هذا افصح الناس خطيباً و يستثني من افعل التفضيل ما اذا كان عاملاً في حالين لاسمين احداهما مفضلة علي الاخري فيجب تقديم الفاضلة لرفع اللبس نحو هذا بسراً اطيب منه رطباً و زيد وحده انفع من عمرو معاناً او مصدراً مقدراً بالفعل نحو يعجبني اعتكاف اخيك صائماً([۱۳۷]) او يكون العامل لفظاً يضمن معني الفعل نحو تلك بيوتهم خاوية بما ظلموا علي رأي من يظن ان العامل «تلك» لانها بمعني «اشير» و هو ضعيف و عندي عامله متعلق «بيوتهم» علي ماقدّمنا في المبتدأ و الخبر و استثنوا من ذلك ان‏يكون العامل ظرفاً او مجروراً اخبر بهما فيجوز بقلّة توسط الحال بين المخبرعنه و المخبر به نحو قوله:

بنا عاذ عوف و هو بادي ذلّه   لديكم فلم‏يعدم ولاءً و لا نصرا

و صاحب الحال كناية «لديكم» و كقراءة بعضهم هذه الانعام خالصة لذكورنا بنصب «خالصة» و كقراءة بعضهم و السموات مطويات بيمينه و عن البصريين

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۹۸ *»

المنع و حملوا البيت علي الضرورة و اوّلوا الايات و كذا حروف التشبيه نحو:

كأنّ قلوب الطير رطباً و يابساً   لدي وكرها([۱۳۸]) العنّاب و الحشف البالي([۱۳۹])

و عندي انها حال تقدمت علي عاملها و العامل متعلق «العناب» كماقدمنا في المبتدأ و الخبر و صاحب الحال كناية المتعلق و كذا حروف التمني و الترجي نحو ليت هنداً مقيمةً عندنا و عندي هي حال مقدمة عن كناية متعلق «عندنا» و كذا لو قلت لعلّ زيداً مقيماً عندنا نعم اذا عرض مانع له التصدر وجب تأخرها عنه([۱۴۰]) نحو اني لاصبر محتسباً فان لام القسم لها التصدر و نحو لاعتكفن صائماً لمكان لام القسم.

الخامس: اعلم انه يجوز ان‏يؤتي لاسم مفرد حالات عديدة لان للشي‏ء اعراضاً عديدة يقارن بعضها بعضاً نحو:

علي اذا ما جئت ليلي بخُفْيَةٍ   زيارة بيت اللّه رجلان حافيا([۱۴۱])

و «زيارة» مصدر مأول بـ ان‏ازور و الحالان لفاعل «ازور» و نحو ان اللّه يبشرك بيحيي مصدقاً بكلمة من اللّه و سيداً و حصوراً و منع بعضهم عن ذلك و اخذوا الثانية صفة للاولي او حالاً من ضمير الاولي و سلّموا الجواز اذا كان العامل اسم تفضيل نحو هذا بسراً اطيب منه رطباً و الحق ماذكرنا و يجوز ان‏يؤتي بصيغة الجمع لاسماء عديدة نحو و سخّر لكم الليل و النهار و الشمس و القمر و النجوم مسخرات بامره و يجوز ان‏يؤتي بجمع لجمع نحو و لاتعثوا في الارض مفسدين او جمع لجنس نحو كالتي نقضت غزلها من بعد قوة انكاثاً او بحالين لاسمين ولكن بجعل الاولي للثاني لتتصل بذيها نحو لقيته مصعِّداً منحدراً فـ «مصعِّداً» حال عن المفعول

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۴۹۹ *»

و «منحدراً» عن الفاعل و نحو قول الشاعر:

عهدتُ سعادَ ذاتَ هوي معنّي   فزدت و زاد سلواناً هواها([۱۴۲])

و قديعكس الترتيب نحو:

خرجت بها([۱۴۳]) امشي تجرّ وراءنا   علي اَثَرَيْنا ذَيْلَ مِرطٍ([۱۴۴]) مُرَحّلٍ([۱۴۵])

السادس: اعلم انه قديحذف عامل الحال اذا قام قرينة حالية كقولك لقاصد السفر راشداً و للقادم مأجوراً اي سافرت راشداً و قدمت مأجوراً او مقالية نحو قولك راكباً لمن سأل كيف جئت او جواب نفي نحو قولك بلي كثيراً في جواب من قال ما ضربت و نحو قوله تعالي أيحسب الانسان ان لن‏نجمع عظامه بلي قادرين او استفهام نحو قولك كثيراً في جواب من سأل أ ضربت زيداً او جواب شرط نحو فان خفتم فرجالاً او ركباناً و تحذف وجوباً في بيان تدرج الزيادة في مراتب شي‏ء نحو بعته بدرهم فصاعداً او ثم زائداً اي فذهب الثمن صاعداً و نحو قرأت كل يوم جزءاً من القرءان فصاعداً او ثم زائداً و اذا وقع الحال نائبة عن الخبر نحو ضربي زيداً قائماً اي حاصل و منها اسماء جامدة كرّرت للتوبيخ نحو أ تميمياً مرة و قيسياً اخري و قول الشاعر:

أ في السلم اغياراً جفاءً و غلظةً   و في الحرب اشباه النساء العوارك([۱۴۶])

و كقولهم:

أ في الولائم اولاداً لواحدة   و في العيادة اولاداً لعُلاّت([۱۴۷])

و قيل هي منصوبة علي المصدرية و منها صفات تضمنت توبيخاً نحو أ قائماً و قد قعد الناس و أ قاعداً و قد سار الجيش و قيل هي صفات قامت مقام المصدر.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۰۰ *»

السابع: انا قدذكرنا سابقاً ان الافعال الناقصة هي ما لاتتمّ معانيها الاّ بفاعل تصدر عنه و حال تقع فيها نحو قولك كان زيد قائماً فزيد هو الفاعل و علمه الرفع كما روي عن علي۷ و انّ كان فعل قطعاً و لايعقل فعل بلا فاعل فان الفعل حركة المسمي فلابد لها من مسمي ذي حركة فـ «زيد» هو الفاعل و اما «قائماً» فهي الفضلة التي علمها النصب و لابد و ان‏يكون فيها مفعولية كمايستنبط من حديث علي۷ حتي تلحق بالمفعول و الاّ فلا معني لالحاقها به اما المفعول‏به فلايجوز ان‏يكون لها لانها قاصرة و اما ساير المفاعيل فلاتناسبها و اما التمييز فغيرمعقول فبقي الحال و رأيناها يستقيم معناها و مطابقة لما في النفس فقلنا انها حال اي كان زيد في حال القيام.

و غاية ما يستشكل منه نحو كان هذا زيداً و لا اشكال فان الاشارات و الكنايات اشدّ ابهاماً من الاعلام و في الاعلام تعين فاذا وقع الفاعل اشدّ ابهاماً جاز ان‏يؤتي بالحال لتبينه فالمعني كان هذا في حال كونه زيداً فكأنك قلت كان هذا متعيناً بالزيدية و اما مثل كان الصوم يوم الجمعة فالمعني كان الصوم مستقراً او حاصلاً في يوم الجمعة و كان زيد وسط الدار اي مستقراً و نحو يكون مسكنه المسجد فالمسكن فاعل و المسجد ظرف اي في المسجد اي مستقراً في المسجد كما في الدعاء ماكانت لاحد فيها مقراً فكما يجوز ان‏يقال مقرّه فيها يجوز ان‏يقال مسكنه في المسجد و «يكون مسكنه المسجد» معناه يكون مسكنه مستقراً في المسجد فاذا اطّرد قاعدة في جميع الموارد ثم وقع امثلة معدودة تخالفها ظاهراً وجب تأويلها كما فعلوا في الحالات الجامدة و الموطئة حتي تطّرد قاعدتهم و كلّ‏ما يستشكلونه للحالية يجب ان‏يستشكلوه في الخبرية علي اصطلاحهم فان الخبر ايضاً وصف حقيقةً للمبتدأ و كل‏ما يقولون في زيد وسط الدار و الصوم يوم الجمعة و هذا زيد نقول هنا اذ لا تباين بين الحال و الخبر و كل‏ما صحّ وقوعه خبراً صحّ وقوعه حالاً.

فصل

و من المنصوبات المنصوب بنزع الخافض اعلم انه لما كان النصب و الجرّ

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۰۱ *»

عَلَمَي فُضْلَةٍ قديتبادلان فيجرّ ما محله النصب و ينصب ما محله الجرّ نحو مسلمات حيث تجرّ في محل النصب و ابرهيم حيث ينصب في محل الجرّ و كذلك في المفاعيل الماضية في ابوابها و هي بتقدير حرف الجرّ و من تلك المواضع ما سمي بهذا الاسم الخاص فهو المفعول‏به الذي تعدّي اليه الفعل بواسطة حرف فقديحذف ذلك الحرف و ينصب ذلك المجرور تخفيفاً لان الفتح اخفّ من الجرّ فيشبه الفعل بالمتعدي بنفسه و له مواضع قياسية و مواضع سماعية اما الاولي فاذا كان المفعول مع ان المخففة الناصبة نحو أ وعجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم اي من ان‏جاءكم اي من مجيئه فان عجبت يتعدي بـ من و انّ المفتوحة المشبهة نحو عجبت انّ زيداً قائم اي من انّ اي من قيامه و عدّ منهم كونه مع كي نحو كيلايكون دولة اي لكيلا و هو بالالحاق بالمفعول له انسب و اما المواضع السماعية فمثل ذهبت الشام و تمرّون الديار و لاتعزموا عقدة النكاح و اذا كالوهم او وزنوهم و مثل بعتك زيداً.

فصل

و من المنصوبات الثاني من معمولي الافعال الناقصة و قد مرّ انه علي الحالية و لا معني للخبرية و معمولات افعال القلوب علي المفعولية و الجزء الاول من معمولي الحروف المشبهة و لاء التبرية كما يأتي ان شاء اللّه و الجزء الثاني من معمولي ماء الحجازية و لاء المشبهة بليس و المنادي و ما يلحق به من التحذير و الاغراء و قد مضي منها ما مضي و يأتي ما يأتي ان شاء اللّه.

٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭

المطلب الثالث

في المجرورات

 

و قدشرحنا سابقاً ان الجرّ هو علم الفضلة في الكلام لكن فضلة اضيف اليها غيرها كما قال اميرالمؤمنين۷ المضاف‏اليه مجرور و ما سواه ملحق به فالاصل فيها الاضافة و نحن نبين لك المجرورات ان شاء اللّه هنا في ضمن قسمين:

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۰۲ *»

القسم الاول

في الاضافة

و هي اسناد اسم الي غيره فيصيران بمنزلة كلمة واحدة فلاجل ذلك يحذف التنوين الذي كان علامة تمام الكلمة عندها و ينزل الثاني منزلة التنوين للاول و هي من خواص الاسم هذا علي اصطلاح المتأخرين و اما عند الكوفية و بعض المتقدمين من غيرهم فتسمي حروف الجرّ ايضاً حروف الاضافة نظراً الي ان الحروف هي اسباب اضافة الافعال الي الاسماء نحو مررت بزيد فان الباء تضيف اي تسند المرور الي «زيد» فعلي هذا الاصطلاح المجرورات بالحرف ايضاً مضاف‏اليها و عندي بينهما فرق لقول علي۷ المضاف‏اليه مجرور و ما سواه ملحق به فلو كان الحروف للاضافة لم‏يبق سوي المضاف‏اليه شي‏ء يلحق بالمضاف‏اليه فالاصل في المجرورات المضاف‏اليه و المجرور بالحرف ملحق به فافهم.

والحقّ ان الاضافة ايضاً ليست بتقدير حرف كما زعموا و جعلوا الاضافة لامية نحو غلام زيد اي غلام لزيد و بيانية بتقدير من نحو خاتم حديد اي خاتم من حديد و ظرفية بتقدير في نحو ضرب اليوم اي ضرب في اليوم اذ لو كان الامر كذلك لكان المجرور بالاضافة ايضاً مجروراً بالحرف و كان الكل من باب واحد فلم‏يبق مصداق لقول الامير۷ المضاف‏اليه مجرور و ما سواه ملحق به و لاجل ان الاضافة المعنوية تفيد التعريف بالاتفاق ولو كان الجر بالحرف فان لم‏يكن الحرف ملحوظاً فلا معني لجرّه و ان كان ملحوظاً لكان المضاف نكرة لا معرفة لان غلام لزيد نكرة بالبداهة و كذا الاضافة اللفظية ليس فيها تقدير حرف و المضاف‏اليه مجرور و محض الشباهة كلام لا مستند له فالحق ان المضاف‏اليه مجرور بالمضاف و قيل العامل معني الاضافة و هو كلام لا مستند له و يحتاج استيفاء الكلام فيها الي رسم مقامات:

الاول: اعلم انه يشترط في المضاف ان‏يكون اسماً فلايضاف الفعل و لا

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۰۳ *»

الحرف و ان‏يكون مجرداً عن التنوين الذي هو علامة تمام الكلمة ظاهراً كـ ثوب او مقدراً كـ دراهم نحو ثوب زيد و دراهم عمرو و عن نون التثنية نحو تبّت يدا ابي‏لهب و شبهها نحو اثنا زيد و عن نون الجمع نحو و المقيمي الصلوة و شبهها نحو عشرو عمروٍ و قديحذف عن المضاف تاء المصدر نحو اقام الصلوة و ايتاء الزكوة و يجب ان‏يكون ظاهراً صريحاً قابلاً للتنكير لا كناية فلايضاف الكنايات و لا اسم اشارة و لا علم و ان وقع لابد و ان‏يكون احد الاسماء المشتركة نحو زيدكم لا زيدنا و لا الاسماء الموصولة غير اي و لا اسماء الشرط و لا اسماء الاستفهام غير اي.

و يشترط في المضاف‏اليه ان‏يكون اسماً متمكناً ظاهراً نحو غلام زيد او مأولاً اليه نحو يوم ينفع الصادقين اي يوم نفع الصادقين او غيرمتمكن ثم قديكون ظرفاً نحو مكر الليل و النهار و يا صاحبي السجن و قديكون جنس المضاف نحو خاتم فضة و قديكون مالكه نحو ثوب زيد او مخصوصاً به نحو جلّ الفرس و قديكون اسماً له نحو يوم الخميس و قديكون كلاًّ له نحو يد زيد او معموله نحو ضارب زيد.

الثاني: اعلم ان للاضافة ثمرات فمنها تعريف المضاف و تعيينه بقدر تعرف المضاف‏اليه و قبول المضاف فاذا قلت غلام زيد فتفيد تعريف الغلام بقدر تعرّف زيد و قبول الغلام و اذا قلت غلام امرأة فتفيد تعريف الغلام بقدر تعين المرأة عن الرجل و قبول الغلام لا ازيد من ذلك و للتعرف درجات و تختلف بحسب القابل و المقبول و اما التعرف بحسب قبول المضاف فكتعرف غير اذا قلت رأيت غير زيد كما يأتي و يسمي هذا القسم بالتخصيص فرقاً بينه و بين المعرفة في مقابلة النكرة و اما في مثل الضارب الرجل و الضارب زيد فالحق انها تفيد التعريف بقدر تعرف المضاف‏اليه فان اقتران شي‏ء بشي‏ء يفيد تعييناً له البتة الاتري ان الضارب يمكن ان‏يكون ضارب كل احد فان خصصته بزيد تعيّن و ان خصصته بالرجل تعيّن بقدره و امتاز عن ضارب

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۰۴ *»

المرأة و لذلك ينعت بالمعرفة نحو:

ان وجدي([۱۴۸]) بكِ الشديد([۱۴۹]) اراني   عاذراً فيكِ([۱۵۰]) من عهدت([۱۵۱]) عذولا

فوصف الوجد بالشديد و قيل لاتفيد هذه الاضافة الاّ التخفيف بدليل قوله تعالي هدياً بالغ الكعبة علي انه نعت النكرة و قوله تعالي و من الناس من يجادل في اللّه بغير علم و لا هدي و لا كتاب منير ثاني عطفه علي انه حال و ينبغي ان‏تكون نكرة و لا حجة فيهما لان «بالغ الكعبة» يحتمل الحالية و يجوز تعريف الحال عند الكوفية و استدلوا بدخول ربّ عليها نحو رب ضاربنا و نجيب عنه بانه من قبيل زيدنا لا زيدكم فاذا كان الزيدون متعددين جري عليهم حكم النكرة و ان كان زيد في نفسه معرفة و كذلك لايقال «رب ضاربنا» الاّ اذا كان ضاربنا متعدداً فعند ذلك يقال «رب ضاربنا» و ان كان ضاربنا في‏نفسه معرفة و قيل بل لاتفيد تخصيصاً فان المضاف‏اليه كان قبل الاضافة مخصوصاً بعامله و هذا كلام سخيف فان الانسان يبدع الكلام ابداعاً و لم‏يكن كلام موجود قبل التكلم فيغيره المتكلم علي نهج الاضافة و ذلك كسخافة كلامهم ان النواسخ تدخل علي الجملة اي المبتدأ و الخبر فتغيرهما و ذلك ان الجزئين لم‏يكونا قبل موجودين علي الجملية و انما ابدعهما المتكلم نعم هما صالحان لان‏يصيرا جملة و كذلك هنا فلم‏يكن المضاف‏اليه قبل مخصوصاً بعامله و لم‏يكن عامل و لا معمول و انما ابدعهما المتكلم هكذا علي الاضافة فافادت تخصيصاً و تعريفاً و تخفيفاً و اما نحو مررت برجل افضل القوم فعند بعض محضة و الحق انه لا اضافة محضة و لا فرق بين افراد الاضافة الاّ بان‏يقال قديكون المضاف‏اليه معمول المضاف لغير جهة الاضافة نحو ضارب زيد و ضاربنا و زيد مضروب العبد و حسن الوجه و قد لايكون معمولاً نحو غلام زيد و اخرج بعضهم ضارب زيد امس من باب اضافة الصفة علي ان اسم الفاعل بمعني الماضي لايعمل و قدذكرنا في بابه خطاءه نعم ليس من هذا الباب كاتب القاضي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۰۵ *»

و كاسب عياله.

و الفرق بين اضافة الصفة و غيرها انه يجوز دخول ال علي الصفة نحو الضارب الرجل و الضارب رأس الرجل و نحو الدرهم انت المستحقه و ان منع بعضهم عن تحلية([۱۵۲]) المضاف الي المضمر و يجوز نحو الضاربا رجل و المستوطنا عدن و المقيمي صلوتهم و نحو:

ليس الاخلاء بالمصغي مسامعهم   الي الوشاة ولو كانوا ذوي رحم

و جوّز بعضهم اضافة المحلاة الي المعرفة نحو الضارب زيد و الضارب هذا و الضارب غلامك و الضاربك اجراءً لها مجري المعرف بـ ال و لم‏يجوّز اضافتها الي النكرة كـ الضارب رجل و منع بعضهم من مثل الضارب زيد لعدم حصول تخفيف و اجاز الضاربا زيد لحصوله و هو مبني علي ان الاضافة لمحض التخفيف و هو تظنٍّ منهم و قيل مثل كم ناقة و فصيلها([۱۵۳]) و رب رجل و اخيه و نحو:

أ بالموت الذي لابد اني   ملاقٍ لا اباك([۱۵۴]) تخوّفيني

لمحض التخصيص لان لا و ربّ و كم لاتدخل الاّ علي النكرة و قدذكرنا ان الاضافة لابد و ان‏تفيد تعريفاً بقدر تعرف المضاف‏اليه الاّ ان المضاف‏اليه اذا تعدّد جري عليه حكم التنكير و ان كان في‏نفسه معرفاً و كم و ربّ و لا يدخلن علي المتعدد فيجري عليه حكم النكرة فان شئت فسمّها التخصيص و لا مشاحة فيه.

و اما الاسماء المتوغلة في التنكير نحو غير و مثل و نظير و شبيه و عديل و سوي و دون و عدا و خلا بمعني غير و امثالها فقدقيل فيها انها لاتتعرف بالاضافة فان قولك رأيت غيرك او مثلك لايعرف انه من هو و ليس الامر كذلك فانا عرّفناك ان اقتران شي‏ء بشي‏ء يفيد تعريفاًما لامحالة ففي «غيرك» ان كان ماسواك لا نهاية له لايعرف غير بشخصه لعدم قبول القابل لا لاجل عدم افادة الاضافة التعريف الاتري انه ان كان في بيت اثنان و انت ثالثهما و قلت لاحدهما رأيت غيرك عرف ذلك الغير و كذا اذا قلت الحركة غير السكون و كذلك لو قلت رأيت

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۰۶ *»

مثلك نعم اذا كان مثل رجل في الدنيا كثيراً و قلت رأيت مثله لم‏يعرف بشخصه لعدم قبول القابل و الاّ فوضع الاضافة لافادة التعريف ألاتري انه لو كان في بلد الف زيد و قلت رأيت زيداً لم‏يعرف مع انك تحكم بان زيداً معرفة و كذلك لو قلت رأيت مثله فانه يعرف منه انه مثله لا مثل غيره من ساير الاناسي او غيره لا غير غيره فتدبر و لذلك نعت اللّه بـ غير المعرفة نحو صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين و انما قلنا انه صفة لا بدل فان المبدل‏منه في حكم السقوط و ليس «الذين انعمت» هنا ساقطاً و كذا لو كان بدلاً لقام مقام المبدل‏منه و صحّ المعني و ليس المراد ان‏يهديه اللّه صراط غير المغضوب فان «المغضوب عليهم» هم اليهود و «الضالين» هم النصاري كما روي و يدلّ عليه القرءان و لايريد الداعي صراط غير هذين مطلقاً فيكون قدطلب صراط المجوس و الهنود و امثالهم فافهم.

و اما غير الصفة فلايدخل عليه اللام و شرطه مضافاً تجريده عنها عند البصرية و اجاز الكوفيون نحو الثلثة الاثواب الي الالف الرجل و كذا تنكير العلم نحو:

علا زيدنا يوم النقا([۱۵۵]) رأس زيدكم   بابيض ماضي الشفرتين يمان

و من ثمرات الاضافة اكتساب التأنيث و التذكير فقديكتسب المضاف المذكر التأنيث عن المضاف‏اليه المؤنث اذا صلح الاكتفاء بالمضاف‏اليه نحو قطعت بعض اصابعه فانه يمكن الاكتفاء بـ قطعت اصابعه و قرئ في الشواذ تلتقطه بعض السيارة بالتاء و نحو:

طول الليالي اسرعت في نقضي   نقضن كلّي([۱۵۶]) او نقضن بعضي

و كذا نحو و وفّيت كل نفس و تجد كل نفس و نحو قولهم اجمعت اهل اليمامة

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۰۷ *»

و في زيارة فاطمة۳ المظلومة حقّها و قديكتسب المضاف المؤنث التذكير من المذكر نحو:

انارة([۱۵۷]) العقل مكسوف([۱۵۸]) بطوع هوي   و عقل عاصي الهوي يزداد تنويرا

و حمل علي ذلك قوله رحمة اللّه قريب من المحسنين حيث اكتسب الرحمة التذكير و اما ان لم‏يجز الاستغناء بالمضاف‏اليه لم‏يجز تأنيث المذكر و عكسه نحو قامت غلام هند و قام امرأة زيد.

الثالث: الاسمان اما ان‏يصحّ اطلاقهما علي شي‏ء واحد و اما ان لايصحّ و الثاني ان كانا معيّنين فلايصح اضافة احدهما الي الاخر نحو زيد و عمرو و ان كان احدهما مبهماً و الاخر معيناً كـ غلام و زيد فيجوز اضافة مبهمهما الي معيّنهما و الاول اما ان‏يكون لاحدهما زيادة فائدة كالصفة و الموصوف و الاسم و المسمي و العام و الخاص و الاسم و اللقب او لايكون فالاول يجوز فيه اضافة ازيدهما فائدة الي الاخر كـ مسجد الجامع و صلوة الاولي و جرد قطيفة و سحق عمامة و طور سيناء و يوم الاحد و كتاب المفصل و بلد بغداد و كل الدراهم و عين زيد و سعيد كرز و ذو صباح و ذات يوم و هذا عند الكوفيين و اما البصرية فلايجيزون اضافة الاسم الي مرادفه و لا الموصوف الي الصفة و لا العكس و اوّلوا ماسمعوا خلاف ذلك و الاول هو الحق لقوله تعالي و لدار الاخرة و بجانب الغربي و حق اليقين و المثبت مقدم و التأويل من غير ضرورة باطل و الادلة العقلية هنا غيرمسموعة والاّ فلا معني للاضافة فيهما.

الرابع: قالت البصرية لايجوز الفصل بين المتضايفين الاّ في الشعر و فصّل الكوفيون فقالوا ان كان المضاف يشبه الفعل و الفاصل معموله او لايشبه و الفاصل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۰۸ *»

القسم جاز نحو قراءة عامر و كذلك زُيّن لكثير من المشركين قتلُ اولادَهم شركائِهم فـ «زُيّن» فعل مفعول و «قتل» بالضم و «اولادهم» بالنصب و «شركائهم» بالخفض و نحو:

عَتَوا اذ اجبناهم الي السلم رأفة   فسقناهم سوق البغاث([۱۵۹]) الاجادل([۱۶۰])

بنصب «البغاث» و خفض «الاجادل» و نحو

ترك يوماً نفسك و هواها   سعي لها في رداها

بخفض «نفسك» و نحو قراءة فلاتحسبن اللّه مخلف وعدَه رسلِه بنصب «وعده» و خفض «رسله» و نحو:

مازال يوقن من يؤمّك بالغني   و سواك مانع فضلَه المحتاج

بنصب «فضله» و خفض «المحتاج» و نقلوا من حديث هل انتم تاركوا لي صاحبي و نحو:

فَرِشْني([۱۶۱]) بخير لا اكون و مدحتي([۱۶۲])   كناحت يوماً صخرةٍ بعسيل([۱۶۳])

بخفض «صخرة» و نحو هذا غلام واللّه زيد و حكي هذا غلام ان شاء اللّه ابن اخيك و سماع في غير ذلك نحو:

انجب([۱۶۴]) ايامَ والداه([۱۶۵]) به   اذ نجلاه([۱۶۶]) فنعم ما نجلا([۱۶۷])

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۰۹ *»

باضافة «ايام» الي «اذ» و كذا نحو:

تسقي امتياحاً([۱۶۸]) ندي([۱۶۹]) المسواكَ ريقتِها   كما تضمّن ماءَ المزنة([۱۷۰]) الرَصَف([۱۷۱])

باضافة «ندي» الي «ريقتها» و نحو:

كما خطّ([۱۷۲]) الكتاب بكفّ يوماً   يهودي يقارب([۱۷۳]) او يزيل([۱۷۴])

باضافة «كفّ» الي «يهودي» و نحو:

ما ان وجدنا للهوي من طبّ([۱۷۵])   و لا عدمنا قهرَ وجدٌ صبٍّ

باضافة «قهر» الي «صبّ» و رفع «وجد» علي انه فاعل المصدر و نحو:

لئن كان النكاح احل شي‏ء   فان نكاحها مطرٍ حرام([۱۷۶])

بخفض المطر و اضافة النكاح اليه و الهاء فاصلة علي انها فاعل او مفعول و نحو:

نجوت([۱۷۷]) و قد بلّ المرادي سيفه   من ابن ابي‏شيخ الاباطح([۱۷۸]) طالب

اي من ابن ابي‏طالب شيخ الاباطح و نحو:

كأنّ بِرذَوْنَ اباعصام([۱۷۹])   زيدٍ حمارٌ دُقَّ باللِجام

باضافة «برذون» الي «زيد» و «اباعصام» منادي فاصل.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۱۰ *»

الخامس: قديحذف المضاف او المضاف‏اليه عند قيام القرينة فان حذف المضاف فالغالب ان‏يخلفه في اعرابه المضاف‏اليه و هو علي نوعين:

نوع مخصوص بالسماع و يصحّ استبداد المضاف‏اليه بالمعني نحو:

لاتلمني عتيقُ حسبي الذي بي   ان بي يا عتيق ما قد كفاني

اي يا ابن ابي‏عتيق و قيل نحو جاء ربك اي جاء امر ربك و لا حاجة اليه لان الرب المضاف يطلق علي غير اللّه و نحو لكن البرّ من امن اي برّ من امن و لا حاجة اليه فان البرّ يمكن ان‏يكون مصدراً اقيم مقام الصفة نحو «زيد عدل» و نحو شر المنيات ميت بين اهله اي منية ميت و نحو اشربوا في قلوبهم العجل اي حب العجل و جئت زيداً فضله اي لابتغاء فضله و نحو جاء زيد و الشمس اي و طلوع الشمس و نحو تفرقوا ايدي سبا اي مثل ايدي سبا و نحو:

أ لم‏تغتمض عيناك ليلةَ ارمدا([۱۸۰])   و بتّ كما بات السليم([۱۸۱]) مسهّدا([۱۸۲])

اي اغتماض ليلة و نحو كالذي يغشي عليه من الموت اي كدوران عين الذي و نحو يحول عطاء اليوم دون غد اي دون عطاء غد و نحو و اسأل القرية التي كنّا فيها و العير التي اقبلنا فيها اي اهل القرية و اهل العير و نحو او كظلمات في بحر لجّي يغشيه موج اي كذي ظلمات و يمكن ارجاع الكناية الي البحر و امثال ذلك.

و قديبقي المضاف‏اليه علي جره بشرط ان‏يكون المحذوف معطوفاً علي مضاف بمعناه في الاغلب نحو ما مثل زيد و لا اخيه يقولان ذلك اي مثل اخيه و نحو قراءة تريدون عرض الحيوة الدنيا و اللّه يريد الاخرة بجرّ «الاخرة» اي عمل الاخرة او ثواب الاخرة.

و ان حذف المضاف‏اليه فاما يضمّ المضاف كـ قبل و بعد و اما يبقي المضاف علي اعرابه لكن بتنوين نحو و كلاًّ ضربنا له الامثال و اياًمّا تدعوا و اما يبقي علي ماكان حال الاضافة و شرطه الغالب ان‏يعطف عليه عامل في مثل المضاف‏اليه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۱۱ *»

المحذوف نحو خذ ربع و خمس ماحصل اي خذ ربع ما حصل و خمس ما حصل و نحو:

علّقت امالي فنعمت النعم   بمثل او انفع من وَبْل الدِّيَم([۱۸۳])

اي بمثل وبل الديم او انفع و قرئ فلا خوف عليهم بضم الخوف اي خوف شي‏ء و قديقال ابدأ بدءاً من اول بكسر «اول» اي من اول الامر.

السادس: اعلم ان من الاسماء ما يجب اضافته الي المفرد ان اضيف نحو كل غير نعت نحو كل من عليها فانٍ و يجوز قطعها نحو كل في فلك يسبحون و بعض نحو فضّلنا بعضهم علي بعض و اذا قطعتا عن الاضافة فقيل انهما معرفتان بنية الاضافة و لذا يؤتي عنهما بالحال و الاصل في ذي‏الحال التعريف نحو مررت بالكل او بالبعض قائماً و قيل نكرتان و منها اي نحو ايّكم يأتيني بعرشها و قدتقطع نحو ايّاً ما تدعوا و منها كلا و كلتي و عند و لدي و قصاري و سوي و اولوا و اولات و ذو و ذات نحو كلا الرجلين و كلتا الجنتين و اتيناه رحمة من عندنا و علّمناه من لدنّا علماً و قصاراي الاقرار بالتقصير و سوي زيد و اولوا قوة و اولات الاحمال و ذا النون و ذات بهجة و كذا وحده و لبيك و سعديك و لايستعمل «سعديك» الاّ بعد «لبيك» و حنانيك و دواليك و هذاذيك و هجاجيك و قالوا في هذه المثنيات انه يراد منها التكرار و لاجل ذلك جعلوا التثنية التي هي اول التكرار علامة لذلك فمعني لبيك اي اقامةً علي اجابتك بعد اقامة و سعديك بمعني اسعاداً لك بعد اسعاد و حنانيك بمعني تحنّناً عليك بعد تحنّن و دواليك بمعني تداولاً بعد تداول و قيل ادالةً بعد ادالة و هذاذيك اي اسراعاً بعد اسراع و هجاجيك اي كفاً بعد كف و ليس خصوص التثنية مراداً بل محض التكرار نحو ثم ارجع البصر كرّتين.

و الذي اري ان الانسان اذا اراد اظهار تأكد امر او تأكيده كرّره طبعاً نحو اياك اياك في التحذير او الاسد الاسد او دونك دونك في الاغراء او النجاء النجاء و امثال ذلك فاذا نادي كبير صغيراً يريد تأكد الاجابة فيريد ان‏يقول لبّاً لبّاً لك او سعداً سعداً لك فيثني ذلك

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۱۲ *»

فيقول لبيك و سعديك و كذا يريد ان‏يقول حناناً حناناً يقول حنانيك و اذا اراد ان‏يقول دوال دوال اي كرّر مرة بعد اخري او اسرع و اجتهد يثني و يقول دواليك و اذا اراد ان‏يقول هذاذ هذاذ او هجاج هجاج بمعني كفّ كفّ و اقطع اقطع يثني و يقول هذاذيك و هجاجيك و ظنّي انها مصادر ثنيت و اضيفت الي الكاف و الناصب لها الفعل من لفظها و شذّ اضافة «لبّي» الي المظهر و الي كناية الغايب و حكي حنانيه.

و من الاسماء ما يجب اضافته الي الجمل و هو اذ و حيث و لمّا و اذا و ما كان من اسماء الزمان بمنزلة اذ و اذا في كونه اسم زمان مبهم لما مضي او لما يأتي نحو زمن و يوم جاز اضافته اليها و قد مرّ احكامها في ابوابها فراجع.

و اعلم ان من الاسماء ما هو لازم الاضافة نحو كلا و كلتي فعند البصرية تضافان الي المعرفة و اما الكوفيون فجوزوا اضافتهما الي النكرة ايضاً اذا كانت مختصة نحو كلا رجلين عندك مستحسن و كلتا جاريتين عندك مقطوعة يدها و يجب اضافتهما الي مايدلّ علي الاثنين نحو كلاهما و كلتاهما و كلا البستانين و كلتا الجنتين و لاتضافان الي كلمتين فلايقال كلا زيد و عمرو و يجوز مراعاة لفظهما في الكناية الراجعة اليهما نحو كلاهما جاء و كلتا الجنتين اتت اكلها و يجوز مراعاة المعني نحو كلا الرجلين جاءا و هو قليل لان كلا و كلتي لفظان مفردان موضوعان علي الاثنين كما ان الكل لفظ موضوع علي المجموع و منها اي و هي تضاف شرطيةً و استفهاميةً الي النكرة نحو اي رجل جاءك فاكرمه و الي المعرفة([۱۸۴]) نحو ايما الاجلين قضيت فلا عدوان و فبأي حديث بعده و اي الجماعة احب اليك و قدتضاف الي المعرفة المثناة نحو اي الفريقين او المجموعة نحو ايّكم يأتيني بعرشها و لاتضاف الي المفرد المعرف الاّ بلفظ مبهم مقدر نحو اي زيد احسن اي اي جزء من اجزائه و الاّ اذا عطف عليها مثلها نحو:

فلئن لقيتك خاليين([۱۸۵]) لَتَعْلَمَنْ   ايّي و ايّك فارس الهيجاء

فانه علي تأويل ايّنا و لاتضاف اي الموصولة الاّ الي معرف نحو ايهم اشدّ و قيل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۱۳ *»

تضاف و لايجوز اضافتها الاّ اذا كانت نعتاً او حالاً نحو مررت بفارس اي فارس و مررت بزيد اي فارس و منها لدي و مع و قد مرّتا في بابهما و منها غير و هو اسم دالّ علي مخالفة ما قبله لحقيقة ما بعده نحو مررت برجل غيرك و اذا وقعت بعد ليس و علم المضاف‏اليه جاز حذفه و ذكره نحو قبضت عشرة ليس غير او ليس غيرها و تضمّ اذا قطعت بغير تنوين ثم اختلفوا في ضمتها فقيل ضمة بناء كـ قبل و بعد فهي اسم ليس او خبر لها و قيل ضمة اعراب و حذف التنوين للاضافة المقدرة كـ كل و بعض فهي اسم ليس و جوّز قليلاً الفتح مع التنوين فهي خبر و الحركة علي هذا اعراب و منها قبل و بعد و ما يتبعهما من اسماء الجهات و اول و اخر و قد مرّ في بابها بعض احكامها و اعلم انه يجب اعرابهما مع التصريح بالمضاف‏اليه نحو جئتك بعد الظهر و قبل العصر و من قبله و من بعده و قديكونان للمكان نحو قبل دارك او بعدها و قديحذف المضاف‏اليه منهما و ينوي فيعربان مع ترك التنوين نحو:

و من قَبْلِ([۱۸۶]) نادي كل مولي([۱۸۷]) قرابةً   فماعطفت يوماً عليه العواطف([۱۸۸])

بكسر «قبل» اي و من قبل ذلك و قرئ في الشواذ للّه الامر من قبلِ و من بعدِ بالخفض بلا تنوين و قديحذف المضاف‏اليه و لاينوي فينصبان علي الظرفية مع التنوين او يخفضان بـ من و عليه قرئ ايضاً للّه الامر من قبلٍ و من بعدٍ بالخفض و التنوين و هما نكرتان لعدم الاضافة لفظاً و نيّةً و قيل معرفتان و التنوين عوض و ان نوي معني المضاف‏اليه بنيا نحو للّه الامر من قبلُ و من بعدُ بالضم و قيل يبنيان علي الضم اذا كان المضاف‏اليه معرفة و اما اذا كان نكرة فيُعربان سواء نويت ام لا.

و منها حسب و لها معنيان احدهما «الكافي» فتستعمل مضافة كالصفات المضافة نحو مررت برجل حسبك او كالاسماء الجامدة فترفع علي الابتداء نحو حسبهم جهنم و قيل حسب اسم فعل و يردّه وقوعها معمولاً للحرف المشبه و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۱۴ *»

الجارّ نحو فانّ حسبك اللّه و بحسبك درهم و قدتستعمل بمعني «لا غير» فتستعمل حينئذ مفردة و ينوي المضاف‏اليه نحو رأيت رجلاً حسب فتكون وصفاً و رأيت زيداً حسب فتكون حالاً و تكون مبنية علي الضمّ و معناها حسبي و حسبك علي ما قيل و قبضت عشرة فحسب اي فحسبي ذلك و قدتعرب نصباً اذا نكّرت كـقبل و بعد نحو هذا رجل حسباً من رجل و هذا عبداللّه حسباً من رجل و انكر ذلك بعضهم و المدار علي السماع.

و اما عل فهو كـقبل و بعد فان اريد به علوّ معين يبني علي الضمّ نحو:

و لقد سددت عليك كل ثنية([۱۸۹])   و اتيت نحو بني‏كليب من عل([۱۹۰])

و تكسر اذا كانت نكرة و اريد بها علوّ مجهول نحو:

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مقبلٍ مدبرٍ معاً   كجلمود([۱۹۱]) صخر حطّه السيل من عل

بكسر اللام و لاتستعمل عل الاّ مع من مقطوعة عن الاضافة.

السابع: اذا اضيف الاسم الي ياء المتكلم يجب كسر اخره سواء كان صحيحاً كـ غلامي او شبيهاً به كـ دلوي و ظبيي بخلاف المقصور كـ فتاي و المنقوص كـ رامي للادغام في الاخير و المثني كـ ضرباي و شبهه كـ اثناي و جمع المذكر السالم كـ زيدي و شبهه كـ عشري و تقلب واوه في حالة الرفع ياءً ثم تدغم في ياء المتكلم كـ هؤلاء زيدي و رأيت زيدي و مررت بزيدي و نحو:

اَوْدي([۱۹۲]) بني و اعقبوني([۱۹۳]) حسرة([۱۹۴])   عند الرقاد و عبرة لاتقلع

و ان كان قبل الواو ضمة كسرت او فتحة ابقيت كـ مسلمي و مصطفي و تسلم الف

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۱۵ *»

التثنية كـ مسلماي و اجازت هُذيل قلب الالف المقصورة ياءً نحو:

سبقوا هوي([۱۹۵]) و اعنقوا([۱۹۶]) لهواهم   فتخرموا([۱۹۷]) و لكل جنب مصرع

و اما الف علي و لدي فتقلب ياءً عند الاضافة الي الكناية مطلقاً نحو علي و عليك و عليه و كذا لدي.

و اما الياء فيجوز فتحها و اسكانها و ندر اسكانها بعد الالف كقراءة محياي و مماتي

و ندر كسرها كقراءة عصاي و هو مطرد عند بني‏يربوع اذا اضيف اليها الجمع المذكر السالم كقراءة ما انتم بمصرخي بكسر الياء و قد مرّ ساير احكام الياء في باب الكنايات.

الثامن: و اما الاسماء الستة فمنها ذو و هي لاتقطع عن الاضافة و لاتضاف الي كناية و قدعلم حكم مثلها مما سبق و ذو مال كـصاحب مال و ذات بهجة كـصاحبة بهجة و اما الخمسة الباقية و هي اب و اخ و حم و هن و فم اما الاربع الاول فلها ثلث حالات: القطع عن الاضافة و الاعرف فيها حذف لاماتها و قدتثبت في بعضها و الاضافة الي غير ياء المتكلم فالاعرف اذاً في ابوك و اخوك الاعراب بحروف اعرابها و في حم و هن حذف تلك الحروف و الاضافة الي ياء المتكلم فيكسر اواخرها و قيل يظهر فيها حروف الاعراب و تقلب ياء و تدغم مع ياء المتكلم فتقول ابي و اخي و حمي و هني بشدّ الياء. و اما فوك فلها ثلث حالات: قطع الاضافة فيبدل واوها ميماً و تقول فم و الاضافة الي غير الياء فتعرب بالحروف نحو رأيت فا زيد و هذا فو زيد و نظرت الي في زيد و جاء «فم زيد» و الاضافة الي الياء فالاكثر ان‏يقال في في كل حال نحو هذا في و رأيت في و نظرت الي في و قديقال فمي و فمه نحو:

كالحوت لايرويه شي‏ء([۱۹۸]) يلقمه([۱۹۹])   يصبح ظمئان و في البحر فمه

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۱۶ *»

و في فائها جاء الضمّ و الفتح و الكسر و فتح الفاء افصح و جاء حم مثل «يد» و «خب‏ء» و «دلو» و «عصا» مطلقاً و جاء هن مثل «يد» مطلقاً و ذو لابد و ان‏تضاف الي جنس مظهر و اما قولهم صلّ علي محمد و ذويه فشاذّ و اجيز في الشعر نحو:

اهنأ المعروف ما لم‏تبتذل فيه الوجوه
  انما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه

و قديدخل عليها اللام جرياً مجري الصاحب نحو:

فلااعني بذلك اسفليكم   ولكني اريد به الذوينا

و اوّل ذو زيد بصاحب هذا الاسم.

و القسم الثاني

المجرور بالحرف

و هو اسم خفض بحرف وضع لايصال معني فعل او شبهه الي اسم سواء كانا ظاهرين في اللفظ او مقدرين نحو مررت به و رجل في الدار و انا مارّ بزيد و زيد ممرور به و مروري بزيد حسن و زيد بعيد عن الاذي و اسمع بهم و ابصر و يسمّيها الكوفيون حروف الاضافة لاضافة الافعال الي الاسماء و لذلك سمّاها بعضهم حروف الجرّ لانها تجرّ معني الفعل الي الاسم و سمّاها بعضهم حروف الصفات لانها تحدث صفة في الاسم و سيأتي ان شاء اللّه تفصيلها في مقالة الحروف فترقب.

٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭

المطلب الرابع

في التوابع

 

اعلم ان الاسماء في معموليتها للعوامل علي قسمين: فاما ان‏يتوجه اليها العامل اولاً و بالذات و اما ان‏يتوجه اليها ثانياً و بالتبع و نحن قدبيّنا الاسماء التي تقع معمولة اولاً و بالذات في المطالب السابقة و نريد ان‏نذكر هنا ما يتوجه اليه العامل ثانياً و بالتبع و هي علي الاصح ثلثة النعت و التوكيد و البدل و اما عطف البيان فالحق انه نوع من البدل و ليس بقسم رابع كما يأتي و اما عطف النسق فعندي انه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۱۷ *»

عديل الاصل لا تابع و لا متبوع و له عامل مضمر حذف بقرينة العامل الاول فتدبر و انصف و اما عند القوم فهي خمسة و حصروها بان التابع اما يتبع بواسطة حرف او لا فالاول هو عطف النسق و الثاني اما ينوي توجه العامل اليه ام لا فالاول البدل و الثاني فاما ان‏يكون له الفاظ مخصوصة او لا فالاول التأكيد و الثاني ان كان مشتقاً فنعت او جامداً فهو عطف بيان.

و اختلفوا في عاملها اما النعت و التوكيد و البيان فعن الجمهور ان العامل فيها هو العامل في المتبوع و قيل العامل فيها تبعيتها و اما البدل فقيل عامله محذوف و هو عن الجمهور و عندهم يجوز ظهور الجارّ مع البدل المظهر نحو مررت بزيد بغلامه و غلامه و يجب مع المضمر نحو بزيد به و قيل عامله عامل متبوعه و قيل عامل المتبوع نايب عن العامل المحذوف و اما النسق فعن الجمهور عامله عامل متبوعه و قيل محذوف.

و اقول ان النسبة ينوي تعلقها بالذات بالمتبوع فاذا اثّرت في المتبوع و حصل فيه مسحتها صار عاملاً بمثل عمل تلك النسبة فأثّر في التابع فالعامل في التابع هو المتبوع والاّ لم‏يكن تابعاً و اما النسق فعامله محذوف و العاطف داخل علي العامل فلمّا حذف اتصل بالمعطوف و ذلك ان الالفاظ تعبيرات عن الواقع موافقة له و لا شك ان عامله في الخارج غير عامل المعطوف‏عليه كما اذا قلت جاء زيد و عمرو لزيد مجي‏ء مسند اليه و لعمرو مجي‏ء اخر و انما جمعتهما بالواو لاتحاد لفظي العاملين و عدم الحاجة الي التكرار و وجود القرينة فحذف عامل المعطوف لاجل ذلك فليس النسق من التوابع و اشتبه علي القوم و ينحصر التبعية في النعت و التوكيد و البدل فتفهم و انصف و سيأتيك زيادة بيان ان شاء اللّه.

و قال القوم اذا اجتمعت التوابع يبدأ بالنعت ثم بالبيان ثم بالتوكيد ثم بالبدل ثم بالنسق ولكنا نذكر ما هو تابع عندنا اولاً و نبدأ فيه بالبدل([۲۰۰]) ثم بالتوكيد ثم بالنعت ثم بعطف النسق لانه خارج عنها ففي هذا المطلب مواقع:

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۱۸ *»

الموقع الاول

في البدل

و هذه التسمية اصطلاح البصرية و قيل يسمي عند الكوفيين بالترجمة و التبيين و قيل يسمونه بالتكرير و اصطلاح البصرية اوضح دلالة فان البدل بمعني العوض و انت تعوض الاول بالثاني فاعلم انا قد قدّمنا ان مسميات الاسماء ثمان: الذات و الكمّ و الكيف و الاضافة و المكان و الزمان و الوضع و الفعل فان نسبت الي ذات شيئاً فاما ان‏تبدل عنها ما يدلّ علي تلك الذات بتمامها او ما يدلّ علي بعضها او علي شي‏ء من اعراضها او علي ذات اخري غيرها فالاول يسمي بدل الكل و الثاني يسمي بدل البعض و الثالث يسمي بدل الاشتمال و الاحسن ان‏يسمي بـ بدل الاضافة لان في تطبيق بدل الاشتمال تكلّفاً شديداً و نعني ببدل الاضافة ما يضاف الي المبدل‏منه من الاعراض و الرابع ان كان عن سهو او نسيان فـ بدل غلط و سمّيناه بـ المباين و ان كان عن عمد فـ بدل اضراب.

و عرّفوا البدل بانه تابع مقصود بما نسب الي المتبوع دونه و قيّده بعضهم بلاواسطة و عندي ان النسبة تتعلق بالمبدل‏منه ايضاً كماتعلقت بالبدل و ليس ذكر المبدل‏منه لغواً بل له فائدة يعمدها العاقل لايتمّ بدونه المقصود و لايؤدي بغير ذكره ما يكمن في ضماير الصدور فمن فوائد المبدل‏منه ببدل الكل انك ربما تريد ان‏تذكر المطلب بالابهام حتي يحرص المستمع علي طلب معرفته ثم تلقي الاعرف اليه حتي يتلقاه حسناً فتقول مررت برجل زيد او برجل عالم فاضل كامل زيد او تريد ان‏تصفه بصفات فتذكر المبدل‏منه توطئة للتوصيف علي ان البدل ذو وصف نحو مررت بزيد رجل عالم و ربما يكون المبدل‏منه عندك اعرف و البدل عند المستمع فتخبر اولاً بما هو اعرف عندك ثم تفسره له نحو خذ من التمر رطلاً و نصفاً بوزنكم او تذكره بالصفة توقيراً او مدحاً ثم تصرح باسمه توضيحاً و دفعاً للتوهم نحو قال اميرالمؤمنين و امام المتقين علي بن ابي‏طالب۷ او للتهجين و الذمّ نحو قال الفاسق الفاجر يزيد بن معوية لعنهما اللّه او للفخر و الاستعلاء نحو انا الكرّار غير الفرّار زيد او للاسترحام نحو انا المسكين الذليل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۱۹ *»

عبدك او للاقرار و الاعتراف كسراً للنفس او استغفاراً نحو انا المذنب الخاطي الجاني زيد اليماني الي غير ذلك من ارادات الفصحاء و اما بدل البعض فالمقصود توطئة لذكر البدل و اشعار بانه اولي بذلك البعض من ذلك البعض نحو رأيت زيداً عينه و لا شك ان مفاده غير مفاد رأيت عين زيد اذ الثاني لايفيد اولوية زيد بعينه و اولويته بالنسبة و اما رأيت زيداً عينه فانك تنسب اولاً الي زيد لانه اولي بالنسبة و لان رؤية عينه رؤيته ثم تذكر العين لترفع توهّم رؤيتك كله و كذا بدل الاضافة فان الذات اولي بعرضها من عرضها و اولي بالنسبة منه نحو علمت زيداً علمه. و مثل رأيت زيداً غلامه او فرسه لاينقض فانك اذا رأيت الغلام او الفرس علي انهما لزيد و مضافان اليه فقدرأيت زيداً علي وجه و هو اولي بالنسبة لاجل المالكية حينئذ و ان كان هذا عندي بالاضراب انسب نعم بدل الغلط ليس المبدل‏منه مقصوداً او يصرف عنه القصد و النسبة و ينبغي تنزيه كلام اللّه و كلام المعصوم و العاقل المتحفظ عن مثل بدل الغلط فتبين ان المبدل‏منه ايضاً مقصود بالنسبة و هو اربعة اقسام علي ما شرحنا:

الاول: بدل الكل و يسمي بالبدل المطابق و لعل البدل المطابق انسب و اعم لاشتماله علي مثل صراط العزيز الحميد اللّه الذي و لايحسن اطلاق الكل علي اللّه الاّ مجازاً ولكن مسمي «اللّه» مطابق مع مسمي «العزيز الحميد» نحو اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم و هو علي قسمين: قسم هو بدل الكل المعروف و قسم هو ابدال اعرف عن اخفي و هو الذي سمّوه عطف بيان و انكر البصرية جوازه للنكرة و جوّزه الكوفية و معهم التنزيل([۲۰۱]) فان كان عن معرفة فموضح و الاّ فمخصص و يشترط في هذا القسم المتابعة في اربعة من عشرة: الاعراب و التذكير و التأنيث و التعريف و التنكير و الافراد و اخويه و ان‏يكون اوضح من متبوعه نحو رأيت زيداً علياً او كفارة طعام مساكين، او من ماء صديد و هو بدل كل من كل غاية الامر انه اوضح و هو احدي فوائد الابدال و قالوا يظهر الفرق في مثل يا اخانا الحارث فانه لايجوز يا الحارث و كذا يا غلام زيد بكراً ولو

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۲۰ *»

جعل بدلاً لوجب الضم و اجيب عن الاول بانه لم‏يجز ادخال ياء علي المحلي اذا اتصلت به و اذا حصل الفصل بشي‏ء فلا مانع و عن الثاني بانه يجب الضمّ اذا كان مستقلاً و اما اذا كان تابعاً فينبغي اتباعه و لا مانع من ذلك.

و الثاني: بدل البعض من الكل نحو اكلت الرغيف ثلثه و لمّا كان الجزء منسوباً الي الكل لابد فيه من كناية تربطه بالمبدل‏منه و قيل في مثل عموا و صمّوا كثير منهم ان «كثير» بدل و عندي انه فاعل لان الاصح ان الواو علامة صيغة الجمع لا كنايته و اما قوله تعالي للّه علي الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلاً فليس بدل بعض من كل فان اللّه لايكلف نفساً الاّ وسعها و ليس يكلف غير المستطيع فـ «الناس» لفظ عامّ اريد به خاص و اوضح ذلك الخاص بقوله «من استطاع» فهو بدل المطابقة لا بدل بعض من كل و لذلك لا كناية له.

و الثالث: بدل الاشتمال و قدذكرنا انه في هذه التسمية تكلّف فانهم اختلفوا في المشتمل فقيل هو الاول لان رأيت زيداً علمه زيد هو المشتمل علي علمه و قيل هو الثاني لان سلبت زيداً ثوبه الثوب هو المشتمل علي زيد و هما بكلام الاطفال اشبه و قيل العامل مشتمل علي المبدل‏منه مجازاً و علي البدل حقيقةً و هو كلام ضعيف لما ذكرنا من ان المبدل‏منه اولي بالنسبة و نحن لايلزمنا قبول هذا الاسم حتي نتكلف له معني و لعل المصطلح الاول كان جاهلاً فالاولي تسميته ببدل الاضافة لاجل ان الثاني من مضافات الاول لانه اما صفته الباطنية او الظاهرية او ملكه او منسوب اليه مقارن به نحو عرفت زيداً علمه و رأيت زيداً لونه و سلبت زيداً ثوبه و اخذت زيداً فرسه و رأيت زيداً اخاه و الاخير بالاضراب انسب و علي اي حال لابد فيه من كناية لانه من اعراض الذات و قراناتها و منسوباتها و قديكتفي عن الرابط بالالف و اللام لحصول التعيين كما عن الكوفيين نحو قتل اصحاب الاخدود النار فانها لعهد النار التي كانت في الاخاديد و قدّر البصرية فيه ضميراً و قالوا اي النار فيه و فيه تكلّف ظاهر و مثل ما في حديث ام‏كلثوم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۲۱ *»

۳ قدسلب العمامة و الرداء.([۲۰۲])

و الرابع: بدل المباين و ليس ذلك في الحقيقة من باب التوابع و ليس متعلق حكم و ذكره للتنبيه و هو في الحقيقة كأن‏يريد زيد ان‏يقول ذهبت فيقول اكلت ثم يرجع و يتنبه و يقول ذهبت فهو كلام خبط و خطاء و ليس مناط حكم و لايحتاج الي باب في العلم و هو اما ينشأ عن سهو او نسيان.

و الخامس: بدل اضراب و بداء و هو ان‏تذكر اسماً عمداً ثم يبدو لك فتذكر غيره اضراباً عن الاول نحو اريد خبزاً لحماً كماتقول اريد زيداً بل عمراً و الاولي ان لايترك بل في الاضراب نعم قديتفق ان‏يريد الانسان ان‏يذكر شخصاً علي نحو النسبة الي احد و الاضافة الي كناية ولو اقتصر به لم‏يفهم المراد فيأتي بمرجع الكناية اولاً توطئة كماذكرنا في المبتدأ ثم يأتي بما يريد نحو رأيت زيداً غلامه و زيد ابنه اكرم من عمرو فذكر المبدل‏منه لمحض التوطئة و ليس بغلط سها فيه بل هو تعمّد لحكمة و يمكن الحاقه بالاضافة علي وجه بعيد كما مرّ.

مسائل: يبدل الظاهر من الظاهر بلا خلاف و قيل لايبدل مضمر سواء كان عن مظهر او مضمر اما عن المظهر فلان الضمير اعرف من المظهر فلايقع بدلاً عن اخس منه و اما عن المضمر فلعدم الفايدة و عدم حاجة الضمير الاول الي البدل علي ان مثل قمت انت و رأيتك انت و مررت بك انت توكيد و حمل الكوفيون ايضاً رأيتك اياك علي التوكيد و اما البصريون فقدحملوه علي البدل و قيل لايبدل ظاهر من مضمر بدل الكل الاّ من الغايب نحو ضربته زيداً و اما البواقي فممكن نحو هذا زيد اخوك([۲۰۳]) و الزيدين لقيتهم اياهم([۲۰۴]) و اخوك لقيت زيداً اياه([۲۰۵]) علي ان‏يرجع الكناية الي الاخ.

و اما بدل البعض و الاشتمال و الغلط اذا كان ظاهراً فيجوز عن كناية

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۲۲ *»

المتكلم و المخاطب و قيل بجواز المظهر عن المضمر في بدل الكل ايضاً نحو بي المسكين مررت و عليك الكريم المعول و استدلّ بنحو قوله تعالي ليجمعنكم الي يوم القيمة لا ريب فيه الذين خسروا و قيل لايبدل ظاهر من مضمر لازم الاستتار و هو في فعل الامر و تفعل و اخواته نحو تعجبني جمالك و قول المثبت في العلوم السماعية مقدم فعلي هذا لا مانع من ان‏يكون في نحو زيداً ضربته الكناية بدل «زيداً» و «زيداً» مفعول «ضربته» مقدماً و لا حاجة الي اضمار عامل اخر مع انه غيرمقصود البتة كما قدّمنا فعلي ما ذكرنا يجوز ابدال الظاهر من الظاهر و الكناية من الكناية و المظهر من الكناية و الكناية من المظهر مع الفائدة و لايجب اعرفية البدل حتي نمنع من بدلية المظهر من الكناية بل الواجب فائدته و خصوصيته و لانقدّم شهادة النفي حتي نمنع من ابدال الكناية و يدلّ علي جواز ابدال المظهر من الكناية ما سمعت من الاية و قوله تعالي لقد كان لكم في رسول‏اللّه اسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه و قول الشاعر:

بلغنا السماء مجدنا و ثناؤنا   و انّا لنرجو فوق ذلك مظهرا

و قوله تعالي تكون لنا عيداً لاوّلنا و اخرنا و مثّل بعضهم لبدلية الكناية عن المظهر كسرت يد زيد و قطعت زيداً اياها و عن الكناية كرهت زيداً جهالته و ابغضته اياها و كما جاز ابدال الاسم من الاسم يجوز ابدال الفعل من الفعل نحو و من يفعل ذلك يلق اثاماً يضاعف([۲۰۶]) و نحو ان تصلّ تسجد للّه يرحمك و نحو امدّكم بما تعلمون امدّكم بانعام و بنين و يجوز ابدال الجملة من المفرد نحو:

الي اللّه اشكو بالمدينة حاجة   و بالشام اخري كيف يلتقيان

و يبدل مفصل عن مبهم نحو كم مالك أ عشرون ام ثلثون و ما صنعت أ خيراً ام شراً و ما تصنع ان خيراً و ان شراً تجز به و يقعان معرفتين و نكرتين و مختلفين و قيل اذا كان نكرة من معرفة لابد من نعته في بدل الكل من الكل و قيل لايجب اذا استفيد منه ما ليس في المبدل‏منه نحو بالواد المقدس طوي.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۲۳ *»

الموقع الثاني

في التوكيد

اعلم انه قديحتاج الانسان الي توكيد ما نطق اما لظنّه ان السامع غافل او انه مستخفّ بحكمه و قوله او يريد تشديد الامر و شدة اقبال السامع او تقريره في قلبه او لان‏يحفظه و لاينساه حتي يؤدي كما سمع او يظنّ ان السامع يظنّ بالناطق السهو او المجاز او المبالغة و التأكيد او لطول الكلام و خوف عدم التفات السامع الي اول الكلام و امثال ذلك فلاجل هذه الامور يحتاج الانسان الي تأكيد ما نطق به و هو لفظي و معنوي:

اما اللفظي فهو تكرير اللفظ و لايزيد علي ثلث و يجري في الافعال و الاسماء كثيراً و في الحروف قليلاً نحو قام قام زيد زيد و نحو:

ان ان الكريم يحلم ما لم   يرين من اجاره قد ضيما([۲۰۷])

و نحو:

فلا واللّه لايلفي([۲۰۸]) لما بي   و لا للما بهم ابداً دواء

و تكرارها مع ما تعتمد عليها ان كانت علي حرف واحد اكثر نحو بك بك و انك انك و ضربت ضربت و ان كانت علي اكثر من حرف جاز تكرارها بلا عماد نحو ان ان الكريم و ان كان عماد الحرف في الاول ظاهراً فالمختار جعله في الثاني كناية نحو ففي رحمة اللّه هم فيها خالدون و ان زيداً انه قائم و يجوز تكرير المظهر نحو ان زيداً ان زيداً قائم و قديؤكد الكناية المتصلة بالمرفوعة المنفصلة نحو قمت انت و رأيتك انت و مررت بك انت و يجوز رأيتك اياك و قدتُؤكد مع عماد نحو قمت قمت و رأيتك رأيتك و مررت بك بك و نحو أ يعدكم انكم اذا متّم و كنتم تراباً و عظاماً انكم مخرجون و ان كان المؤكد جملة فالاكثر اقترانها بـ ثم او الفاء نحو كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون و نحو ماادريك ما يوم الدين ثم ماادريك ما يوم الدين و اولي لك فاولي ثم اولي لك فاولي و اما ان خيف اللبس

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۲۴ *»

بالتكرار لم‏يؤت بعاطف فلايقال ضربته ثم ضربته و قديكرّر المعني فيؤكد به اللفظ نحو حقيق جدير و اجل جير و قعدت جلست و منه قمت انا و قديكرّر لفظ لا معني له او له معني تكلّفي غيرمعروف نحو وقعت في حيص بيص و حيث بيث و فلان خبيث نبيث و منه اكتع ابصع ابتع و ينبغي تجانس اللفظين مهماامكن للاتباع.

و اما التوكيد المعنوي فهو بالفاظ دالّة علي حقيقة الشي‏ء نحو النفس و العين او علي مجموع الجزئين نحو كلا و كلتي او علي تمام الاجزاء كـ الكل و اجمع اما النفس و العين فهما تدلاّن علي الحقيقة نحو جاء الخليفة نفسه او عينه او تجمع بينهما و تقول جاء الخليفة نفسه عينه و يجب اتصالهما بكناية مطابقة مع تناسب صيغهما نحو نفسه و نفسها و انفسهما و انفسهم و انفسهن و كذلك عينه و عينها و اعينهما و اعينهم و اعينهن و جوّز بعضهم نفساهما سماعاً و لايجوز نفوسهم و عيونهم و لا اعيانهم و اذا اكّد بهما كناية مرفوعة متصلة وجب تأكيدها اولاً بمنفصلة نحو قمت انت نفسك بخلاف قام الزيدون انفسهم فلايجوز الاتيان بكناية منفصلة و اما في ضربتهم انفسهم و قاموا كلّهم فيجوز الامران.

و اما للمثني فـ كلا و كلتي و هما يدلاّن علي اجتماعهما في تلك النسبة فمعني قولك جاء الزيدان كلاهما غير معني قولك جاء الزيدان انفسهما فمعني هذه انهما جاءا لا عبداهما و لا ابناهما و لا خبرهما و امثال ذلك و اما معني تلك انهما معاً شريكان في المجي‏ء ليس ان احدهما جاء بنفسه و الاخر جاء خبره او عبده مثلاً.

و اما للجمع فـ كل و اجمع باختلاف الكناية في الكل و الصيغ في اجمع فتقول كلّه كلّها كلّهم كلّهنّ و اجمع و جمعاء و اجمعون و جمع و قلّ التأكيد بـ الجميع و قيل «جميعاً» في قوله خلق لكم ما في الارض جميعاً حال لا تأكيد لعدم الضمير و كذلك و انّا كلاًّ فيها علي قراءة النصب لعدم الضمير و قيل بدل كل و يجوز ابدال المظهر عن المضمر و يجوز اشتريت العبد كلّه لقبول رأسه التجزية و لايجوز جاء زيد كلّه لعدم امكان مجي‏ء بعضه و قيل يمتنع اختصم الزيدان كلاهما

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۲۵ *»

فان الاختصام بنفسه بين اثنين مثلاً و استغرب بعضهم التوكيد بـ الجميع و العامة و قديراد تقوية التوكيد فيقوي الكل بـ اجمع باختلاف حالات كل و صيغ الاجمع و قديتبع اجمع بـ اكتع و ابصع و ابتع باختلاف الصيغ في مواردها.

و اجاز الكوفيون للمثني اجمعان و جمعاوان و الخلاف جاء في اكتع و كتعاء و ساير التوابع ايضاً.

و يجوز توكيد النكرة ان افاد عند الكوفية نحو سرت يوماً اجمع و اعتكفت اسبوعاً كلّه و منع من ذلك البصرية و لا عبرة بمنعهم نعم لايجوز صمت زمناً كلّه للابهام و لا صمت شهراً نفسه لعدم الحاجة.

الموقع الثالث

في النعت

اعلم انا قدقررنا سابقاً ان لكل شي‏ء ذاتاً و اعراضاً سبعة و انما الالفاظ وضعت لهذه الثمانية فقديذكر الانسان اسم ذات فيحتاج الي ضمّ عرض من الاعراض اليه لاجل تعيين احد المشتركين في ذلك الاسم كأن‏يكون المسمي بـزيد عشرة فيقول رأيت زيداً العالم ليتعين منهم المقرون بهذا العرض عن غيره و يتبين المراد و في الحقيقة هذا النعت سبب تعريف فان المسمي بـ زيد اذا تعدّد تنكّر و لذا احتاجوا الي الالف و اللام في «الزيدين» و قديكون لمحض المدح نحو بسم اللّه الرحمن الرحيم او الذمّ نحو اعوذ باللّه من الشيطان الرجيم و قديكون للتخصيص و هو اقلّ مراتب التعريف نحو جاءني رجل تاجر و قديكون لاظهار التعميم نحو ان اللّه يرزق عباده البرّ و الفاجر او للابهام نحو تصدق بصدقة قليلة او كثيرة او للتفصيل نحو مررت برجلين عربي و اعجمي او للاسترحام نحو انا عبدك المسكين او للفخر نحو انا زيد العليم الحكيم او للتوكيد نحو دفعة واحدة و نفخة واحدة و صيحة واحدة الي غير ذلك من الاغراض التي تحدث للناطقين في مواقع الكلام.

و لمّا كان النعت كما سمعت عرض الذات و ظهورها و ظلّها يجب ان‏يكون موافقاً لها في اثنين من خمسة خصال في الاعراب و في التعريف و التنكير و حكمه حكم الفعل بالنسبة الي فاعله فيراعي فيه حال كنايته الراجعة الي المنعوت

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۲۶ *»

ان كان نعتاً للذات بلا سبب في الافراد و التثنية و الجمع و في التذكير و التأنيث و ان كان بسبب كأن‏يكون وصف ما يتعلق بها فحكمه بالنسبة الي فاعله المظهر حكم الفعل و فاعله فتفرده مطلقاً و تذكّر و تؤنّث علي حسب الفاعل او تذكّر لغير الحقيقي او المفصول،

فالاول نحو رأيت رجلاً كريماً و الرجل الكريم و رجلين كريمين و الرجلين الكريمين و رجالاً كراماً و الرجال الكرام و امرأة كريمة و المرأة الكريمة و امرأتين كريمتين و المرأتين الكريمتين و نساء كريمات و النساء الكريمات.

و الثاني نحو رأيت رجلاً كريماً ابوه و الرجل الكريم ابوه و رجلين كريماً ابواهما و الرجلين الكريم ابواهما و رجالاً كريماً اباؤهم و الرجال الكريم اباؤهم و رأيت رجلاً حسنةً شيمته و امرأة كريماً ابوها و علي هذه فقس البواقي.

و اما في الافراد و اخويه فان تكلمت علي المشهور فتفرد في الجميع و ان تكلمت علي لغة «طي» و «ازد شَنُوءَةٍ» فتتبعه للمتعلق كما يتبعون الفعل فكما يقولون مررت برجل قاما اخواه و قاموا اخوته تقول مررت برجل قائمين اخواه و قائمين اخوته و لابد في الوصف من رابط بالموصوف فان كان لنفس الموصوف ففي نفسه نحو رأيت زيداً القائم و ان كان لمتعلقه ففي متعلقه نحو رأيت زيداً القائم ابوه و قديقوم الالف و اللام مقام الكناية نحو رأيت زيداً حسن الوجه كريم الخلق كامل الخَلق جميل المرأة كاملة الامّ مستورة الاخت حسنة الشيمة و هذا علي مذهب الكوفيين و اما علي مذهب الجمهور فلايجوز زيداً كاملة الامّ بل يجب ان‏يقال زيداً كامل الامّ ليكون في الوصف ضمير عائد الي زيد و لاجل ذلك يقال رأيت هنداً حسنة الوجه و الزيدين حسني الوجهين و الزيدين حسني الوجوه و مذهب الجمهور اشهر و اما اذا لم‏تضف الصفة و رفعت بها المعمول فوجب ان‏يكون في المعمول كناية راجعة الي المنعوت و يجري الصفة معها مجري الفعل مع معموله و كذا([۲۰۹]) اذا نصبت المعمول علي التمييزية نحو رأيت زيداً حسناً وجهاً و هنداً حسنة وجهاً فان

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۲۷ *»

الضمير مستور في الصفة و يجب ان‏يجري معه كالفعل مع فاعله المقدم و يجوز نصب المتعلق علي اي حال([۲۱۰]) علي ان‏يكون تمييزاً نحو رأيت زيداً القائم اباً([۲۱۱]) و جرّه بالاضافة.

و اذا كان الوصف افعل تفضيل بـ من او مضاف الي نكرة يجب افراده و تذكيره علي اي حال نحو رأيت رجلاً او رجلين او رجالاً او امرأة او امرأتين او نساءً افضل من زيد او افضل رجل او افضل امرأة و تثني و تجمع المضاف‏اليه اذا كان المنعوت مثني او مجموعاً.

و كذا يفرد و يذكّر فعول بمعني الفاعل و الفعيل بمعني المفعول فتقول رجل او امرأة او رجلان او امرأتان او رجال او نساء صبور و قتيل.

و اما لفظ النعت فكلّ‏ما يصح ان‏ينعت به شي‏ء يجري فيه فقديكون مشتقاً يعني يدلّ بصيغته علي ذات ظاهرة بصفة نحو زيد الفاضل او المقتول و ان كان مصدراً فسماعي نحو رجل عدل فلايؤنث و لايثني و لايجمع و هو عند الكوفية بمعني اسم فاعل او مفعول و عند البصرية بمعني ذوعدل مثلاً و جامداً شبيهاً بالمشتق نحو ذو مال و المكي و المدني و الموصول([۲۱۲]) المحلّي باللام و ذو الطائية و اسم الجنس الجامد لاسم الاشارة([۲۱۳]) نحو هذا الرجل و كل و جدّ و حقّ نحو انت الرجل كل الرجل و جِدُّ([۲۱۴]) الرجل و حقّ الرجل و ما شئت نحو عندي رجل ما شئت من رجل و يختص([۲۱۵]) بالنكرة و كذا عندي رجل شَرعك([۲۱۶]) من رجل و رجلان حسبك من رجلين و رجال نهيُك([۲۱۷]) او انهاك([۲۱۸]) او كفيُك من رجال و رجل همّك([۲۱۹]) من رجل و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۲۸ *»

هدّك([۲۲۰]) من رجل و رجل صدق و حمار سوء.

و قدينعت بالجملة الخبرية اذا كان المنعوت نكرة لفظاً نحو واتقوا يوماً ترجعون فيه الي اللّه او معني نحو:

و لقد امرّ علي اللئيم يسبّني   فاعفّ ثم اقول لايعنيني([۲۲۱])

و ان وقع غير خبرية قدّر «القول» نحو:

حتي([۲۲۲]) اذا جنّ الظلام و اختلط([۲۲۳])   جاءوا بمذق([۲۲۴]) هل([۲۲۵]) رأيت الذئب قط([۲۲۶])

اي جاءوا بمذق يقال عند رؤيته ذلك لانه علي لون الذئب. و لابد فيها من كناية رابطة بارزة كما في الاية المذكورة او مقدرة نحو:

ان يقتلوك([۲۲۷]) فان قتلك لم‏يكن   عاراً عليك و رب قتل عار

اي هو عار و نحو:

اَبَحتَ حِمي تهامةَ([۲۲۸]) بعد نجد   و ما شي‏ء حميت بمستباح

و نحو واتقوا يوماً لاتجزي([۲۲۹]) نفس عن نفس شيئاً.

و اعلم انه قديكون المنعوت متعدداً من غير تفريق كـ الرجال او بتفريق نحو زيد و عمرو مع تعدّد العامل نحو قام زيد و قام عمرو و قام زيد و قعد عمرو او بعامل واحد نحو قام زيد و عمرو فيتبع النعت بلفظ واحد ان اشتركوا فيه نحو رجال فضلاء و الاّ فرق بعطف نحو رجال عالم و كاتب و شاعر و قديكون النعت متعدداً فلك الاتباع في الجميع و في البعض و قطع الكل و قطع البعض فان قطعت فاما ان‏ترفع باضمار مبتدأ و اما

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۲۹ *»

ان‏تنصب باضمار اعني مدحاً او ذماً او استرحاماً او غير ذلك نحو:

لايُبْعَدَن([۲۳۰]) قومي الذين هم   سمّ العُداة و افة الجزر([۲۳۱])
النازلون بكل معترك   و الطيّبون معاقد الازر([۲۳۲])

فيجوز في كل واحد الرفع اتباعاً او قطعاً و النصب بتقدير اعني مدحاً و قيل اذا كان المنعوت نكرة تعيّن اتباع الاول للتخصيص نحو:

و يأوي الي نسوة عطّلٍ   و شعثاً مراضيع مثلَ السعالي([۲۳۳])

و يجوز حذف كل واحد من المنعوت و النعت مع القرينة اما المنعوت فنحو فيهن قاصرات الطرف و ما منا الاّ له مقام معلوم و ان اعمل سابغات([۲۳۴]) و اذا كان المنعوت بعض مجرور بـ من او في نحو منا ظَعَنَ و منا اَقامَ و ما في الناس الاّ شكر او كفر([۲۳۵]) فالكوفيون يضمرون «الذي» مطلقاً و البصرية يضمرون موصوفاً معيناً و اما حذف النعت فكقوله يأخذ كل سفينة غصباً اي سفينة صالحة و يجوز تقديم النعت علي المنعوت مضافاً اليه اذا صلح لمباشرة العامل نحو هذا كريم وجه سجد للّه و هذه خير امرأة من قريش و ذلك اشرف مقام تمنّيته و يجوز اذا كان المنعوت نكرة و قدم النعت ان‏ينصب علي الحالية نحو جاءني راكباً رجل.

و اعلم انهم قالوا ان الوصف للتوضيح فلايحتاج اليه الواضح فالضمير لوضوحه و لكونه اعرف اسم لايوصف و لعدم دلالته علي معني زايد علي المشاراليه لايوصف به و قيل بجواز وصف ضمير الغايب و قيل بجواز وصف المخاطب و هما الحق لان الوصف ليس لمحض التوضيح و فيه اغراض كثيرة كماعرفت فنحو لا اله الاّ هو العزيز الحكيم وصف و لانمنع كالبصرية بالظنون

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۳۰ *»

الواهية ثم نقول بالبدلية اذا وقع او نقدر تقديرات غيرمقصودة و كذلك انك انت علاّمَ الغيوب علي قراءة النصب و يجوز توصيف المتكلم نحو انا الذي ضربتك اكرمتك و لا مانع منه بوجه و لا حاجة الي القول بالبدلية و لايجب ان‏يكون الموصوف اخصّ و اعرف او مساوياً.

الموقع الرابع

في العطف بالحرف

و يسمي بالنسق اي المنسوق([۲۳۶]) و بالشركة و قد عدّه القوم من التوابع و علي ما عرّفنا التابع ليس منها لان العامل يتعلق به بالذات بخلاف البواقي و كيف يكون تابعاً لذلك السابق و عامله في الواقع غير عامل المعطوف‏عليه الاتري انه في جاء زيد و عمرو انه لم‏يجئ عمرو بذلك المجي‏ء و الفعل الواحد لايكون لفاعلين فلابد من ان‏تقول و جاء عمرو ففعل عمرو غير فعل زيد و لايرفعه «جاء» الاولي لان فعل زيد يرفع زيداً فليس المعطوف تابعاً نعم هو موافق للمعطوف‏عليه ولكنا ذكرناه هنا شبهاً منه بالتوابع و جرياً مجري القوم و اظهاراً لاشتباههم في محله فهو كل ثانٍ يوافق الاول في النسبة و هو متلوّ احد الحروف الموضوعة لذلك و يأتي شرح حروفه في المقالة الثالثة ان شاء اللّه.

و يجوز عطف ظاهر علي ظاهر نحو جاء زيد و عمرو و كناية علي كناية نحو و انّا او اياكم لعلي هدي او في ضلال مبين و عطف مظهر علي كناية منفصلة نحو اياك و الاسد و انتم و اباؤكم الاقدمون و عند البصرية لايحسن العطف علي المرفوعة المتصلة الاّ بعد التوكيد بمنفصلة نحو كنتم انتم و اباؤكم و اسكن انت و زوجك او فصل غير كناية قبل العاطف او بعده نحو سرتم اجمعون و من يليكم و نحو يدخلونها و من صلح من ابائهم و مااشركنا و لا اباؤنا و ما لم‏تعلموا انتم و لا اباؤكم و اما الكوفيون فيجوّزون العطف علي المرفوعة المتصلة مطلقاً نحو:

و رجا الاخيطل من سفاهة رأيه   ما لم‏يكن و اب له لينالا([۲۳۷])

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۳۱ *»

علي ان «اب» عطف علي الضمير المستتر في «يكن» و ما يروي من قوله۹ كنت و ابوبكر و عمر و كذا لايكثر عندهم العطف علي الكناية المجرورة بحرف او اسم الاّ باعادة الجارّ و الكوفيون يجوّزونه بلا اكتراث و حمل البصرية علي ذلك مخالفة ال‏محمد: فان صدور مثل صلي اللّه عليه و اله منهم كالشمس في رابعة النهار و قد قال اللّه فاتقوا اللّه الذي تساءلون به و الارحام نعم يجوز اعادة الجارّ نحو قال لها و للارض و نعبد الهك و اله ابائك.

و يجوز عطف الفعل علي الفعل كائناً ما كان نحو لنحيي به بلدة ميتاً و نسقيه و يقدم قومه يوم القيمة فأوردهم النار و تبارك الذي ان شاء جعل لك خيراً من ذلك جنات تجري من تحتها الانهار و يجعل لك قصوراً و يجوز عطف الفعل علي الصفة و بالعكس نحو فالمغيرات صبحاً فأثرن و نحو صافّات و يقبضن و يخرج الحي من الميت و مخرج الميت من الحي و لايجوز العطف علي معمولي عاملين مختلفين نحو ان زيداً ضرب عمراً و بكراً خالداً و لا بأس بعطف معمولين علي معمولي عامل واحد نحو ضرب زيد عمراً و بكر خالداً و كل حكم يجب للمعطوف‏عليه بالنسبة الي ما قبله يجب للمعطوف كما اذا كان المعطوف‏عليه صلة ما قبله يجب ان‏يكون المعطوف صلة او كان اسم شي‏ء وجب ان‏يكون المعطوف اسماً او خبراً فخبراً فان العاطف في حكم العامل السابق.

و اعلم انه لما كان بناء الكلام علي الاختصار قديحذف المعطوف مع العاطف مع القرينة نحو ان اضرب بعصاك الحجر فانبجست اي فضرب فانبجست و نحو لايستوي منكم من انفق من قبل الفتح و قاتل اي و من لم‏ينفق و لم‏يقاتل و نحو ماادري أ صرت مثل زيد يعني ام غيره و قديحذف العاطف نحو و لا علي الذين اذا ما اتوك لتحملهم قلت اي و قلت و قديحذف المعطوف‏عليه نحو أ فنضرب عنكم الذكر صفحاً اي أ نهملكم فنضرب و نحو أفلم‏يروا الي ما بين ايديهم و ما خلفهم اي أ عموا فلم‏يروا و نحو ام حسبتم ان‏تدخلوا الجنة يعني أ علمتم ان الجنة حفّت بالمكاره ام حسبتم ان تدخلوا الجنة الاية و قديحذف العامل ان كان العاطف واواً نحو اسكن انت و زوجك اي وليسكن

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۳۲ *»

زوجك و نحو ما كل سوداء تمرة و لا بيضاء شحمة اي لا كل بيضاء.

٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭

خاتمة

فيما يلحق بهذه المقالة من احكام ندرت عن الفصول السابقة

و فيها ثلثة مطالب:

 

المطلب الاول

فيما يتعلق بامر المعرفة و النكرة و فيه فصول:

 

فصل

اعلم ان الالفاظ تابعة للمعاني و الاسماء موضوعة للمسميات اما ما ليس له اسم فليس عنه في هذا العلم خبر و اما ما كان له اسم فماكان اقل الاشياء تمييزاً عما سواه فهو نكرة محضة و اذا كان مميزاً معروفاً فهو معرفة و يختلف حدّ التمييز عما سواه فاما يتميز بالجنس و اما يتميز بالنوع و اما يتميز بالصنف و اما يتميز بالصفة الشخصية فمراتب التعريف للشي‏ء مختلفة و قدوقع الاصطلاح علي ان المعرفة هي المعروفة بشخصها و ما سوي ذلك نكرة و لا بأس ولكنا نريد ان‏نعرّفك حقيقة المسألة فاذاً اشدّ الاسماء تنكراً هو اسم الجنس الاعلي كـ شي‏ء مثلاً فانه لفظ مبهم لايعرف منه شي‏ء و مثله غير و مثل و نظير و شبيه و عديل و خلاف و سوي و دون و عدا و خلا اسمين و امثالها من الالفاظ العامة ثم كلمايلحقه تعين‏ما و تخصص فصلي([۲۳۸]) ينزله عن حد التنكر الي حد التعرف فكل جنس ادني اكثر تعرفاً عن الاعلي فـ جسم مثلاً تعرفه اكثر من الجوهر و نامٍ اكثر تعرفاً منه ثم متحرك بالارادة ثم ناطق ثم رجل ثم عالم ثم فقيه ثم بصير ثم زيد مثلاً و ان كان الوسائط لاتحصي هذا ما يقتضي التعرف و التنكر من جوهر اللفظ ثم قديضمّ الي منكّر معينات خارجية تخصصه فتعرّفه تعريفاً و المخصصات كثيرة و هي نوعاً كل ما يقترن به و يخرج بواسطة ذلك الاقتران الي حدّ التعرف فلربما يقترن بذات اخري و يتعرف

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۳۳ *»

بها نحو غلام زيد و درجات ذلك تختلف بحسب تعرف المضاف‏اليه فان غلام عالم اكثر تعرفاً من غلام‏رجل و غلام زيد اكثر تعرفاً من غلام عالم كما عرفت و لربما يقترن بوصف نحو و لعبد مؤمن خير من مشرك و لربما يقترن بحال نحو لقيت رجلاً راكباً و لربما يقترن بتمييز نحو هذا منّ سمناً و لربما يتعين بالاشارة نحو هذا الرجل و لربما يتعين بالنداء نحو ياايها الرجل و لربما يتعين بمكان نحو رجل في الدار جاءني و لربما يتعين بزمان نحو صلوة الجمعة فريضة و لربما يتعين بنسبة نحو رجل ديواني جاءني و لربما يتعين بالتصغير نحو رجيل جاءني و لربما يتعين بواسطة نحو غلام لزيد جاءني و غذاء من الحلال اكلت و منه ضرب لزيد خير من نصر لعمرو و امثال ذلك و هذا سرّ حقيقة الامر و اما علي اصطلاح القوم فلنعنون له فصلاً اخر.

 

فصل

اعلم ان الاسم يقسم تقسيماً اخر غير ما مـرّ و هو انه اما يراد منه شي‏ء بعينه او لا فالاول معرفة و الثاني نكرة كما روي عن علي۷ اصل التقسيم بالمعرفة و النكرة.

و المعرفة اما يراد منه شخص خاص باصل الوضع بامر خاص لوحظ فيه من غير ضمّ ضميمة فهو العلم الشخصي او جنس خاص لا من حيث شيوعه في افراد فهو العلم الجنسي و اما يراد منه ذلك مع ضمّ ضميمة كحرف التعريف فهو المعرف بالاداة او باضافة الي معرف فهو المعرف بالاضافة و اما يراد منه شخص خاص باصل الوضع بامر مطلق لوحظ فيه فهو علي اقسام: فاما يراد منه حاضر لغيره لا علي وجه الطلب فهو الاشارة و اما يراد منه حاضر لنفسه لا علي وجه الطلب او غايب او متكلم فهو الكنايات او حاضر علي وجه الدعوة فنداء و اما يراد منه الشخصية المبهمة فالمبهمات.

فالمعارف لاجل ذلك سبعة: الاعلام و المعرف بالأداة و المعرف بالاضافة و الاشارات و الكنايات و المبهمات و المنادي و نحن قدذكرنا جميع الاقسام في

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۳۴ *»

مواقعها و بقي علينا الاعلام و المعرف بالأداة و نحن ذاكروهما ان شاء اللّه هنا.

اعلم ان العلم كماعرفت اسم وضع لشخص باصل الوضع من غير ضمّ ضميمة فان لوحظ في وضعه امر خاص شخصي فهو علم شخص او امر مطلق فهو علم جنس اما علم الشخص فهو اما منقول عن معني له خاص كـ شمّر([۲۳۹]) و تغلب([۲۴۰]) و اصمت و اسد علماً و امثالها و اما مرتجل يعني لم‏يكن له قبل العلمية معني خاص كـ حَنْتَف و فَقْعَس و غطفان و هو ايضاً اما مفرد كـ زيد او مركب اسنادي كـ برق نحره([۲۴۱]) و هو مبني و حكمه الحكاية او مزجي كـ بعلبك([۲۴۲]) فيفتح اخر الاول بناءً و يعرب الثاني كما لاينصرف الاّ ان‏يكون كلمة «ويه» و ان كان اخر الاول ياء سكن كـ معدي كرب او مركب اضافي و هو الاكثر كـ عبداللّه فالاول معرب بحسب العوامل و الثاني مجرور بالاضافة و قد مرّ احكام ذلك اجمع و قديكون اسم جنس محلي باللام نحو البيت([۲۴۳]) و النجم و الكتاب و ذلك من باب الغلبة كمايقع المضاف من هذا الباب كـ ابن‏عباس و قدينكر العلم نحو رب زيد لقيته و لكل موسي فرعون و قديعرف باللام بعد التنكير نحو الزيدان و الزيدون او بالاضافة نحو زيدنا لا زيدكم كما قال:

علا زيدنا يوم النقا([۲۴۴]) رأس زيدكم   بابيض ماضي الشفرتين يماني

و قديضاف مع بقاء التعريف نحو زيد الخيل و قديعرف باللام مع بقاء التعريف للتعظيم كما هو عند الكوفية نحو رأيت الزيد و مع ذلك اما ان‏يراد به مع تعيين الشخص مزيد مدح او ذمّ فهو لقب كـ المصطفي و انف الناقة و بطة مثلاً او لا فهو الاسم و ان صدّر بـ اب كـ ابي‏طالب او بـ امّ كـ امّ‏كلثوم و علي قول او بـ ابن كـ ابن‏رسول‏اللّه او بنت كـ بنت محمد فهو كنية و لعلّه يشير الي ذلك ما روي عن ابي‏عبداللّه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۳۵ *»

۷ من السنة و البرّ ان‏يكني الرجل باسم ابيه و قديقصد بالكنية التعظيم لانهم كانوا يأنفون ان‏يسموا صريحاً و قديكني في الصغر تفألاً او دفعاً للنبز كما روي عن ابي‏جعفر۷ انا لنكني اولادنا في صغرهم مخافة النبز ان‏يلحق بهم و النبز ذكر الشخص بلقب سوء او كنية سُوْأي كـ ابي‏العتاهية مثلاً.

و روي حديث شريف احب ان‏اذكره هنا روي في البحار بسنده عن الحسن البصري قال صعد اميرالمؤمنين علي بن ابي‏طالب۷ منبر البصرة فقال ايها الناس انسبوني فمن عرفني فلينسبني و الاّ فانا انسب نفسي انا زيد بن عبدمناف بن عامر بن عمرو بن المغيرة بن زيد بن كلاب فقام اليه ابن‏الكوّا فقال له يا هذا مانعرف لك نسباً غير انك علي بن ابي‏طالب بن عبدالمطلب بن هاشم بن عبدمناف بن قصي بن كلاب فقال له يا لكع ان ابي سمّاني زيداً باسم جده قصي و ان اسم ابي عبدمناف فغلبت الكنية علي الاسم و ان اسم عبدالمطلب عامر فغلب اللقب علي الاسم و ان اسم هاشم عمرو فغلب اللقب علي الاسم و اسم عبدمناف المغيرة فغلب اللقب علي الاسم و ان اسم القصي زيد فسمّته العرب مجمعاً لجمعه اياها من البلد الاقصي الي مكة فغلب اللقب علي الاسم انتهي فظهر منه ان الصفة و المصدّر بـ عبد لقب و قديسمّي المصدّر بـ عبد اسماً و الظاهر انه ان قصد به مدح فلقب و الاّ فاسم و المصدّر بـ اب كنية و غيرهما اسم و لفظ اللقب في القديم كان في الذمّ اشهر و لذا روي عن ابي‏عبداللّه۷ لا خير في اللقب ان اللّه يقول في كتابه و لاتنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان و ان جمع الاسم و اللقب في الذكر قدّم الاسم كـ جعفر الصادق۷ فان كانا مضافين كـ عبداللّه و زين‏العابدين او كان الاسم مفرداً و اللقب مضافاً او بالعكس جاز اتباع الثاني للاول و قطع الثاني بالرفع باضمار مبتدأ و بالنصب باضمار اعني مدحاً او ذماً و كذا الكنية مع الاسم و اللقب و ان كانا مفردين جاز الاتباع و القطع و الاضافة كـ محمد المهدي و جمهور البصرية يوجبون الاضافة.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۳۶ *»

و قديكني عن اعلام الاناسي بـ فلان و فلانة فلايدخلهما اللام و يمتنع صرف فلانة لانها بمنزلة العلم كما يجري في «افعل» بمعني احمق و لايكني بهما عن منكّر فلايقال رأيت فلاناً و فلاناً اخر و قديدخل عليهما الاب و الام فيقال ابو فلان و امّ فلان او فلانة و اما اذا كنّي بهما عن اعلام البهائم ادخل عليهما لام التعريف.

و قديكني بـ هن و هنة و هنت كـ انت عن اسم الجنس غير العلم فينصرف هنة بخلاف فلانة و يدخل علي جميعها اللام و قدينادي كالمنادي او كالمندوب فيقال يا هناه و تثني و تجمع و تؤنث و قديلي اخر هن هاء مضمومة عند الوصل او مكسورة.

و اما علم الجنس فقيل يعيّن المسمي مطلقاً لكن كذي الاداة الجنسية([۲۴۵]) كماتقول اسامة اجرأ من ثعالة كماتقول الاسد اجرأ من الثعلب او الحضورية([۲۴۶]) كماتقول هذا اسامة مقبلاً حذو قولك هذا الاسد مقبلاً و عندي ان هذه اللفظة موضوعة علماً لتعيين كل فرد فرد من الجنس من غير ملاحظة العموم و الاستغراق كما كان زيد موضوعاً لتعيين الشخص فلايحتاج الي ضمّ ضميمة في التعيين و كأنهم لمارأوا ان اشخاص الاناسي يسمّون باسم فارادوا ان‏يسمّوا غيرهم ايضاً و لم‏يكن لافراد غيرهم تمييز ظاهر فوضعوا علماً يقع علي كل فرد فرد كما لو سمّي جميع افراد بني‏ادم بـزيد فكنت تشير الي كل واحد هذا زيد هذا زيد وهكذا و كذلك تشير الي كل واحد من افراد الاسد هذا اسامة هذا اسامة و نظير ذلك الاشارات و الكنايات فانها وضعت لكل فرد فرد و لذلك تصلح لكل فرد فرد بخصوصه فعلي ذلك يأول قولهم اسامة خير من ثعالة الي ان المسمي باسامة خير من المسمي بثعالة و مع‏ذلك لعدم التعيين الشخصي يكون منكّراً فتعريفه لفظي فلاجل هذه العلمية يكون له خواص العلمية فلايدخله اللام كـ اويس ولو انّث لمنع صرفه كـ اسامة و يدخل عليه الاب و الام و الابن و البنت كـ ابي‏الحصين([۲۴۷]) و امّ عامر([۲۴۸])

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۳۷ *»

و ابن دأية للغراب و بنت الارض للحصاة و يجي‏ء منها الاحوال كـ هذا اسامة مقبلاً و توصف بالمعارف نحو هذا اسامة الجري‏ء.

و قدوضعوا من هذه الاعلام لكثير من انواع الاعيان نحو اسامة و ابي الحارث للاسد و قشم للضِّبْعان و ابي‏براقش و ابن‏مقرض و حمار قبّان و بنت الارض لضرب من البقل و بنات اوبر لضرب من الكمأة و المعاني نحو شعوب للمنية و امّ قشعم للحرب و المنية و الداهية و البرة للمبرة و فجار للفجرة و زأبر للكلية([۲۴۹]) و كيسان للغدر و سحر و غدوة و بكرة للاوقات و اولي للوعيد و قديؤنث و يقال اولاة.

فصل

اذا لم‏يكن الاسم المفرد علماً للشخص خصوصاً او عموماً لكان اسماً للجنس دالاً علي الماهية سواء ظهرت في معروف او مجهول فهو في حدّ ذاته نكرة و يحتاج في تعريفه الي امر خارجي فقديعرف بالاضافة و قدمرّ في محله و قديعرف بالالف و اللام و اختلفوا فيهما فمنهم من قال ان اداة التعريف الهمزة المفتوحة و هي غير وصلية و انما ضمّ اليها اللام لئلاتشتبه بالاستفهامية و في لغة «حِمْيَر» و نفر من «طي» يضمّ اليها الميم كالسؤال المشهور أمن امبر امصيام في امسفر و قيل ان اداة التعريف اللام و الهمزة وصلية و فتحت لكثرة الاستعمال و ذلك خرص منهم و قيل انها الهمزة و اللام معاً ولو وجدوا رابعاً لقالوا به.

ولكن الحق الحقيق بالتحقيق المطابق لادلة الكتاب و السنة و العقل ان اللام هي حرف تعريف و جي‏ء بالهمزة للدلالة علي التثبيت و كذلك الميم هي حرف تعريف و الهمزة لما ذكرناه و ليست ادلته مناسبة بهذا الكتاب و الترتيب الدالّ علي التثبيت و التعيين ان‏يتقدم الهمزة فلو اخّرت عن اللام و الميم صارت حرف نفي نحو لا و ما و ليس هنا موضع بيانه فليطلب شرحه من ساير كتبنا

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۳۸ *»

الحكمية.

ثم ان لام التعريف قدتكون دالّة علي شخص خارجي معهود عند المستمع فتسمي بـ لام العهد نحو فارسلنا الي فرعون رسولاً فعصي فرعون الرسول او عند الناطق نحو ركب الامير و قدتكون لدلالة الجنس علي الاستغراق لجميع الافراد نحو الحمد للّه رب العالمين كما روي ان اباجعفر۷ قال الحمد للّه رب العالمين ثم قال ماتركت و لا بقيت شيئاً جعلت جميع انواع المحامد للّه عزّوجلّ فما من حمد الاّ و هو داخل في ما قلت انتهي و هو يدلّ علي ان اللام الداخلة علي الجنس حيث لا عهد تفيد العموم الاستغراقي لجميع الافراد و قدتزاد في العلم نحو:

رأيت الوليد بن اليزيد مباركاً   شديداً بأعباء([۲۵۰]) الخلافة كاهله

و قديحلّي الحال بها نحو جاء القوم الجماء الغفير و التمييز نحو الاحد عشر الدرهم و قدتكون عوضاً عن الكناية كما هو مختار الكوفيين كما في حسن الوجه اي حسن وجهه و كأنها حينئذ للعهد الذي هو بمنزلة ارجاع الكناية ولكن البصرية لايجوزون ذلك في موضع يشترط فيه الضمير كالصلة و الصفة جملة و الخبر و الوصف المشتق و يجوزون في غيرها نحو لحافي لحاف الصيف و البرد برده اي بردي برده و قدتكون للتعظيم كماهو مختار الكوفية كما في «اللّه» و انكره البصرية عناداً للحق فان الاله ليس بجنس يعرّف و انما الهكم اله واحد فدخول الالف و اللام فيه للتعظيم و قدتكون للدلالة علي الحقيقة نحو اسماء اللّه المحلاة بها كـ الرب فان ربّاً نكرة يقع لغيره سبحانه ولكن الربّ مخصوص به اي حقيقة الربوبية له و كذلك العلي و العظيم و غيرها فان حقيقة هذه المعاني للّه عزّوجلّ

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۳۹ *»

لا لغيره و قدتكون لتعريف الحاضر نحو هذا الرجل و ياايها الرجل و في غير هذين لتعريف الغايب نحو جاء الرجل و كل اسم دخلته فان كان قرينة ان المراد منه فرد من كل فهو للعهد فان المراد فرد من الكل معيناً و الاّ فهو للتعريف اللفظي و استغراق الجنس كما مرّ سواء كان مع علامة الوحدة كـ الضربة او التثنية كـ الضربتين او لا كـ الضرب و الماء و لاجل ذلك جاز توصيف المفرد منه بالجمع نحو اهلك الناس الدينار الصفر و الدرهم البيض و جاز الاستثناء منه نحو ان الانسان لفي خسر الاّ الذين امنوا و اصل الجنس المحلي باللام يصلح للاستعمال لكل فرد فرد فان خصّ بفرد علماً فهو من باب الغلبة نحو النجم([۲۵۱]) و الصعق([۲۵۲]) و البيت([۲۵۳]) و العقبة.([۲۵۴])

فصل

اعلم ان ما سوي المعارف المذكورة نكرة و هي ما شاع في امته([۲۵۵]) الموجودة كـ رجل او المقدرة كـ شمس و هي اما تقبل ال كـ الصاحب او لا نحو ذي و من و ما و ايّها يقبل اما تؤثر في تعريفه كـ الرجل و اما لاتؤثر ولكن تزيده حسناً نحو عباس و حارث و سيأتي احكام التنوين في مقالة الحروف ان شاء اللّه.

و اما المطلبان الاخران ففي احكام التثنية و الجمع و احكام المذكر و المؤنث و شرح علاماتها فقداستوفيناهما في كتابنا «التبصرة» فلانعيدها هنا و ان كان في نظرنا ان‏نذكرها في الخاتمة ولكن بدا لنا تركها لان الوقت اعزّ من ذلك و لنا اشغال مهمة فنقتصر في مقالة الاسماء علي ماذكرنا فلنشرع الان في مقالة الحروف بحول اللّه و قوته.

٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۴۰ *»

المقالة الثاﻟثة

في الحروف

 

و هي اخس الكلمات درجةً و ادناها رتبةً لانها غيرمستقلة في وضعها و انما وضعت لغيرها و لعل ذلك سرّ عدم تعريف علي۷ اياها الاّ بنفي كونها كالاسم و الفعل فقال الحرف ما انبأ عن معني ليس باسم و لا فعل و في حديث اخر ما جاء لمعني و لاجل ذلك عرّفناه بانه ما دلّ علي معني غيرمستقل في الاستعمال و غيرملحوظ معه الوقت و نقسم الحروف اولاً علي قسمين لانها عاملة و غيرعاملة فلنقدم العاملة فانها اشرف من غيرالعاملة فلنجعل المقالة اولاً منقسمة علي قسمين و نعنون لكل قسم مقصداً:

 

المقصد الاول

في الحروف العاملة

و هي علي قسمين فانها اما عاملة لما فيها من مسحة الفعل و ظلّه و اما هي عاملة بمقتضي طبعها الذي هو الجذب الي الادني و الاسفل الي رتبة النصب او الخفض او التسكين و ليس هذا الكتاب موضع بيان اسرار هذه الامور و من كان حكيماً عرف من نحو تقسيمنا هذا الكتاب و لحننا و اشاراتنا حكمها فلنقسم هذا المقصد ايضاً علي قسمين نعنون كل قسم بمطلب:

٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭

 

 

المطلب الاول

في الحروف العاملة بسبب شباهة الفعل

ففي هذا المطلب فصول:

 

فصل

في الحروف التي سميت بالمشبهة بالفعل

لانها تنصب اسماءها و ترفع اخبارها علي اصطلاحهم علي ما سمعت في باب المرفوعات و سمّاها ابوالاسود

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۴۱ *»

الدؤلي بحروف النصب و قدقدّمنا سرّ نصبها و رفعها و انها تتضمن معني الفعل و مرفوعها فاعل حقيقةً و منصوبها مفعول مخصص كالمفعول الاول في باب «علمت» و الغرض هنا شرح احوال حروفها و هي اِنّ و اَنّ و كأنّ و لكنّ و ليت و لعلّ.

اما اِنّ بالكسر فهي لتأكيد ثبوت المسند للمسنداليه.

و كذا قيل في اَنّ بالفتح و لا افهم منها سوي ربط ما بعدها بما قبلها.

و اما كأنّ فهي لثبوت صفة المسند للمسنداليه علي نحو التأكيد.

و اما لكنّ فهي لاستدراك خلاف ما توهّمه السامع و ثبوت المسند للمسنداليه.

و اما ليت فهي لتمني ثبوت المسند للمسنداليه و تتعلق بالمستحيل غالباً نحو:

فياليت الشباب لنا يعود   فاخبره بما فعل المشيب([۲۵۶])

و قدتتعلق بالممكن نحو ياليتني متّ قبل هذا و بعض العرب ينزلها منزلة «وجدت» فيقول ليت زيداً شاخصاً اي تمنيت و منه ياليت ايام الصبا رواجعا و يقال ليتي و ليتني و تختص بالاسماء.

و اما لعلّ فهي لاظهار رجاء ثبوت المسند للمسنداليه و قدتستعمل في الاشفاق من وقوع المسند علي المسنداليه و قدتأتي للتعليل يعني لجعل ثبوت المسند للمسنداليه علة ما قبلها نحو فرّغ عملك لعلّنا نتغدي و قولا له قولاً ليّناً لعلّه يتذكر او يخشي و عن الكوفيين انها قدتأتي لاستفهام حصول المسند للمسنداليه نحو لاتدري لعلّ اللّه يحدث بعد ذلك امراً اي هل يحدث امراً ام لا و نحو و مايدريك لعلّه يزّكّي اي مايدريك يزكي ام لا و في لعلّ اربع‏عشرة لغة اشهرها لعلّ و علّ و لعل بالتخفيف و سكون اللام و رعلّ مشددة و من تفسير العسكري۷ لعلّ من اللّه واجب يعني اذا قال اعبدوا ربكم الذي خلقكم و الذين من قبلكم لعلّكم تتقون فمعناه انه خلقكم لتتقوا او اعبدوا لتتقوا علي التعيين و اما قوله تعالي قولا له قولاً ليّناً لعلّه يتذكر او يخشي فهو مداراة لترغيب موسي۷

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۴۲ *»

الي الرسالة و اما من غيره تعالي فهي لتوقع المحبوب و ترجّيه و الاشفاق من المكروه كما مرّ نحو لعلّ الحبيب مواصل و لعلّ الرقيب حاصل و تختص بالممكن و قديكون خبرها فعلاً ماضياً نحو:

و بُدِّلتُ قرحاً دامياً([۲۵۷]) بعد صحة   لعلّ منايانا([۲۵۸]) تحولن ابؤسا([۲۵۹])

و يجوز اثبات نون الوقاية فيها و قول لعلّني و اسقاطها و قول لعلّي و جاء لعنّ و لغنّ و رعنّ و رغنّ و عنّ و غنّ و لونّ و لأنّ و انّ و لعاء([۲۶۰]) و قدتلحقها تاء التأنيث و يقال لعلّت و عقيل يجرّون بـ لعلّ و علّ بفتح اللام الاخيرة منهما او كسرها و عن بعض العرب نصب الاسم و الخبر بها و حكي لعلّ اباك منطلقاً و اوّله بعض باضمار «يوجد» او «يكون».

مسألة: اعلم ان اِنّ المكسورة لتأكيد ثبوت ما يليها كما مرّ و يتعين ان‏تكون انّ مكسورة الهمزة اذا لم‏يجز وضع المصدر في محلها و معموليها و ان جاز كانت الهمزة مفتوحة فالمواضع التي لايمكن وضع المصدر مقامها كثيرة:

فمنها ان‏تكون في ابتداء الكلام نحو انا انزلناه او في حكمه نحو الا ان اولياء اللّه لا خوف عليهم.

و منها بعد حيث و اذ لانهما تضافان الي الجملة نحو جلست حيث ان زيداً جالس و جئتك اِذ اِنَّ زيداً امير.

و منها بعد الموصول نحو ما ان مفاتحه بخلاف ما لو كانت في حشو الصلة

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۴۳ *»

نحو جاء الذي عندي انه فاضل و لاافعله([۲۶۱]) ما ان حَرا([۲۶۲]) مكانه اي مدة ثبوت حرا مكانه لان الجملة صلة الموصول الحرفي الظرفي و انّ واقعة في حشوها.

و منها ان‏تقع جواباً لقسم نحو حم والكتاب المبين انا انزلناه و اقسمت ان زيداً لقائم و قدتفتح في جواب القسم عند الكوفيين اذا لم‏يكن في خبرها لام نحو تاللّه انك قائم كأنهم اوّلوه علي معني اقسم علي قيامك.

و منها ان‏تقع بعد «قول» نحو قال اني عبداللّه الاّ ان يكون القول بمعني الاعتقاد فتقول حينئذ قولي في هذه المسألة اَنَّها كذا بفتح الهمزة او يكون بمعني الظن نحو أتقول ان زيداً عالم اي أتظن ذلك او كانت غيرمحكية نحو اخصك بالقول انك فاضل اي لاجل انك فاضل.

و منها ان‏تقع حالاً مقرونة بالواو نحو كما اخرجك ربك من بيتك بالحق و ان فريقاً من المؤمنين لكارهون.

و قيل منها بعد الاّ نحو و ماارسلنا قبلك من المرسلين الاّ انهم ليأكلون و يحتمل انها كسرت لاجل اللام و ان قيل يجب الكسر بعد الاّ مطلقاً نحو مايعجبني منه الاّ انه يقرأ القرءان.

او تقع صفة لاسم عين نحو مررت برجل انه فاضل بخلاف ما اذا وقعت في حشو الصفة نحو مررت برجل عندي انه فاضل.

و منها ان‏تقع بعد عامل معلق عن عمله فيها باللام الابتدائية نحو واللّه يعلم انك لرسوله واللّه يشهد ان المنافقين لكاذبون و ذلك ان اللام موقعها قبل انّ و اخّرت لكراهة دخول الحرف علي الحرف و لها صدر الكلام و تمنع ما قبلها ان‏يعمل في ما بعدها و اما نحو علمت ان زيداً لافتقر فتحت الهمزة لان اللام ليست للابتداء لانها لاتدخل علي الماضي الاّ مع قد كذا قيل و عندي ان قوله تعالي واللّه يعلم و كذا واللّه يشهد متضمنان معني القسم و انّ مكسورة لانها في ابتداء الكلام و اللام للقسم و اما قولهم علمت انّ زيداً لافتقر فـ «علمت» غيرمتضمن معني

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۴۴ *»

القسم و جملة «ان زيداً لافتقر» معلومه اي علمت تحقق فقر زيد و اللام للقسم و لايشترط في دخولها علي الماضي قد.

و منها ان‏تقع خبراً عن اسم ذات نحو زيد انه فاضل لان المصدر لايخبر به عن اسماء الذوات الاّ بتأويل و منه ان الذين امنوا و الذين هادوا و الصابئين و النصاري و المجوس و الذين اشركوا ان اللّه يفصل بينهم.

و منها بعد كلاّ نحو كلاّ ان الانسان ليطغي و يحتمل انها كسرت لاجل اللام.

و منها المقرون خبرها باللام نحو ان ربك لسريع العقاب.

و منها الواقعة بعد حتي نحو مرض زيد حتي انهم لايرجونه.

و منها التابعة لواحدة من ما مضي نحو ان زيداً فاضل و ان عمراً جاهل.

و اما اَنّ المفتوحة فموضوعة لتكون مع خبرها في حكم المصدر لاسمها فنحو علمت ان زيداً قائم معناه علمت قيام زيد و كذا في الجامد نحو بلغني انك زيد اي بلغني زيديتك لان ياء النسبة مع التاء اذا لحقتا اخر الاسم افادتا معني المصدرية نحو الفرسية و الضاربية فنحو بلغني ان زيداً في الدار اي بلغني مستقرية زيد او استقرار زيد فيتعين ان‏تكون مفتوحة في مواضع:

منها ان‏تقع فاعلاً نحو أولم‏يكفهم انا انزلنا اي انزالنا.

او تقع مفعولاً غير محكية بالقول نحو و لاتخافون انكم اشركتم اي اشراككم.

او تقع فاعل فعل المفعول نحو قل اوحي الي انه استمع نفر من الجن اي استماع نفر من الجن.

او تقع مبتدأ في الحال نحو و من اياته انك تري الارض اي رؤيتك و منهم من جعل ذلك فاعل الظرف لتضمنه معني الفعل.

او تقع صالحة للمبتدأ نحو كان عندي انك فاضل و مثله فلولا انه كان من المسبحين و عند الكوفيين هي فاعل «ثبت» محذوفاً اي لولا ثبت كونه من المسبحين و كذلك نحو لو انك ضربتني ضربتك يعني لو ثبت ضربك ضربتك.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۴۵ *»

او تقع خبراً عن اسم غير «قول» و لا صادق عليه خبرها([۲۶۳]) نحو اعتقادي انك فاضل بخلاف «قولي انك فاضل» فان جملة انّ حينئذ محكية و خبر فيجب كسرها بخلاف اعتقاد زيد انه حق فيجب كسرها ايضاً علي ان‏يكون الكناية للاعتقاد و الجملة خبرية اذ لو فتحت لصار المعني اعتقاد زيد كونه حقاً و ليس المراد ذلك و كذا قولي انه حق فتكسر فيه.

او تقع مجرورة بالحرف نحو ذلك بان اللّه هو الحق او بالاضافة نحو انه لحق مثل ما انكم تنطقون.

او تقع معطوفة او تابعة لشي‏ء من ذلك نحو و اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم و اني فضّلتكم علي العالمين و نحو و اذ يعدكم اللّه احدي الطائفتين انها لكم.

و قدتقع و يجوز فيها الفتح و الكسر:

كما اذا وقعت بعد فاء الجزاء نحو من عمل منكم سوءً بجهالة ثم تاب من بعده فانه غفور رحيم قرأت بالفتح و الكسر.

و بعد واو العطف بشرط تقدم هذا و ذلك نحو ذلكم و ان اللّه موهن و كقول الشاعر:

هذا و اني علي جاري لذو حَدَب([۲۶۴])   احنو([۲۶۵]) عليه بما يُحْني علي الجار

فيجوز فيه الوجهان.

و بعد اذا الفجائية كما قال:

و كنت اُري([۲۶۶]) زيداً كما قيل سيدا   اذا انه عبد القفا([۲۶۷]) و اللهازم([۲۶۸])

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۴۶ *»

او وقعت في موضع التعليل نحو انّا كنّا من قبل ندعوه انه هو البرّ الرحيم قرئ بالفتح و الكسر اما الفتح فبحذف اللام لتعليل الدعوة و الكسر لانه تعليل مستأنف نحو و صلّ عليهم ان صلوتك سكن لهم.

و اذا وقعت بعد فعل قسم و لا لام بعدها نحو:

او تحلفي بربّكِ العلي   اني ابوذيالك الصبي

فالكسر علي الجوابية و اوجبه البصرية و الفتح لاضمار علي عند بعض الكوفية و البغداديين ولو اضمر فعل القسم او ذكر مع اللام تعيّن الكسر عند البصرية نحو واللّه ان زيداً لقائم او قائم او حلفت ان زيداً لقائم و حكي عن الكوفية جواز الوجهين اذا اضمر الفعل و لم‏تذكر اللام نحو واللّه ان زيداً قائم.

و اذا وقعت خبراً عن «قول» و خبرها ايضاً قول للقائل الاول نحو قولي اني احمد اللّه اي حمد اللّه او مقولي حمد اللّه و اذا وقعت بعد واو مسبوقة بمفرد نحو ان لك الاّتجوع فيها و لاتعري و انك لاتظمؤ فيها و لاتضحي فقرئ بالعطف و الاستيناف و اذا وقعت بعد حتي الجارة او العاطفة فتحت نحو عرفت امورك حتي انك فاضل و بعد الابتدائية كسرت نحو مرض زيد حتي انهم لايرجونه لان حتي الابتدائية بمنزلة اَلا الاستفتاحية.

و اذا وقعت بعد اما بتخفيف الميم نحو اما انك فاضل فالكسر علي انه حرف استفتاح و الفتح بمعني انها مركبة من همزة استفهام و ماء العامة بمعني «شيئاً» و بعد التركيب يكون بمعني «حقاً» فهو ظرف نحو:

أحقاً([۲۶۹]) اَن جيرتنا استقلوا([۲۷۰])   فنيتنا و نيتهم فريق([۲۷۱])

و اذا وقعت بعد لاجرم و الغالب الفتح نحو لاجرم ان اللّه يعلم و اختلفوا في هذه الكلمة و اصلها علي اقوال لا فائدة في ذكرها و الان تستعمل بمعني «حق» او «حقاً» و قدتستعمل بمعني القسم نحو لاجرم لاتينك فان كسرت الهمزة بعدها

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۴۷ *»

فلاجل اليمين.

مسألة: اعلم انه قدتدخل لام مفتوحة بعد اِنّ المكسورة تسمي عند البصرية بـ لام الابتداء لانها تدخل علي المبتدأ نحو لزيد منطلق و تسمي باللام المزحلفة لان حقها ان‏تدخل علي انّ لان لها صدر الكلام فزحلفت الي الخبر اي دفعت و ربما تسمي المزحلقة بالقاف فانها بمعناها و هي عند الكوفيين لام قسم فتدخل هذه اللام علي اربعة اشياء:

احدها الخبر بشرط كونه مؤخراً عن الاسم مثبتاً غير ماض و غير جملة شرطية و اجاز بعضهم دخولها علي الجواب نحو ان ربي لسميع الدعاء و ان ربك ليعلم و انك لعلي خلق عظيم و ان زيداً لعندك و انا لنحن نحيي و نميت و قيل شذّ قوله:

و اعلم ان تسليماً([۲۷۲]) و تركاً   للا متشابهان و لا سواء

بكسر «ان» و فتح لام «للا» لاجل دخول اللام علي الخبر المنفي و تعليق الفعل عن العمل حيث كسرت «ان» و كان القياس ان لاتعلق لان الخبر المنفي ليس صالحاً لللام والذي اري ان معني الشعر غير ذلك و انّ مفتوحة و اللام مكسورة و المعني اعلم ان التسليم و ترك قول لاافعل متشابهان و لا سواء يعني لا كل من لم‏يقل لا هو من اهل التسليم اللهم الاّ ان‏يكون رواية عن سمع و نطق كما زعموا. و اجاز بعضهم ان زيداً لنعم الرجل و ان زيداً لعسي ان‏يقوم و اجاز الجمهور ان زيداً لقد قام و قدعرفت ان الكوفيين قائلون بان هذه اللام لام قسم و منعوا عن مثل ان زيداً لقام علي معني لام الابتداء و اجاز بعضهم بتقدير قد فعلي ان‏يكون اللام للقسم يفتح همزة انّ في علمت ان زيداً لقام و ان كانت للابتداء تكسر و ان ادخلت([۲۷۳]) علي خبر انّ الذي في اوله لام قسم وجب الفصل([۲۷۴]) بـ‌ـما نحو و انّ كلاً لما

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۴۸ *»

ليوفّينهم([۲۷۵]) كقولك زيد صديقي كما ان عمراً صديقي.

و ثانيها معمول الخبر غير الحال ان تقدم علي الخبر صالحاً لللام نحو ان زيداً لعمراً ضارب و قدتدخل حينئذ علي الخبر دون معموله نحو ان ربهم بهم يومئذ لخبير.

و ثالثها الاسم بشرط تأخره عن الخبر نحو ان في ذلك لعبرة و ان علينا للهدي او عن معموله نحو ان عندك لزيداً مقيم و ان في الدار لزيداً جالس و منع بعضهم تقديم معمول الخبر علي الاسم.

و رابعها العماد نحو ان هذا لهو القصص الحق و شذّ دخولها علي خبر انّ المفتوحة نحو قراءة الاّ انهم ليأكلون الطعام و قراءة و انّ اللّه لسميع عليم.

و الحق الكوفيون بـ انّ المكسورة لكنّ كما قال الشاعر ولكنني من حبها لعميد([۲۷۶]) و منعها البصرية و اوّلوا الشعر بـ «لكن انا».

و قدتدخل ماء حرفية بعد هذه الاحرف الستة([۲۷۷]) و تهيئها للدخول علي الجمل الفعلية او الاسمية بلا عمل و تسمي ماء الكافة لعمل النصب نحو قل انما يوحي الي انما الهكم و نحو كأنما يساقون الي الموت و قيل اذا دخلت علي ليت لاتزيلها عن الاختصاص بالاسماء فلايقال ليتما قام زيد و ندر الاعمال في انما نحو انما زيداً قائم كما حكي و قاس علي ذلك بعضهم البواقي و منع بعضهم اقتصاراً علي السماع و اجاز الاعمال بعضهم في ليت و لعل.

مسألة: يعطف علي اسماء هذه الاحرف بالنصب نحو ان زيداً و عمراً قائمان او ان زيداً قائم و عمراً و قال بعض البصرية و يجوز في المعطوف الرفع عطفاً علي المحل اذا وقع المعطوف بعد الخبر و كان العامل اِنّ او اَنّ او لكنّ نحو انّ اللّه بري‏ء من المشركين و رسوله و قس عليها البواقي و عن محققيهم ان الرفع

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۴۹ *»

ليس بالعطف علي المحل بل علي انه مبتدأ حذف خبره و هو الذي يرجح عندي فان محل الاسم ليس الرفع فانا قدحققنا ان الانسان يبدع الكلام ابداعاً و ليس انه كانت جملة سابقة ادخل عليها الناسخ نعم بعد هذه العوامل تقع كلمات تصلح ان‏يصاغ منها جملة اسمية فليس محل منصوب هذه الحروف الرفع فلا معني للعطف علي المحل فمعني قوله تعالي انّ اللّه بري‏ء من المشركين و رسوله اي و رسوله بري‏ء منهم و هذا من فصيح الكلام و اجاز بعض الكوفيين وقوع هذا العطف قبل استكمال الخبر و لا بأس به و هو ايضاً من فصيح الكلام كماقال اللّه تعالي اغنيهم اللّه و رسوله من فضله و كان المعني اغنيهم اللّه من فضله و اغنيهم رسوله من فضله و مثل هذا الحذف ديدن الفصحاء في اختصار الكلام لوجود الاعلام ففي مقامنا هذا([۲۷۸]) لهم قوله تعالي ان الذين امنوا و الذين هادوا و الصابئون و النصاري من امن باللّه و اليوم الاخر و قراءة بعضهم ان اللّه و ملائكته يصلّون علي النبي برفع الملائكة و قول الشاعر:

فمن يك امسي بالمدينة رحله([۲۷۹])   فاني و قيّار([۲۸۰]) بها لغريب

و قوله:

و الاّ([۲۸۱]) فاعلموا انّا و انتم   بغاة([۲۸۲]) ما بقينا في شقاق([۲۸۳])

و روي مثل هذا العطف في ليت ايضاً نحو:

ياليتني و انت يا لميس([۲۸۴])   في بلد ليس بها انيس

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۵۰ *»

مسألة: و قدتخفف اِنّ المكسورة عند البصرية لثقلها فتهمل غالباً فتلزم لام الابتداء بعدها نحو اِن زيدٌ لقائم و الذي عليه الكوفيون و هو الأهنأ ان اِن نافية و اللام بمعني الاّ مطرداً فمعني قولك ان زيد لقائم اي ما زيد الاّ قائم ولكن يسوغ ذلك في موضع بعدها لام و يذهب التكلفات الركيكة بسبب هذا القول عن قوله تعالي ان هذان لساحران و اما في مثل قوله:

انا ابن اباة([۲۸۵]) الضيم من ال مالك   و ان مالك كانت كرام المعادن([۲۸۶])

و نحو ان زيد لن‏يقوم فلا اللّهم الاّ ان‏يقال بتقدير اللام و ليس ببعيد و ردّ علي الكوفية بقراءة و ان كلاً لما ليوفينهم بتخفيف النون و لايردّ عليهم فان قراءة القراء ليست بكاشفة عن الوحي و كل قارئ قرأ علي حسب رأيه.

و يقع كثيراً بعدها([۲۸۷]) الافعال الموجبة نحو و ان يكاد الذين كفروا ليزلقونك و ان نظنك لمن الكاذبين و ان كانت لكبيرة و ان كدت لتردين و ان وجدنا اكثرهم لفاسقين و نحو:

شلّت يمينك ان قتلت لمسلماً   حلّت عليك عقوبة المتعمد

و من قراءة ابن مسعود ان لبثتم لقليلاً و نحو قولهم و الذي يحلف به ان جاء لخاطباً و عن الكوفيين ان ان الشرطية قدتقع بمعني ان المخففة و مثّلوا بقوله تعالي و لايجرمنّكم شنئان قوم ان صدّوكم في قراءة كسر الهمزة.

و تخفف اَنّ المفتوحة فتبقي عاملة ولكن يجب في اسمها كونه مضمراً محذوفاً عند بعض و قال بعضهم ان الضمير للشأن و حملوا قوله:

بِاَنْك ربيع و غيث مريع([۲۸۸])   و اَنْك تكون هناك الثمالا([۲۸۹])

علي الضرورة و اجاز بعضهم اعمالها في الاسم الظاهر و اهمالها و قال بعضهم يجب ان‏يكون خبرها جملة نحو و اخر دعويهم ان الحمد للّه رب العالمين اي انه و ان

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۵۱ *»

ليس للانسان الاّ ما سعي و ان بورك من في النار و من حولها، و الخامسة ان غضب اللّه في قراءة تخفيف النون و كسر الضاد و قوله:

علموا ان يؤملون فجادوا   قبل ان‏يسألوا باعظم سؤل

و قديفصل بينها و بين الفعل الذي يليها ان كان متصرفاً([۲۹۰]) ليعلم انها مخففة من المثقلة لاجل ان المصدرية([۲۹۱]) لايفصل بينها و بين الفعل اللّهم الاّ بـ لا فانها شديد الاتصال بما تدخل عليه نحو عزم علي ان لايفعل فان وقعت مفصولة بـ لا احتملت المصدرية و المخففة نحو و حسبوا ان لاتكون فتنة و اما الفصل بغيرها فنحو و نعلم ان قد صدقتنا و علم ان سيكون و أيحسب ان لن‏يقدر عليه احد و أيحسب ان لم‏يره احد و ان لو استقاموا و ان لو نشاء اصبناهم و ايجاب الاضمار([۲۹۲]) في هذه الموارد خالٍ عن الوجه و قدسمعت الشعر.([۲۹۳])

و قدتخفف كأنّ و يبقي عملها مع جواز ثبوت اسمها([۲۹۴]) و افراد خبرها([۲۹۵]) نحو قوله كَاَنْ وريديه رشا([۲۹۶]) خُلَّب([۲۹۷]) و قوله:

و يوماً([۲۹۸]) تُوافينا([۲۹۹]) بوجه مقسم([۳۰۰])   كأن ظبية تعطو([۳۰۱]) الي وارق([۳۰۲]) السلم([۳۰۳])

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۵۲ *»

علي رواية نصب «ظبية» و قديحذف اسمه نحو:

و وجه مشرق اللون   كأن ثدياه حقّان

و نحو كأن لم‏تغن بالامس و نحو:

لايهولَنَّكَ اصطلاء([۳۰۴]) لظي ال   حرب فمحذورها كَاَنْ قد المّا([۳۰۵])

و قدتخفف لكنّ فتهمل و هي التي زعمها القوم عاطفة و ليست بها بل هي المشبهة مثقلة و مخففة فتدخل علي الجملة لفظاً او تقديراً فان دخلت علي الجملة فبها و الاّ فتقدر نحو جاءني زيد لكن عمرو اي عمرو لم‏يجئ و رفع «عمرو» لان «لكن» مهملة و ان كان بعدها مجرور يقدر مبتدأ نحو مررت بزيد لكن عمرو اي عدم مروري بعمرو.

فصل

و منها لاء تسمي بالتبرية و تسمي النافية للجنس و تعمل عمل اِنّ و ينفي بها جنس الاسم بأسره و تدخل علي النكرة متصلة بها و يقدر بعدها من الجنسية و خبرها ايضاً نكرة نحو لا رجل في الدار اي لا من رجل في الدار فهي تنصب الاسم لانه الفضلة حقيقةً و ترفع الخبر لانه العمدة اذ المراد نفي ثبوت المسند عن المسنداليه علي عكس انّ فانها لثبوت المسند للمسنداليه و قيل ان لا مع اسمها معاً بمنزلة المبتدأ و الخبر مرفوع بماكان مرفوعاً به قبل دخول لا و قد مرّ ما يعرف منه وهن هذا القول.

و ان اريد بها نفي الواحد تعمل عمل ليس فيكون المرفوع عمدة و المنصوب حالاً و فضلة نحو لا رجل قائماً فان المعني حينئذ عدم كون الرجل في حال القيام و تعقبّه حينئذ بقولك بل رجلان او ازيد و قيل تصلح لنفي الجنس ايضاً و لاتعقبه حينئذ بشي‏ء لان النكرة في سياق النفي تفيد العموم كيف‏ما وقعت و يظهر ذلك من الاخبار([۳۰۶]) ايضاً و اذا جهل الخبر وجب ذكره للجهل به نحو لا احد

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۵۳ *»

اغير من اللّه عزّوجلّ و اذا علم جاز حذفه كثيراً نحو لا فوت اي لهم و نحو لا ضير اي علينا و يوجب التميم و الطيّئ([۳۰۷]) حذفه حينئذ و خصّه بعضهم بالخبر المرفوع دون المجرور و قديحذف الخبر ابهاماً لحكمة احتمال معانٍ كثيرة تعظيماً للامر نحو لا صلوة لجار المسجد الاّ في المسجد و المراد التشديد في الردع و اما لا اله الاّ اللّه فالمعني لا اله كائن او موجود و لا فيه لنفي الجنس اي لا من اله كائن او موجود و الاّ اللّه بمعني لكن اللّه موجود كما مرّ و قالت البصرية اذا دخل الجارّ علي لا لاتعمل([۳۰۸]) شيئاً نحو جئت بلا زاد و غضبت من لا شي‏ء و اما الكوفيون فقالوا ان لا هنا اسم بمعني غير و شذ جئت بلا شي‏ء بالفتح و تهمل لا اذا كان الاسم معرفة او منفصلاً منها نحو لا زيد في الدار و لا عمرو و لا فيها غول و لا هم عنها ينزفون و اوجب بعضهم تكرارها حينئذ بعاطف و انكر الوجوب بعضهم لقولهم لا نولك([۳۰۹]) ان‏تفعل و قال بعضهم يجب تكرير لاء المهملة الداخلة علي غير لفظ الفعل الاّ في موضعين احدهما ان‏تدخل علي الفعل المقدر نحو لا مرحباً اي لا لقيت مرحباً او علي اسم بمعني الدعاء نحو لا سلام عليك فكأنه قال لا سُلمت سلاماً قالوا لاتكرر لا في هذه المواضع لانها اذا دخلت علي الفعل لاتكرر الاّ اذا كان ماضياً غير دعاء نحو لا صدّق و لا صلّي و ثانيهما ان‏تكون لا بمعني غير نحو فلان ابن لا شي‏ء و كان بلا شي‏ء و كان بلا مال و غيرالمغضوب عليهم و لا الضالين و ان كان اسمها معرفاً باللام فلابد من تكريرها نحو لا الرجل في الدار و لا المرأة و قديجعل كالجنس و يجعل اسماً لها نحو قضية و لا اباحسن لها لانه۷ معروف بحق القضاء فكأنه جعل اسمه۷ جنساً و انحصر في الفرد كالشمس و ذلك كما قالوا لكل موسي فرعون و لقول الشاعر:

اشاء ما شئت حتي لاازال لما   لا انتِ شائية من شأننا شاني([۳۱۰])

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۵۴ *»

مسألة: اذا كان اسمها مفرداً او جمع تكسير نحو لا رجل في الدار و لا قوم و لا شجر و لا رجال و لا هنود بني علي ما ينصب بلا تنوين و كذا ان كان جمعاً بالف و تاء نحو:

ان الشباب الذي مجد عواقبه   فيه تلذّ و لا لذات للشيب

بكسر التاء و جوز فتحها و قيل يحذف منه التنوين فقط و يجري علي ما كان و قيل لايجوز فيه الفتح و عن الكوفيين ان حركة الاسم للاعراب و حذف التنوين تخفيفاً و عن جمهور البصريين هي بناء و قول الكوفيين هنا قريب من ادعاء الغيب و كيف كان يبني علي الياء ان كان مثني او مجموعاً كقوله:

تَعَزَّ فلا اِلفينِ بالعيش مُتِّعا([۳۱۱])   ولكن لورّاد([۳۱۲]) المنون([۳۱۳]) تتابع

و قوله

يُحْشَرُ الناس لا بَنينَ و لا اباءَ   الاّ و قدعنتهم شئون([۳۱۴])

و في علة البناء اختلاف شديد و لا اري لذكره فائدة لوهن ادلتهم.

و اما ان كان اسمها مضافاً او شبهه فيعرب عند البصريين نحو لا غلام سفر حاضر و لا طالباً علماً ممقوت و لا قبيحاً فعله محمود و لا طالعاً جبلاً حاضر و لا خبراً من زيد عندنا و اجاز البغداديون في شبه المضاف البناء فجاز عندهم لا طالع جبلاً عندنا و في اسمي نحو لا حول و لا قوة الاّ باللّه وجوه خمسة: فتحهما كما قرئ لا بيع فيه و لا خلة و ضمّهما علي اعمال لا عمل ليس كما في الاية علي قراءة الرفع و كما قال الشاعر:

و ماهجرتك حتي قلت معلنةً   لا ناقة لي في هذا و لا جمل

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۵۵ *»

و فتح الاول و رفع الثاني نحو:

هذا([۳۱۵]) لعمركم([۳۱۶]) الصَغار([۳۱۷]) بعينه   لا اُمَّ لي ان كان ذاك و لا اب

و رفع الاول و فتح الثاني نحو قوله:

فلا لغوٌ([۳۱۸]) و لا تأثيم([۳۱۹]) فيها   و لا حَينٌ([۳۲۰]) و لا فيها مليمٌ([۳۲۱])
و فيها لحم([۳۲۲]) ساهرة([۳۲۳]) و بحر   و ما فاهوا به ابداً مقيم([۳۲۴])

و فتح الاول و نصب الثاني نحو قوله:

لا نَسَبَ اليوم و لا خَلّة([۳۲۵])   اتسع الخرق علي الراقع

فان عطفت و لم‏تكرر لا وجب فتح الاول و جاز في الثاني النصب و الرفع نحو:

فلا اَبَ و ابناً مثل مروان و ابنه   اذا هو بالمجد ارتدي و تأزرا

و ما حكي من قولهم لا رجل و امرأة بالفتح فيهما شاذّ و اجازوا علي قلة لا اباً له و لا غلامي له بفتح الميم و كسرها فتكون معربة ولكن الاكثر لا اب له و لا غلامين له فشبهوا الاول بالاضافة و لذلك لم‏يجز لا اباً فيها للفصل بغير اللام و اجاز بعضهم الفصل بغير اللام ايضاً نحو لا يدي بها لك و لا غلامي اليوم لك و يجوز حذف اسمها مع اثبات الخبر نحو لا عليك و بالعكس و مثل قولك لا احد لمن يقول لايكن احد في الدار.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۵۶ *»

مسألة: قيل اذا وصفت بمفرد متصل النكرة المبنية جاز فتحه([۳۲۶]) للتركيب و نصبه مراعاة لمحل النكرة و جاز رفعه مراعاة لمحلها مع لا لانهما في محل رفع بالابتداء نحو لا رجل ظريف فيها و لا رجل ظريفاً و لا رجل ظريف و تعليلهم للرفع عندي سخيف ولو قيل بانه خبر مبتدأ محذوف لكان اولي اي لا رجل و هو ظريف عندنا فليس بصفة حينئذ بل هو جزء جملة حالية و قيل بتركيب لا مع اسمها تشبيهاً بمايقال من مررت برجل لا ظريف و لا كريم حيث وقع «لا ظريف» صفة و الحقّ ان لا هنا بمعني غير و القياس هنا مع الفارق و كذا يجوز الثلثة([۳۲۷]) في نحو لا ماء ماء بارد عندنا فان لم‏يكن النعت مفرداً نحو لا رجل قبيحاً فعله عندنا او المنعوت نحو لا غلام سفر ظريفاً عندنا او لم‏يكن متصلاً نحو لا رجل في الدار ظريف او لا ماء عندنا ماء بارد امتنع الفتح و جاز الرفع و النصب كما في المعطوف بدون تكرار لا نحو لا رجل و امرأةً فيها و البدل المنكر نحو لا احد رجل و امرأة فيها فان كان البدل معرفة فالرفع واجب نحو لا احد زيد و عمرو فيها و كذا يجب الرفع مع تكرار لا في المعطوف المعرف نحو لا امرأة فيها و لا زيد.

و اذا دخلت همزة الاستفهام علي لاء التبرية لم‏يتغير الحكم ولكن قديراد منهما الاستفهام عن النفي نحو:

الا اصطبار لليلي ام لها جلد([۳۲۸])   اذاً اُلاقي الذي([۳۲۹]) لاقاه امثالي

و قديراد بهما التوبيخ و الانكار نحو:

الا ارعواء([۳۳۰]) لمن ولّت شبيبته([۳۳۱])   و اذنت بمشيب([۳۳۲]) بعده هَرَم([۳۳۳])

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۵۷ *»

و قديراد بهما التمني نحو:

الا([۳۳۴]) عمر ولّي مستطاع رجوعه   فيَرْاَبُ([۳۳۵]) ما اَثأَتْ([۳۳۶]) يد الغفلات

و اختلفوا في رفع هذا الخبر و مراعاة محلها مع اسمها و الغائها فقيل هي بمنزلة اتمني فلا خبر لها و هي بمنزلة ليت فلايجوز مراعاة محلها مع اسمها و لا الغاؤها اذا تكررت و لاتعمل الاّ في الاسم فيبني ان كان مفرداً و يعرب نصباً ان كان مضافاً او شبهه و قيل هي كالمجردة من همزة الاستفهام.

فصل

و من الحروف التي فيها مسحة الفعل و رائحته ماء الحجازية و لاء المشبهة بليس و لاتَ و اِنْ فهي حروف تعمل عمل ليس فترفع اسماً علي الفاعلية لمعناها و تنصب اخر علي الحالية و هي حروف تدلّ علي عدم وجود فواعلها في الحالة المخصوصة اي عدم ظهورها بتلك الصفات و هي للنفي المطلق و لاتختص بالحال و تعمل في الاسم و الفعل كما كانت الافعال الناقصة المثبتة دالّة علي ثبوت وجود فواعلها في حالاتها.

فاما ما فاعملها الحجازيون و اما التميميون فيهملونها و لاينصبون بها كمااهملوا ليس و قالوا ليس الطيب الاّ المسك و الحق مع الحجازيين و بلغتهم نزل القرءان المجيد حيث قال اللّه تعالي ما هذا بشراً و ما هن امهاتهم و اختلفوا في عملها فعن البصرية ان المرفوع اسمها و المنصوب خبرها و لااشعر معني الاسمية و الخبرية لـ ما و كأنه محض تسمية و عن الكوفيين انها عملت في الاول فقط و نصب الثاني بنزع الخافض و هو ايضاً سخيف اذ لا كلما نزع خافض وجب النصب و نحن علمنا ببركة سادتنا سلام اللّه عليهم ان الرفع علم العُمَد و الفاعلية و النصب علم الفضل و المفعولية و لا شك ان ما فيها مسحة الفعل و انها بمعني ليس و لايكون فترفع اسماً علي انه فاعل في المعني و تنصب منصوباً علي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۵۸ *»

الحالية كما مرّ في باب الافعال الناقصة و قديكون خبر ما مجروراً نحو:

لو انك يا حسين خلقت حرّاً   و ما بالحرّ انت و لا الطليق

و ان اضرب عن خبرها بنحو بل و لكن يرفع ما بعدهما نحو ما زيد قائماً بل قاعد و لكن قاعد و ان عطف علي خبرها المجرور يجوز الجر و النصب نحو ما زيد بقائم و لا قاعدٍ و لا قاعداً و زيادة الباء لتأكيد النفي كما في ليس.

و ذكروا لاعمال ما شروطاً مختلفاً فيها:

منها ان لايقترن مرفوعها بـ اِن المكسورة الزايدة فان اقترن ابطل عملها البصرية وجوباً نحو:

و ما ان طبنا([۳۳۷]) جبن ولكن   منايانا([۳۳۸]) و دولة اخرينا

و نحو:

بني غدانة([۳۳۹]) ما ان انتم ذَهَبٌ   و لا صَريفٌ([۳۴۰]) ولكن انتم الخزف

و انكر بعضهم هذا الشرط و روي البيت بنصب «ذهباً» و «صريفاً» و حمل ذلك الكوفية علي انّ اِنْ نافية مؤكدة لا زائدة كافة.

و منها ان لاتنتقض نفي خبرها بـ الاّ فلاتعمل في مثل و ما امرنا الاّ واحدة و ما محمد الاّ رسول و اجاز بعضهم النصب بها و ان صار الكلام موجباً نحو ما زيد الاّ سيراً و نحو:

و ما الدهر الاّ منجنوناً باهله   و ما صاحب الحاجات الاّ معذبا

و الظاهر انهما مأوّلان فمعني الاول ما زيد الاّ يسير سيراً و معني الثاني و ما الدهر الاّ يدور دوران منجنون باهله و المنجنون الدولاب و بغير الاضمار لايستقيم المعني و قيل يجوز النصب بشرط كون الخبر وصفاً نحو ما زيد الاّ قائماً و قيل يجوز بشرط كون الخبر مشبهاً به نحو ما زيد الاّ اسداً.

و منها ان لايتقدم الخبر علي الاسم و ان كان ظرفاً او جارّاً نحو ما مسي‏ء من

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۵۹ *»

اعتب و حكي ما مسيئاً من اعتب و نحو:

و ما خُذّلٌ قومي فاخضع للعدي   ولكن اذا ادعوهم هم([۳۴۱]) مُخَذَّلٌ

و حكي:

فاصبحوا([۳۴۲]) قد اعاد اللّه نعمتهم   اذ هم قريش و اذ ما مثلَهم بشر

بنصب «مثلهم» و اوّل بعضهم «مثلهم» انه مبني لانه اسم مبهم مضاف الي مبني و عن الكوفيين جواز انتصابه علي الظرفية اي في مثل حالهم و قيل حال اي ما في الوجود بشر مثلهم و نعت النكرة اذا تقدم انتصب علي الحالية و عن بعضهم جواز التقديم ان كان ظرفاً او جارّاً و عن بعض اخر جوازه مطلقاً و هو الظاهر و اي مانع من تقدم خبرها علي اسمها مع الرواية.

و منها ان لايتقدم معمول منصوبها عليهما فان قدّم رفع نحو:

و قالوا تَعَرَّفْها المنازلَ([۳۴۳]) من مني   و ما كل من وافي([۳۴۴]) مني انا عارف([۳۴۵])

و الاصل ما انا عارف كل من وافي المني و اجازوا تقدم الظرف و المجرور لتوسعهما نحو:

باُهبة([۳۴۶]) حزم([۳۴۷]) لذ([۳۴۸]) و ان كنت امنا   فما كل حين من يوافي([۳۴۹]) موافيا([۳۵۰])

و الاصل فما من يوافي موافياً كل حين.

و اما لا فاعمالها قليل جداً عند الحجازية حتي قيل انه ممنوع و ان اعملت فعلي الشروط المتقدمة ماخلا الشرط الاول لاجل ان اِن لاتزاد بعدها و علي ان‏

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۶۰ *»

يكون مدخولاها نكرتين نحو لا احد افضل منك و حكي تعرّف مرفوعها نحو:

و حلّت سواد([۳۵۱]) القلب لا انا باغياً   سواها و لا في حبها متراخيا([۳۵۲])

و نحو فلا الحمد مكسوباً و لا المال باقياً و قيل انهما نادران و الغالب حذف خبرها حتي قيل بلزوم ذلك نحو:

من صدّ عن نيرانها   فانا ابن قيس لا براحٌ([۳۵۳])

اي لا براح لي و قديذكر نحو:

تَعَزَّ([۳۵۴]) فلا شي‏ء علي الارض باقيا   و لا وزرٌ([۳۵۵]) مما قضي اللّه واقيا

 

و اما لات فهي مؤنثة لا و زيدت فيها تاء للمبالغة و خصت بنفي الاحيان و فيها خلاف فمنهم من ذهب الي انها لاتعمل شيئاً و ان وليها مرفوع فمبتدأ او منصوب فمعمول فعل محذوف و قيل تعمل عمل انّ المشبهة بالفعل و قيل تعمل عمل ليس و قيل هي جارة في الاحيان و يشترط ان‏يكون معمولاها اسم زمان و يحذف احدهما و الغالب كونه المرفوع و الذي يوافق الحكمة غلبة حذف المنصوب لانه الفضلة الاّ انهم قالوا كذا نحو لات حين مناص اي ليس الحين حين مناص و قرئ برفع «حين» علي انها اسمها و قرئ بخفض «حين» علي انها جارّة و حكي دخوله علي غير «حين» نحو:

لهفي([۳۵۶]) عليك لِلَهْفة من خائف   يبغي جوارك([۳۵۷]) حين لات مجير

اي لات له مجير و نحو:

لات([۳۵۸]) هنّا ذكري جبيرة او من   جاء منها بطائف([۳۵۹]) الاهوال

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۶۱ *»

و اما ان العالية فهي تعمل في لغة العالية([۳۶۰]) و اختلفوا في اعمالها فاكثر البصرية الي المنع و اكثر الكوفية الي الجواز نحو ان احد خيراً من احد الاّ بالعافية و ان ذلك نافعك و لا ضارّك و عليها قرئ ان الذين تدعون من دون اللّه عباداً امثالكم بسكون النون و نصب «عباداً» و عليها قوله:

ان هو مستولياً علي احد   الاّ علي اضعف المجانين

 

فصل

و من الحروف العاملة عمل الافعال حروف النداء فانها حروف وضعت لانشاء طلب الاقبال من المخاطب و لذلك عبر عنه بالدعاء قال اللّه سبحانه استجيبوا للّه و للرسول اذا دعاكم لما يحييكم اي اذا ناديكم باسمكم و قال قل ادعوا اللّه او ادعوا الرحمن اي قولوا يا اللّه او قولوا يا رحمن و قال لاتدعوا اليوم ثبوراً واحداً و ادعوا ثبوراً كثيراً اي قولوا كثيراً واثبوراه فتبين ان حروف النداء لانشاء الدعاء فعند التعبير معناها دعوتك علي معني الانشاء مثل بعتك كما ان معني انّ و انّ ثبت و تحقق فهي تقتضي مرفوعاً علي وجه الفاعلية واجب الحذف و منصوباً علي معني المفعولية و هو المنادي و يشهد بكونه منصوب المحل نصب التابع و لذلك تعبر عنه ابداً بالمفعول و يجد الانسان من نفسه انه يدعو المطلوب و هو مدعوه فالمدعو مفعول منصوب فان ضمّ المفرد المعرف و الجنس المحلي فهو ضمّ بناء لا رفع عند الجمهور و الكوفية يضمونه ضمّ اعراب و الاقوي هو البناء و لم‏احقق الي الان وجه البناء و في هذا الفصل مسائل:

مسألة: في حروف النداء و هي ثمانية: الهمزة و اي مقصورتين و ممدودتين و يا و يااي علي ما قوي عندنا و ايا و هيا و وا.

فالهمزة المقصورة للقريب نحو أ زيد و في الممدودة خلاف نحو اي و البواقي للبعيد اللّهم الاّ ان‏ينزل القريب منزلة البعيد لغفلته المبعدة عنك تبعيداً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۶۲ *»

معنوياً و قيل يا صالحة لهما و قيل اي للمتوسط و يا لها جميعاً و هي امّ الباب و اعمّها و هي المتعينة في اسم «اللّه» و في الاستغاثة نحو يا للّه و يا للمسلمين و تتعين وا و يا للندبة و وا اخص بها و يا لها مع عدم اللبس بالمنادي نحو:

حُمِّلتَ امراً عظيماً فاصطبرتَ له   و قمت فيه بامر اللّه يا عُمَرا

فصار الف الندبة دليلاً عليها و يجوز حذف الحرف نحو يوسف اعرض او جزئه نحو سنفرغ لكم ايها الثقلان و قيل منه ان ادّوا الي عباد اللّه بالفتح اي يا عباد اللّه و يمتنع حذفها عن المندوب نحو يا زيداه و المستغاث نحو يا للّه و المتعجب منه نحو يا للماء و للعشب و المنادي البعيد لانه ينافي تطويل الصوت و كذا عن اسم الجنس غير المعين نحو يا رجلاً خذ بيدي و مثله النكرة مطلقاً نحو يا رجل و يا غلام فاضل و يا حسن‏الوجه علي قولهم و يا ضارباً زيداً و الكناية المخاطبة نحو يا اياك قدكفيتك و نحو:

يا ابجر بن ابجر يا انتا   انت الذي طلقت عام جُعْتا

قداحسن اللّه و قداسأتا

و كذا لايجوز الحذف من «يا ايّهذا» من غير ان يتصف «هذا» بذي اللام كما لايجوز من «يا هذا» عند البصرية و اما الكوفيون فيجوزون الحذف من اسم الاشارة نحو ثم انتم هؤلاء تقتلون و لقول الشاعر:

اذا هملت([۳۶۱]) عيني لها قال صاحبي   بمثلك هذا لوعة([۳۶۲]) و غرام([۳۶۳])

اي يا هذا و لايجوز الحذف من لفظة «اللّه» الاّ ان‏تبدل بـميم نحو اللّهم و اجازه بعضهم بدليل قول الشاعر:

رضيت بك اللّهم رباً فلن اري   ادين الهاً غيرك اللّه راضيا

و يجوز الحذف من العلم و المضاف الي اي معرفة كانت و الموصولات و الكنايات و حذف حرف النداء ضرورة في النظم عند البصرية و قيل قياس لكثرته في النظم و النثر.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۶۳ *»

مسألة: اعلم ان المنادي اقسام فقسم منها مجرد عن الاضافة و شبهها معرفاً نحو يا زيد او مخصصاً بالنداء نحو يا رجل و في هذا القسم المركب المزجي كـ بعلبك و المركب الاسنادي علماً نحو تأبط شراً و المثني كـ الزيدان و المجموع كـ الزيدون و المبني قبل النداء سواء كان علماً ام لا فما كان كذلك جاء في كلام العرب مضموماً بلا تنوين و قيل انه مبني علي الضمّ و يشهد للبناء نصب التابع فانه يتبع المحل ولو كان محله ايضاً الرفع لما كان لنصب التابع وجه فان كان المنادي قبل النداء معرباً صحيح‏الاخر غير مثني و لا مجموع ظهر فيه الضمّ و ان كان مثني او مجموعاً فنايبه نحو يا زيدان و يا زيدون و اما المعتل و المبني فيقدر الضمة فيهما نحو يا قاض و يا سيبويه و قلنا بتقدير الضمّ لماسمعنا من ضمّ التابع و بنصب المحل لما سمعنا من نصب التابع و قال بعض الكوفية المنادي المفرد المعرفة مرفوع لتجرده عن العوامل اللفظية اذ ليس فيه سبب البناء و انما نصب المنادي المضاف لطوله و يردّ عليهم نصب التابع و الاقوي انه مبني لنصب التابع ولكن وجه البناء خفي علي و لم‏يظهر لي وجه وجيه و قيل اصل يا زيد يا زيدا حذف الف الاخر فبني علي الضمّ كالغايات و فتح المضاف لوقوع المضاف اليه موقع الالف و ذلك خرص من غير حجة و طريق السلامة انه بني في لسان العرب هكذا و المعول علي السماع و قيل وجه البناء وقوعه موقع الكاف في «ادعوك» و لا بأس به كثيراً اذا كان «ادعو» انشائية و اذا نقلت الكلمة المبنية الي العلمية بغير معني ذلك اللفظ و نودي فالواجب الاعراب فتقول يا كيف و يا هؤلاء و يا كم و يا منذ فتضمّ بغير تنوين.

مسألة: و ينصب النكرة غير المعينة نحو قول الواعظ يا غافلاً و الموت يطلبه و قول الاعمي يا رجلاً خذ بيدي و قول الشاعر:

أيا راكباً اما عرضت([۳۶۴]) فبلّغن   نداماي من نجران ان لاتَلاقيا

و قيل ينصب المضاف بالاضافة المحضة لفظاً نحو يا ربنا و سيدنا و معني نحو يا مولانا او غيرالمحضة نحو يا حسن‏الوجه و جوز بعضهم الضمّ في غيرالمحضة و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۶۴ *»

المعول علي السماع و ينصب الشبيه بالمضاف نحو يا طالعاً جبلاً و يا رفيقاً بعباده المؤمنين و يا خيراً من زيد و يا حليماً لايعجل و شبه بالمضاف لان معناه يتمّ بما بعده اياً كان و الحق بذلك ثلثة و ثلثين علماً و اجاز بعضهم ضمّ المنادي المضاف و المضارع له اذا جاز دخول اللام عليهما نحو يا ضارب الرجل و يا ضاربٌ رجلاً([۳۶۵]) و الاّ فلا.

مسألة: يجوز الضمّ و الفتح في العلم المفرد الموصوف بـ ابن متصل مضاف الي علم نحو يا زيد بن سعيد فيضم زيد علي الاصل و يفتح اتباعاً لفتحة ابن علي قول و لاجل تركيب الصفة مع الموصوف عند اخر فيفتح بناءً و لاجل اقحام الابن و اضافة زيد الي سعيد فيفتح اعراباً و الاول اقرب و ان كان المنادي غير علم او كان مفصولاً او كان الابن مضافاً الي غير علم او كان الوصف غير ابن يجب الضمّ نحو يا رجل بن زيد و يا زيد الفاضل بن عمرو و نحو يا زيد بن اخينا و يا زيد الفاضل و الكوفيون اجازوا الفتح في غير الموصوف بـ ابن ايضاً بناءً علي ان سبب الفتح التركيب كما في باب لا رجل ظريف بفتحهما و استشهدوا بقوله:

فما كعب بن مامة([۳۶۶]) و ابن سعدي([۳۶۷])   بأجود منك يا عُمَر الجوادا

بفتح عمر و الجواد و عن بعض العرب ضمّ الابن اتباعاً لضمّ المنادي و الابنة كالابن في الاحكام لا البنت و لا المصغر فالموصوف بهما واجب الضمّ نحو يا هند بنت عمرو و يا زيد بُنَي عمرو و حكي الفتح في الموصوف بـ بنت عن بعضهم و المثني و المجموع المسمي بهما كالمفرد في الاحكام.

و اعلم انه اذا وقع الابن بين علمين في غير النداء صفة لماقبله حذف التنوين من الموصوف و الالف من الابن رسماً نحو جاءني زيد بن عمرو و انما حذفا لاجل كثرة وقوعه في كلام العرب و تكرره في

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۶۵ *»

الكتب عند الاسانيد فلاجل ذلك اثبتوا الالف في المصحف لقلته فيه نحو عيسي ابن مريم و اجيز التنوين ايضاً للضرورة نحو:

جارية من قيس بن ثعلبة   تزوجت شيخاً غليظ الرقبة([۳۶۸])

و ان كان الابن خبراً او لم‏يقع بين علمين ينون المخبرعنه و يثبت الالف نحو زيد ابن عمرو و نحو جاءني زيد ابن اخينا و كذا يجوز الوجهان في منادي اتبع بمضاف بلفظه نحو يا سعد سعد الاوس اما ثاني السعدين فواجب النصب للاضافة و اما الاول ففيه الوجهان اما الضمّ فللافراد و اما النصب فقيل علي اقحام الثاني و اضافة الاول و قيل ان المضاف‏اليه من الاول محذوف بقرينة ما للثاني نحو قطع اللّه يد و رجل من قالها فالتقدير يا سعد الاوس سعد الاوس و قيل الاسمان مركبان نحو خمسة عشر و هو بعيد جداً و لك ان‏تقول ان الثاني تكرار محض علي لفظ الاول و كأنه لا شي‏ء و الاول هو المضاف و اشباهه كثير نحو انّ انّ زيداً قائم و لا لا رجل في الدار و قول الشاعر:

فلا واللّه لايُلْفي([۳۶۹]) لِما بي   و لا لِلِما بهم ابداً دواء

فكرّر اللام فقولك «يا سعد سعد الاوس» الثاني كأن لم‏يكن و الاول مضاف فلذلك ينصب.

و ممايجوز فيه الوجهان المستحق للضم اذا اضطرّ الي تنوينه نحو:

سلام اللّه يا مطر([۳۷۰]) عليها([۳۷۱])   و ليس عليك يا مطر السلام

و منها النكرة المقصودة اذا نوّنت نحو:

أ عبداً حلّ في شعبي غريباً   أ لؤماً لا اباً لك و اغترابا

و المعني يا عبداً حلّ في شعبي غريباً لم تفخر أ لؤماً تفخر و اغتراباً و لايليق الفخر بهما و منها ان وقع الكناية المخاطبة منادي فاجازوا فيها الرفع و النصب فتقول يا

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۶۶ *»

انت نحو:

يا ابجر بن ابجر يا انتا   انت الذي طلقت عام جعتا

قداحسن اللّه و قد اسأتا

و الابجر العظيم البطن الناتئ السرة يهجو به الرجل و يجوز يا اياك كما حكي انه قال رجل لابيه و اراد ان‏يتكلم يا اياك فقد كفيتك.

مسألة: اذا كان المنادي مضافاً الي ياء المتكلم فان كان معتلاً او مقصوراً ففي الياء وجه واحد و هو الفتح نحو يا قاضي و يا فتاي و ان كان صفة ففيها الوجهان الفتح و السكون نحو يا ضاربي و يا مكرمي و ان كان صحيحاً غير وصف ففي الياء ستة وجوه: حذفها نحو ياعباد فاتقون و ثبوتها ساكنة نحو ياعبادي لا خوف عليكم و مفتوحة نحو ياعبادي الذين اسرفوا علي انفسهم و قلبها الفاً نحو يا حسرتي علي ما فرّطت و اجاز بعضهم حذف الالف و الاجتزاء بالفتحة ايضاً نحو قوله:

و لست براجع([۳۷۲]) ما فات مني   بلهف و لا بليت و لا لو اني([۳۷۳])

اي بقول لهف بفتح الفاء و المراد يا لهفا و منهم من يحذف الياء و يضمّ الاسم كمايضمّ المجرد ولكن يفعل ذلك فيما الاغلب عليه الاضافة كـ الام و الاب و الرب نحو يا امّ لاتفعلي و رب السجن احبّ الي علي قراءة ضمّ الباء و اما الاب و الام اذا اضيفا الي الياء ففيهما الستّ اللغات الماضية و اربع اخر و الاربع تبديل الياء تاء تأنيث مكسورة نحو يا ابت او مفتوحة نحو يا ابت و يحتمل ان‏يكون تخفيف يا ابتا و ربما جمعت مع الالف نحو:

تقول بنتي قد اَني([۳۷۴]) اناكا   يا ابتا علّك([۳۷۵]) او عساكا

و قيل ان الالف الف الندبة و ربما جمعت مع الياء نحو:

و يا ابتي لازلت فينا فانما   لنا امل في العيش مادمت عايشا

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۶۷ *»

و هو جايز عند الجمهور في حال الضرورة و عن كثير من الكوفية جوازه في غير ضرورة و سمع ايضاً يا ابات نحو كأنك فينا يا ابات غريب و يوقف علي هذه التاء عند البصرية بالهاء و اجاز بعض الوقف بالتاء لصورتها و اما اذا كان المنادي مضافاً الي المضاف الي الياء نحو يا غلام غلامي فلايحذف الياء و هي اما ساكنة او مفتوحة و اما اذا كان المضاف الثاني عمّ او امّ و المضاف الاول ابن او ابنة او بنت فالاكثر فيها حذف الياء و الاجتزاء بالكسرة او فتح الياء للتركيب و قدقرئ في السبع يا ابن امّ بهما و جاء اثبات الياء نحو:

يا ابن امي و يا شُقَيِّقَ([۳۷۶]) نفسي   انت خلّفتني لدهر شديد

و ابدالها الفاً نحو يا ابنة عمّا لاتلومي و اهجعي.

مسألة: لايجوز نداء المعرف بـ ال الاّ في كلمات:

منها اذا كان معطوفاً علي غير محلي باللام نحو يا زيد و الحارث فان المانع ارتفع بالفصل.

و منها اسم «اللّه» و يثبت فيه الف «ياء» و الف «اللّه» و يجوز حذفهما و يجوز ابقاء الاولي و حذف الثانية.

و منها اللّهم و الاكثر حذف حرف النداء منه و جاء مع حرف النداء نحو:

اني اذا ما حدث المّا   اقول يا اللّهم يا اللّهما

و اختلفوا في ميمه فعند جمهور البصريين انها عوض عن «ياء» و هو عوض غير معروف و يكذبه الشعر السابق حيث جمع بينهما و عند الكوفيين انها من «اُمّنا بخير» فهما كلمتان و ظني انه معرّب من اِلُهيم العبري بكسر الهمزة و ضمّ اللام بمعني «اللّه» فهو منادي بحذف حرف النداء كما عرّب في الدعوات اَهي اَشِرْاَهي يعني الكائن الذي كائن و المنادي به اخضع من المنادي بـ يا اللّه و قديستعمل في تمكين الجواب في السامع كما اذا سئلت أ زيد قائم تقول اللّهم نعم و اذا قيل لك انشدك باللّه هل تعلمني صديقاً لك تقول اللّهم نعم و قديستعمل في اظهار الندرة نحو انا لاازورك اللّهم الاّ ان‏تدعوني.

و منها الجمل المحكية المبدوة بـ ال اذا كانت اسماً نحو المنطلق زيد مثلاً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۶۸ *»

او الموصول الموضوع لشخص علماً كـ الذي و التي([۳۷۷]) و الجنس المشبه‏به كما اذا خفت احداً تشبهه و تقول يا الخليفة و يا السلطان و مقام الضرورة([۳۷۸]) في الشعر عند البصرية و الكوفيون يجوزونه مطلقاً نحو:

فيا الغلامان اللذان فرّا   اياكما ان تكسبا لي شرا

نظراً الي استقامة الشعر لو قيل فيا غلامان اللذان و علي اي حال هو نادر و قيل انهم لم‏يحبوا تعريف الاسم بالتين اي حرف النداء و ال فالمطرد انهم اذا ارادوا نداء المعرّف باللام توصلوا الي اي او اسم الاشارة ثم خصصوهما بذلك الاسم فقالوا ياايها الرجل و يا هذا الرجل و قديجمع بينهما نحو ياايهذا الرجل فـ «اي» منادي و «هاء» حرف تنبيه و اختلفوا في اسم الجنس الواقع بعدها فقيل هو وصف لـ اي لانه اسم دالّ علي معني في تلك الذات المبهمة و قيل هو خبر مبتدأ محذوف و الجملة صلة اي و هي موصولة اي يا من هو الرجل و اما ما بعد الاشارة فعن الاكثر انه وصف و قيل هو عطف بيان و الذي يقوي عندي ان يااي حرف من حروف النداء و ان كان شبيهاً بالمركب و غيرعزيز الفاظ تشبه المركب و ليست بمركبة نحو الا و اما و لولا و هلاّ و ايهات و امثالها فليكن يااي منها و ذلك انا نري عياناً ان الانسان حين قوله ياايها الناس لايقصد الاّ نداء الناس و لايقصد ابداً شيئاً غير ذلك و لايخطر ببال العربي البدوي شي‏ء من هذه التقادير و اني يقصد من «ياايها الرجل» يا من هو الرجل او يا من هو موصوف بالرجولية بل ينادي بهذا اللفظ الرجل المعين كماينادي بـ «يا زيد» زيداً و قدقلنا مكرراً انه لايجوز تقدير ما لايقصد فـ يااي حرف نداء مخصوص بالجنس المعرف كما ان وا حرف نداء مخصوص بالمندوب فقديلحق بها هاء تنبيه و يقال ياايها و قديلحق بها اسم اشارة فيقال ياايهذا و قديخفف ياايها فيحذف عنها يا فيقال ايها الرجل و قدتخفف و يحذف عنها ايها و يقال يا الغلام كما يحذف من ساير الكلمات مثل الذي و التي([۳۷۹]) مثلاً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۶۹ *»

كما قدمنا في الموصول ثم الجنس المرفوع منادي بلاتكلف كما ان «زيد» مرفوع في يا زيد و منادي و محلهما([۳۸۰]) النصب و هذا هو قول لا تكلف فيه و الذي ذكروه محض الفاظ لايقصدها العرب و لاتقل ان احداً لم‏يذكر ان يااي كلمة نداء فان عدم ذكرهم لايدل علي بطلان قولي فان العرب تكلمت بما تكلمت و لم‏تفسره و لم‏تسمّ كلماتها باسماء و انما فهم منها من فهم و سمّاها بما سمّي.

مسألة: اعلم ان توابع المنادي نوعان: بدل و في حكمه العطف النسق المجرد عن اللام او غيرهما من النعت و التوكيد و في حكمهما عطف النسق ذو اللام و عطف البيان عند بعض.

اما النوع الاول فهو منادي مستقل كالمتبوع و له حكمه علي ما مرّ لو كان وحده فتقول يا زيد اخ و يا زيد اخانا و يا زيد و رجلاً مع قصد التنكير كماتقول يا رجلاً وحده و يا زيد و رجل اذا قصدت التعريف و يا عبداللّه و رجل او و رجلاً و يا زيد و عبداللّه و طالعاً جبلاً و اجاز بعضهم يا زيد و عمراً عطفاً علي الموضع و يا زيد و عمرو بالرفع عطفاً علي اللفظ و كذا يا عبداللّه و زيداً و منهم من اجري عطف البيان مجري البدل كما هو مختارنا نحو يا عالم زيد و يا ذا المال بكر بالضمّ فيهما.([۳۸۱])

و اما النوع الثاني فان كانت تابعة للمنادي المعرب تُعرب باعراب متبوعها معارف كانت تلك التوابع او نكرات و قيل بجواز الرفع في عطف النسق ذي‏اللام نحو يا رجلاً و الحارث و يا عبداللّه و الحارث كما تقول في يا ايها الرجل و ان كانت تابعة للمبني علي مايرفع به سواء كانت الضمة ظاهرة نحو يا زيد او مقدرة نحو يا قاضي و يا فتي و يا هذا فان كانت مضافة و لفظية عندهم كـ الحسن الوجه او مفردة مقرونة باللام كـ الحسن يجوز فيها الرفع و النصب و بهما قرئ يا جبال اوّبي معه و الطير و ان كانت معنوية يجب نصبها نحو يا زيد غلام عمرو و يا زيد ذا المال و يا تميم كلّهم او كلّكم نظراً الي غيبة تميم في الاصل و حضوره للنداء و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۷۰ *»

عن جماعة من الكوفيين اجازة الرفع و ان كانت مضارعة للمضاف فليست بواجبة النصب بخلاف ما اذا كانت المضارعة منادي فانه يجب فيها النصب و ان لم‏تكن مضافة جاز الوجهان نحو يا زيد الظريف و الظريف و يا عالم زيد و زيداً و يا تميم اجمعون و اجمعين و يا زيد و الحارث و الحارث و يا زيد زيد و زيداً و الرفع في التوكيد اغلب قال الشاعر:

اني و اسطار([۳۸۲]) سُطرن سطرا   لقائل يا نصر نصر نصرا

و كذا اذا كان الثاني موصوفاً نحو يا زيد زيد الطويل و اختار بعضهم الرفع في المنسوق ذي اللام و منهم من اختار النصب و قيل ان كان اللام عارضة فالرفع او لازمة فالنصب مع تجويز الخلاف و اذا كان المنادي اي و ايّة علي مذهبهم او اسم الاشارة نحو ياايها الناس و ياايتها النفس و يا هذا الرجل و يا هذه المرأة وجب رفع التابع عند بعض و يجوز النصب ايضاً عند اخرين.

و اعلم ان تابع تابع المنادي عندهم مثل متبوعه نحو يا زيد الطويل ذو الجمة([۳۸۳]) و اما في اي فالتابع عندهم يكون تابعاً لوصف اي فيجب رفعه و ان كان مضافاً معنوياً نحو يا ايها الرجل ذو المال و لايجوز يا ايها الرجل و عبداللّه فيجب ان‏يكون المعطوف في حكم المعطوف‏عليه و لايجوز ان‏يقوم مقام الرجل لان وصف اي لابد و ان‏يكون محلي‏باللام و يجوز يا ايها الرجل الحسن الوجه و كذا يجوز يا ايها الفاضل و الحسن الوجه و كذا لايجوز ياايها الرجل زيد و يجوز يا هذا الرجل زيد و ذو المال بدلاً من «هذا» و حملاً علي الوصف و ذا المال حملاً علي «هذا» و اذا كان التابع عطف النسق مجرداً عن اللام لم‏يجز الاّ حمله علي «هذا» نحو يا هذا الرجل و ذا الجمة.

و لايجوز عطف المضاف علي المفرد الذي هو صفة للمنادي المضموم نحو يا زيد الطويل ذو الجمة و يجوز ذا الجمة عطفاً علي «زيد» و اجاز بعضهم الرفع حملاً علي «الطويل».

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۷۱ *»

مسألة: اعلم ان حكم الالف و اللام في العلم انه لو كان جنساً في الاصل محلّي باللام ثم كثر استعماله لفرد حتي صار علماً له و يسمي بالاتفاقي لزم فيه اللام كـ البيت و النجم و الصعق و الاّ فان كان منقولاً من الصفة او المصدر كـ العباس و الحسن و الفضل يكون اللام فيه عارضة للمح الوصفية و ليس بمطرد كما انها ليست في محمد و علي و ان كان منقولاً من غيرهما فان كان في الاصل مدح او ذمّ جاز دخول اللام نحو اسد و كلب فتقول الاسد و الكلب و ان لم‏يكن منقولاً لم‏يدخله اللام الاّ اذا وقع اشتراك لفظي فاما ان‏تضيف العلم حينئذ او تعرفه باللام و ان كان في الاصل معيناً نحو:

علا زيدنا يوم النقا([۳۸۴]) رأس زيدكم   بابيض ماضي الشفرتين يماني

و نحو:

رأيت الوليد بن اليزيد مباركا   شديداً باعباء الخلافة كاهله

و اعلام الاسابيع من الغوالب فيلزمها اللام الاّ الاثنين فقدجاء بلا لام و كذا نحو الثريا و الدبران و العيوق و السماك و المشتري و يحتمل انها وضعت هكذا من دون غلبة لانه لايعرف لها اجناس و ان فرض جنسية لايعلم فردية هذه الاشياء لها و ذكرنا ذلك هنا و ان لم‏يكن بابه لمسيس الحاجة اليه في النداء.

مسألة: قدينادي المنادي احداً لا بقصد محض الاقبال بل بقصد الاستنصار و الاستغاثة حتي يأتي او يتوجه اليه و يخلصه مما هو فيه فالحرف الموضوع لهذا يا و في الاغلب تدخل علي المستغاث‏به لام جر ولكن مفتوحة كما تدخل علي كناية المخاطب نحو لك و الغايب نحو له للفرق بينه و بين المستغاث‏له و لانه اقرب من المدّ و انسب برفع الصوت المطلوب فيه الاّ اذا كان المستغاث‏به ياء المتكلم فتكسر نحو يا لي([۳۸۵]) و ان عطفتَ علي المستغاث‏به بلا حرف نداء يكسر

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۷۲ *»

اللام نحو:

يبكيك ناء بعيد([۳۸۶]) الدار مغترب   يا لَلكهول و لِلشبّان للعجب

اذ بالعطف علم انه مستغاث‏به و ان اعدت حرف النداء فتحت نحو:

يا لَلرجال و يا لَلمسلمين معاً   مهاجري يري منكم و انصارٍ

و نحو:

يا لَقومي و يا لاَمثال قومي   لاناس عتوّهم في ازدياد

و قديدخل هذه اللام علي المنادي المهدد نحو يا لزيد لاقتلنك قال الشاعر:

يا لَبكرٍ اَبْشِرُوا لي كُليباً   يا لبكر اين اين الفرار

و يدخل علي المستغاث‏له لام مكسورة نحو يا للمسلمين لزيد و قديدخل من نحو يا للّه من الم الفراق و اللام في المستغاث‏به و له لام تخصيص اي الاستغاثة مخصوصة بفلان لاجل فلان و يجوز حذف اللام فالاكثر ختمه بالالف حينئذ نحو يا زيدا و يقل حذفها ايضاً نحو:

الا يا قومِ لِلعجب العجيب   و لِلغفلات تَعرضُ للاريب([۳۸۷])

و يلحق بباب الاستغاثة ما يستغاث به للتعجب نحو يا للماء و للدواهي اذا كثرا و قديقع بلا لام نحو:

يا عجبا لهذه الفليقة([۳۸۸])   هل تغلبَن القُوَباء الريقة

مسألة: و قدينادي المنادي للتفجع علي شي‏ء اصابه مصيبة او لنفس المصيبة و صورته صورة النداء و حرفه يا و وا و قديدخل عليه في اخره الف نحو يا زيدا و وا زيدا فانت علي خيار منها مع وا و قيل مع يا لازمة و قيل بذلك ان خيف اللبس بالنداء و قديلحق به هاء السكت نحو وا زيداه فان وصلت حذفتها الاّ

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۷۳ *»

في الضرورة كقوله:

وا حرّ قلباه ممن قلبه شبم([۳۸۹])   و من بحالي و جسمي عنده([۳۹۰]) سقم

و يجوز ضمّ الهاء حينئذ و كسرها و اجاز بعضهم في الوصل اثباتها في غير ضرورة بالوجهين و جوّز الكوفيون الاستغناء بفتحة بدلاً عن الالف نحو يا زيد و قديلحق هذه الالف المنادي غير المندوب و قيل ذلك في البعيد و مع الهاء لغاية البعد اما مثال التفجع لما اصابه مصيبة قول الشاعر:

فوا كبدا من حبّ من لايحبني   و من عبرات ما لهن فناء

و اما نفس المصيبة فكقول المصاب وا مصيبتاه و منع بعض الحاق الالف باخر الصفة اذا كان ابناً و بعض اخر عطف البيان و التوكيد و اجاز بعضهم الحاقها بالبدل نحو وا غلامنا زيداه و تدخل علي عطف النسق نحو وا زيد و وا عمراه و قال الكوفيون اذا كان المندوب موصوفاً تلحقها باخر الصفة فتقول وا زيد الظريفاه و قيل تقول وا زيداه الظريف و حكي الكوفيون وا رجلاً مسجاه([۳۹۱]) و ان كان مضافاً او شبه مضاف الحق الالف اخراً نحو وا اميرالمؤمنيناه و وا طالعاً جبلاه و تحذف لهذه الالف ما قبلها من الف نحو وا موساه و اجاز الكوفيون وا موسياه و كذا يحذف التنوين ان كان و اجاز الكوفيون اثبات التنوين نحو وا غلام زيدناه و قديقلب الالف ياء مع كسر قبلها نحو وا غلام زيدنيه و اجاز بعضهم وا غلام زيديه و يحذف ايضاً الضمة البنائية نحو وا زيداه او الكسرة الاعرابية نحو وا عبدالملكاه او البنائية نحو وا حذاماه([۳۹۲]) و ان اوقع حذف الضمة و الكسرة في لبس ابقيتا و جعلت الالف ياءً نحو وا غلامكي لئلايشتبه بالمذكر و واواً بعد الضمة نحو وا غلامهو و وا غلامكمو لئلايشتبه بالمؤنث و المثني فان كان المتفجع له مفرداً و لايلحق به الف يضمّ نحو وا زيد و ان كان مضافاً ينصب نحو وا اميرالمؤمنين و يجوز التنوين حال الاضطرار و لايجوز ندبة النكرة فلايقال وا رجلاه و قيل بسماع وا جبلاه و لا المبهم كـ اي و الكناية و اسم الاشارة و الموصول و يخصّ الندبة بالمعرفة السالمة

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۷۴ *»

عن الابهام و اجاز الكوفيون ندبة موصول غير مبدو بـ ال مشهور الصلة نحو وا من حفر بئر زمزماه و هو عبدالمطلب و اذا ندب المضاف للياء فعلي لغة من يحذف الياء او يبدلها بالالف يؤتي بالف الندبة و علي لغة من اثبت الياء الساكنة جاز حذفها و ابقاؤها مفتوحة و لم‏يجوزوا حذف ياء غلام غلامي.

مسألة: اعلم انه لما كان بناء العرب علي الاختصار في الكلام صار من عادتهم انهم يحذفون من بعض الكلمات حروفاً اعتباطاً([۳۹۳]) و اكثر ذلك في المنادي لكثرة وقوعه و ارادة سرعة اعلام من ينادي و اصطلح النحاة بتسمية هذا الحذف ترخيماً اخذاً من الترخيم بمعني التسهيل و التليين و قديرخّمون غير المنادي في الضرورة و في غير ضرورة كما في التصغير اما التصغير فقدذكرناه في التبصرة مفصلاً فلانعيده هنا و اما حذف المنادي و حذف الضرورة فنذكرهما هنا و في هذه المسألة مطالب:

الاول: يرخم المنادي بشرط ان‏يكون معرفة غير مستغاث مجرور باللام و لا مندوب و لا مضاف و لا مضارع له و لا مركب ذي‏اسناد عند اهل البصرة فلايجوز عندهم ترخيم نحو يا رجلاً و يا لجعفر و وا زيداه و لا يا عبداللّه و لا يا طالعاً جبلاً و لا يا تأبط شراً و عن الكوفيين جواز ترخيم المضاف بحذف عجز المضاف‏اليه و استشهدوا بقول الشاعر:

اباعرو لاتبعد([۳۹۴]) فكل ابن حرة   سيدعوه داعي ميتة فيجيب

و «ابا عرو» مرخم ابا عروة و كذا قوله:

خذوا حظكم يا ال عكرم و اذكروا   اواصرنا([۳۹۵]) و الرَحْمُ بالغيب تذكر

و «ال عكرم» مرخم ال عكرمة و قديُحذف المضاف‏اليه نحو يا عبد هل تذكر لي ساعة يعني يا عبد عمرو و قيل قد يرخم ذوالاسناد ايضاً فيقال يا تأبط و الذي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۷۵ *»

اري ان الترخيم يحسن اذا علم المحذوف و الاّ فلا معني للترخيم لاسيما اذا حذف المضاف‏اليه فانه لايجوز مع اللبس الاتري انه لايعلم اذا قيل يا عبد هل هو مرخم عبد شمس او عبد المطلب او غير ذلك و كذلك غيره فلايجوز مع جهل السامع بالمراد و مع اللبس ابداً.

الثاني: المعروف عند الجمهور انه يجب ان‏يكون ما يرخم ازيد من ثلثة احرف او كان اخره تاء تأنيث سواء كان اقل منها او اكثر و سواء كان معرفاً بالعلمية او بالقصد نحو يا جعف و يا هب علماً مرخمين لـ جعفر و هبة و كذا يا جاري و يا شا مرخمين لـ جارية و شاة معرفتين بالقصد نحو:

جاري لاتستنكري عذيري([۳۹۶])   سيري([۳۹۷]) و اشفاقي علي بعيري

اي يا جارية و نحو يا شا ادجني اي اقيمي و ان كان غير ذي‏التاء يشترط عند الجمهور ان‏يكون علماً زايداً علي ثلثة احرف كـ جعفر و سعاد و لايرخم نحو زيد و حكم عندهم و لا الجنس المعين بالقصد نحو يا رجل و اجاز بعضهم ترخيمه نحو يا صاح في ترخيم الصاحب و نحو اطرق كرا([۳۹۸]) في ترخيم كروان حذف منه الالف و النون ثم ابدل الواو الفاً و اما الكوفيون فقداجازوا ترخيم الثلاثي مطلقاً اي سواء كان متحرك‏الاوسط ام لا و فصل بعضهم بجواز ترخيم متحرك‏الاوسط دون ساكنه و ترخيم المؤنث اكثر من ترخيم المذكر.

و اعلم ان الترخيم عندهم علي قسمين فانهم اما يرخمون الكلمة و يتركون البقية علي حالها و يسمون هذا القسم انه ترخيم بنية المحذوف و لغة من ينتظر اي ينتظر التكلم بالباقي فتقول يا بهل و يا جعف و يا صاح بضم اللام مرخم بهلول و بفتح الفاء مرخم جعفر و بكسر الحاء مرخم صاحب و اما يرخمون الكلمة و يقطعون النظر عن المحذوف فيجرون البقية مجري اسم برأسه فيبنونه علي الضمّ فيقولون يا جعف بضمّ الفاء و يا حار بضم الراء مرخم حارث و يسمون ذلك بـ لغة من لاينتظر و لغة من لاينوي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۷۶ *»

المحذوف و هذا القسم اذاً لايجوز استعماله مع الاشتباه فلاترخم «مسلمة» بلغة من لاينتظر و تقول يا مسلم بضمّ الميم للالتباس بالمذكر و ان لم‏تخف اللبس جاز نحو يا همز مرخم يا همزة فانها للمؤنث و المذكر سواء و الاكثر في لسان العرب لغة من ينتظر نحو يا جعف و يا حار و يا منص.

الثالث: اعلم ان الكلمة ان كانت اكثر من اربعة احرف و في اخرها زيادتان زيدتا معاً فهما في حكم الواحدة كـ اسماء و مروان و مسلمان و مسلمون و مكّي و صحراء و كهمزة الالحاق مع الالف كـ حرباء و علباء و امثالها او حرف صحيح قبله حرف مدّ زائد حذفتا فيقال يا اسم و يا مرو و يا مسلم و يا مسلم و يا مكّ و يا صحر و يا حرب و يا علب و منه:

يا مروَ اِنَّ مطيتي محبوسة   ترجو الحباء([۳۹۹]) و ربها لم‏ييأس

و منه:

يا اسم صبراً علي ما كان من حدث   ان الحوادث ملقي([۴۰۰]) و منتظر([۴۰۱])

و تقول في نحو «مختار» و «منقاد» يا مختا و يا منقا لان اصلهما مختير و منقود و ليس حرف المدّ زائداً فيهما و جوّز بعضهم حذف المدة الاصلية ايضاً بان‏تقول يا مخت و يا منق و خالفوا القاعدة في مثل «سعيد» و «ثمود» و «عباد» فيبقون حرف المدّ لقلة الحروف فيقولون يا سعي و يا ثمو و يا عبا و اجاز بعضهم يا فرع و يا غزن في فرعون و غزنين مع ان الواو و الياء هنا ليستا حرفي مدّ و ان كان غير ذلك حذف منه حرف واحد نحو يا جعف و يا حار و يا هرق([۴۰۲]) و قرئ و قالوا يا مال ليقض علينا ربك و اما في مثل «ثمود» و «قلنسوة» فربما يقولون يا ثمي و يا قلنسي نظراً الي انه ليس في كلام العرب اسم متمكن اخره واو قبلها ضمة الاّ قلبت ياءً نحو التغازي و ادلي و ان كان اخره تاء تأنيث حذفت وحدها لانها كالكلمة الواحدة في المركب فتقول في «عفرناة» و «سعلاة» يا عفرنا و يا سعلا و كذلك في «بعلبك» و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۷۷ *»

«سيبويه» يا بعل و يا سيب و في «خمسة عشر» يا خمسة و بعضهم منع من ترخيم العدد المركب و هو الاصوب للالتباس و عن الكوفية منع من ترخيم المختوم بـ «ويه» و ربما حذفوا مع الكلمة الاخيرة حرفاً من الاولي نحو يا اثن في اثني‏عشر و يا صاح في صاحبي و انا قدقدمنا ان الترخيم مع اللبس غير جايز و مع الامن من اللبس لا بأس به.

الرابع: و قديرخم غير المنادي في مقام الضرورة و هو في كل صالح للنداء الزايد علي ثلثة احرف او مختوم بتاء التأنيث نحو:

لنعم الفتي تعشو([۴۰۳]) علي ضوء ناره   ظريفُ بن مال ليلة الجوع و الخَصَرِ([۴۰۴])

اي ظريف بن مالك و نونه علي لغة من لاينتظر و نحو ليس حي علي المنون بخال اي بخالد و اوجب بعضهم اجراءه علي لغة من لاينتظر و اجاز البصريون اجراءه علي لغة من ينتظر و الاصل في هذا المقام ايضاً حفظ اللبس كماعرفت.

مسألة: قديحذف العرب حرف النداء من المنادي اختصاراً لقيام قرينة رفع الصوت و مدّه و التوجه و الاشارة و امثالها نحو يوسف اعرض عن هذا و لايحذف من الجنس و الاشارة و المندوب و المستغاث عند البصريين و الكوفيون جوزوا الحذف من اسم الاشارة لانه معرفة قبل النداء و لهم قوله تعالي ثم انتم هؤلاء تقتلون و القول بانه خبر مبتدأ بعيد و اما اصبح ليل و اطرق كرا و افتد مخنوق([۴۰۵]) في حذف النداء من النكرة فقيل شواذ و قيل قديحذفون المنادي اختصاراً نحو قوله تعالي الا يا اسجدوا بتخفيف الا علي انها حرف تنبيه و التقدير الا يا قوم اسجدوا و نحو:

الا يا اسلمي يا دار مي علي البلي   و لازال منهلاً بجرعائك القطر

و الاهنأ ان‏يكون يا مشتركة بين النداء و التنبيه كما يأتي و لايضرّ وقوعها بعد الا فانها غير عاملة و فائدته تأكيد التنبيه و قدذكروا اسماء لاتستعمل الاّ في النداء

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۷۸ *»

و هي فل و فلة([۴۰۶]) و مَكْرَمان و مَلاَْمان و نومان بمعني الكريم و اللئيم و النائم و ملكعان بمعني لكع و كل‏ما هو علي مَفْعَلان و الغالب فيه السبّ و كل‏ما هو علي فُعَل بضم الفاء و فتح العين سبّاً للمذكر نحو يا خُبَث و يا لُكَع و كذا فَعالِ بفتح الفاء و كسر اللام نحو يا خَباثِ و يا لَكاعِ سبّاً للمؤنث و قيل قول الشاعر:

اُطَوِّفُ ما اُطَوِّفُ ثم اوي   الي بيت قعيدته لكاع

للضرورة و تقديره قعيدته يقال لها يا لكاع، بعيد جداً.

فصل

في الاختصاص

اعلم ان العرب قدتنصب كلمة من غير عامل ظاهر اشعاراً بانهم يريدون تخصيص الموصوف بتلك الكلمة او من هو من مدلولها و ذلك شايع بينهم و ان النحاة فرقوا ذلك فرقتين فجعلوا فرقة منهما من باب الاختصاص و فرقة منهما من باب انتصاب الوصف و عندي الجميع من باب واحد الاّ ان المضمر في كل كلمة و مقام علي حسبه و المقصود في هذا العمل امور فاما يعمل ذلك فخراً نحو نحن ال محمد لانقاس بالناس او تواضعاً و استرحاماً نحو نحن المساكين زهيد عيشنا او لزيادة توضيح نحو نحن معاشر الفقهاء لانقول بارائنا و قديكون للتمجيد نحو الحمد للّه الحميد او للمدح نحو جاءني زيد العالم الفاضل او للذم نحو جاءني عمرو المخذول اللئيم او للترحم نحو رأيت زيداً المسكين الدنف و امثال ذلك فتضمر قبل المنصوب اعني او اي و لايناسب لفظ «امدح» و «اذمّ» و «اخصّ» لركاكتها ولكن نفس لفظ اعني في هذا المقام يستعمل لاجل هذه المعاني.

و حكي في هذا الباب استعمال لفظ ايها في المذكر مطلقاً و ايتها في المؤنث مطلقاً ثم استعمال لفظ محلي باللام بعدهما نحو ايها الرجل و ايتها المرأة فقالوا يقال علي ايها الجواد يعتمد الفقير و يراد علي و انا المخصوص بالجود او علي من بين الاجواد يعتمد الفقير و كذا اني ايها العبد فقير الي اللّه اي اني من بين العبيد فقير الي اللّه او اني

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۷۹ *»

و انا المخصوص بالعبودية فقير الي اللّه و قالوا انه يأتي بصورة النداء و لا نداء فمنهم من قال ان اي معمول لـ اخص من المضارع واجب الحذف و منهم من قال انها مبنية علي الضمّ و منادي و نادي نفسه و منهم من قال انها معربة و خبر مبتدأ محذوف او مبتدأ لخبر محذوف يعني هو ايها العبد مثلاً او ايها العبد المخصوص و لم‏يأتوا علي ذلك بشاهد من اشعار العرب و لا بكلام الفصحاء و لا اية و لا رواية و قالوا الغالب انه بعد ضمير و الغالب انه بعد ضمير المتكلم و لايقع بعد ضمير الغائب و لا اسم ظاهر.

والذي اري ان اي بمعني الذي و قدنصّوا علي انها تأتي بمعناها نحو ايهم في الدار اخوك قاله في المعيار و ذكر النحويون ان اي في قولهم اضرب ايهم ضربك موصولة فقولك ايها الرجل «اي» موصولة و «ها» حرف تنبيه و «الرجل» خبر مبتدأ لازم الحذف و الجملة صلة «الذي» اي انا الذي هو الرجل و الالف و اللام للحقيقة اي انا حقيقة الرجل كمايقال فلان الرجل كل الرجل نعم الرجل فقولك انا ايها الرجل اكرم الضيف اي انا الذي انا حقيقة الرجل اكرم الضيف و بذلك يفهم تخصيص مدلول الكناية بمدخول ال و هذا الوجه وجيه و لايحتاج الي تكلف و ان قلت الكناية لاتوصف قلت قد مرّ عليك ان ذلك من درايات القوم فان وقع يأخذونه بدلاً فليكن هنا ايضاً بدلاً حتي يسكن قلبك و الاّ يجوز عندي و لا حرج.

و لك ان‏تقول ان ايها هنا كلمة تفسير نحو اي و اعني و المعرف بعدها مبني علي الضم و محله النصب فقولك انا ايها الجواد اكرم الضيف معناه انا اي الجواد اكرم الضيف و ذلك كقولك انا الجواد كل الجواد حقيقة الجواد فصحّ معني التخصيص بلا تكلّف و هذا القول اقرب و اهنأ و المعاني ليست بنص العرب و انما تستنبط من مواضع الاستعمال فلايضرّ عدم نصّ اهل اللغة و النحويين عليه و لاهل العراق في زماننا اصطلاح يمكن ان‏يكون من هذا الباب و هو انهم يكتبون في صكوكهم انا يا محمد معترف بفلان اذا كان اسمه محمد و انا يا علي بن فلان متقبل كذا اذا كان اسمه علي و مقصودهم انا اي محمد و انا اي علي بن فلان فليكن انا ايها الرجل منه و لا ضير.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۸۰ *»

و يقلّ وقوع التخصيص بعد كناية الخطاب نحو سبحانك العظيم و بك اهل الفضل و الرحمة اتوسل و ينبغي ان‏يكون المنصوب معرفاً بـ ال و لايكون نكرة و لا اسم اشارة و لا موصولاً و لا كناية و قديكون علماً نحو بك اللّه نرجو الفضل و نحو بنا تميماً يكشف الضباب([۴۰۷]) و مضافاً نحو و امرأته حمالة الحطب و اكثر ما يقع بـ المعشر و الاهل و الال و بني لان افتخارهم غالباً بالانساب بالجملة هذا النوع احد انواع المنصوبات.

٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭

المطلب الثاني

في الحروف العاملة التي عملها بسبب انحطاطها

عن درجة الفعل و الاسم و خساستها

و هي علي اقسام:

فمنها ما تدخل علي الفعل و تمنعه عن الترفع فاما تمنعه منعاً قليلاً فتنصبه و اما تمنعه منعاً كلّياً فتجزمه و منها ما يدخل علي الاسم فيعمل فيه علي حسب انحطاطه فيخفضه ولنشرح كل قسم من هذه الاقسام في فصـل.

 

فصل

من الحروف العاملة حروف تدخل علي الفعل و تنصبه و سرّ عملها في الفعل مع استيلاء الفعل عليها و علي الاسم ان عملها عمل تثقيل و تعويق عن الارتفاع و الشباهة بالمبدأ كما ان نور الشمس ينصبغ باقتران المرءاة المصبوغة فتلك الحروف اذا اتصلت بالفعل منعته عن الارتفاع التامّ فنزلته عن رتبة الفاعلية الي رتبة المفعولية و غلب عليه حيث كونه مفعولاً و قد مرّ في مقالة الفعل ما يناسب ذلك فراجع و هي اربعة عند البصرية و عشرة عند الكوفيين فعند البصرية هي لن و كي و اَن و اذن و زاد الكوفية حتي و لام كي و لام الجحود و او و لعل الاخريين واو المعية و فاء السببية فاني لم‏ار نصاً عليهما.

فمنها لن فهي لنفي الفعل في الزمان المستقبل الي غاية منظورة لا التأبيد

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۸۱ *»

نحو لن‏اكلّم اليوم انسياً و لن‏نبرح عليه عاكفين حتي يرجع الينا موسي و نحو لن‏يخلقوا ذباباً و قديعيّن عدم الغاية بـ ابداً نحو لن‏يتمنوه ابداً.

و منها كي المصدرية و هي بمعني ان المخففة سواء كانت مع اللام نحو لكيلا تأسوا او بدونها نحو جئتك كي تكرمني و قدتكون تعليلية فتجرّ الاسم و قيل ان كي جارة ابداً و النصب بـ ان مضمرة بعدها و ردّ بقوله لكيلا تأسوا([۴۰۸]) و عن الكوفيين انها ناصبة ابداً و ردّوا بقول العرب كيمه مكان لِمَ و اجابوا بان هذه الكلمة تقال اذا قيل لك جئتك مثلاً تقول كيمه و معناها كي افعل ما و ليس ببعيد و القول بانها مشتركة طريق امن فان صحّ وقوع ان موقعها فهي مصدرية نحو لكيلا تأسوا اي لئلا تأسوا و الاّ فتعليلية نحو:

فقالت أ كلَّ([۴۰۹]) الناس اصبحتَ مانحاً([۴۱۰])   لسانَك([۴۱۱]) كيما ان‏تَغُرَّ و تخدعا

و نحو:

كي لتقضيني رقية مـ   ـا وعدتني غير مختلس([۴۱۲])

و نحو:

اذا انت لم‏تنفع فضرّ فانما   يرجّي الفتي كيما يضر و ينفع

اي لان يضر و ينفع و يحتمل الامران اذا لم‏يسبقها لام نحو كيلايكون دولة و عن الكوفية نصب الفعل بعد كما علي انها مخففة كيما و استشهدوا بقوله لاتظلموا الناس كما لاتظلموا اي كيما لاتظلموا.

و منها اَن المصدرية فتقع في الابتداء فيكون مأولها في موضع رفع علي الابتداء نحو ان‏تصوموا خير لكم و بعد فعل دالّ علي غير اليقين فيكون مأولها مرفوعاً علي الفاعلية نحو الم‏يأن للذين امنوا ان‏تخشع قلوبهم او في موضع نصب علي المفعولية نحو فاردت ان‏اعيبها او في موضع جرّ نحو من قبل ان‏يأتي يوم لا مردّ له و يحتمل الجرّ و النصب في قوله والذي اطمع ان‏يغفر لي خطيئتي و بعضهم اهملها كاختها ما كما في‏قراءة لمن اراد ان‏يتمُّ الرضاعة بالرفع و عن الكوفيين

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۸۲ *»

ان ان هذه مخففة و تأويل الاية لمن اراد انه يتمّ الرضاعة و لايتقدم عليها معمول معمولها عند قوم و اجازه بعضهم و مثّل بقوله كأن جزائي بالعصا ان‏اجلّدا و قوله و شفاء عيّك جابراً ان‏تسألي و هو ضرورة.

و منها اذن و هي حرف جواب لقول سابق و حرف جزاء لكلام ذكر قبل و اشترط فيها ان‏تتصدر في اول الجواب نحو ان‏يقول لك احد احبك فتقول اذن اظنك صادقاً فلاتنصب اذا وقعت في الحشو نحو انا اذن اكرمك او ان تأتني اذن اكرمك او واللّه اذن لااخرج و امثالها و نحو:

لاتتركنّي فيهم شطيرا([۴۱۳])   اني اذن اَهلِكَ او اطيرا([۴۱۴])

ضرورة و زعم بعضهم انها اسم و اصلها اذا  الظرفية المضافة فحذف المضاف‏اليه و النون بدل عنه و ليس بذلك البعيد فمعني قولك اذاً اظنك صادقاً انه اذا احببتني اي في وقت احببتني اظنك فحذف المضاف‏اليه و نوّن اذا بدلاً نحو فعلتها اذن و انا من الضالين و عن الكوفية انها اسم منون و ذهب بعض الكوفية الي عدم اشتراط التصدر فان سبقها واو او فاء جاز النصب و الرفع كقراءة و اذاً لايلبثوا، فاذاً لايؤتوا و كذا اشترط فيها ان‏يكون المضارع بعدها مستقبلاً ليتخلص للجزائية فينصب مدخولها باضمار ان فمعني قولك اذن اصدقك في المثال الاول فكأن المعني جزاؤك تصديقك و قيل مبتدأ و خبره محذوف اي اذن تصديقك واجب و ما قلناه انسب فيجب رفع قولك اذن تصدق بعد قول القائل انا احبك و ان‏تكون متصلة بالمضارع و لا بأس بفصل القسم نحو:

اذن واللّه نرميَهم بحرب   يُشيبُ([۴۱۵]) الطفلَ من قبل المشيب([۴۱۶])

بنصب «نرميهم» او لاء النافية او الظرف او النداء او الدعاء او بمعمول الفعل و حكي عن بعض العرب الغاء اذن مع استيفاء الشروط و كيف كان قيل يقلب نونها في الوقف الفاً تغليباً لجانب اسميتها و قيل لا لانها حرف و قيل بهما معاً و قيل اذا

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۸۳ *»

اعملتها فاكتبها بالالف و اذا الغيتها فاكتبها بالنون لئلاتلتبس بالزمانية.

و منها ان المضمرة بعد اللام ان كانت مسبوقة بكون ناقص ماضٍ لفظاً و معني او معني منفياً بـ ما او لم عند البصرية و اللام متعلقة بمحذوف و الخبر هو مدخولها نحو ماكان اللّه ليظلمهم و لم‏يكن اللّه ليغفر لهم و تسمي هذه اللام بـ لام الجحود و ذهب الكوفيون الي ان اللام هي الناصبة و هي متعلقة بمحذوف هو الخبر و قد صرح بالخبر في قوله:

سموت و لم‏تكن اهلاً لتسمو   ولكن المُضَيَّعَ قد يُصاب

و في قوله:

لقد عزلتني امّ عمرو و لم‏اكن   مقالتها ما كنت حياً لاسمعا

فلو كان «لاسمع» منصوبة بـ ان لزم تقديم معمول صلتها و هو «مقالتها» و ذلك ممتنع و زعم بعضهم ان هذا الحكم لايختص بـ كان بل في ساير اخواتها ايضاً و اجاز بعضهم ذلك في ظن ايضاً و وسّع بعضهم فاجاز في كل فعل منفي نحو ماجاء زيد ليفعل كذا و بعد او العاطفة اذا صح وقوع حتي موضعها نحو لالزمنك او تقضيني حقي اي حتي تقضيني و نحو:

لاستسهلن الصعب او ادرك المني   فما انقادت الامال الاّ لصابر

اي حتي ادرك او وقوع الاّ الاستثنائية نحو لاقتلن فلاناً او يسلم اي الاّ ان‏يسلم و نحو:

و كنت اذا غمزت قناة قوم   كسرت كعوبها او تستقيما

اي الاّ ان‏تستقيم و بعد حتي الجارة ان كان الفعل مستقبلاً بالنسبة الي المذكور قبل و عن الكوفية انها بنفسها ناصبة نحو فقاتلوا التي تبغي حتي تفي‏ء و نحو و زلزلوا حتي يقول الرسول و لـ حتي هذه معنيان: العلية نحو اسلم حتي تدخل الجنة و الغائية نحو لاسيرن حتي تطلع الشمس و ان كان الفعل بمعني الحال مسبباً عما قبلها فضلة تمّ الكلام قبله يرفع نحو مرض زيد حتي لايرجونه و اما في غير ذلك فيجب النصب نحو لن‏ابرح الارض حتي يأذن لي ابي فانه استقبال و لاسيرن حتي تطلع الشمس لعدم السببية و الكوفيون لايوجبون نصب ذلك و نحو سيري حتي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۸۴ *»

ادخلها لانه ليس بفضلة بل خبر و بعد فاء السببية مسبوقة بنفي او طلب محضين اما صنوف النفي فنحو لايقضي عليهم فيموتوا و ليس زيد حاضراً فيكلّمك و انت غير اتٍ فتحدثنا و قلما تأتينا فتحدثنا و اما صنوف الطلب فنحو ائتنا فنكرمك و

يا ناقَ سيري عنقاً([۴۱۷]) فسيحا   الي سليمان فتستريحا

و لاتطغوا فيه فيحلّ عليكم غضبي و اسألك العفو فانجو و الاّ تأتينا فنكرمك و

يا ابن الكرام الا تدنو فتبصر ما   قد حدّثوك فما راء كمن سمعا

و هلا تأتينا فنعطيك و ياليتني كنت معهم فافوز فوزاً عظيماً و لعلّي ابلغ الاسباب اسباب السموات فاطلع علي قراءة النصب و انكره بعضهم و اوّل الاية بلاحاجة و أتجيئنا فنكرمك و

هل تعرفون لباناتي([۴۱۸]) فارجو ان   تقضي فيرتد بعض الروح في الجسد

و قيل شرط الاستفهام ان لايتضمن وقوع الطلب نحو لم ضربته فيجازيك فان الفعل اذا وقع يتعذر سبك مصدر مستقبل منه و قدينصب ما بعدها و ان لم‏يسبقها نفي او طلب نحو حتي اذا استيأس الرسل و ظنّوا انهم قدكذبوا جاءهم نصرنا فنجّي([۴۱۹]) من نشاء و اذا سقط الفاء من المضارع بعد الطلب المحض و قصد به الجزاء للطلب جزم الفعل كما مرّ في باب اسماء الشرط نحو تعالوا اتل و هزّي اليك بجذع النخلة تساقط الي غير ذلك من الامثال و الحق بعضهم بذلك الافعال غير المتصرفة نحو نزال فنكرمك و صه فنجالسك و الحق بعضهم نحو حسبك الحديث ينام الناس لانه بمعني اكفف و كذا بعد واو العطف بشرط ان‏يجتمع مضمون ما قبلها و ما بعدها في زمان واحد و بعد واو المعية و قيل لم‏يسمع نصب الفعل بعد الواو الاّ بعد واحد من اربعة و هي النفي و النهي و الامر و التمني نحو ماجاءنا و يشتم عمراً و لاتأكل السمك و تشرب اللبن و قوله:

لا تنه عن خلق و تأتي مثله   عار عليك اذا فعلت عظيم([۴۲۰])

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۸۵ *»

و زرني و ازورك و ياليته جاء و يضحك و قدجاء بعد الاستفهام نحو هل تزورني و تعطيني و بعد التحضيض نحو هلاّ تزورني و تكرمني او عرض نحو الا تزورنا و تكرمنا و المعني في جميعها مع فقولك هل تزورني و تكرمني اي مع اكرامك.

و قدينصب بـ ان مضمرة علي الجواز فيجوز الرفع ايضاً منها بعد اللام الجارة اذا لم‏يسبقه لفظ «ماكان» نحو و امرنا لنسلم لرب العالمين و الشاهد علي اضمارها قوله تعالي و امرت لان اكون اول المسلمين و عن الكوفيين ان الناصب هو اللام و اذا ظهرت ان بعدها فهي تأكيد والذي اري ان اللام بمعني الباء و ان مضمرة و المعني امرت بان اسلم و لايستقيم المعني بغير ذلك و كذا الثانية نعم في مثل انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس يمكن ان‏يقال ان اللام بمعني ان و لايحتاج الي اضمار فالمعني انما يريد اللّه ان‏يذهب و اما قوله فالتقطه ال فرعون ليكون لهم عدواً فهي بمعناها و ان مضمرة اي لان‏يكون فتبين ان ان تضمر بعد لام العاقبة و اما التأكيد فهي بمعني ان و اما التعدية فهي بمعني الباء و ان قرن الفعل بلاء نافية او زائدة مؤكدة وجب اظهار ان للفصل نحو لئلايعلم اهل الكتاب و ايضاً يجوز اضمار ان بعد او و الواو و الفاء و ثم اذا كان العطف بها علي اسم صريح ليس في تأويل الفعل نحو:

و لولا رجال من رزام([۴۲۱]) اعزةٌ   و الِ سبيع او اسوءَك علقما([۴۲۲])

فـ «اسوءك» عطف علي «رجال» و يقدر ان ليتأول الي المفرد و نحو و ماكان لبشر ان‏يكلّمه اللّه الاّ وحياً او من وراء حجاب او يرسل رسولاً و «او يرسل» عطف علي «وحياً» و نحو:

و لبس عباءة و تقرّ عيني   احبّ الي من لبس الشفوف

و قوله:

لولا توقع معترّ فاُرضيه   ما كنت اوثر اتراباً علي تِربي

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۸۶ *»

و نحو:

اني و([۴۲۳]) قتلي سليكاً([۴۲۴]) ثم اعقله([۴۲۵])   كالثور يُضْرَب([۴۲۶]) لما عافت([۴۲۷]) البقر

و قديحذف ان في مواضع شاذة نحو تسمع بالمعيدي خير من ان‏تراه بنصب «تسمع» حذف عنها ان بقرينة وجود ان بعدها و نحو نهفت([۴۲۸]) نفسي بعد ماكدت افعله اي كدت ان‏افعله و قوله خذ اللص قبل يأخذك اي قبل ان‏يأخذك و قراءة بل نقذف بالحق علي الباطل فيدمغه بالنصب و قراءة تأمروني اعبد بالنصب و هذه المواضع سماعية و عن الكوفيين انه يقاس عليها و يشكل لعدم الانتظام.

فصل

و منها الحروف الجازمة للفعل اعلم انه لما كان الحرف اخس الكلمات و ادونها بعيداً عن المبدء كان شأنه السكون و التسفل و الانتصاب الاّ ان له درجات و اخس درجاته السكون و اعلي منه التسفل و الانخفاض و اعلي منه النصب و الانتصاب لادلة حكمية ليس هيهنا موضع بيانها فاذا تعلق بكلمة ما شأنه النصب نصب كما بيّناه و اذا تعلق بها ما شأنه الخفض خفض و اذا تعلق بها ما شأنه السكون سكن و يسمي الجزم لانه قطع الحركة و هذه التأثيرات تأثيرات ثقله و غلظته كتأثير الحجر اذا شددته بشي‏ء مرتفع يقتضي الارتفاع فيتجاذبان فان غلب جهة الرفع انتصب او جهة الخفض انخفض و ان تعادلا حصل الجزم و لاجل ذلك جاز النصب و الجزم في الفعل و لم‏يجز الخفض فان الفعل مرتفع في نفسه فان غلب جهته علي الحرف حصل النصب و ان لم‏يطاوعه الفعل حصل الجزم و اما ان‏يصير الفعل مغلوباً للحرف فلايكون فافهم.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۸۷ *»

فنقول اعلم ان جوازم الفعل نوعان:

نوع يجزم فعلاً واحداً و هو اربعة احرف:

منها لاء الطلبية و هي وضعت لطلب الترك فان كان صدورها عن الاستعلاء تسمي نهياً نحو لاتشرك باللّه و ان صدرت عن وجه المساواة تسمي التماساً نحو لاتفارقني و ان صدرت عن وجه الخضوع فهي دعاء نحو لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا و ان صدرت عن وجه الهداية فهي ارشاد نحو لاتسافر يوم الاثنين و ان صدرت عن مستعطف فهي للشفاعة نحو لاتؤاخذ فلاناً علي سوء عمله و قدتكون للمعالجة نحو لاتشرب الحامض و انت مستحصف و للتحذير نحو لاتلعب بالحية و للتعليم نحو لاتكتب هكذا و قدينهي غير العاقل و يراد منه العاقل نحو لايفسد الشاة المتاع يعني لاتدعها تفسد و امثال ذلك من الاغراض و قلّما تدخل علي المتكلم مبنياً للفاعل نحو:

لااعرفن ربرباً([۴۲۹]) حوراً([۴۳۰]) مدامعُها   مردّفات علي اعقاب اكوار

و نحو قول احدهم:

اذا ما خرجنا من دمشق فلانعـد   لها([۴۳۱]) ابداً مادام فيها الجراضم([۴۳۲])

و يكثر جزمها للمبني للمفعول نحو لا اظلمن و انت مطيق للدفع عني و لانُهْلَك و انت القادر علي حفظنا لان المنهي هو المدعو و اكثر منه جزمها المخاطب و الغايب.

و منها لام الطلبية امراً علي المعاني التي مرّت في مقالة الافعال و جزمها المتكلم قليل اذا كان مبنياً للفاعل نحو قوموا فلاُصَلِّ لكم و قوله تعالي فلنحمل خطاياكم و اقل منه جزمها فعل الفاعل المخاطب نحو قراءة فبذلك فلتفرحوا و ما روي لتأخذوا مصافكم و قوله:

لتقم انت يا ابن خير قريش   كي لتقضي حوائج المسلمينا

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۸۸ *»

و جاء في الضرورة حذف اللام و بقاء الجزم نحو:

محمد تُفْدِ([۴۳۳]) نفسك كلُ نفس([۴۳۴])   اذا ما خفت من امر تبالا([۴۳۵])

اي لتفد نفسك و اجاز بعض الكوفية في النثر ايضاً نحو قل له يفعل و قوله تعالي قل للذين امنوا يغفروا و هذا اهنأ مما زعم البصرية من اضمار الشرط لما فيه من كثرة الحذف لانهم قالوا تقديره اغفروا ان قلت لهم اغفروا يغفروا و قيل اصل هذه اللام السكون و كسرت لوقوعها في الابتداء و هو حدس من غيردليل و قدتفتح عند سليم و اذا دخل عليها الواو و الفاء و ثم سكنت كهاء هو و هي نحو ولتأت طائفة اخري لم‏يصلّوا فليصلّوا معك، ثم‏ليقضوا تفثهم.

و منها لم و لمّا و تشتركان في الحرفية و الاختصاص بالمضارع و النفي و الجزم و قلب المعني الي المضي و جواز دخول همزة الاستفهام عليهما و اذا دخلت عليهما افادتا التقرير نحو ألم‏نربّك فينا وليداً و قوله ألمّاتعرفوا منا اليقينا.

و تختص لم بمصاحبة اداة الشرط نحو و ان لم‏تفعل فمابلّغت رسالته و بجواز انقطاع نفي منفيها نحو هل اتي علي الانسان حين من الدهر لم‏يكن شيئا مذكوراً فانقطع النفي و ذكر بخلاف لمّا فان منفيها مستمر الي الحال نحو بل كذّبوا بما لم‏يحيطوا بعلمه و لمّايأتهم تأويله و قيل قديحذف مجزوم لمّا نحو قاربت المدينة و لمّا اي و لمّا ادخلها و جاء الحذف بعد لم ايضاً نحو:

احفظ وديعتك التي اسْتُودِعتَها   يوم الاعارب([۴۳۶]) ان وصلت و ان لم([۴۳۷])

اي و ان لم‏تصل و قدتفصل بين لم و مجزومها ولكن في الضرورة نحو:

فأضحت مغانيها([۴۳۸]) قفاراً([۴۳۹]) رسومها   كأن لم سوي اهل من الوحش تُوهَلِ

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۸۹ *»

و تختص لمّا بتوقع ثبوت منفيها نحو بل لمّا يذوقوا عذاب اي سوف يذوقونه و نحو قولوا اسلمنا و لمّايدخل الايمان في قلوبكم فلايجوز استعمالها في ما لايتوقع حصوله في المستقبل نحو لمّا يصر الحرّ برداً مثلاً و قيل قدتتعارض ان المصدرية و لم فيجزم بـ ان و ينتصب بـ لم و قدتهمل لم فيرتفع الفعل بعدها كما يهمل لاء الناهية نحو:

لولا فوارس من نعم([۴۴۰]) و اسرتهم   يوم الصليفاء([۴۴۱]) لم‏يوفون بالجار([۴۴۲])

فصل

و من الحروف العاملة حروف تدخل علي جملتين احداهما سبب الاخري و تسمي بحروف الشرط و قد مـرّ اسماء له في المقالة الثانية مع احكامها و الغرض هنا ذكر حروفه فهي اِن و يلحق بها في الشرطية لا في الجزم لو و اَمّا و لولا و لوما.

اما ان فقد مـرّ شرحها مع الاسماء لانها كانت كالامّ لكلم المجازاة و ما كان يتمّ الكلام فيها الاّ بشرح ان و قد مرّ انها تختص بالاستقبال و ان دخلت علي الماضي و هي تستعمل في الامر المشكوك.

و اما لو فقدوضعت لفرض ما ليس بموجود ثم تجازي بان ما ليس بموجود لو كان موجوداً لكان اي اثر يترتب علي وجوده فجملة الشرط هنا علة واقعية او جعلية لوجود جملة الجزاء كما كان عدم جملة الجزاء علة واقعية او جعلية لظهور عدم وجود جملة الشرط ان لم‏يكن لها علة اخري و الاّ لجاز ان‏تقوم بغير هذا الشرط و توجد به فلكل واحدة منهما علية واقعية او جعلية و النحاة اختلفوا فمنهم من قال انها لامتناع الاول لامتناع الثاني و منهم من عكس القول و منهم من اطلق و قال انها حرف يدلّ علي امتناع لامتناع و قيل تقتضي نفي ما يلزم ثبوته ثبوت غيره و قيل انها تفيد الامتناع في الشرط و الجزاء معاً و منهم من انكر افادتها الامتناع مطلقاً و قيل انها تفيد امتناع الشرط ثم ان لم‏يكن لجوابها سبب غير ذلك

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۹۰ *»

الشرط لزم امتناعه نحو و لو شئنا لرفعناه بها و لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجوداً و لو كان فيهما الهة الاّ اللّه لفسدتا و اما ان كان له سبب اخر فلا نحو نعم العبد صهيب لو لم‏يخف اللّه لم‏يعصه و يروي هذا الخبر عن عمر و جميع هذه الاقوال خارج عن القصد فان لو تفيد عدم الوجود لا الامتناع فان قصد منكر افادتها الامتناع ما ذكرنا فقداصاب ولكنه بعيد عنهم و كذا لايجب ان‏يكون بين الشرط و الجزاء علية خارجية حقيقية بل يكفي في صحة الكلام الجعلية فتدبر و قدعرفت مما بيّنّا انها لفرض ما ليس بموجود و هو علة واقعية او جعلية للجزاء فلابد و ان‏يكون الجزاء ايضاً معدوماً لانه معلوله فالجملتان معدومتان فان فرضت الاولي بـ لو ترتب عليها وجود الثانية و ان فرضت الثانية ترتب عليها ظهور وجود الاولي علي مابيّنّاه فلذلك يصحّ ان‏تقول لو كانت العفونة في الاخلاط موجودة لكانت الحمي موجودة و لو كان النهار موجوداً لكانت الشمس طالعة اي لظهر كون الشمس طالعة و لايصحّ لو كانت الحمي موجودة لكانت الاخلاط متعفنة لجواز حدوث الحمي بسبب اخر كالاستحصاف او الغضب مثلاً و من ثم اشتبه الامر علي النحويين فقوله سبحانه لو كان فيهما الهة الاّ اللّه لفسدتا فلا الالهة موجودة و لا الفساد ولكنك فرضت بـ لو وجود الالهة فرأيت انها موجبة للفساد فلما لم‏تر الفساد استدللت به علي عدم الالهة لان عدم الفساد علة ظهور عدم وجود الالهة فافهم و اما قوله تعالي و لو ان ما في الارض من شجرة اقلام و البحر يمدّه من بعده سبعة ابحر مانفدت كلمات اللّه فالمراد لنفدن قبل نفاد الكلمات كما قال في اية اخري لنفد البحر قبل ان‏تنفد كلمات ربي فالجزاء «لنفدن» و هو محذوف و عدم نفاد الكلمات شاهد نفاد الابحر و كلام مستأنف فاكتفي بذكر الشاهد عن ذكر المشهود هذا.

و قديراد بـ لو نفي معلولية الجزاء للشرط المفروض الاقوي فضلاً عن الاضعف نحو لو جاء السلطان ما قدر علي اخراج زيد يعني خروج زيد ليس بمعلول مجي‏ء السلطان فضلاً عن غير السلطان و يمكن ايضاً ان‏تكون الاية من ذلك القبيل و منه لو اسمعهم لتولّوا اي فضلاً عن عدم اسماعهم و حينئذ

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۹۱ *»

يتولّون بالطريق الاولي.

و اصل وضع لو للماضي و ان دخلت علي المضارع نحو لو يطيعكم في كثير من الامر اي لو اطاعكم و قليلاًمّا تدخل علي المستقبل نحو اطلبوا العلم ولو بالصين و لكونها بمعني الماضي لم‏يجزم بها الاّ اضطراراً نحو:

([۴۴۳])ولو تلتقي اصداؤنا([۴۴۴]) بعد موتنا   و من دون رمسينا من الارض سبسب([۴۴۵])
لظلّ صدا صوتي و ان كنت رمة([۴۴۶])   لصوت صدا ليلي يهش([۴۴۷]) و يطرب

و قيل ان جزمها مطرد في بعض اللغات و تسمي لو الشرطية بالتعليقية لانها تعلق الجواب علي الشرط فان كان التعليق في المستقبل و وليها ماض اوّل بالمستقبل نحو وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم اي لو شارفوا ان‏يتركوا لان الخطاب قبل الترك و ان وليها مضارع تخلص للاستقبال كقوله:

لايلفك([۴۴۸]) الراجوك([۴۴۹]) الاّ مظهراً([۴۵۰])   خُلُقَ الكرام ولو تكون عديما([۴۵۱])

و ان كان التعليق في الماضي و هو الاكثر و وليها مضارع اوّل نحو لو يطيعكم في كثير من الامر لعنتّم اي لو اطاعكم.

و تختص لو مطلقاً بالفعل و قدتدخل علي اسم مرفوع او منصوب معمول لفعل محذوف وجوباً يفسره ما بعده او حال لـ كان محذوف او اسم هو في الظاهر مبتدأ و ما بعده خبر نحو لو غيرك قالها و كقوله:

اخلاء لو غير الحِمام([۴۵۲]) اصابكم   عتبت ولكن ما علي الدهر مَعْتَبٌ

و في المثل لو ذات سوار لطمتني و نحو لو زيداً اكرمته و نحو التمس ولو خاتماً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۹۲ *»

من حديد و نحو:

لو بغير الماء حلقي شَرِقٌ([۴۵۳])   كنت كالغصّان([۴۵۴]) بالماء اعتصاري([۴۵۵])

و كثيراًما يلي لو «انّ» المشددة الموصولة و صلتها نحو ولو انهم صبروا و اختلفوا في محلّها فعن جمهور البصريين انه مبتدأ فمنهم من قال لا خبر له و منهم من قال له خبر يقدّر مقدماً عليه اي ولو ثابت صبرهم كقوله و اية لهم انّا حملنا و قيل يقدر مؤخراً اي ولو صبرهم ثابت و عن الكوفيين انه فاعل لـ ثبت اي ولو ثبت صبرهم و الدالّ عليه اَنّ فانها تعطي معني الثبوت و لا شك ان مختار الكوفيين اهنأ و جري علي الاصل و جواب لو اما ماضٍ معني نحو لو لم‏يخف اللّه لم‏يعصه او لفظاً و اقترانه حينئذ باللام اكثر و تسمي هذه اللام بـ لام التسويف نحو لو نشاء لجعلناه حطاماً و قديكون بلا لام نحو لو نشاء جعلناه اجاجاً فمع اللام تدلّ علي تراخي الجواب و بدونها علي حضوره و ان كان الجواب منفياً فالاكثر حينئذ تجرّده من اللام نحو ولو شاء ربك مافعلوه و قدتقترن بها ان كان النافي ماء نحو:

ولو نعطي الخيار لما افترقنا   ولكن لا خيار مع الليالي

و قدتجاب بجملة اسمية مقرونة باللام نحو ولو انهم امنوا و اتقوا لمثوبة من عند اللّه خير و قيل اللام للابتداء و الجملة مستأنفة و قيل جواب لقسم محذوف.

و اما امّا و قدتبدل ميمها ياءً نحو:

رأت رجلاً ايما اذا الشمس عارضت([۴۵۶])   فيَضْحي([۴۵۷]) و ايما بالعشي فيَخْصَرُ([۴۵۸])

فهي للتفصيل و قيل ذلك اغلبي و للتوكيد دائماً نحو رأيت العلماء اما زيد فكان فقيهاً و اما عمرو فكان متكلماً فلابد فيه من تكرّر ظاهري كما سمعت او تقديري و حذفت للاختصار نحو اما زيد فعالم و تقديره اما غيره فلاادري او فلا حاجة

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۹۳ *»

الي ذكره و امثال ذلك و نحو فاما الذين في قلوبهم زيغ و لا قسيم لها في الظاهر الاّ انه في المعني و هي تقوم مقام حرف الشرط و جملته و تفيد استلزام شي‏ء لشي‏ء و لاجل ذلك عدّت في حروف الشرط و كان معناها في قولك اما زيد فعالم اي اما شأن زيد فعالم او ما يشاكل ذلك فحذف المضاف و اقيم المضاف اليه مقامه هذا هو المعني الذي يجده الانسان في نفسه عند التكلم و حذف المضاف و اقامة المضاف اليه مكانه معرباً باعرابه شايع فليكن منها و اما نحو اما زيد فاضربه فزيد مبتدأ موطئ لايحتاج الي خبر كما مرّ و انما ذكر ليكون سناداً لكناية «فاضربه» لا غير و ليس «فاضربه» خبراً له كما زعموه لان الجملة الطلبية لاتقع خبراً ابداً و يقدم علي الفاء متعلق ما بعدها و يفصل بينها و بين اما نحو اما اليتيم فلاتقهر و اما بنعمة ربك فحدّث و اما في الدار فزيد و اما يوم الجمعة فصم و اما راكباً فانا مسافر و اما ضرب الامير فانا ضاربك و اما افحاماً فانا تكلّمت و لايتقدم معمول ما بعد الفاء عليها في غير هذا الموضع فلاتقول مثلاً ان جئتني زيداً فانا ضارب و قيل لايتقدم معمولان فصاعداً لمابعدها عليها فلايقال نحو اما زيد طعامك فلايأكل و قديقع كلمة الشرط مع مشروطها من اجزاء جزاء اما نحو فاما ان كان من المقربين فروح و ريحان و جنة نعيم فاستغني بجواب اما عن جواب ان و اما اذا ماابتليه ربه فقدر عليه رزقه فيقول ربي اهانن و لايجزم بـ اما و ان كان بعدها فعل مضارع و يجب الفاء بعدها و لاتحذف الاّ لضرورة و مثلوا بقوله اما الصدود لا صدود لديكم و هذا ليس دليل ضرورة بل دليل علي غير الضرورة لعدم خروجه عن الوزن لو قال «اما الصدود فلا صدود لديكم» ولكن ذكر بعضهم:

فاما القتال لا قتال لديكم   ولكن سيراً في عراض([۴۵۹]) المواكب([۴۶۰])

ولكن مع ذلك رووا عن النبي۹ اما بعـد ما بال([۴۶۱]) رجال يشترطون شروطاً ليست في كتاب اللّه و حكموا بندوره و قديحذف الفاء مع «القول» نحو

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۹۴ *»

فاما الذين كفروا الم‏تكن اياتي تتلي عليكم اي فيقال لهم و عندي منه الخطبة المذكورة.

و اعلم انه قديذكر بعد اما ما يذكر بعد الفاء اما بلفظه او بما يقرب منه نحو اما علماً فعالم و اما بدناً فسمين و اما صديقاً فليس بصديق و اما البصرة فلا بصرة له و اما ابوك فلا اباً لك و اما العبيد فذو عبيد و اما زيد فقدقام زيد فان كان بعد اما مصدراً او وصفاً منكراً يجب عند الحجازيين نصبهما و ان كان مصدراً معرفاً يجب رفعه عند بني‏تميم و قيل و يجيزون النصب كالحجازيين و الوصف المعرف مرفوع و غيرهما مرفوع معرفاً و منكراً الاّ ما سيجي‏ء فالرفع علي الابتداء اينما رفع و اما المصدر المنكر المنصوب فقيل مفعول له و قيل حال و عندي انه تمييز فقولك اما علماً فمعناه ان سألت عنه من حيث العلم فعالم و اما المصدر المعرف المنصوب فقيل مفعول مطلق لما بعد الفاء و اما نصب الوصف المنكر فعلي الحالية.

و اما لولا فتأتي علي اربعة وجوه: احدها انها تدخل علي جملتين لربط عدم وقوع الثانية بالاولي نحو لولا انتم لكنّا مؤمنين و قوله۷ لولا ان‏اشقّ علي امتي لامرتهم بالسواك عند كل صلوة فمعناه لولا مخافة ان اشق و اختلفوا في المرفوع بعد لولا هل هو فاعل فعل محذوف او مرفوع بـ لولا لنيابتها عنه او بها بالاصالة او بالابتداء و الظاهر انه فاعل حذف فعله كما هو مذهب الكوفيين لكونه من الافعال العامة نحو خبر لاء التبرية ولو اريد غيرها اظهر نحو لولا قومكِ حديثوا عهد بالاسلام لهدمت الكعبة و يجوز الامران ان علم و ان وليها كناية فالاكثر انها كناية رفع و سمع لولاي و لولاك و لولاه و منه لولاك لماخلقت الافلاك و الكنايات ينوب بعضها عن بعض نحو ما انا كأنت و لا انت كأنا و قيل قدتأتي لولا للتحضيض و يأتي في محله انه توبيخ حقيقةً و قدتأتي للعرض و قيل و للاستفهام و تأتي ان شاء اللّه.

و اما لوما فهي مثل لولا نحو لوما زيد لاكرمتك.

و اما اسماء الشرط فقد

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۹۵ *»

مرّت في المقالة الثانية ان شئت فراجعها.

فصل

و منها حروف الاستثناء و هي حروف تدلّ علي ان حكم ما بعدها علي خلاف ماقبلها و هي الاّ و لمّا و قدمضي شرحها في مبحث الاستثناء فلا حاجة الي اعادتها.

 

فصل

و من الحروف العاملة حروف تقتضي جرّ ما اقترنت به من الاسماء فانها لما نبّهنا عليه من ثقلها تخفض ما تتعلق به و حقها و مقامها الخفض في اعلي مقاماتها و السكون في اسفل درجاتها و هي لاتتعلق بالافعال لانها لاتقبل الخفض و لذلك فديت بـ نون الوقاية حين اقترنت بياء المتكلم و ان قلت فمابالها قبلت السكون و الجزم قلت انما ذلك لما ذكرنا من تدافع الاقتضائين و عدم غلبة احدهما علي الاخر و اما الخفض فلابد فيه من غلبة الحرف و لايغلب علي الفعل و اما الاسم فمقامه الذاتي النصب المنخفض بالذات عن الرفع الذي هو حقّ المفعول كما ان مقام الفعل الذاتي الرفع فاذا تعلق به الحرف خفضه سريعاً و ثقله لاجل مناسبة النصب و الخفض هذا و الحروف الخافضة روابط بين الفعل و الاسم لان الحرف حقيقةً يدلّ علي معني في غيره غير مستقل بنفسه فلاجل ذلك يحتاج في الاستعمال الي اسم او فعل فالحروف الجارة وضعت لمعني رابطي بين الاسم و الفعل فمن حيث الاعلي تتقوي بارتباطها بالفعل و يحصل لها مسحة منه و يقع فيها ظلّه الذي ينصب به المفعول فينصبغ في بطنها فاذا ظهر منها ظهر بالخفض فالخفض باطنه نصب و ظاهره خفض و المجرور ظاهره مجرور و باطنه مفعول و لذلك يتبادلان في نحو مسلمات و ابرهيم و لاجل تلك المسحة اشتبه الامر علي الكوفية فزعموا ان الجارّ بنفسه كالفعل فيستتر فيه الضمير و يقتضي الفاعل و ليس كذلك و قداصاب في ذلك البصرية فانه متعلق بفعل او شبهه محذوف فباطنه متصل بالفعل و ظاهره

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۹۶ *»

بالاسم و يأخذ النصب عن الفعل و يعطي الخفض للاسم و ليس هيهنا موضع بيان هذه الحكم و قداشرنا اليها لاهلها فلنشرع فيما يناسب المقام.

و يسمي الكوفية هذه الحروف بحروف الاضافة لانها تضيف الفعل الي الاسم اي تربطه و حروف الصفات فانها تحدث صفة في الاسم و هي كلها عشرون حرفاً سبع منها تجر الاسم الصريح و الكناية و هي الباء و اللام و من و عن و في و الي و علي و سبع منها تختص بالصريح و هي الكاف و الواو و التاء و مذ و منذ و ربّ و حتي و ثلث شاذة و هي متي الهذلية و لعلّ العقيلية و كي و ثلث منها ذوات حالين و هي خلا و عدا و حاشا ولنذكر كل واحدة علي‏حدة.

اما الباء فلها معان:

الاستعانة نحو كتبت بالقلم.

و التعدية نحو ذهب اللّه بنورهم و مرّت به و التعدية الحقيقية بان‏يجعل الفعل كذي‏الهمزة او المثقل و هي مخصوصة بالباء من بين حروف الجرّ و علامتها صحة اطلاق اسم فاعله علي المعدّي اليه و اما ما هو غير ذلك فليس من التعدية في شي‏ء الاّ ان‏يقصد بالتعدية اضافة الفعل الي مدخوله فذلك يحصل من غيرها ايضاً نحو خرجت من الدار.

و التعويض كـ بعتك هذا الثوب بهذا الثمن و منه ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون.

و الوصل نحو خذ بيدي و امسكت بزيد و عدّوا من هذا الباب مررت بزيد اي بمكان يتصل بمكان زيد والذي اري ان باء «بزيد» ان كانت للتعدية لاتفيد الوصل بل معناه انك امررت زيداً فهو مارّ معك و ان كانت للوصل او كان الباء بمعني علي فليس من باب التعدية.

و التبعيض علي مذهب الكوفيين نحو عيناً يشرب بها عباد اللّه اي منها و وامسحوا برءوسكم و انكره بعض البصرية عناداً لاهل بيت رسول‏اللّه۹ و روي عن ابي‏جعفر۷ في حديث ثم فصّل بين الكلام فقال

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۹۷ *»

و امسحوا برءوسكم فعرفنا حين قال برءوسكم ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال و ارجلكم الي الكعبين فعرفنا حين وصلهما بالرأس ان المسح علي بعضها ثم فسر ذلك رسول‏اللّه للناس فضيّعوه الخبر و من امثال ذلك يعرف عناد البصرية و مخالفتهم لاهل الحق و نقل عن سيبويه انه انكر في سبعة عشر موضعاً من كتابه مجي‏ء الباء للتبعيض و ان هو الاّ للتسجيل علي مخالفة ال‏محمد: و تأييد العامة في مسح كل الرأس و غسل كل الرجل و معاداة الشيعة و الكوفيين الاخذين عن اهل البيت: و علي هذه فقس ما سواها.

و المصاحبة و هي التي يصلح في موضعها مع او يغني عنها و عن مدخولها الحال نحو قد دخلوا بالكفر و هم قد خرجوا به اي قددخلوا مع الكفر و هم قد خرجوا معه او كافرين.

و المجاوزة نحو سأل سائل بعذاب واقع اي عن.

و قيل تختص بالسؤال و كذا اوردوا مثالاً له فاسأل به خبيراً و يحتمل ان‏يكون «به» صلة «خبيراً» و قدمت يعني فاسأل خبيراً به و قيل لاتختص بالسؤال لقوله تعالي و يوم تشقق السماء بالغمام اي عن الغمام و انكر البصرية كليةً كونها بمعني المجاوزة.

و الظرفية و هي التي يقع مكانها في نحو و ماكنت بجانب الغربي اي في جانب و نجّيناهم بسحر اي في سحر.

و البدلية و هي التي يحسن مكانها «البدل» نحو مايسرني اني شهدت بدراً بالعقبة اي بدلها.

و الاستعلاء و هي التي يحسن في موضعها علي نحو و من اهل الكتاب من ان‏تأمنه بدينار بدليل هل امنكم عليه([۴۶۲]) و نحو اذا مرّوا بهم يتغامزون بدليل انكم لتمرّون عليهم.

و السببية نحو فبما نقضهم ميثاقهم لعنّاهم.

و التوكيد نحو ليس زيد بقائم و اما ما مثلوا به من نحو كفي باللّه فعندي انه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۹۸ *»

لاجل التضمين اي اكتفوا باللّه.

و القسم و اريد ان‏اذكر ما يتعلق به تحت عنوان خاص.

و الغاية نحو احسن بي اي الي و قيل ضمن معني «لطف».

و التفدية نحو بابي انت و امي.

و كأن الاصل في معاني الباء الوصل الذي يسمونه بالالصاق و اغلب معانيها يرجع الي ذلك ولو تأويلاً و تقديراً فهو اصل معانيها.

و اما اللام فهي مكسورة الاّ مع الكناية و المستغاث و كسرها مع الكناية لغة خزاعية و ربما فتحت قبل اَن المضمرة نحو ليعلم بفتح الميم و نقل فتحها مع جميع المظهرات و لها ايضاً معان:

منها الملك نحو للّه ما في السموات و شبه الملك نحو جعل لكم من انفسكم ازواجاً و يهب لمن يشاء اناثاً.

و الاختصاص نحو السرج للدابة.

و الاستحقاق نحو انما الصدقات للفقراء.

و تقوية العامل نحو ما اضرب زيداً لعمرو و مصدّقاً لما بين يدي و فعال لما يريد و ان كنتم للرؤيا تعبرون.

و التعليل نحو:

و اني لتعروني([۴۶۳]) لذكراك هِزّة([۴۶۴])   كما انتقض([۴۶۵]) العصفور بلّله القطر

و نحو و لتصغي اليه افئدة الذين لايؤمنون.

و انتهاء الغاية نحو كل يجري لاجل مسمي و نحو سمع اللّه لمن حمده اي استمع الي من حمده([۴۶۶]) و وجّهت وجهي للذي اي الي الذي.

و التاريخ نحو كتبته لخمس خلون من شوال و نضع الموازين القسط

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۵۹۹ *»

ليوم القيمة.

و القسم و يأتي.

و التعجب نحو للّه درّك.

و العاقبة نحو لدوا للموت و ابنوا للخراب.

و البعدية نحو اقم الصلوة لدلوك الشمس اي بعده.

و الاستعلاء نحو يخرّون للاذقان اي علي الاذقان و تلّه للجبين و عدّوا منها و ان اسأتم فلها اي عليها و ذلك يختص بهم ان شاء اللّه و الذي في اخبارنا عن سادتنا و يخصنا اي ان اسأتم فلها رب يغفر لها.

و بمعني القسم في امر عظيم نحو للّه لايؤخر الاجلُ.

و التبليغ نحو قل لعبادي.

و الظرفية نحو و قال الذين كفروا للذين امنوا لو كان خيراً ماسبقونا اليه اي في حقّهم.

و الاستغاثة نحو يا للّه و للشوري و قالوا قدتجي‏ء للتوكيد و مثلوا بـ ردف لكم و يحتمل عندي التضمين بمعني اقترب لكم نحو اقترب للناس.

و قدتكون زائدة نحو شكرت للّه لمكان شكرت اللّه و اذ بوأنا لابرهيم لمكان بوأنا بني‏اسرائيل و ليس اللام في وزنت له المال زائدة لاجل انه يقال «وزنته» بل هي محذوفة من «وزنته» و كذلك عددته الدراهم و كلته البرّ و عمود معانيها الاختصاص و يعود اليه اكثر معانيها او كلها.

و اما من فزعموا انها امّ الحروف الجارة و لااعرف له وجهاً و لها معان:

منها التبعيض نحو لن‏تنالوا البرّ حتي تنفقوا مما تحبون اي بعض ما تحبون و روي عن ابي‏جعفر۷ في قوله تعالي الذي عنده علم من الكتاب «من» لاتقع من اللّه علي الجميع.([۴۶۷])

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۰۰ *»

و بيان الجنس نحو فاجتنبوا الرجس من الاوثان و يحلّون فيها من اساور.

و التبيين نحو كسرت من زيد يده و اخذت من زيد ماله.

و ابتداء المسافة حقيقةً نحو سبحان الذي اسري بعبده ليلاً من المسجد الحرام الي المسجد الاقصي او تقديراً نحو هذا كتاب من زيد الي عمرو.

و منع البصرية خلافاً لال محمد: كونها لابتداء الزمان بخلاف الكوفية و يردّ عليهم قوله:

لمن الديار بقُنّة الحِجْر([۴۶۸])   اقوين([۴۶۹]) من حجج([۴۷۰]) و من شهر

علي رواية و روي «مذ حجج و مذ دهر» و في حديث اعداد الصلوة من طلوع الفجر الي طلوع الشمس و من غروب الشمس الي غروب الشفق و في حديث اخر فرض اللّه عزّوجلّ علي الناس من الجمعة الي الجمعة خمساً و ثلثين صلوة الخبر.

و التنصيص علي العموم و شرطها عند البصرية ان‏تسبق بنفي او نهي بـ لا او استفهام بـ هل و ان‏يكون مجرورها نكرة نحو و مايأتيهم من ذكر من ربهم و لاتضرب من احد و هل تحس منهم من احد و هل من خالق غير اللّه و الكوفيون لايشترطون ذلك استدلالاً بقوله تعالي يغفر لكم من ذنوبكم و قول العرب قد كان من مطر و قوله تعالي و لقد جاءك من نبأ المرسلين.

و البدل نحو أ رضيتم بالحيوة الدنيا من الاخرة.

و الظرفية كما هو عند الكوفيين نحو اذا نودي للصلوة من يوم الجمعة و ماذا خلقوا من الارض.

و التعليل نحو مما خطيئاتهم اغرقوا.

و المجاوزة نحو فويل للقاسية قلوبهم من ذكر اللّه اي عن ذكر اللّه.

و الانتهاء نحو قربت منه اي اليه.

و الاستعلاء عند الكوفية نحو و نصرناه من القوم الذين كذبوا اي عليهم.

و الفصل نحو اللّه يعلم المفسد من المصلح، ليميز اللّه الخبيث من الطيب.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۰۱ *»

و موافقة الباء عند بعضهم نحو ينظرون من طرف خفي.

و قيل بمعني عند نحو مااغني عنكم من اللّه من شي‏ء و الظاهر انها لتضمين معني «مااكفي».

و الغاية نحو رأيته من رأس الجبل و فيه نظر.

و عن الرضا۷ انه قال لنصراني قال له ان المسيح من اللّه فقال و ما تريد بقولك «من» و «من» علي اربعة اوجه لا خامس لها أتريد بقولك «من» كالبعض من الكل فيكون مبعضاً او كالخل من الخمر فيكون علي سبيل الاستحالة او كالولد من الوالد فيكون علي سبيل المناكحة او كالصنعة من الصانع فيكون علي سبيل المخلوق من الخالق او عندك وجه اخر فتعرفناه فانقطع فيظهر من هذا الخبر ان من تأتي للتبعيض و الاستحالة و الخروج و الصدور؛ و قوله۷ «من» علي اربعة اوجه لا خامس لها يعني «من» هذه من كلامك تناسب اربعة اوجه لا خامس لها لا ان جميع معاني من هذه.

و يختص من بجرّ قبل و بعد و عند و لدي و لدن و مع و بله نحو من معه و في المثل ان فلاناً لايطيق ان‏يحمل الفِهر من بله([۴۷۱]) ان‏يأتي بالصخرة و كذا جَرِّ عن و علي اسمين و كأن الاصل في معاني من النشؤ([۴۷۲]) و يرجع اغلب معانيها اليه اما تصريحاً او تأويلاً.

والذي اري ان من قدتأتي اسمية كما تأتي عن و علي و هي بمعني بعض و ان لم‏يذكره القوم و لا ضير اذ ليس من شأن العرب التصريح بالمعاني و انما هم يستعملون الالفاظ في معانيها و القوم يفسرونها بالقرائن فمن مواضع استعمالهم نحو فمنها قائم و حصيد و نحو منهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات و هي في هذه الموارد بمعني البعض و كل احد يجد من نفسه انها تستعملها علي معني المبتدأ لا الخبرية و المعني بعضهم ظالم لنفسه و بعضهم مقتصد و بعضهم سابق بالخيرات فـ «منهم» او «منها» مبتدأ مضاف لاسيما اذا كان بعدها وصف منكر غير صالح للابتدائية عندهم بالجملة هذا ما اري فانظر ماذا تري و قد

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۰۲ *»

ذكره بعض المحققين ايضاً.

و اما عن فلها معان:

المجاوزة و لم‏ير سواها البصرية نحو سرت عن البلد.

و البعدية نحو لتركبن طبقاً عن طبق اي بعد طبق.

و الاستعلاء نحو:

لاه([۴۷۳]) ابن عمّك لا افضلت في حسب   عني و لا انت دياني([۴۷۴]) فتخزوني([۴۷۵])

و التعليل نحو و ما نحن بتاركي الهتنا عن قولك.

و بمعني من نحو يقبل التوبة عن عباده.

و بمعني الباء نحو ماينطق عن الهوي.

و الاستعانة نحو رميت عن القوس.

و البدل نحو لاتجزي نفس عن نفس شيئاً و نحو صم عن امّك.

و الظرفية نحو:

واس سراة الخلق حيث لقيتهم   و لاتك عن حمل الرباعة وانيا

اي في حمل بدليل قوله تعالي و لاتنيا في ذكري.

و قيل قدتكون زائدة عوضاً عن اخري محذوفة نحو:

أتجزع عن نفس اتاها حمامها   فهلا التي عن بين جنبيك تدفع

اي فهلا تدفع عن التي بين جنبيك.

و كأن الاصل في معانيها المباعدة و المجاوزة و يرجع اغلب معانيها اليها ولو بضرب من التأويل.

و اما في فلها معان:

منها الظرفية المكانية نحو في ادني الارض و الزمانية نحو في بضع سنين

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۰۳ *»

او مجازية نحو و لكم في القصاص حيوة و نحو اصحاب الجنة في رحمة اللّه و لقد كان لكم في رسول‏اللّه اسوة حسنة.

و السببية نحو لمسّكم فيما افضتم فيه عذاب عظيم.

و المصاحبة عند الكوفيين نحو قال ادخلوا في امم اي مع امم.

و الاستعلاء عند الكوفيين نحو لاصلبنكم في جذوع النخل اي عليها.

و المقايسة بين مفضول و فاضل نحو فما متاع الحيوة الدنيا في الاخرة الاّ قليل.

و بمعني الباء عند الكوفيين نحو:

و يركب يوم الروع([۴۷۶]) منا فوارس([۴۷۷])   بصيرون في طعن الاباهر([۴۷۸]) و الكلي([۴۷۹])

اي بطعن.

و بمعني الي نحو فردّوا ايديهم في افواههم اي الي افواههم.

و قيل زائدة نحو قال اركبوا فيها و الذي اري تضمين معني «ادخلوا».

و كأن الاصل في معانيها الظرفية و يرجع الباقي اليها ولو بضرب من التأويل.

و اما الي:

فلانتهاء المسافة المكانية نحو من المسجد الحرام الي المسجد الاقصي و الزمانية نحو ثم اتمّوا الصيام الي الليل و روي و المغيي غير الغاية فمدخول الي لايدخل في حكم ما قبلها.

و تكون بمعني من نحو فاغسلوا وجوهكم و ايديكم الي المرافق و روي عن ابي‏عبداللّه۷ تنزيلها من المرافق و الظاهر ان المراد معناها.

و بمعني مع نحو لاتأكلوا اموالهم الي اموالكم اي مع اموالكم.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۰۴ *»

و بمعني في نحو:

فلاتتركني بالوعيد كأنني   الي الناس مطلي([۴۸۰]) به القار([۴۸۱]) اجرب

و كأن الاصل في معانيها الانتهاء و الاتصال بغاية و يرجع الباقي اليه ولو بتأويل.

و اما علي فلها معان:

منها الاستعلاء نحو و عليها و علي الفلك تحملون.

و الظرفية نحو و دخل المدينة علي حين غفلة.

و المجاوزة كـ عن نحو:

اذا رضيت علي بنو قشير   لعمر اللّه اعجبني رضاها

اي اذا رضيت عني.

و المصاحبة عند الكوفيين نحو و ان ربك لذو مغفرة للناس علي ظلمهم اي مع ظلمهم.

و قيل بمعني اللام نحو و لتكبروا اللّه علي ما هديكم.

و بمعني عند نحو و لهم علي ذنب.

و بمعني من نحو اذا اكتالوا علي الناس اي من الناس.

و بمعني الباء نحو حقيق علي ان لا اقول.

و بمعني الاستدراك نحو فلان لايدخل الجنة بسوء صنيعه علي انه لاييأس من رحمة اللّه و فيها نظر.

و كأن الاصل في معانيها الاستعلاء و يرجع الباقي اليه ولو بضرب من التأويل.

و اما الكاف فلها معان:

منها التشبيه نحو قوله تعالي فكانت وردة كالدهان.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۰۵ *»

و التعليل عند بعض نحو و اذكروه كما هديكم.

و الاستعلاء عند الكوفيين كماقال بعضهم في جواب كيف اصبحت، كخير و قولهم كن كما انت.

و المبادرة نحو سلم كما يدخل البيت و صلّ كما يدخل الوقت.

و اما ليس كمثله شي‏ء فليست الكاف زائدة فانه اما مثل ما يقال «مثلك لايفعل ذلك» فالمعني ليس مثله شي‏ء و اما يراد من المثل الصفة فالمعني ليس كصفته شي‏ء.

و كأن الاصل في معانيها التشبيه و يرجع الباقي اليه.

و اما الواو فهي للقسم و يأتي و كذا التاء.

و اما مذ و منذ فهما لابتداء غاية الزمان فتكونان بمعني من ان كان الزمان ماضياً نحو:

لمن الديار بقُنّة الحِجْرِ   اقوين مذ حجج و مذ دهر

و نحو:

قفا نبك من ذكري حبيب و عرفان   و ربع عفت اثاره منذ ازمان

و تكونان بمعني في ان كان الزمان حاضراً نحو مارأيته مذ او منذ يومنا.

و تكونان بمعني من و الي معاً ان كان الزمان معدوداً نكرة نحو مارأيته مذ او منذ يومين اي في تمام اليومين.

و اما ربّ ففيها لغات اشهرها ضمّ الراء و فتح الباء مشددة و مخففة و ضمّهما مخففة و ضمّ الراء و اسكان الباء و فتحهما مشددة و مخففة و ضمّ الراء و فتح الباء مشددة و مخففة مع تاء بعدها مفتوحة و لها صدر الكلام و هي مختصة بالنكرة الموصوفة و قيل لايجب كونها موصوفة و فعلها ماضٍ محذوف غالباً مع القرينة و قدتدخل علي كناية مبهمة مميزة بنكرة منصوبة و الكناية مفردة مذكرة لا غير عند البصرية و اوجب الكوفية

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۰۶ *»

مطابقتها للتمييز و يلحقها ماء الكافة فتدخل علي الجمل و قدتحذف لقيام القرينة نحو:

فذلك ان يلق الكريهة يلقها   حميداً و ان يستغن يوماً فربما

اي ربما يتوقع ذلك و هي حرف جرّ عند البصرية و اسم عند الكوفيين فمعني رب رجل قليل او كثير من هذا الجنس و محلّها رفع بالابتداء و لا خبر له و ترد للتقليل نحو:

الا رب مولود و ليس له اب   و ذي ولد لم يلده ابوان

و للتكثير نحو يا رب كاسية في الدنيا عارية يوم القيمة و قولهم بعد شهر رمضان يا رب صائمة لن‏يصومه و قائمة لن‏يقومه و ربما يودّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين.

و اما حتي فهي لانتهاء الغاية مكانية نحو اكلت السمكة حتي رأسها و زمانية نحو سلام هي حتي مطلع الفجر و الغالب استعمالها علي اخر الشي‏ء فلايقال سهرت البارحة حتي نصفها و قيل ما بعد حتي داخل في ما قبلها و قديقلب حاؤها عيناً فيقال عتي في بعض اللغات.

و اما متي الهذلية فهي عندهم بمعني من الابتدائية فيقولون اخرجها متي كمّه اي من كمّه و قال شاعرهم:

شربن([۴۸۲]) بماء البحر ثم ترفعت([۴۸۳])   متي لجج([۴۸۴]) خضر لهن نئيج([۴۸۵])

و اما لعل العقيلية نحو قولهم:

لعل اللّه فضّلكم علينا   بشي‏ء ان امّكم شريم

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۰۷ *»

بجرّ الجلالة و قديحذف لامها الاولي و قديكسرون لامها الثانية و روي بهما نحو:

لعلّ اللّه يمكنني عليها   جهاراً من زهير([۴۸۶]) او رشيد

و لايجرون بباقي لغات لعلّ.

و اما كي فلاتجرّ معرباً و لا اسماً صريحاً و يختصّ جرّها بثلث: احداها ماء الاستفهامية كما اذا سألوا عن علة شي‏ء يقولون كيمه و اصلها «كيما» و الهاء للسكت و معناها لِمَ و الثانية ماء المصدرية نحو:

اذا انت لم‏تنفع فضر فانما   يراد الفتي كيما يضر و ينفع

و قيل ماء كافة عن عمل الجرّ و الثالثة ان المصدرية مضمرة نحو جئت كي تكرمني و الاولي اذا لم‏يذكر ان بعد كي ان‏يقدر كي مصدرية ناصبة للمضارع فتقدر اللام قبلها بدليل كثرة ذكرها معها نحو لكيلاتأسوا.

و قد مرّ ما قيل في لات انها جارّة اسم الزمان.

و عدّ بعضهم من الجارّة لولا نحو لولاي و لولاك و لولاه و انكره بعضهم و قال بوقوع ضمير الجرّ بدلاً عن الرفع و الكنايات تتبادل نحو ما انا كأنت و لا انت كأنا.

و عن بعض المحققين و الكوفيين ان كل حرف من حروف الجر يأتي بمعني كل حرف منها و منع البصريون من الانابة الاّ شذوذاً سماعاً.

و اما خلا و عدا و حاشا فقد مرّ القول فيها في باب الاستثناء.

مسألة: اعلم ان هذه الحروف وضعت لجرّ الفعل و ما بمعناه الي الاسم و اضافتهما و ربطهما به و لولا الفعل و شبهه لم‏يكن لدخولها علي الاسماء حاصل فلاجل ذلك تحتاج الي متعلق تتعلق به و هو قديكون فعلاً و قديكون وصفاً علي حسب اختلاف المقامات فقديكون المتعلق ظاهراً في اللفظ فان ظهر فهو سواء تقدم او تأخر و سواء كان فعلاً او وصفاً او ما اوّل الي الوصف او ما يشير الي معناه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۰۸ *»

نحو انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و نحو هو الذي في السماء اله فهو مأول بالمعبود و نحو:

و ان لساني شهدة يشتفي بها   و هوّ([۴۸۷]) علي من صبّه([۴۸۸]) اللّه علقم

فيشير العلقم الي معني الصعب و ان لم‏يكن المتعلق ظاهراً وجب التقدير و اختلفوا في المقدر هل هو فعل او صفة و القول الفصل فيه انه اذا صدّر بما يخـصّ الفعل فالمحذوف فعل نحو أفي اللّه شك و هل في ذلك قسم و ما في الدار رجل و امثال ذلك و الاّ فان وقع بعد مرفوع فالمقدر وصف ليكون خبراً نحو زيد في الدار و ان تأخر المرفوع فانت بالخيار لان المؤخر فاعل و يجوز عندي القول بتقدير الوصف و كونه مبتدأ و المرفوع خبراً و لعلّه اوفق بما في الضمير و الاصل في الخبر التأخير اللّهم الاّ ان‏يراد حصر و قيل يجب حذف المتعلق اذا كان المجرور صفة نحو كصيّب من السماء او صلة نحو يسبح للّه ما في السموات و ما في الارض او خبراً نحو الحمد للّه و ان العزة للّه او حالاً نحو فخرج علي قومه في زينته او رافعاً لظاهر نحو أفي اللّه شك او كان الجارّ واو القسم او تاءه نحو والقرءان الحكيم و تاللّه لأكيدن اصنامكم او مع قرينة كافية كقولك للعروس بالرفاء([۴۸۹]) و البنين او علي شريطة التفسير نحو أ يوم الجمعة صمت فيه و في بعض ذلك كلام تقدّم في بابه و قيل اذا كان صفة او خبراً او صلة او حالاً او اعتمد علي نفي حرفي او فعلي او استفهام حرفي او اسمي جاز ان‏يرفع الفاعل نحو جاء رجل بيده صقر و الذي في الدار ابوه و زيد في البيت اخوه و جاء بشر علي كتفه سيف و ما او ليس في السوق احد و أفي اللّه شكّ و قدعرفت قولنا فيه.

و استثني من الحروف في لزوم المتعلق ستة:

احدها: الحرف الزايد نحو هل من خالق غير اللّه فلا متعلق له و عندي في ذلك تأمل و هو منهم تحكم.

الثاني: لعلّ العقيلية نحو:

و داعٍ دعا يا من يجيب الي الندي   فلم‏يستجبه عند ذاك مجيب
فقلت ادع اخري و ارفع الصوت مرة   لعل ابي‏المغوار منك قريب

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۰۹ *»

الثالث: لولا نحو لولاي و لولاك و لولاه.

الرابع: ربّ نحو رب رجل صالح لقيته او لقيت.

الخامس: كاف التشبيه و لي فيه تأمل شديد بل انكار عتيد.

السادس: حرف الاستثناء نحو خلا و عدا و حاشا لانها لتنحية الفعل عما دخلت عليه و جميع ما ذكرنا في امر المتعلق جارٍ في الظروف ايضاً فأجره فيها.

مسألة: قديأتي بعض هذه الاحرف علي الاسمية و هي خمس:

فمنها الكاف و خصّها بعضهم بالشعر نحو:

بيض ثلث كنعاج([۴۹۰]) جمّ   يضحكن عن كالبرد المنهمّ([۴۹۱])

و منها عن و علي اذا دخلت عليهما من فيكون عن حينئذ بمعني الجانب و علي بمعني الفوق نحو:

فلقد اراني للرماح دريئة([۴۹۲])   من عن يميني مرةً و امامي

و نحو:

غدت([۴۹۳]) من عليه([۴۹۴]) بعد ما تمّ ظمؤها([۴۹۵])   تصلّ([۴۹۶]) و عن قيض([۴۹۷]) ببيداء مجهل([۴۹۸])

و منها مذ و منذ اذا دخلتا علي اسم مرفوع نكرة او معرفة معدود او لا نحو مارأيته مذ يومان او منذ يوم الجمعة فهما حينئذ مبتدءان و ما بعدهما خبر عنهما و معناهما «الامد» ان كان الزمان حاضراً او معدوداً و «اول المدة» ان كان ماضياً فالمعني مارأيته و الامد يومان او اول المدة يوم الجمعة و قيل بالعكس و قيل ظرفان و ما بعدهما فاعل لـ كان تامة محذوفة و هو عن جمهور الكوفيين اي في مدة كان يومان او في مدة اولها كان يوم الجمعة و قيل ظرفان و ما بعدهما خبر

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۱۰ *»

لمبتدأ محذوف و التقدير من الزمان الذي هو يومان و هو ايضاً عن بعض الكوفية او دخلتا علي الجملة فعلية كانت و هو الغالب كقوله:

مازال([۴۹۹]) مذ عقدت يداه ازاره   فسما فأدرك خمسة الاشبار

او اسمية نحو:

و مازلت ابغي المال مذ انا يافع([۵۰۰])   وليداً و كهلاً حين شبت([۵۰۱]) و امردا([۵۰۲])

و هما حينئذ ظرفان مضافان فقيل الي الجملة و قيل الي زمن مضاف الي الجملة و قيل مبتدءان فيجب تقدير زمن مضاف الي الجملة يكون هو الخبر.

و منها من كما ذكرنا نحو فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات اي بعضهم و النكرات اخبار.

مسألة: كثيراًما تزاد كلمة ما بعد من و عن و الباء و لاتكفّهن عن العمل نحو مما خطيئاتهم اغرقوا و عما قليل و بما نقضهم و قليلاًما تزاد بعد اللام نحو لما كل شي‏ء اي لكل شي‏ء و ان دخل شي‏ء من هذه الاحرف علي جملة اوّلت ما بالموصول الحرفي و الجملة صلته و قدتزاد بعد ربّ و الكاف و تكفهما غالباً نحو ربما يودّ الذين كفروا و كقوله:

اخ([۵۰۳]) ماجد لم‏يخزني يوم مشهد([۵۰۴])   كما سيفُ عمرو لم‏تخنه مضاربه

و قد لاتكفّ نحو:

ربما ضربة بسيف صقيل   بين بُصري([۵۰۵]) و طعنة نجلاء([۵۰۶])

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۱۱ *»

و نحو:

و ننصر مولانا و نعلم انه   كما الناس مجروم([۵۰۷]) عليه و جارم([۵۰۸])

و قيل في مدح النبي۹ :

فما كان الاّ كما ساعة   او اقصر حتي رأينا الدرر

و قدتدخل علي الجملة الاسمية نحو:

ربما الجامل([۵۰۹]) المؤبَّل([۵۱۰]) فيهم   و العناجيج([۵۱۱]) بينهن المهار([۵۱۲])

و قدتحذف ربّ و يبقي عملها بعد الفاء كثيراً نحو:

فمثلك حبلي قد طرقت([۵۱۳]) و مرضع   فألهيتها عن ذي تمائم([۵۱۴]) محول([۵۱۵])

اي رب مثلك و بعد الواو اكثر نحو:

و ليل كموج البحر ارخي([۵۱۶]) سدوله([۵۱۷])   علي بانواع الهموم ليبتلي([۵۱۸])

و ربما حذفت بعد بل نحو بل مَهْمَهٍ قطعت بعد مَهْمَهٍ و نحو:

بل بلد ملؤ الفجاج قتمه([۵۱۹])   لايشتري كتانه و جهرمه([۵۲۰])

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۱۲ *»

اي بل رب مهمه و رب بلد و بدونهن اقل نحو:

رسم دار وقفت في طلله([۵۲۱])   كدت اقضي الحيوة من جلله([۵۲۲])

و روي «اقضي الغداة» و كذلك قديحذف حرف الجرّ غير ربّ و يبقي عمله و هو سماعي كقوله خير و الحمد للّه بالجرّ في جواب من قال كيف اصبحت اي بخير و نحو قوله:

اذا قيل اي الناس شرّ قبيلة   اشارت كليب بالاكف الاصابع

اي الي كليب و قياسي نحو بكم درهم اشتريت ثوبك بجرّ «درهم» بـ من محذوفة و كقولهم ان في الدار زيداً و الحجرة عمراً اي في الحجرة.

 

فصل

في القسم

و درك معناه مشكل جداً و هو مأخوذ من القسم كـ ضرب و هو ان‏يقع في قلبك شي‏ء فتظنّه ثم يقوي ذلك فيصير حقيقة فتلك الحقيقة تسمي بالقسم فمعني اقسم

احقّقه و اثبّته ثم اطلق علي فعل من حلف بشي‏ء لتحقيق مدعاه و تثبيته فاذا قال مثلاً باللّه هذا هكذا عبر عنه بـ اقسم و صار حقيقة في ذلك المعني و القسم اسم للحلف و يسمّي باليمين و هي مشتقة من اليمين لانهم كانوا اذا تحالفوا يضربون بايمانهم.

و لما كان تحقيق الشي‏ء و تثبيته ادعاء لايسمع من كل احد من غير دليل و شاهد احتيج في ذلك الي شاهد صدق يصدق المدعي في مدعاه فذلك الشاهد هو المقسم‏به اي الذي حقق الامر به فاذا قلت اقسم باللّه ان هذا هكذا فمعناه احقق ذلك باللّه اي مستعيناً باللّه في تحقيقي و تثبيتي فاذا قرّره اللّه يعلم ان ذلك الامر مقرر محقق.

و كذلك قول القائل اشهد باللّه اي اشهد بحقية ذلك الامر باللّه فلو كذب

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۱۳ *»

علي اللّه لفضحه او الباء للتعدية اي اشهد اللّه و اذا قرره تحقق ما ادعي او الباء للوصل و لماكان اللّه محققاً ثابتاً تصل تحقيقك المراد باللّه المحقق حتي ان‏تكون اذا كذبت ممن لايقرّ بتحقق اللّه فانك وصلت غيرمحقق به و اجريتهما مجري واحداً فكان من يحلف كاذباً ينكر تحقق اللّه هذا هو الاصل في ذلك ثم حوّل الي الانشاء في تحقيق الامر كماحوّل اليه لفظ بعت و هو ايضاً اخبار عما في الضمير قبل التكلم ولكن شاع في الانشاء و اما اذا اقسم بغير اللّه نحو و حيوتك او و حقك او لعمرك او كما اقسم اللّه بالشمس و القمر و غيرهما من خلقه مما يكون عظيماً اذ لايقسم الاّ بالعظيم فالمعني احقق ذلك واصلاً قسمي و تحقيقي بذلك العظيم فان كان ذلك العظيم محققاً فهذا محقق و الاّ فلا و لابد و ان‏يكون المقسم به شيئاً لايرضي المقسم بعدم تحققه و فنائه حتي يتحقق ما يصله به و لذا لايقسم بحيوة من لايبالي بموته و لا برأس من لايعزّ عليه فناؤه و ان اللّه سبحانه انزل قسمه منزلة اقسام خلقه حين كلّمهم بلسانهم و لاجل ان ما خلقه لحكمة عظيمة لايرضي بفنائه فيحلف به.

و اعلم ان القسم علي ضربين: قسم سؤال نحو نشدتك اللّه و عمّرتك اللّه و عمّرك اللّه و قعدك اللّه و باللّه لتفعلنّ و قسم اخبار و اعلام نحو باللّه هذا هكذا و سيأتي ان شاء اللّه احكامها.

ثم لما كان القسم في كلامهم كثير الاستعمال تصرفوا فيه بالزيادة و النقيصة ماقدروا عليه فمرة يحذفون لفظة اقسم و يكتفون بقولهم باللّه و مرة يحذفون الباء ايضاً و يكتفون بقولهم اللّه او الكعبة او المصحف بالجرّ علي مذهب الكوفيين و قيل يختص الجرّ بلفظ «اللّه» و المختار في غيره النصب بفعل القسم و مرة يبدلون عنها اللام الجارّة في الامور العظام نحو للّه لاحاربن و للّه لايؤخر الاجل و امثالها و مرة يحذفون باللّه و يكتفون بـ اقسمت مثلاً كما في الحديث اقسمت اقسمت و نحو قوله و اقسم لو شي‏ء اتانا رسوله و مرة يبدلون الباء واواً لقرب المخرج و مرة يبدلون الواو تاءاً لانهم في بعض المواضع يفعلون ذلك نحو وراث و تراث و وُكَلَة و تُكَلَة و ربما يبدلون و يؤخرون نحو عدة و سعة و قديحذف الجارّ و يبدل عنه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۱۴ *»

بالهاء التنبيهية قبل لفظة «اللّه» و بـ ذاء الاشارة بعدها فيقال لا ها اللّه ذا و اي ها اللّه ذا و حكي ها لعمر اللّه ذا و اذا دخلت علي «اللّه» فالاكثر حذف همزة «اللّه» و اثبات الف «ها» و قديحذف الف «ها» ايضاً فيقال ها اللّه كمايقال ما اللّه و قد لايحذف الهمزة من «اللّه» و لا الالف من الهاء فيقال ها أللّه و قديقلب الف «ها» بهمزة مفتوحة و يحذف همزة «اللّه» او هو حذف الف «ها» وحدها فيقال هَأَللّه ثم قيل ذا من جملة جواب القسم و خبر مبتدأ محذوف اي الامر ذا او فاعل اي ليكوننّ ذا او لايكون ذا و الجواب بعدها بدل و قيل ذا من تمام القسم اما صفة للّه اي اللّه الحاضر الناظر او مبتدأ خبره محذوف اي ذا قسمي و قديدخل علي «اللّه» همزة استفهام للانكار فيقال ءآللّه ليقومن عبد من عبيدي فيقولن كذا و كذا اي لايقوم و لايفعل او للاستفهام نحو ءآللّه كان كذا فاذا دخلت همزة الاستفهام علي «اللّه» فاما ان‏تبدل همزة «اللّه» الفاً صريحة او تسهل كما هو القياس في آلرجل مثلاً و اذا كان قبل «اللّه» فاء تحذف الهمزة كأن‏يقول رجل بعت داري فتقول أفاللّه لقدكان كذا و قديحذف همزة الاستفهام و يقال فاللّه لقد كان كذا و يجرّ في جميع هذه الصور في الهاء و الهمزة لفظة «اللّه» لانهما عوضان عن حرف الجرّ.

و مرة يأتون بلفظ ايمن جمع يمين و يقولون ايمن اللّه برفع النون و همزته عند الكوفيين قطع و عند البصرية وصل و قديحلف بمفرده فيقولون يمين اللّه لاافعل و قديبدل الهمزة لاماً فيقال ليمن اللّه اي ليمن اللّه قسمي و قديحذف النون فيقال ايم اللّه بفتح الهمزة و كسرها و بكسر الهمزة و الميم و قديقال هيم اللّه بفتح الهاء و ضمّ الميم و ليم اللّه بفتح اللام و ضمّ الميم و ربما حذفوا الياء ايضاً فقالوا ام اللّه بكسر الهمزة و بفتح الهمزة و تثليث الميم و بكسر الهمزة و فتح الميم و قديحذفون الهمزة ايضاً فيقال م اللّه مكسورة و ربما حذفوا الهمزة و الياء فقالوا مُنُ اللّه بضمّ الميم و النون و مَنَ اللّه بفتحهما و مِنِ اللّه بكسرهما و مُنِ اللّه بضم الميم و كسر النون و مرة بلفظ العمر كـ ضرب و هو الحيوة فيقال عمر اللّه مافعلت كذا بنصب «عمر اللّه» اي استشهد عمر اللّه و ربما ادخل عليه اللام فقيل لعمر اللّه بضمّ الراء اي لعمر اللّه قسمي اي ما اقسم به.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۱۵ *»

مسألة: اعلم انهم اذا ابدلوا الباء واواً لايجمعونها مع القسم فلايقال اقسم واللّه و لاتستعمل في قسم السؤال فلايقال واللّه اخبرني كما يقال باللّه اخبرني و لاتدخل علي الكناية فلايقال وك كمايقال بك و اذا تكرر الواو بعد واو القسم نحو والليل اذا يغشي والنهار اذا تجلي فقيل ان المتكررة واو العطف و قيل هي واو القسم و لكل وجه.

و اذا ابدلوا الواو تاءً فلاتدخل علي غير لفظ «اللّه» و لها ايضاً خواص الواو و حكي تربي و ترب الكعبة شذوذاً و كذلك الهمزة و الهاء مخصوصتان بلفظة «اللّه» و لذا قيل انهما بدلان من الواو.

مسألة: اعلم انه لما كان القسم لتحقيق الامر يحتاج الي ثلثة اشياء لفظ يدلّ علي القسم و لفظ يدلّ علي المقسم‏به و لفظ يدلّ علي ما اقسم له.

اما ما يدل علي القسم فهو ما مـرّ من الباء او الواو او التاء او غيرها كما مرّ.

و اما المقسم‏به فهو العظيم الذي يصل الانسان تحقيقه الامر بتحقق ذلك العظيم و يقرنه به فهو في الحقيقة جزء جملة اسمية نحو ايمن اللّه و لعمر اللّه اي ايمن اللّه قسمي فان كان لفظ القسم متعيناً للقسم وجب حذف الخبر كما مرّ و ان لم‏يتعين كـ امانة اللّه و عهد اللّه و يمين اللّه جاز الحذف و الاثبات و ان كانت القسمية فعلية وجب حذفها مع الواو و التاء و لام الجرّ و مُنْ مخفف ايمن و حروف([۵۲۳]) العوض التي مرّت و جاز الوجهان  مع غيرها.

و اما المقسم‏له فهو الامر الذي يريد تحقيقه و اظهار ثباته فلايكون الاّ جملة فهاتان الجملتان صارتا كجملة واحدة كالشرط و الجزاء و سمّي الجملة المقسم له بجواب القسم و لا اعرف وجه المناسبة و الاولي تسميته بمتعلق القسم او المقسم‏له فان كان القسم سؤالياً فمتعلقه امر او نهي او استفهام و قديصدر بـ الاّ و لمّا نحو نشدتك باللّه الاّ فعلت و لمّا جئت و ربما يكون خبراً بمعني الطلب نحو باللّه لتفعلن

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۱۶ *»

و ان كان خبرياً فمتعلقه خبرية.

و اعلم ان متعلق القسم اما اسمية مثبتة و تصدر بـ اِنّ المشبهة المكسورة او بـ لام القسم و حكم هذه اللام كاللام الداخلة بعد انّ و عند الكوفيين ان اللام مطلقاً جواب قسم و ليس عندهم لام ابتداء و استشهدوا بقولك لطعامك زيد اكل حيث دخلت علي غير المبتدأ و كذلك يشهد لهم:

ام الحليس لعجوز شهربة   ترضي من اللحم بعظم الرقبة

و لايرد عليهم ظننت لزيد قائم لانه لايقال ذلك الاّ عند تأكد الظن و مع التأكد يجري مجري العلم نحو ظنّوا ما لهم من محيص ثم ان هذه اللام تدخل علي المضارع نحو لأفعلن و علي حرف التنفيس نحو و لسوف يعطيك ربك فترضي و الماضي المصدّر بـ قد نحو لقد سمع اللّه و لقد اتينا و علي الخبر المقدم نحو لفي الدار زيد و علي معمول الخبر اذا تقدم نحو لطعامك زيد اكل و لفي الدار زيد قائم و لطعامك زيد يأكل و لطعامك زيد قد اكل و علي نعم و بئس نحو و لنعم دار المتقين و لبئس مثوي المتكبرين و لاتدخل علي غير ذلك الاّ اذا كانت بعد انّ نحو انّ زيداً لقائم و هي في جميع هذه الصور لام ابتداء عند البصرية و لام قسم عند الكوفيين.

و اما اسمية منفية مصدرة بـ ماء الحجازية او بـ لاء التبرية نحو واللّه ما زيد قائماً و واللّه لا زيد فيها و لا عمرو و واللّه لا رجل في الدار و واللّه لا فيها رجل و لا امرأة او بـ انّ نحو واللّه ان زيداً ليس بقائم و واللّه ان زيداً ما هو بمنطلق.

و اما فعلية فان كان الفعل مضارعاً مثبتاً فالاكثر تصديره باللام و كسعه([۵۲۴]) بالنون نحو واللّه لاضربنّ الاّ ان‏يدخل اللام علي متعلق المضارع مقدماً عليه نحو ولئن متّم او قتلتم لالي اللّه تحشرون و كذا ان دخل علي حرف التنفيس نحو ءاذا ما متّ لسوف اخرج حياً و بعض العرب يكسر لام القسم الداخلة علي المضارع و قديكتفي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۱۷ *»

بالنون وحدها نحو:

و قتيل مرة([۵۲۵]) اَثْأَرَنّ([۵۲۶]) فانه   فرغ([۵۲۷]) و ان اخاهم لم‏يقصد([۵۲۸])

و لايجوز الاكتفاء باللام عن النون عند البصرية الاّ في الضرورة و الكوفيون يجوزون بلا ضرورة نحو ان زيداً ليضرب و منع بعضهم عن وقوع المضارع بمعني الحال جواب القسم و لا شي‏ء فيه لوقوع مثل قولك واللّه ليصلّي زيد اذا كان المستمع علي شكّ ولكن يكتفي حينئذ باللام لان النون للاستقبال و ان كان منفياً فنفيه بـ ما و ان و لا و منع المانعون عن الحال عن ما([۵۲۹]) و ان لظهورهما في الحال و ان كان ماضياً مثبتاً فالاولي الجمع بين اللام و قد نحو واللّه لقد خرج و يكتفي باللام في نعم و بئس و ان طال الكلام جاز الاقتصار علي احدهما كما في سورة الشمس والشمس و ضحيها الي ان قال قد افلح و نحو:

حلفت لها([۵۳۰]) باللّه حلفة فاجر([۵۳۱])   لناموا([۵۳۲]) فما ان من حديث([۵۳۳]) و لا صال([۵۳۴])

و ان كان ماضياً منفياً فبـ ما نحو واللّه ماقام زيد و قدينفي بـ لا نحو:

حبّ المحبين في الدنيا عذابهم   واللّه لا عذّبتهم بعدها سقر

و ان كان المقسم‏له جواب شرط مستقبل و قبل ذلك الشرط قسم قرنت اداة الشرط بـ لام مفتوحة تسمي موطئة معينة لكون الجواب متعلقاً للقسم لا للشرط نحو ولئن لم‏يفعل ما امره ليسجننّ و ذلك انه اذا اجتمع في كلامهم شرط و قسم ولو تقديراً اكتفوا بجواب المتقدم منهما كما هو عند الجمهور سواء كان المقدم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۱۸ *»

هو الشرط نحو ان جاء زيد واللّه اكرمته فحذف هنا متعلق القسم ام القسم الملفوظ نحو واللّه ان جئت لاكرمتك او المقدر نحو لئن لم‏يفعل ما امره ليسجننّ و جوّز الكوفيون الاكتفاء بجواب الشرط و ان تأخر لقوله:

لئن كان ما حُدِّثْتُهُ اليوم صادقاً   اصم في نهار القيظ([۵۳۵]) للشمس باديا

و عن البصرية ان اللام زائدة لا موطئة او يحمل علي الضرورة و قالوا اذا تقدمهما مبتدأ بالفعل او في الاصل يكتفي بجواب الشرط مطلقاً نحو زيد واللّه ان يقم اقم و ان زيداً واللّه ان يقم اقم و زيد ان يقم او ان زيداً ان يقم واللّه اقم و منهم من اوجب الحذف و منهم من جوّز و ان وقع قسم بعد ما يفتقر الي خبر او صلة انت بالخيار من ذكر الخبر و الصلة و حذف المتعلق او العكس نحو زيد واللّه لقائم و زيد واللّه قائم و جاء الذي واللّه لصائم او جاء الذي واللّه هو صائم و ان حذف القسم و قدّر فالاكثر المجيئ باللام الموطئة لتكون قرينة علي القسم نحو لئن لم‏يفعل ما امره ليسجنن و قديجيئ بلا لام موطئة نحو ان اطعتموهم انكم لمشركون و قديحذف النافي من المضارع الذي هو متعلق القسم نحو يمين اللّه ابرح قاعداً و نحو:

للّه يبقي([۵۳۶]) علي الايام ذو حيد([۵۳۷])   بمشمخر([۵۳۸]) به الظيان([۵۳۹]) و الاس

و يحذف متعلق القسم اذا توسط القسم او تأخر نحو زيد واللّه قائم و قام واللّه زيد و نحو قد واللّه لقوا اللّه و نحو زيد قائم واللّه و قام زيد واللّه و قديجيئ بعد الجملة كلام ليس بمتعلق ولكن يكون دليلاً علي المتعلق نحو قوله والفجر و ليال عشر و الشفع و الوتر و الليل اذا يسر اي ليؤخذن و ليعاقبن لدلالة القصص بعدها و قدتحذف القسمية اذا كانت قرينة نحو لأفعلن كذا و لا افعله عوض او عوض العايضين و ذلك ان عوض كثير الاستعمال في متعلق القسم.

و قديقوم مقام القسم بعض حروف التصديق نحو جيرَِ لافعلن بكسر الراء او فتحها و قيل هو اسم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۱۹ *»

بمعني «حقاً» و قديقوم مقامه حقاً و يقيناً و قطعاً و كلاّ و ما اشبهها نحو حقاً لأفعلن و كلاّ لينبذنّ و اللّه يعلم و علم اللّه و اللّه يشهد و شهد اللّه و اشهد و نشهد و امثالها و كذا التزام نذر نحو للّه علي لأفعلن او عهد نحو عاهدت اللّه لأفعلن و علي عهد اللّه لأقومن و امثال ذلك.

٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭

المقصد الثاني

في الحروف غير العاملة

و هي كثيرة و انما وضعها الواضع جلّ شأنه لتدلّ علي المعاني الزايدة علي الحقايق و افعالها و صفاتها مثلاً ان زيداً تدلّ علي الحقيقة و ضرب تدلّ علي فعلها و قائم تدلّ علي صفتها و اما فواضل ما يتعلق بهذه الامور الثلاثة من التأكيد و التشديد و التقريب و التبعيد و التنبيه و التحضيض و الارتباط و امثالها مما يأتي فلم‏تك من هذه الثلث و انما هي فواضل عرضية تعرض تلك الامور فاراد الواضع جلّ شأنه ان لايفوت الناطق شي‏ء من تلك الجهات فوضع لكل جهة منها لفظاً فلنشرح كل واحد مما وصلنا من الفاظ هذه الوجوه في فصل ان شاء اللّه ولنقدم ما يتعلق منها بالفعل لشرفها ثم ما يتعلق بالاسماء.

 

فصل

في حروف المصدر

و هي حروف تدخل علي الفعل للدلالة علي ان المراد مصدر ذلك الفعل و ذلك اذا وقع في موضع المفرد فيحتاج الي تلك الحروف حتي تحول الفعل الي المصدر و هي ما و اَن و اَنّ و كي و لو و الذي و همزة التسوية.

اما ما فتوصل بالفعل المتصرف الماضي او المستقبل فتدلّ علي ان المراد من ذلك الفعل مصدره نحو ضاقت عليهم الارض بما رحبت اي برحبها و تختص بنيابتها عن ظرف الزمان المضاف الي المصدر المأول اليه هي و صلتها نحو لا

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۲۰ *»

افعله ما ذرّ شارق اي مدة ذرور شارق و صلتها اذاً فعل ماضٍ مثبت اللفظ كما ذكر او منفي بـ لم نحو تهددني ما لم‏تلقني و قدتكون صلتها اسمية خلافاً لبعض البصرية كما في نهج‏البلاغة بقوا في الدنيا ما الدنيا باقية و نحو:

أ علاقة([۵۴۰]) امّ الوُليّدِ بعد ما   افنان([۵۴۱]) رأسك كالثَغام([۵۴۲]) المخلس([۵۴۳])

و جوّز بعضهم كون صلتها جارّاً و مجروراً نحو ماخلا زيد و ماعدا زيد بالجرّ و كون ما مصدرية.

و اما اَن فلاتدخل الاّ علي الفعل المتصرف الماضي نحو لولا ان منّ اللّه علينا او المضارع فتنصبه اذاً و تخصصه بالاستقبال نحو يعجبني ان‏يضرب او الامر و النهي علي مذهب بعض نحو كتبت اليه ان قم او لاتقم و عن «تميم» و «اسد» قلب همزة ان عيناً فينشدون:

أ عن ترسمت([۵۴۴]) من خرقاء([۵۴۵]) منزلةً   ماءُ الصبابة([۵۴۶]) من عينيك مسجوم([۵۴۷])

و اما انّ المشددة المفتوحة فتوصل بمعموليها اذا كانت عاملة و اذا كفّت فبالجملة الاسمية او الفعلية نحو علمت ان زيداً قام اي قيام زيد و علمت انما زيد قائم او انما قام زيد ففي الكل يعني قيام زيد.

و اما كي فهي تأول الي المصدر اذا دخل عليها لام نحو ضربته لكي يتأدب

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۲۱ *»

يعني لتأدبه و تختص بالمضارع لانها بمعني ان و قدمرّ شرحها.

و اما لو فهي كـ اَنْ في المعني و السبك الاّ انها لاتنصب و تفهم معني التمني و اكثر وقوعها بعد ودّ نحو ودّوا لو تدهن فيدهنون اي ادهانك و بعد يودّ نحو يودّ احدهم لو يعمّر اي التعمير و من القليل قوله:

ماكان ضرّك لو مننت و ربما   منّ الفتي و هو المغيظ المُحْنَق([۵۴۸])

و كذا:

تجاوزت حراساً عليها و معشراً   علي حراصاً لو يسرون([۵۴۹]) مقتلي([۵۵۰])

و قديستغني بـ لو عن فعل التمني الذي كان قبلها فينصب الفعل بعدها مقروناً بالفاء نحو لو كان لي مال فأحـج اي اودّ قال تعالي لو ان لي كرة فاكون من المؤمنين اي اودّ او اتمني و لا جواب لها و يصحّ وضع المصدر موضعها مع مدخولها و يبقي الماضي علي مضيّه و تخلص المضارع للاستقبال و عن الاكثر منع كونها مصدرية و تقدير جواب محذوف و فيه تكلّف شديد.

و اما الذي فهي و ان كانت تستعمل موصولة الاّ انها قدتستعمل مصدرية و حرفاً نحو ما حيث قدتكون موصولة و قدتكون حرفاً مصدرياً نحو قوله تعالي و خضتم كالذي خاضوا اي كخوضهم و نحو قول علي۷ نزلت انفسهم منهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء اي كنزول نفس في الرخاء و كقوله تعالي ذلك الذي يبشر اللّه عباده اي تبشير اللّه و كقول الشاعر:

يا ليت من يمنع المعروف يُمنَعه   حتي يذوق رجال سرّ ما صنعوا
يا ليت رزق رجال مثل نائلهم   قوت بقوت وسيع كالذي وسعوا

و اما همزة التسوية فكقوله تعالي سواء عليهم ءانذرتهم ام لم‏تنذرهم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۲۲ *»

اي انذارك و هو فاعل «سواء».

و قديأول الفعل الي المصدر بسابك مقدر نحو تسمع بالمعيدي خير من ان‏تراه يعني سماعك و هو مبتدأ و كذلك يأول بالمقدر الفعل بعد افعال المقاربة و الشروع نحو كاد زيد يخرج اي قرب من الخروج و انشأ يقول اي شرع في القول و قديسبك الفعل مصدراً بلا سابك في المواضع التي يقع فاعلاً معنوياً او مفعولاً او حالاً او مضافاً اليه نحو ان زيداً يقوم و ظننت زيداً يقوم و كان زيد يصنع و يوم ولدت و امثال ذلك.

فصل

و منها حرف التوقع و هو قد و هي للتحقيق سواء دخلت علي الماضي او المضارع ثم اذا دخلت علي الماضي افادت التقريب من الحال مع توقع السائل او عدم توقعه كماتقول لمن ينتظر ركوب الامير قد ركب الامير و منه قد قامت الصلوة و نحو قدكان لكم اية في فئتين التقتا و لاتدخل علي غير المتصرف و تدخل علي المضارع المجرد من ناصب و جازم و حرف تنفيس فتفيد التقليل ايضاً نحو ان الكذوب قديصدق و قدتقتصر علي التحقيق نحو قدنري تقلب وجهك في السماء و قيل بل قدتفيد التكثير في مقام المدح نحو قديعلم اللّه المعوقين و لا اعرف ازيد من التحقيق منه شيئاً و قديفصل بينها و بين الفعل القسم نحو قد واللّه لقوا اللّه و قد لعمري قال كذا و ذلك للتوسع الذي في القسم و قديحذف الفعل بعدها عند قيام القرينة نحو:

اَفِدَ([۵۵۱]) الترحل غير ان ركابنا([۵۵۲])   لما تزل برحالنا([۵۵۳]) و كأنّ قَدْ([۵۵۴])

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۲۳ *»

فصل

و منها حرف التنفيس اي التأخير و عدم التضييق في الحال يقال نفست الخناق اي وسعته و هو في الحقيقة سوف نحو و لسوف يعطيك ربك فترضي و هي مخصوصة بالفعل المستقبل و قدتخفف بحذف الفاء فيقال سو و قديقلب الواو ياءً فيقال سي و قديحذف الواو وحدها فيقال سف و قديحذف الواو و الفاء معاً فيبقي السين و هي اقل تنفيساً من سوف و هي موضوعة لتأخر الفعل عن الحال و يتعين معها للمضارع الاستقبال.

 

فصل

و منها حرفا الاستفهام و هما الهمزة و هل و هما تدخلان علي الجملة مطلقاً الاّ ان هل لاتدخل علي فعلية فاعلها مقدم فلايقال هل زيد قام الاّ علي شذوذ و الهمزة تدخل علي كل جملة نحو أ زيد قام و أ قام زيد و أ زيد قائم و هل قام زيد و هل زيد قائم و قيل اصل هل بمعني قد و منه هل اتي علي الانسان اي قد اتي لقوله۷ لم‏يكن في العلم و لا في الذكر و في حديث اخر كان في العلم و لم‏يكن في الذكر و لاتنافي فانه كان في العلم الازلي و لم‏يكن في العلم الحادث و لاجل كونها بمعني قد قيل أ هل عرفت الدار بالغريين ثم حذفت الهمزة لكثرة الاستعمال.

و فرق اخر ان الهمزة تستعمل في الاثبات و الانكار نحو أ زيد قائم و أ تقولون علي اللّه ما لاتعلمون و يقال أ زيدنيه انكاراً و هل لاتستعمل الاّ في الاثبات لانها في الاصل بمعني قد.

و قدتدخل الهمزة علي النافي لحمل المخاطب علي ان‏يقـرّ بامر يعرفه نحو ألم‏نشرح لك صدرك و ألم‏يجدك يتيماً و أليس ذلك بقادر و ألم‏نربّك فينا وليداً لانها هنا في الحقيقة للانكار و انكار النفي اثبات و اما هل فلاتدخل علي النافي اصلاً.

و الهمزة تستعمل مع ام للتسوية و تسمي بهمزة التسوية علي الاطراد و تأول مع مدخولها الي المصدر و لايستعمل هل معها الاّ شاذاً نحو سواء عليهم ءانذرتهم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۲۴ *»

ام لم‏تنذرهم.

و لايجي‏ء الهمزة بعد «ام» بخلاف هل و ساير كلمات الاستفهام نحو:

ام هل كثير([۵۵۵]) بكي لم‏تُقْضَ عبرته   اثر الاحبة يوم البين([۵۵۶]) مشكوم([۵۵۷])

و ام هل تستوي الظلمات و النور و امّن يجيب المضطر و ام كيف تصبر و امثال ذلك و اذا جاءت ام بعد اسم استفهام ينبغي اعادته نحو من يطعمني ام من يسقيني.

و من خواص الهمزة جواز حذف الفعل بعدها اعتماداً علي ما ذكره ذاكر نحو قولك أ زيداً او أ زيد او أ بزيد لمن قال رأيت زيداً و قال زيد و مررت بزيد و لاتستعمل هل هكذا.

و تختص الهمزة بالدخول علي الواو و الفاء و ثم و لايدخل عليها هل نحو أ و زيد قائم، أ فانتم له منكرون و أثم اذا ما وقع امنتم.

و تدخل هذه الحروف علي هل و لاتدخل علي الهمزة نحو و هل ترك لنا عقيل من رباع و فهل انتم مسلمون و ثم هل اكرمك.

و تختص هل بكونها للتقرير في الاثبات نحو هل ثوّب الكفار و فائدتها فائدة الهمزة الداخلة علي النافي فمعناه ألم‏يثوبوا و نحو هل جزاء الاحسان الاّ الاحسان اي اما جزاء الاحسان الاحسان و نحو:

و هل انا الاّ من غَزِيَّة([۵۵۸]) ان غوت   غويت و ان تُرشد غزية اُرْشَد

و قدتبدل هاء هل همزة فيقال ال و قديجوز حذف حرف الاستفهام و الاقتصار بتغيير الصوت كالمستفهم فتقول زيد قام اي أ زيد قام.

و اعلم ان الاستفهام يأتي لمعانٍ عديدة و اغراض شتي تعرف بالقرائن نذكر منها ما تيسر:

فمنه طلب فهم عن جهل نحو ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد الهك.

و منه تحريص نحو من انصاري الي اللّه قال الحواريون نحن انصار اللّه.

و منه توبيخ نحو ألم اقل لكم اني اعلم غيب السموات و الارض.

و منه تكذيب نحو أفأصفيكم ربكم بالبنين و اتخذ من الملئكة اناثاً.

و منه انكار نحو أتقولون علي اللّه ما لاتعلمون.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۲۵ *»

و منه تقريب و ايناس نحو ما تلك بيمينك يا موسي.

و منه ايضاح لغيرالمخاطب نحو ءانت قلت للناس اتخذوني و امّي الهين من دون اللّه.

و منه تذكير نحو ألم‏اعهد اليكم يا بني‏ادم.

و منه تحسر نحو هل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا.

و منه تمنٍ نحو فهل الي خروج من سبيل.

و منه امتنان نحو ألم نشرح لك صدرك.

و منه تنبيه نحو فأين تذهبون و اني تؤفكون.

و منه تقرير نحو أليس اللّه بكافٍ عبده.

و منه اشعار نحو هل جزاء الاحسان الاّ الاحسان.

و منه تهكم نحو أصلوتك تأمرك ان‏نترك ما يعبد اباؤنا.

و منه النفي نحو أنلزمكموها و انتم لها كارهون.

و منه الاستبعاد نحو اني لهم الذكري.

و منه الاستقباح نحو أفتأتون السحر و انتم تبصرون.

و منه التعجب نحو ما لي لا اري الهدهد.

و منه التقريع نحو سل بني‏اسرائيل كم اتيناهم من اية بينة.

و منه التحقير نحو من هذا الذي هو مهين.

و منه التعظيم نحو الحاقة ما الحاقة و ماادريك ما الحاقة.

و منه الاستبطاء نحو اما تجي‏ء.

و منه الوعيد نحو هل من مدّكر.

و منه الاستهزاء نحو أهكذا يصنع الحكيم.

و امثال ذلك.

فصل

و منها حروف الايجاب و هي نعم و بلي و اي و جير و اجل و بَسَل و اِنّ.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۲۶ *»

اما نعم فهي لتقرير ما سبق من مثبت او منفي نحو نعم في جواب أ قام زيد او أ ما قام زيد و نحو ءان لنا لاجراً ان كنا نحن الغالبين قال نعم و انكم اذاً لمن المقربين و كذلك في غير الاستفهام اذا ادعي مدعٍ فقال قام زيد او ماقام زيد تقول نعم اي الامر كماذكرت و فيها لغات: فتح النون و العين و فتح النون مع كسر العين و كسرهما و قديقلب عينها حاءً فيقال نحم بفتح النون و الحاء و قدتقع جواباً للامر نحو نعم في جواب زرني و النهي نحو نعم في جواب من قال لاتزرني و في جواب التحضيض نحو نعم في جواب هلا تزورنا و في جواب العرض نحو نعم في جواب الا تزورنا.

و اما بلي فمختصة بايجاب النفي نحو ألست بربكم قالوا بلي و قولك بلي في جواب من قال ماقام زيد مخبراً و اجاز بعضهم وقوع نعم موقع بلي اذا جاء بعد همزة داخلة علي نفي فجوّز نعم في جواب ألست بربكم نظراً الي ان الاستفهام انكاري و انكار النفي اثبات و هو بمنزلة قوله انا ربكم فتقول نعم تقريراً له و استشهد بقول الشاعر:

أليس الليل يجمع امّ عمرو   و ايانا فذاك([۵۵۹]) بنا تَدانٍ
نعم و تري الهلال كما اراه   و يعلوها النهار كما علاني

فاثبت بـ نعم ان الليل يجمع امّ عمرو و ايانا و زعم بعضهم ان بلي ايضاً تستعمل بعد الايجاب مستدلاً بقوله:

و قدبعدت بالوصل بيني و بينها   بلي ان من زار القبور ليبعداً

اي ليبعدن بالمخففة و قيل ذلك شاذّ و لايجاب بـ نعم و بلي و غيرهما من حروف الايجاب استفهام الاّ ماكان بالحرف.

و اما اي فللاثبات بعد الاستفهام و يلزمها القسم نحو اي واللّه في جواب من قال هل رأيت زيداً و نحو قوله و يستنبئونك أحقّ هو قل اي و ربي انه لحق و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۲۷ *»

لايستعمل بعدها فعل القسم كـ «اقسمت» و لايكون المقسم‏به بعدها الاّ الرب و اللّه و لعمري تقول اي واللّه و اي اللّه بحذف حرف القسم و نصب «اللّه» و اي ها اللّه ذا و اي و ربي و اي لعمري و اذا قلت اي اللّه ففي يائها ثلثة اوجه حذفها و فتحها و ابقاؤها ساكنة.

و اجل و بسل و جير و انّ لتصديق خبر تقدم موجباً كان او منفياً و قيل نعم احسن من اجل في الاستفهام و اجل احسن من نعم في الخبر.

و جير مبنية علي الكسر و قدتفتح كـ كيف نحو:

و قلن علي الفردوس([۵۶۰]) اول مشرب   اجل جير ان كانت ابيحت دعاثره([۵۶۱])

و قدتنوّن نحو:

و قائلة اسيت([۵۶۲]) فقلت جير   اَسِي([۵۶۳]) انني من ذاك([۵۶۴]) انه([۵۶۵])

و بعضهم استدل بتنوينها علي اسميتها و قدقدّمنا ان لا كل تنوين يدلّ علي الاسمية كما في صهٍ و قيل اسم فعل بمعني «اعترف» كما ان هيهات بمعني «بعد» و يمكن هذا القول في جميع حروف الايجاب فأي خصوصية لـ جير و قدتقوم مقام الجملة القسمية نحو جير لافعلن كأنك قلت «نعم واللّه لافعلن».

و اما اِنّ فقالوا نحو:

و يقلن شيب قد علاك   و قد كبرتَ فقلت انّه

و الهاء للسكت و الذي اري اَنّ «انّه» من الحروف المشبهة و الهاء اسمها و خبرها محذوف اي انه كذلك و اما ما قيل انه قال رجل لرجل لعن اللّه ناقة حملتني اليك فقال انّ و راكبها فلاتحتمل المشبهة فلتكن ايجابية الاّ انها استعملت لتقرير مضمون الدعاء فتدبر.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۲۸ *»

فصل

و منها الحروف العاطفة و قد مضي احكام العطف و المقصود هنا ذكر ادوات العطف و هي حروف رابطية تقتضي الشركة في اللفظ في وجوه الاعراب مطلقاً و في المعني كـ الواو و الفاء و ثم و حتي عند بعض نحو جاءني القوم و زيد، فزيد، ثم زيد، حتي زيد و ام و او ان لم‏تقتضيا اضراباً نحو أزيد في الدار ام عمرو و تريد هذا او هذا.

اما الواو فهي في كلام الناس لمطلق الجمع بين المتعاطفين من غير ترتيب و عند بعض البصرية و الكوفية انها للترتيب و قداطالوا الاختلاف في ذلك حتي صنفوا في ذلك كتاباً و دليل الاولين وقوعها في ما لاترتيب فيه نحو هذا فراق بيني و بينك و المال بين زيد و عمرو و تقاتل زيد و عمرو و قوله و ادخلوا الباب سجداً و قولوا حطة و في اية اخري و قولوا حطة و ادخلوا الباب سجداً و القصة واحدة و تقدم المؤخر رتبة نحو و اسجدي و اركعي و اما ما روي عن الصادق۷ في قوله «ان الصفا و المروة من شعائر اللّه» فابدأ بما بدأ اللّه تعالي و عن ابي‏جعفر۷ في اية الوضوء ابدأ بما بدأ اللّه عزّوجلّ فقدحملوه علي التكاليف ولو قال قائل انها للترتيب مطلقاً ولكن لايلزم ان‏يكون الترتيب في ذلك الحكم المذكور ولكن المتكلم قديلاحظ الترتيب في ذلك الحكم و قديلاحظ في الشرف نحو و منك و من نوح و ابرهيم و قديلاحظ في القرب و البعد نحو يوم تبدّل الارض غير الارض و السموات و قديلاحظ في الاعلي و الاسفل نحو فاغسلوا وجوهكم و ايديكم الي المرافق و امسحوا برءوسكم و ارجلكم مع ما فيها من الشرف ايضاً و نحو الذي خلق السموات و الارض و قديلاحظ في اليمين و اليسار نحو ان الصفا و المروة او ذلك من باب الشرف ايضاً و نحو عن ايمانهم و عن شمائلهم و غير ذلك لان المتكلم الحكيم لايبدأ بشي‏ء الاّ بمرجح فلا مانع من الترتيب البتة و هو اولي و اوفق نعم من ليس بحكيم ربما يقدم ما حقه التأخير و يؤخر ما حقه التقديم و مع ذلك الطبيعة قلما تغلط و ان لم‏يكن الشخص حكيماً فان اول خاطر في القلب

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۲۹ *»

هو الاولي في ذلك الحيث الذي يتوجه اليه الانسان بطبعه الاتري ان الانسان بالطبع يتوجه الي السلطان ثم الي العسكر اذا كان ملحوظه الشرف و يتوجه الي الجلاوزة ثم الي السلطان اذا كان مقصوده المجي‏ء و ذلك طبيعي فالواو للترتيب من دون افادة تراخٍ و تفيد الفاء تراخياً قليلاً و اكثر منها في افادة التراخي ثم نعم المعطوف و المعطوف‏عليه لابد و ان‏يكونا في كلها([۵۶۶]) مشتركين في العمل لا في الوقت و المكان و ينبغي ان‏يكونا متغايرين في الذات كماروي عن ابي‏بصير في حديث قلت جعلت فداك الروح ليس هو جبرئيل قال الروح اعظم من جبرئيل ان جبرئيل من الملئكة و ان الروح هو خلق اعظم من الملئكة أليس يقول اللّه تبارك و تعالي تنزّل الملئكة و الروح انتهي.

و تختص الواو بعطف الاسم علي الاسم في العامل الذي بين اثنين نحو اختصم و تضارب زيد و عمرو و تقدم الاولي في ذلك اللحاظ و بعطف سببي علي اجنبي نحو زيد ضربت عمراً و اخاه و بعطف معطوف ذي مزية فتفيد خصوصية و اولوية بالحكم للمعطوف نحو حافظوا علي الصلوات و الصلوة الوسطي و بعطف المرادف نحو و لكل جعلنا منكم شرعةً و منهاجاً و يؤتي للتوضيح او لبيان اخر او لغرض اخر يشتمل عليه المعطوف دون المعطوف‏عليه و بعطف عامل محذوف نحو الذين تبوءوا الدار و الايمان و بجواز فصلها عن المعطوف‏بها نحو و من خلفهم سداً و بتقدمها مع معطوفها علي المعطوف‏عليه نحو:

جمعتَ و فحشاً غيبةً و نميمةً   خصالاً ثلثاً لستَ عنها بمرعوي([۵۶۷])

و اجاز بعضهم ذلك في الفاء و ثم و او ايضاً و بجواز العطف بها علي المجرور نحو و امسحوا برءوسكم و ارجلكم في قراءة الجرّ و بجواز حذفها مع امن اللبس نحو كيف اصبحت كيف امسيت و اما مع توهم الغلط فلايجوز نحو قام زيد عمرو و قام زيد قعد عمرو و زيد قائم عمرو قاعد فان بحذف الواو يجي‏ء احتمال الغلط و بايلائها لاء نهي نحو لاتحلوا شعائر اللّه و لا الهدي و لا القلائد او نفي نحو فلا رفث و لا فسوق و لا جدال و بايلائها اِمّا نحو اما العذاب و اما الساعة و بعطف العقد علي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۳۰ *»

النيف نحو ثلثه‏وعشرون و اربعه‏وعشرون و بعطف الثمانية علي ما سبق و تسمي بـواو الثمانية و كأنه لاجل ان السبعة عدد كامل و الثمانية اول الدور و منه سيقولون ثلثة رابعهم كلبهم و يقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب و يقولون سبعة و ثامنهم كلبهم و كذا في قوله تعالي مسلمات مؤمنات الي ان قال ثيبات و ابكاراً و هي الثامنة و بعطف النعوت المتفرقة مع اجتماع المنعوت نحو:

بكيت و ما بكا([۵۶۸]) رجل حزين   علي رَبْعَين([۵۶۹]) مسلوب([۵۷۰]) و بالٍ([۵۷۱])

و بعطف ما حقّه التثنية نحو:

ان الرزية لا رزية مثلها   فقدان مثل محمد و محمد

و بعطف عامّ علي خاص او بالعكس نحو رب اغفرلي و لوالدي و لمن دخل بيتي مؤمناً و اذ اخذنا من النبيين ميثاقهم و منك و من نوح و تشارك الاخير حتي نحو مات الناس حتي الانبياء و باقترانها بـ لكن نحو ولكن رسول‏اللّه و بامتناع الحكاية معها فلايقال من و زيداً لمن قال رأيت زيداً و بالعطف التلقيني نحو من امن منهم باللّه و اليوم الاخر قال و من كفر و بالتحذير و الاغراء نحو ناقة اللّه و سقياها و نحو المروة و النجدة و عطف السابق علي اللاحق نحو يوحي اليك و الي الذين من قبلك و بعطف اي نحو:

فلئن لقيتك خاليين([۵۷۲]) لتعلمن   ايّي و ايّك فارس الاحزاب

و اعلم انك اذا قلت ماجاءني زيد و عمرو تنفي به المركب و اذا اردت نفي كل واحد تعيد النافي فتقول ماجاءني زيد و لا عمرو و كذلك النهي نحو لاتشرب السمك و اللبن فانه يفيد الجمعية و ان اردت النهي عن كل واحد تقول لاتشرب السمك و لا اللبن و اما في مثل لاتستوي الحسنة و لا السيئة و مايستوي الاحياء و لا الاموات فتزاد طرداً فان التسوية تتحقق بين اثنين و نفيت و الاكثر ان‏يحذف

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۳۱ *»

العامل المعطوف بالواو و هو من خواصها نحو اسكن انت و زوجك الجنة و الذين تبوءوا الدار و الايمان و ما كل سوداء تمرة و بيضاء شحمة و اعادة العامل بعد الواو تفيد التأكيد نحو ماجاء زيد و ماجاء عمرو تفيد نفي المجيئ عن كل واحد اكثر من اعادة النافي وحده و قدتدخل همزة الاستفهام التوبيخي عليها نحو أ و لم‏يكفروا بما اوتي موسي و أ و كلما عاهدوا عهداً نبذه فريق منهم.

و اما الفاء فتفيد الترتيب مع قليل تراخٍ نحو خلقك فسوّيك و اماته فاقبره و انكر بعض الكوفية الترتيب لقوله اهلكناها فجاءها بأسنا و لنحو توضأ فغسل وجهه و يديه و يجاب بانها هنا للترتيب الذكري و من هذا الباب عطف تفصيل المجمل علي المجمل نحو فقدسألوا موسي اكبر من ذلك فقالوا ارنا اللّه و نحو نادي نوح ربّه فقال رب ان ابني من اهلي و يكفي في الترتيب و التراخي كون اول حصول المعطوف بعد المعطوف‏عليه نحو ألم‏تر ان اللّه انزل من السماء ماءً فتصبح الارض مخضرة و اما قوله الذي اخرج المرعي فجعله غثاءً احوي فلاشعار سرعة تقضي الزمان و فناء الدنيا او هي بمعني ثم و قدتفيد التسبيب اذا كان المعطوف مسبباً للمعطوف‏عليه و كان المعطوف جملة او صفة نحو فوكزه موسي فقضي عليه و تختص الفاء بعطف جملة علي الصلة مع خلوّ تلك الجملة عن العائد و عدم صلوحها لكونها صلة نحو اللذان يقومان فيغضب زيد اخواك و عكسه نحو الذي يقوم اخوك فيغضب هو زيد و كذلك في الخبر نحو ألم‏تر ان اللّه انزل من السماء ماءً فتصبح الارض مخضرة مع خلوّها عن العايد و عكسه نحو:

فانسان عيني يحسُرُ([۵۷۳]) الماء تارةً   فيبدو و تارات يَجُمُّ([۵۷۴]) فيغرق

و كذا في الصفة نحو مررت برجل يقوم فيضحك عمرو و عكسه نحو مررت برجل يقوم عمرو فيضحك هو و كذا الامر في الحال نحو عهدت زيداً يغضب فيطير الذباب و الثاني عهدت زيداً يطير الذباب فيغضب هو و قديجي‏ء الفاء العاطفة

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۳۲ *»

بمعني الي كماتقول العرب مطرنا مابين زبالة فالثعلبية يعني الي الثعلبية و حكي مطرنا ما زبالة فالثعلبية بحذف «بين» و حكي ايضاً اجازة حذف ما ايضاً و منه قول امرئ القيس:

قفا نبك من ذكري حبيب و منزل   بسقط([۵۷۵]) اللوي([۵۷۶]) بين الدخول([۵۷۷]) فحومل([۵۷۸])
فتوضح([۵۷۹]) فالمقراة([۵۸۰]) لم‏يعف رسمها   لما نسجتها من جنوب و شمأل

و قدتأتي للسببية فتختص بالجمل جزاء كانت او غيره نحو زيد فاضل فأكرمه و ان لقيته فأكرمه و من جاءك فأعطه و تعرف السببية بصلوح تقدير اذا الشرطية قبلها فقولك زيد فاضل فأكرمه صالح لان‏تقول «اذا كان فاضلاً فأكرمه» و نحو خلقتني من نار و خلقته من طين قال فاخرج اي اذا كان كذا فاخرج و كثيراًما تكون بمعني اللام العلية نحو فاخرج منها فانك رجيم اي لانك رجيم و قدتكون السببية عاطفة نحو يقوم زيد فيغضب عمرو و قدتأتي للدلالة علي تلازم مابعدها لماقبلها نحو اذا زالت الشمس فصلّ و اذا جاء نصر اللّه الي ان قال فسبّح و قدتدخل عليها همزة الاستفهام الانكاري نحو و منهم من يستمعون اليك أفأنت تسمع الصمّ و منهم من ينظر اليك أفأنت تهدي العمي و قدتدخل علي فاء السببية نحو من اله غير اللّه يأتيكم بضياء افلاتسمعون و من اله غير اللّه يأتيكم بليل تسكنون فيه افلاتبصرون يعني اذا كان كذا فلم لاتسمعون و لاتبصرون و يختص الواو و الفاء بجواز حذفهما مع معطوفهما و يشاركهما ام المتصلة نحو راكب الناقة طليحان اي و الناقة و نحو ان اضرب بعصاك الحجر فانبجست اي فضرب و هو عطف علي «اوحينا» و تسمي «فاء فانبجست» و هي العاطفة علي مقدر فصيحة و نحو و ما

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۳۳ *»

ادري أ شكلكم شكلي اي ام شكل غيري.

و اما ثم فللترتيب و التراخي الطويل الواقعي نحو اماته فاقبره ثم اذا شاء انشره او اللفظي الذكري لان واحداً اهم من واحد و اولي بالذكر من اخر نحو خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها و قيل هي بمعني الواو بدليل اية اخري هو الذي خلقكم من نفس واحدة و جعل منها زوجها و منها:

ان من ساد ثم ساد ابوه   ثم قد ساد قبل ذلك جده

و قدتوضع موضع الفاء نحو:

كهزّ([۵۸۱]) الرُدَيني تحت العَجاج   جري في الانابيب ثم اضطرب

و لايبعد ان‏يأتي بعض الحروف بمعني بعض و قديكون ثم لمجرد التدرج في الارتقاء نحو ماادريك ما يوم الدين ثم ماادريك ما يوم الدين و كلاّ سوف تعلمون ثم كلاّ سوف تعلمون و قد تدخل عليها همزة الاستفهام الانكاري المفيدة للاستبعاد نحو أثم اذا ما وقع امنتم به الان.

و قال بعض الكوفية ان هذه الحروف تأتي زائدة حتي اجازوا زيد فوجد و زيد فقائم و البصريون يمنعون ذلك و اخطأوا الخطاء في ذلك و لا معني للزيادة في كلام الحكيم مطلقاً و مايزاد انما يزاد للتأكيد و لا تأكيد في هذه الحروف فقالوا ان الواو في قوله تعالي فلما اسلما و تلّه للجبين و ناديناه زائدة و ليست بها و الحذف للاختصار في القرءان غيرعزيز فالمعني فلما اسلما كان ما كان و تلّه او فلما اسلما و تلّه كان ما كان و ناديناه و كذلك في قوله:

فلما اجزنا ساحة الحي و انتحي([۵۸۲])   بنا بطن خبت([۵۸۳]) ذي حقاف([۵۸۴]) عقنقل([۵۸۵])

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۳۴ *»

و نحو:

و لما رأي الرحمن ان ليس فيهم   رشيد و لا ناهٍ اخاه عن الغدر
و صبّ عليهم تغلب([۵۸۶]) بنت وائل   فكانوا عليهم مثل راغية([۵۸۷]) البكر

و كذلك نحو:

اراني اذا اصبحت اصبحت ذا هوي   فثم اذا امسيت امسيت عاديا([۵۸۸])

و ثم في مثل قوله تعالي حتي اذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت و ضاقت عليهم انفسهم و ظنّوا ان لاملجأ من اللّه الاّ اليه ثم تاب عليهم و عندي لايجوز امثال هذه الاستدلالات من القرءان لان محذوفات القرءان كثيرة و لايعلم علمها الاّ اللّه و رسوله و الراسخون في العلم و قدتدخل عليها التاء فيقال ثمة كماقال الشاعر:

و لقد امرّ علي اللئيم يسبني   و مضيت ثمة قلت لايعنيني

و اما حتي فهي عاطفة عند البصرية و العطف بها قليل و اما الكوفيون فينكرون ذلك و قالوا هي ابتدائية و يضمر عامل بعدها و الحق انها حرف تفيد انتهاء المسافة و انت اذا اسندت فعلاً الي ذي مسافة و تريد ان‏تفهم امتداد فعلك الي انتهاء المسافة تجيئ بـ حتي و ليست بعاطفة اخر المسافة علي اولها من دون الوسط فتدبر و انصف.

و شروطها عند البصرية كون المعطوف اسماً و قيل يجوز ان‏يكون فعلاً نحو بخل فلان حتي منعنا دانقاً و اكرمته حتي جعلت نفسي خادماً له و لاتدخل علي الكناية فلايقال

حتي انا و ينبغي ان‏يكون المعطوف بعض المعطوف عليه نحو اكلت السمكة حتي رأسها و جاء الحاج حتي المشاة او شبهه نحو:

القي الصحيفة([۵۸۹]) كي يخفف رحله   و الزاد حتي نعله القاها

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۳۵ *»

و يعجبني الجارية حتي كلامها او غاية له نحو فلان يهب الاعداد حتي الالوف و مات الناس حتي الانبياء.

و اما ام فهي ضربان: متصلة و منقطعة.

اما المتصلة فسميت بالمتصلة لاتصالها بالهمزة و تسمي معادلة لانها عديل الهمزة سواء كانت همزة التسوية و هي التي بعد سواء غالباً ام لا و قدتكون بعد لا ابالي و متصرفاته و مابمعناهما علي الاصح نحو سواء عليهم ءانذرتهم ام لم‏تنذرهم و نحو:

و لست ابالي بعد فقدي مالكاً   أموتي ناءٍ ام هو الان واقع

و نحو سواء عليهم أ دعوتموهم ام انتم صامتون و اما نحو ان ادري أ قريب ماتوعدون ام يجعل له ربي امداً فقيل ليس من هذا الباب لان السواء و لا ابالي تأوّلان الي الجزاء نحو سواء عليهم ءانذرتهم ام لم‏تنذرهم اي سواء عليهم ان انذرتهم او ان لم‏تنذرهم و لايمكن ذلك في قولك «ان ادري» و ان قصد معني التسوية في غير اللفظين فالغالب اتيان او بلاهمزة استفهام نحو لأضربنه قام او قعد و جوز بعضهم جري غيرهما([۵۹۰]) مجراهما نحو لأضربنه أ قام ام قعد و نحو:

اذا ماانتهي علمي تناهيت بعده   أ طال فاُملي([۵۹۱]) ام تناهي فأقصر

و هو الارجح عندي اذ تقييد معني الشرط لا دليل عليه و يشترطون فيهما تكرير الشرط في كل حال و يجوز بعد سواء و لا ابالي حذف الهمزة و ايراد او نحو سواء علي قمت او قعدت و:

و لست ابالي بعد ال‏مطرف   حتوف المنايا اكثرت او اقلت

و لاتجيئ بالهمزة قبل او فلاتقول لاابالي أ قمت او قعدت و قدتلي ام همزة الاستفهام نحو أ زيد عندك ام عمرو و ءانتم اشدّ خلقاً ام السماء و ان ادري أ قريب ام

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۳۶ *»

بعيد ما توعدون و يجب ان‏يسأل بها عن واحد من متعدد و قدتحذف الهمزة نحو:

لعمري ما ادري و ان كنت داريا   بسبع رمين الجمر ام بثمان

و قدتقع بعد هل نحو هل زيد عندك ام عمرو و تقع بين فعليتين نحو:

فقمت([۵۹۲]) للطيف([۵۹۳]) مرتاعاً([۵۹۴]) فأرّقني([۵۹۵])   فقلت أ هي([۵۹۶]) سرت([۵۹۷]) ام عادني حلم([۵۹۸])

و اسميتين نحو:

لعمرك ماادري و ان كنت داريا([۵۹۹])   شعيث بن سهم ام شعيث بن منقر

و قديقع بعدها مفرد نحو أ قام زيد ام عمرو و أ زيد قائم ام قاعد.

و اما المنقطعة فهي بمعني الاضراب و لايسبقها همزة غالباً نحو اذا رأيت سواداً من بعيد انها لابل ام شاة اي بل هي شاة و الفرق بينهما ان ما بعد بل يقيني و ما بعد ام مظنون و هذه عند البصرية غيرعاطفة و قيل تدخل علي المفرد و لايجب تقدير «هي» نحو ام له البنات و لكم البنون و ام يقولون افتريه و عن البصرية ان ام ابداً بمعني بل و الهمزة جميعاً و الكوفيون خالفوهم و لهم الاية المذكورة و قول الشاعر:

فليت سليمي في المنام ضجيعتي   هنالك ام في جنة ام جهنم

و تأتي بمعني الاستفهام نحو:

كذبتك عينك ام رأيت بواسط([۶۰۰])   غَلَسَ([۶۰۱]) الظلام من الرَباب([۶۰۲]) خَيالا

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۳۷ *»

و قدتأتي بمعني بل وحدها نحو ام انا خير من هذا الذي هو مهين و كذا اذا جاءت بعدها اداة الاستفهام نحو ام هل تستوي الظلمات و النور و جواب المتصلة احد الامرين و جواب المنقطعة لا و نعم.

و اما الفرق بين ام و او فمشكل جداً و الفرق انك في مقام استعمال ام عالم بوجود احد الشقين نحو أ رأيت زيداً ام عمراً فعليه ان‏يعيّن احدهما و في مقام استعمال او لاتعلم هل رأي منهما واحداً ام لا نحو أ رأيت زيداً او عمراً فله ان‏يقول مارأيت احدهما او يقول رأيت كليهما او يسمي واحداً و قيل الفرق ان جواب او، «لا» و «نعم» فان معناها أ رأيت احدهما و جواب ام التعيين فان معناها أ رأيت ايّهما و لا اعرف الفرق بما قالوا.

و اما او فللتخيير بعد الطلب نحو تزوج زينب او اختها و عن ابي‏عبداللّه۷ كل شي‏ء في القرءان «او» فصاحبه فيه بالخيار يختار ما يشاء و كل شي‏ء في القرءان فمن لم‏يجد فعليه كذا فالاول الخيار و تأتي للابهام نحو ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة قال الامام۷ ابهم عن السامعين و لم‏يبين لهم كما يقول القائل اكلت خبزاً او لحماً و هو لايريد اني لا ادري بل يريد به ان‏يبهم عن السامع حتي لايعلم ماذا اكل و ان كان يعلم انه قد اكل و ليس معناه بل اشد قسوة لان هذا استدراك غلط و هو عزّوجلّ يرتفع ان‏يغلط في خبره ثم يستدرك علي نفسه الغلط الخبر و من الابهام قوله تعالي و انّا او اياكم لعلي هدي او في ضلال مبين و يظهر من هذا الخبر انها تأتي بمعني بل ايضاً كماذهب اليه الكوفيون فنحو رأيت زيداً او عمراً يجوز اذا قلت «زيداً» غلطاً فتستدركه بـ او بمعني بل فتنفي به الرؤية عن زيد و تثبته لعمرو و كقولك انا اقول ثم تقول او رجل من عندي و شرط بعضهم تقدّم نهي او نفي و تكرّر العامل نحو لست زيداً او لست عمراً و لاتضرب زيداً او

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۳۸ *»

لاتضرب عمراً و ليست هذه الشروط بشي‏ء لان الاية موجبة كماسمعت و تأتي للاباحة نحو جالس العلماء او الزهاد و لحصول الشك بعد الخبر نحو لبثنا يوماً او بعض يوم و للتفصيل نحو كونوا هوداً او نصاري و للتقسيم و الترديد نحو الكلمة اسم او فعل او حرف و قدتكون بمعني الواو عند الكوفيين نحو:

قوم اذا سمعوا الصريخ رأيتهم   مابين ملجم مهره([۶۰۳]) او سافع([۶۰۴])

و قيل يقوم امّا الثانية مقام او نحو اما شاكراً و اما كفوراً و يردّهم دخول الواو عليها اللهم الاّ ان‏يقولوا هما معاً بمعني او و لا ضير.

و اما اِمّا و في بعض اللغات ايما بالياء و الميم كما مرّ في اما الشرطية فهي بمعني او في جميع الاحكام المذكورة الاّ ان المعطوف‏عليه بـ اما لابد و ان‏يكون مصدّراً بـ اما اخري نحو جاءني اما زيد و اما عمرو و مبني الكلام معها علي احد الشيئين و اما مع او فان تقدم اما علي المعطوف‏عليه نحو جاءني اما زيد او عمرو فكما مرّ و ان لم‏تتقدم جاز ان‏يبدو للمتكلم بعد الحكم علي المعطوف‏عليه شي‏ء نحو قولك قام زيد ثم لربما يعرض شكّ لك فتقول او عمرو او ارادة ابهام او يعرضه قبل الحكم علي المعطوف‏عليه و قدتنفرد اما عن اختها في الشعر فتقدّر نحو:

تُلِمُّ بدار([۶۰۵]) قدتقادم عهدها   و اما باموات المّ خَيالها

و قدتخلف الثانية الاّ نحو:

فاما ان‏تكون اخي بصدق   فاعرف منك غثي من سميني
و الاّ فاطرحني و اتخذني   عدواً اتقيك و تتقيني

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۳۹ *»

و تلزم الثانية غالباً الواو كما مرّ و قدترد بلا واو نحو:

ياليتما اُمَّنا شالت نِعامتُها([۶۰۶])   اما الي جنة اما الي نار

و روي «ايما» في الموضعين.

فصل

و من الحروف حروف الاضراب اي الاعراض و هي ايضاً حروف رابطية تربط مابعدها بما قبلها ولو علي نحو الخلاف.

اعلم ان الانسان قديتكلم بكلام اما عمداً او سهواً فيجب ان‏يضرب عنه صفحاً و يتكلم بغيره اما لاهمال الاول و الحكم علي الثاني و اما لرفع توهم المخاطب شركة غير المحكوم‏عليه معه و اما لاثبات ضده علي غيره و امثال ذلك من الاغراض فوضع الواضع جلّ قدره لذلك ايضاً حروفاً و هي بل و لكن و لا و ليس عند بعض و اعراب مدخولها كاعراب ما قبلها كالعاطفة.

اما بل فتدخل علي المفرد بعد ايجاب او امر نحو قام زيد بل عمرو و ليقم زيد بل عمرو فقيل انها تسلب الحكم عما قبلها و تجعله لما بعدها و قيل تجعل المتبوع في حكم المسكوت‏عنه و تنسب الحكم الي التابع و ان ضمت لاء الي بل فهي نصّ علي نفي ما قبلها كأن‏تقول جاءني زيد لا بل عمرو او اضرب زيداً لا بل عمراً و ان وقعت بعد نفي او نهي قررت ما قبلها و جعلت ضده لما بعدها نحو ما كنت عالماً بل جاهلاً و لايقم زيد بل عمرو و قيل هي حينئذ لجعل الحكم الاول بالنسبة الي المعطوف‏عليه كالمسكوت‏عنه و تدخل علي الجملة للانتقال من جملة الي اخري اهم منها نحو أ تأتون الذكران من العالمين و تذرون ماخلق لكم ربكم من ازواجكم بل انتم قوم عادون و لتدارك الغلط نحو ضربت زيداً بل اكرمته و لصرف المخاطب عن الحكم السابق و الانكار عليه و ايقافه علي الحق نحو قالوا اتخذ الرحمن ولداً بل عباد مكرمون و نحو ام يقولون به جنة بل جاءهم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۴۰ *»

بالحق و اغلب استعمالها بعد النفي.

و اما لكن فهي في الاصل مشددة و هي هي لكنّ المشبهة بالفعل الاّ انها خففت فاهملت ثم استعملت في الاضراب بالمناسبة و هي ايضاً قدتدخل علي المفرد بعد نفي او نهي نحو ما مررت برجل لكن امرأة فعدم مرورك بالرجل في هذا الكلام ثابت محقق و انما تنفي بهذا الكلام توهم شركة المرأة معه و قدتدخل عليها الواو نحو ماكان محمد ابا احد من رجالكم ولكن رسول‏اللّه و خاتم النبيين و لايختلفون انها مع الواو ليست عاطفة و كذلك ان وقع بعدها جملة نحو:

ان ابن ورقاء لاتُخْشي بوادِرُه([۶۰۷])   لكن([۶۰۸]) وقايعه([۶۰۹]) في الحرب تنتظر

و اذا وليها جملة تفيد المغايرة ايضاً و تقع بعد جميع انواع الكلام الاّ بعد الاستفهام و الترجي و التمني و العرض و التحضيض علي ماقيل و استشكل بعضهم في كونها مخففة اضرابية بوقوع المجرور المفرد بعدها نحو مامررت بزيد لكن عمرو و لا اشكال فيه لاضمار «لكن مروري بعمرو».

و اما لا فهي ايضاً قدتدخل علي المفرد مسبوقة بايجاب او امر بشرط ان لايصدق قبلها علي بعدها نحو هذا زيد لا عمرو و اضرب زيداً لا عمراً فلايقال جاءني رجل لا زيد و اجيز دخولها علي المضارع ايضاً نحو اقوم لا اقعد و زاد بعضهم النداء نحو يا ابن اخي لا ابن عمي و لايجوز تكرير لا فلايقال جاء زيد لا عمرو لا بكر لا خالد الاّ ان‏تدخل عليها الواو فتقول و لا بكر و لا خالد و اشترط بعضهم ان لايكون عاملهما فعل ماضٍ للاشتباه بالدعاء نحو اكل زيد لا عمرو اي لا اكل عمرو فيشتبه بالدعاء و هو كلام سخيف جداً فلاينطقن اذاً احد بالماضي المنفي لانه يشتبه بالدعاء ولو

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۴۱ *»

كان هذا هو المانع لزم المنع عن المضارع ايضاً و يردّ عليهم قول امرئ القيس:

كأن دثاراً([۶۱۰]) حلّقت([۶۱۱]) بلبونه([۶۱۲])   عقابُ([۶۱۳]) تنوفي([۶۱۴]) لا عقاب القواعل([۶۱۵])([۶۱۶])

و عدّ بعضهم من ذلك ليس و استشهدوا بقوله انما يجزي الفتي ليس الجمل و الظاهر انها بمعني غير كما مرّ في الاستثناء.

و قد مرّ ان ام اذا كانت منقطعة تأتي للاضراب نحو قول من رأي سواداً انها لابل ام شاة و كذلك او نحو ضربت زيداً او عمراً استدراكاً اي بل عمراً كما مرّ.

فصل

و من الحروف حروف تستعمل لتنبيه الغافل و ايقاظ الذاهل و هي الا و اما و ها و يا.

اما الا و اما فهما حرفا استفتاح يفتتح بهما الكلام و فايدتهما توجيه نفس المخاطب الي الاستماع و الفهم نحو الا ان وعد اللّه هو الحق و الا يوم يأتيهم ليس مصروفاً عنهم و قيل فائدتهما توكيد مضمون الجملة و تدخلان علي الجملة و تدخل الا كثيراً علي النداء نحو:

الا ايها الموت الذي هو قاصدي   ارحني فقد افنيت كل خليل([۶۱۷])

و اما كثيراً علي القسم نحو اما واللّه لقد تقمّصها ابن ابي‏قحافة و قدتبدل همزتها هاءً و يقال هما و عيناً و يقال عما و تقصر و يقال ام و هم و عم و قيل قدتأتي الا

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۴۲ *»

حرف تحضيض نحو:

الا رجلاً جزاه اللّه خيرا   يدلّ علي مخضلة([۶۱۸]) تبيت([۶۱۹])

و قدجاء اما بمعني «حقاً» و قديأتيان اما و الا للعرض فهما اذاً مختصتان بالفعل نحو الا تنزل بنا فتصيب خيراً و اجاز بعضهم دخولهما علي الاسمية ايضاً.

و اما ها فتدخل علي المفرد و كثيراًما تدخل علي اسماء الاشارة كـ هذا و هاتا و قديفصل بينها و بين اسم الاشارة بالقسم نحو ها اللّه ذا و قوله:

و تعلمن ها لعمر اللّه ذا قسماً   فاقدر بذرعك و انظر اين تنسلك([۶۲۰])

و قديفصل بينهما بالكناية المرفوعة نحو ها انتم اولاء تحبونهم و ها انا ذا و ها انت ذا و بغيرهما قليلاً نحو:

ها ان تا عذرة ان لم‏تكن قبلت   فان صاحبها قد تاه في البلد

و قولهم فقلت لها هذا لها ها و ذا ليا.

و اما يا فقد عدّها بعضهم من حروف التنبيه و هو الاقرب فان من خصّها بالمنادي يحتاج الي تقدير منادي في جميع مواردها و اما علي كونها للتنبيه ايضاً يصحّ المعني و لا حاجة الي تقدير فاكثر مايليها منادي او امر نحو الا يا اسجدوا علي قراءة التخفيف او تمنّ نحو ياليتني متّ قبل هذا او تقليل نحو يا ربتما غارة و قديليها فعل المدح و الذم و التعجب و لجميع هذه الحروف صدر الكلام كالاستفهام.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۴۳ *»

فصل

و من الحروف حروف يلام و يوبخ بها علي تارك الفعل و سمّاها القوم حروف تحضيض و هي بالتسمية بالتوبيخ انسب و هي هلاّ و الاّ و لولا و لوما و في جميعها استفهامية و لا شك في انها اذا دخلت علي الماضي يكون معناها اللوم و التوبيخ نحو هلاّ ضربت زيداً و الاّ اكرمت العلماء و لولا جاءوا عليه باربعة شهداء و فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون اللّه قرباناً و لولا اذ سمعتموه قلتم و لوما اهنت الفجار و قالوا انها في المضارع بمعني التحضيض فهي بمعني الامر و عندي انها في المضارع ايضاً ان كان

بمعني الحال لوم علي المخاطب بانه لم لايفعل من غير طلب و لم لايبادر نحو لوما تأتينا بالملئكة و هلاّ تكرم العلماء و الاّ تهين الفساق و لولا تضرب عمراً و اما اذا كانت بمعني الاستقبال فتناسب التحضيض و لا بأس بالقول به اذ لايعقل اللوم علي ما سيأتي.

و لهذه الاحرف صدر الكلام و تدخل علي الفعل لفظاً كما مرّ او تقديراً نحو:

تعدّون عقر([۶۲۱]) النيب([۶۲۲]) افضل مجدكم   بني ضوطري لولا([۶۲۳]) الكَمِي([۶۲۴]) المقنّعا([۶۲۵])

و قدتدخل علي الاسمية ضرورة نحو:

يقولون ليلي ارسلت بشفاعة   الي فهلاّ نفس ليلي شفيعها

و ان وليها ظرف فمدخولها حقيقة الفعل بعده و تقدم الظرف من باب الاتساع نحو لولا اذ دخلت جنتك قلت و فلولا اذا بلغت الحلقوم و قديفصل بين لولا و فعلها بشرطية نحو فلولا ان كنتم غير مدينين ترجعونها و اذا خلا المقام عن لوم و توبيخ و تحضيض فهي للعرض و يستعمل في ذلك المعني الا المخففة نحو الا تنزل بنا فتصيب خيراً و لولا اخرتن الي اجل قريب و لو التي بمعني التمني نحو لو نزلت

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۴۴ *»

فأكلت و اما نحو اما تعطف علي.

فصل

و من الحروف حروف رابطية تؤتي بها عند ارادة تفسير كلمة و هي اي و ان.

اما اي فهي لتفسير كل كلمة مبهم نحو جاءني ابوعبداللّه اي زيد او جملة مبهمة نحو هريق رفده اي مات او حركة نحو:

و ترمينني بالطرف اي انت مذنب   و تقلينني لكن([۶۲۶]) اياك لا اقلي

و ان لاتفسر الاّ مقولاً مقدر اللفظ دالاً علي معني القول مؤدياً معناه نحو قوله تعالي

و ناديناه ان يا ابرهيم فقوله «يا ابرهيم» تفسير للنداء المفهوم من قوله «ناديناه» و كذا كتبت اليه ان قم فقوله «قم» تفسير للكتابة المفهومة من «كتبت» و قديفسر به المفعول الظاهر نحو و اوحينا الي امّك ما يوحي ان اقذفيه و ماقلت لهم الاّ ماامرتني به ان اعبدوا اللّه و ما بعد حرف المفسر ليس من صلة ما قبلها فان ما قبلها تامّ الاّ انه مبهم فيفسر بـ ان و اذا وقعت بعد «تقول» و قبل فعل مسند للكناية حكي الكناية نحو تقول استكتمته الحديث اي سألته كتمانه فيقال ذلك بضم التاء ولو جئت بـ اذا مكان اي فتحت فقلت تقول استكتمته الحديث اذا سألته كتمانه بفتح التاء لانها ظرف و نظم بعضهم ذلك فقال:

اذا كنيت بـ «اي» فعلاً تفسره   فضمّ تائك فيه ضمّ معترف
و ان تكن بـ «اذا» يوماً تفسره   ففتحة التاء امر غير مختلف

فصل

و منها حرف الردع و الزجر كماتقول لشخص فلان يبغضك فيقول كلاّ اي ليس الامر كماتقول و قدتكون ردعاً للطالب ما ليس له نحو رب ارجعوني لعلّي اعمل صالحاً فيما تركت كلاّ و قديؤتي بها بعد الحكاية لاظهار كونها منكرة

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۴۵ *»

نحو و اتخذوا من دون اللّه الهة ليكونوا لهم عزاً كلاّ و قدتأتي بمعني «حقاً» فهي اذاً ظرف نحو كلاّ والقمر و كلاّ ان الانسان ليطغي و كلاّ بل تحبون العاجلة و كلاّ اذا بلغت التراقي و تحتمل الوجهين في مثل قوله ثم يطمع ان ازيد كلاّ انه كان لاياتنا عنيداً فان جعلته تمام السابق ردع و الاّ فبمعني «حقاً».

فصل

و منها حروف تفيد نفي مدخولها و هي ما و لا و لم و لمّا و لن و ان.

اما ما فهي لنفي الحال ان نفت المضارع عند الجمهور و ردّ عليهم بقوله تعالي مايكون لي ان‏ابدّله من تلقاء نفسي و قدتدخل علي الماضي نحو ماقلت لهم الاّ ماامرتني به و قدتدخل علي الصالحة للجملة الاسمية فيعملها الحجازيون عمل ليس و قد مضت نحو ما هذا بشراً و ندر تركيبها مع النكرة تشبيهاً لها بـ لا كقوله:

و ما بأس لو ردّت علينا تحية   قليل([۶۲۷]) علي من يعرف الحق عابُها([۶۲۸])

و ان دخلت علي الفعلية لم‏تعمل نحو ماتنفقون الاّ ابتغاء وجه اللّه.

و اما لا فان اريد بها نفي الجنس تعمل عمل انّ و هي المسماة بـ لاء التبرية نحو لا رفث و لا فسوق و لا جدال في الحج و قدمضت و قدتعمل عمل ليس نحو:

من صدّ([۶۲۹]) عن نيرانها([۶۳۰])   فانا ابن قيس لا براح([۶۳۱])

و تسمي بـ لاء المشبهة و قد مضت و قد مرّ ايضاً انها قدتكون اضرابية و قد سماها القوم عاطفة نحو جاء زيد لا عمرو و قدتكون جوابية مناقضة لـ نعم كأن‏يقول احد

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۴۶ *»

أ جاءك زيد تقول لا فتحذف الجمل بعدها كثيراً و تأتي في غير هذه الموارد للنفي فان كان بعدها جملة اسمية لم‏تعمل فيها او فعلاً ماضياً لفظاً او تقديراً كرّرت نحو لا الشمس ينبغي لها ان‏تدرك القمر و لا الليل سابق النهار و لا فيها غول و لا هم عنها ينزفون و لا لغو فيها و لا تأثيم و فلا صدّق و لا صلّي و قدتدخل علي الدعاء فلايجب تكريرها نحو:

الا يا اسلمي يا دار مي علي البلا   و لازال منهلاً بجرعائك القطر

و لا شلّت يداك و لا فضّ اللّه فاك لانها بمعني المستقبل فكذا لايجب ان تكرر مع المضارع نحو لايحب اللّه الجهر بالسوء من القول و تكرر ايضاً اذا دخلت علي مفرد خبر او صفة او حال نحو زيد لا شاعر و لا كاتب و انها بقرة لا فارض و لا بكر و جاء زيد لا ضاحكاً و لا راكباً و قدتعترض بين الخافض و المخفوض نحو جئت بلا زاد و غضب من لا شي‏ء و عن الكوفيين انها اذاً اسم و الخافض دخل عليها و مابعدها مخفوض بالاضافة و هو بعيد جداً و غيرهم يراها حرفاً و يسمّيها زائدة لانها اعترضت بين شيئين متطالبين و ان لم‏يصحّ اصل المعني باسقاطها كالاضرابية المقرونة بالعاطفة نحو ماجاءني زيد و لا عمرو و يسمونها زائدة فليس المراد بها ان لايتفاوت الكلام بادخالها و اخراجها و الاقرب ان الجارّ داخل علي المجموع المركب و ليست باسم و لا زائدة و قدتجيئ للتأكيد اذا فهم نفي الثاني من الاول نحو مايستوي الاحياء و لا الاموات و قدتعترض بين الناصب و المنصوب نحو لئلايكون للناس عليكم حجة و بين الجازم و المجزوم نحو ان لاتفعلوه تكن فتنة و بين المعمول و العامل نحو يوم يأتي بعض ايات ربك لاينفع نفساً ايمانها و ليس لها صدر الكلام بخلاف ما عند الجمهور فلها صدر الكلام عندهم اللّهم الاّ ان‏تقع في متعلق القسم فان مايتلقي به القسم له صدر الكلام و اما الكوفيون فلايرون لها تصدراً و قيل قديحذف لاء النفي للضرورة نحو:

للّه يبقي علي الايام ذو حيد   بمشمخر به الظيان و الاس

اي لايبقي.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۴۷ *»

و اما لم و لمّا فقدمضتا في الجوازم مفصلاً.

و اما لن فقدمضت في النواصب.

و اما ان فهي ايضاً من حروف النفي و تدخل علي الاسمية نحو ان الكافرون الاّ في غرور و ان امهاتهم الاّ اللائي ولدنهم و ان من اهل الكتاب الاّ ليؤمنن به و ان منكم الاّ واردها و علي الجملة الفعلية نحو ان اردنا الاّ الحسني و ان يدعون من دونه الاّ اناثاً و قيل لاتأتي ان النافية الاّ و بعدها الاّ كما مرّ او لمّا نحو ان كل نفس لمّا عليها حافظ و يردّ عليهم قوله تعالي ان عندكم من سلطان بهذا و اي كثيرة في القرءان و قد عدّ الكوفيون و ان كانت لكبيرة من هذا الباب و هو الاصحّ كما مرّ في الحروف المشبهة و منه قوله تعالي ان هذان لساحران.

و اما ليس فعلي رأي هي من الحروف النافية و قدمضي احكامها في الافعال الناقصة.

و اعلم ان الحروف النافية عند القائلين بتصدّرها تمنع ماقبلها ان‏يعمل في مابعدها و تمنع ان‏يتقدم عليها شي‏ء مما في حيّزها فلايمكن عندهم ان‏تقول ضربت لا زيداً و زيداً لا ضربت بل تقول لا ضربت زيداً و لا زيداً ضربت و لا عمراً و كذا البواقي.([۶۳۲])

فصل

و من الحروف حروف التأنيث التي تدخل علي الفعل او الاسم فتدلّ علي التأنيث.

فمنها التاء الساكنة في مثل ضربت و المكسورة في مثل ضربت و المفتوحة نحو ضربتا و النون المفتوحة في مثل ضربن و ضربتن و يضربن و التاء التي تدخل

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۴۸ *»

علي الاسماء كـ طلحة او الصفات كـ القائمة او الحروف كـ ربّة و الالف المقصورة كـ حبلي و الممدودة كـ نفساء و قدشرحنا ذلك كلّه مفصلاً في كتابنا التبصرة فلانعيدها هنا فان العمر اشرف من ذلك.

فصل

في اللامات

و قد مرّ شرحها في مواضعها كاللام الجازمة للفعل في الجوازم و الجارّة للاسم في الحروف الجارّة و المعرفة و قد مرّت في بيان المعرفة باللام و لام التأكيد فقد مرّت في الحروف المشبهة و لام جواب لولا فقدمضت عند شرح لولا و لام القسم فقد مرت في القسم فلا حاجة الي اعادتها.

فصل

في نون التأكيد

و هي مشددةً مفتوحة مع غير الالف كـ اضربانّ و اضربنانّ فمكسورة معها و مخففةً ساكنة و انها تختصّ بالمستقبل فان الماضي قدوقع و لايحتاج الي تأكيد و الحال معك علي ما هي عليه و انما تحتاج الي التأكيد في المستقبل فتدخل في الاغلب في مستقبل فيه معني الطلب كالامر و النهي و الاستفهام و التمني و العرض نحو افعلن و لاتفعلن و هل تفعلن و ليتك تفعلن و هلاّ تفعلن و الاّ تفعلن و اما الخبر المحض فان كان مصدراً بما يدلّ علي التوكيد كـ لام القسم نحو واللّه لتفعلن و ماء المزيدة نحو امّا نذهبن بك و امّا نرينّك جاز دخولها عليه و قديدخل نون التأكيد في جواب الشرط اذا كان الشرط مستقبلاً نحو:

فمهما تشأ منه([۶۳۳]) فزارة يعطكم   و مهما تشأ منه فزارة يمنعا

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۴۹ *»

اي يمنعن و قوله:

نبتّم نبات([۶۳۴]) الخيزراني في الثري   حديثاً متي مايأتك الخير ينفعا

و دخولها في الشرط اكثر و ربما دخلت في الشرط بلا تقدم ماء نحو ان تفعلن افعل و نحو:

و من يُثْقَفَنْ([۶۳۵]) منكم فليس بائب([۶۳۶])   ابداً و قتل بني قتيبة شاف

و قدتلحق الافعال التي تلي ماء الزايدة في غير الشرط اختياراً نحو بجهد ما تبلغن و بعيني ما ارينك اي اتحقق([۶۳۷]) الذي اراه فيك و بألم ماتجنينه يضرب لمن يطلب امراً لايناله الاّ بمشقة و قلّ ماتقولن و كثر ماتفعلن و ربما تقولن و قيل تجي‏ء النون بعد المنفي بـ لا اذا كانت لا متصلة بالمنفي قياساً و استشهد بقوله واتقوا فتنةً لاتصيبن الذين ظلموا و قيل ان لا في الاية نهي و قدتجي‏ء مع لاء النافية منفصلة نحو لا في الدار يضربن زيد و قيل تدخل بعد لم تشبيهاً بـ لاء النهي نحو:

يحسبه الجاهل ما لم‏يعلما   شيخاً علي كرسيه معمما

و قلّ دخولها علي المنفي بـ ما فلايقال زيد مايقومن الاّ قليلاً و ربما لحقت المضارع خالياً من جميع ما ذكر و قيل ذلك في الضرورة نحو انت تفعلن و قيل تدخل علي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۵۰ *»

اسم الفاعل اضطراراً نحو:

اريت([۶۳۸]) ان جاءت([۶۳۹]) به([۶۴۰]) املودا([۶۴۱])   مرجلاً([۶۴۲]) و يلبس البرودا
و لايري مالاً له معدوداً   أقائلنّ([۶۴۳]) احضروا الشهودا([۶۴۴])

و نحو:

يا ليت شعري عنكم حنيفا   أشاهرنّ بعدنا السيوفا

و يلزم النون المضارع المقسم‏له مثبتاً نحو واللّه لاقومن بشرط ان لايتعلق به جارّ سابق نحو و لئن متّم او قتلتم لالي اللّه تحشرون و قوله ليعلم ربي ان بيتي اوسع شاذّ و يكثر ذلك في الامر و النهي و الاستفهام و مع اِمّا بالكسر و قيل هي لازمة مع اِمّا نحو فاما تريني ما يوعدون و اذا دخلت علي الفعل يفتح ما قبلها الاّ مع المذكرين نحو انصروا و اغزوا و اخشوا و ارضوا فيقال انصرن و اغزن و اخشن و ارضن فيضمّ و مع المخاطبة مكسور لان ما قبل الياء ان كان مكسوراً حذفت الياء كـ اغزي و اضربي و ارمي كـ اغزن و اضربن و ارمن و ان كان ما قبل الياء مفتوحاً حركت الياء بالكسر نحو اخشين و ارضين و قيل حذف الياء بعد الفتحة لغة طائية فيقال ارضن و البواقي مفتوحة نحو اضربن و اغزون و ارمين و اخشين و يلحق بالفتحة اضربان و اضربنان و قيل الفعل المفرد المذكر معها مبني علي الفتح و قيل الفعل باقٍ علي ما كان عليه من الاعراب و انما فتح ما قبلها لاجتماع الساكنين في الصحيح الاخر و في مثل اغزون و ارمين لرفع الالتباس و في مثل اخشين و ارضين لطرد الباب و لم‏يحذف الالف في اضربان لخوف اللبس و قديمدّ و هو خليفة الحركة و لم‏يحذف الف اضربنان للفصل بين النونات و لايدخل الخفيفة المثني و جمع

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۵۱ *»

المؤنث عند الجمهور للزوم التقاء الساكنين([۶۴۵]) علي غير حدّه و هو ما يكون في كلمتين و يؤخذ النون كلمة علي‏حدة و التثنية علي‏حدة و لاينبغي الحذف في التقاء الساكنين في كلمتين و اما الكوفيون فجوزوا فمنهم من يبقي النون ساكنة لان الالف لمدّها كالحركة و منهم من يقول يتحرك بالكسر نحو و لاتتبعان علي قراءة التخفيف.

و اعلم ان البصرية زعموا ان كل واحدة من النونين اصل برأسها و عند اكثر الكوفيين المشددة اصل المخففة و النون المخففة تحذف اذا التقت ساكناً بعدها كقول الشاعر:

لاتُهينَ الفقير عَلَّكَ ان   تركع([۶۴۶]) يوماً و الدهر قدرفعه

اي لاتهينن فحذفت المخففة و ابقيت فتحة ماقبلها لتدلّ عليها و الاّ لكان يقال «لاتهن» و في حال الوقف علي ما الحقت به اذا ضمّ او كسر ما قبلها فيردّ ما حذف لاجل المخففة فتقول اغزن و ارمن في حال الوصل و اغزو و ارمي في حال الوقف و المخففة المفتوح ما قبلها تقلب الفاً كقولك في اضربن، اضربا تشبيهاً لها بالتنوين.

فصل

في التنوين

و هي نون ساكنة تلحق الاسم بعد الحركة او الفعل لا للتأكيد و ليس في الكتابة لها صورة في حال الرفع و الجر لان بناء الكتابة علي الابتداء و الوقف فتكتب الفاً في حال النصب لانها تقلب الفاً في حال الفتح و هو علي اقسام:

الاول: التمكن و هو الذي يلحق الاسم المعرب فيتمكن من عمل العامل نحو هذا زيد و رأيت زيداً و مررت بزيد.

و الثاني: التنكير و هو تنوين يدلّ علي ان الملحق به فرد غيرمعين نحو و ان

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۵۲ *»

احد من المشركين و ان كان للتمكن ايضاً.

و الثالث: ما عدّوه تنوين تعويض عن المضاف‏اليه المحذوف نحو حينئذ و مررت بكل قائماً و ليس ان المضاف‏اليه اذا حذف وجب ان‏يعوض بتنوين و الاّ لكان ينون قبل و بعد و عندي ان الاسم يتعرف بالمضاف‏اليه فاذا حذف عاد الي تنكيره فنوّن لاجل ذلك الاتري انك لو قلت مررت بكل واحد من اخوانك تعرف الكل و اذا حذفت المضاف‏اليه عاد الي ماكان من تنكره فناسبه تنوين التنكير فهو في الحقيقة تنوين تنكير.

و الرابع: ما عدّوه تنوين مقابلة و علّلوه بما يضحك الثكلي قالوا انا رأينا تنويناً في مسلمات فرأينا انه لو كان للتمكن لم‏يثبت في قوله تعالي من عرفات لانها غير منصرفة ولو كان للتنكير لم‏يثبت في الاعلام يعني اذا سمي احد بـ مسلمات مثلاً و ليس عوضاً عن المضاف‏اليه اذ لا مضاف اليه و لا للترنم فلم‏يبق الاّ ان‏يقال هو في جمع المؤنث في مقابلة النون في جمع المذكر لان هذا معني مناسب و قيل انه تنوين صرف و انما لم‏يسقط من عرفات لان التأنيث فيها ضعيف و قيل انه للصرف و التمكن و انما لم‏يسقط من نحو عرفات لانه لو سقط لتبعه الكسرة و هو خلاف ما عليه الجمع السالم و الاولي عندي انه تنوين تمكن لان الجمع المؤنث السالم متمكن و اما نحو عرفات ففيها لغات فمنهم من جوز حذف التنوين و ابقاء الكسرة مراعاة للجمع و العلمية و التأنيث و يشهد لهم:

تنورتها([۶۴۷]) من اذرعات و اهلُها   بيثرب ادني([۶۴۸]) دارها نظر عالي

و منهم من يجري نحو اذرعات و عرفات مجري غيرالمنصرف فيحذف نون التنوين و يفتح في الجر و النصب لانها علم و مؤنثة و الاشهر بقاء التنوين الحاقاً بالجمع السالم و مايختلف اللغات فيه لايمكن تعليله بعلة حقيقية و لا اري تنوين مقابلة فانه سخيف فتنوين مسلمات تنوين تمكن ولو اختلف في كلمة من كلمات نوع لا معني لجري جميع افراد ذلك النوع مجراها.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۵۳ *»

و الخامس: تنوين الترنم و ذلك ان حروف المدّ في القوافي يترنم بها فاذا خلت منها جيئ بالتنوين فتلحق الفعل و المعرف باللام نحو:

اَقِلّي اللومَ عاذلُ([۶۴۹]) و العتابا   و قولي ان اصبت لقد اصابا

و هنا تنوين اخر قد اهملوه و هو ما في نحو صهٍ و مهٍ فانها ليست باسماء متمكنة فيقال انه تنوين تمكن و لا بنكرة فيقال انه تنوين تنكير كما حققناه في المقالة الاولي و بيّنّا انهم اخطأوا في عده تنوين تنكير البتة و ليس بتنوين ترنم و لا عوض و لا مقابلة علي ماقالوا و ان هو الاّ تنوين تأكيد او بناء و بأيهما سمّيت اصبت فكما ان الكلمة قدتبني علي الضمّ و قدتبني علي الفتح و قدتبني علي الكسر كذلك قدتبني علي التنوين كماتري و لا مانع منه بوجه و الكلمة فعل في الحقيقة و لاتقبل تنكيراً و تعريفاً فهو تنوين تأكيد لان التأكيد في صهٍ اكثر من صه او هو تنوين بناء لانها بنيت كذا فاذا اقسام التنوين اربعة تمكن و تنكير و ترنم و تأكيد و تدبر فانصف.

فصل

في هاء السكت

و هي هاء تزاد في اخر الكلمة في الوقف اذا كان الكلمة حرفاً مقصوراً نحو لا و ما او اسماً عريقاً في البناء نحو هنا و كذلك تلحق الف الندبة و واءها و ياءها نحو واغلاماه و واغلامكموه و واغلامكيه و في الانكار نحو ءالاميراه و ءالاميروه و ءالاميريه و اذا وقفت علي كلمة محركة الاخر بحركة غير اعرابية و لا شبيهة بها فتلحق الهاء لبيان تلك الحركة اللازمة نحو هما رجلانه و ضاربانه و مسلمانه و مسلمونه و هنه و ضربته و هلمه و ضربتكه و بحكمكه و ثمه و اضربنه و انطلقنه و ضربنه و عصايه و قاضيه و غلاميه و هوه و هيه و اينه و كيفه و امثال ذلك و كل لفظ ما قبل اخره ساكن احوج اليها لئلايجتمع ساكنان في الوقف

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۵۴ *»

و لاتلحق ما حركة البناء فيه عرضية نحو لا رجل في الدار و خمسة عشر و تلحق اخر الماضي و ان اعلّ حرف حتي بقي حرف لزم الهاء نحو ره و قه و يجوز في رجحان في مثل اغزه و ارمه و اخشه و لم‏يغزه و لم‏يرمه و لم‏يخشه و ارجح منه في مثل ان تع اعه و ان تق اقه و انما ذلك لرفع الاجحاف و بعض العرب لايلحق هاء السكت بمتحرك الاخر ما لم‏يحذف من اخره شي‏ء و يقفون علي ما لم‏يحذف منه شي‏ء بالاسكان نحو لعل و ليت و بعضهم يقف علي محذوف الاخر ايضاً بالاسكان و الحاقها ماء الاستفهامية المجرورة المحذوفة الفها كثير نحو الي مه و علي مه و اما المجرورة بالاضافة نحو مال مه و مثل مه فالالحاق فيها لازم و قدتحذف في الوصل الاّ ان‏يجري الوصل مجري الوقف نحو هلك عني سلطانيه خذوه و حق هذه الهاء السكون و ان وقعت بعد الالف و يحركها من يثبتها وصلاً بالضمة تشبيهاً لها بـ هاء الكناية او بالكسرة لالتقاء الساكنين.

فصل

و منها حروف الانكار و هي زيادة تلحق اخر كلمة تريد انكارها بالاستفهام بالهمزة فمرة تزاد ياؤها كما اذا قيل جاء زيد فتريد تكذيبه و ان‏تقول انه لم‏يجئ أزيدنيه باثبات الزيادة بعد نون التنوين او يقول ذلك من لايشك ان زيداً جاء فينكر بذلك من يشكّ في ذلك اي من يشكّ في هذا و كيف لايجي‏ء زيد و يشترط فيه الوقف و الانكار بالهمزة بلا فاصل بينها و بين الاسم و كثيراًما يحكي المذكور بلفظه و بحركته فيزاد حرف من جنس الحركة و هاء فتقول لمن قال ذهبت، أذهبتوه و ربما يقال لمن قال ذهبت، أذهبتاه و ان كان اخر الكلمة حرف علة ساكن يلحق بها هاء نحو ءالقاضيه و ءالمعلاه و يغزوه و ان كان صحيح ساكن يزاد ياء و هاء نحو أزيدنيه و ألم‏تضربيه و ان كان متحركاً فتلحق مدّة علي وفق الحركة و هاء نحو أزيدوناه و أزيدانيه و آلاميروه و يجوز ان‏تلحق مدة الانكار بـ ان المكسورة الهمزة المخففة مزيدة بعد المذكور مدخلة في اوله همزة الانكار فلايكون المدة اذن الاّ ياء نحو ألم‏تضرب اِنيه و منه ما قيل لرجل أتخرج

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۵۵ *»

ان اخصبت البادية فقال ءانا اِنيه و ان كان المحكي صفةً و موصوفاً او معطوفاً و معطوفاً عليه او فعلاً و فاعلاً او فعلاً و مفعولاً تقع مدة الانكار في منتهي الكلام نحو أزيداً الطويلاه في انكار رأيت زيداً الطويل و أزيداً و عمرونيه في انكار لقيت زيداً و عمراً و أضربت عمرونيه في انكار ضربت عمراً.

فصل

و منها حرف التذكر و يحتاج اليه من يريد ان لايقطع كلامه و نسي ماكان يريد ان‏يقول فيلحق مداً باخر كلمة قال الي ان‏يتذكر ماكان يريد و لابد و ان‏تجانس تلك المدة حركة اخر الكلمة كأن‏يقول يقولو زيد اعطني و قالا زيد اخذت و من العامي كنت عازماً علي السفر و يصله بـ ياء ساكنة ان كانت الكلمة صحيح الاخر نحو هذا سيفي من كان شجاعاً عالماً و قدي فعل و الي حارث و ان كانت معتلة الاخر ساكناً يمدّ ذلك الحرف بعينه نحو القاضي و العصاء و يغزو و لايلي هذه الزيادة هاء السكت.

فصل

و من الحروف حروف الزيادة و تسمي بحروف الصلة لانه يتوصل بها الي كمال المعني و اللفظ و الاولي ان‏يقصد بالزيادة انها تزيد في حسن المعني او اللفظ لا انها زائدة في الكلام لانه يؤتي بها لتأكيد المعني او استقامة الوزن و حسن الاداء و سلاسة اللفظ و لولا هذان المعنيان لكان زائداً و لغواً و ترجيحاً من غير مرجح و ينزه عنها كلام اللّه و رسوله و اوصيائه سلام اللّه عليهم و الفصحاء و قالوا بزيادتها مع افادتها التوكيد لان حقيقة المعني لاتتفاوت بتركها و اما كماله او كمال اللفظ فلا شك انهما يذهبان بتركها و قدقلنا ان الاولي ان‏يقصد بالزيادة زيادة الكمال و هي اِن و اَن و ما و لا و من و الباء و اللام.

اما اِن المكسورة المخففة فهي تزاد مع ماء النافية لتأكيد النفي و تدخل علي

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۵۶ *»

الاسم و الفعل نحو:

و ما ان طبُّنا([۶۵۰]) جبن ولكن   منايانا و دولة اخرينا

و نحو ما ان ناصر لنا و قدتزيد مع ماء المصدرية نحو اجلس ما ان جلس القاضي و الموصولة نحو ولقدمكنّاهم فيما ان مكنّاكم فيه و بعد الا الاستفتاحية نحو الا ان قام زيد و بعد لمّا نحو لمّا ان جلست جلست.

و اما اَن المفتوحة المخففة فتزاد بعد لمّا نحو لمّا ان جاء البشير و بين لو و القسم نحو واللّه ان لو قمت قمت و قدتزاد في الانكار نحو ءانا انيه كذا ذكره الرضي و الذي ذكره ابن‏هشام ان ما يلحق الانكار ان المكسورة و قدتزاد بعد كاف التشبيه نحو:

و يوماً توافينا([۶۵۱]) بوجه مقسم([۶۵۲])   كأن ظبية تعطو([۶۵۳]) الي وارق السلم

و هذا علي رواية الجرّ.

و اما ما فتزاد مع اذا و متي و اي و اين و اِنْ و مع ايان قليل نحو اذا ماجئتني قلت لك و متي‏ما تكرمني اكرمك و اياًما تدعوا فله الاسماء الحسني و اين‏ما تذهب اذهب و اما نذهبن بك فانا منهم منتقمون و ايان‏ما تذهب اذهب و قدتزاد بعد بعض الحروف الجارة نحو فبما رحمة من اللّه لنت لهم و عماقريب و مما خطيئاتهم اغرقوا و زيد صديقي كما ان عمراً اخي و قلّت زيادتها بعد المضاف نحو من غير ما جرم و ايما الاجلين و مثل ما انكم تنطقون.

و اما لا فتزاد بعد الواو العاطفة بعد نفي نحو لارأيت زيداً و لا عمراً و بعد ان المصدرية نحو مامنعك ان لاتسجد و لئلايعلم اهل الكتاب و قبل المقسم‏به لتدلّ علي ان المقسم‏له منفي نحو لا واللّه لا افعل و قبل فعل القسم نحو لا اقسم بيوم القيمة كذا قالوا و يحتمل عدم زيادتها و كونها نفياً فمعني لا انه لايكون كما زعمتم و «اقسم» اول الكلام.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۵۷ *»

و اما من فقيل تزاد بعد ما نحو مايأتيهم من ذكر و بعد لا نحو لاتضرب من احد و بعد هل نحو هل تحس منهم من احد.

و اما الباء فانها تزيد بعد ليس و ما نحو ليس زيد بقائم و ما زيد بعالم.

و اما اللام فقيل زائدة في مثل شكرت للّه لمكان «شكرته» و اذ بوّأنا لابرهيم لمكان واذ بوّأنا بني‏اسرائيل.

و اما الكاف فقالوا زائدة في ليس كمثله شي‏ء و قد مرّت في مبحث حروف الجر فراجع.

٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۵۸ *»

الخاﺗمة

فيما يتعلق بالجمل و فيها مسائل:

 

الاولـي: اعلم انا قدقدمنا في مقدمة الكتاب ان الكلام هو ما تضمن الاسناد الاصلي مقصوداً بالذات سواء كان بين اسمين او اسم و فعل او فعل و اسم ملفوظين نحو زيد قائم و زيد ضرب و ضرب زيد او مقدرين نحو نعم في جواب من قال أ قائم زيد او أ قام زيد او احدهما مقدراً دون الاخر نحو زيد في جواب من قال من قام و صبر جميل مفرداً كان الجزءان كـ زيد قام او مركبين نحو غلام زيد قائم الاب و المراد بالاسناد الاصلي ان‏يكون اخبر بجزء عن جزء في الاصل سواء كان باقياً علي اصله كـ قام زيد و زيد قائم او لا نحو بعت([۶۵۴]) و انت حرّ([۶۵۵]) و اضرب لانه مأخوذ من «لتضرب» و خرج بالاسناد الاصلي نحو ضَرْبُ زيدٍ و ضارب ابوه في قولك «زيد ضارب ابوه» و مظلوم العبيد في قولك «زيد مظلوم العبيد» فان اسنادها لحكاية الفعل لا من نفسها و ليس مرادنا بالجزء المفرد بل مايعمّ نحو زيد ابوه قائم او زيد قام ابوه و المراد بالمقصود بالذات ان‏يكون الاخبار لاجل نفس المخبرعنه فليس بكلام يضرب ابوه في قولك «جاءني رجل يضرب ابوه» فان اسناد الفعل الي ذي‏الكناية ليس لاجل نفس ذي‏الكناية بل لاجل المبتدأ و كذا يضحك سنه في قولك «جاء زيد و يضحك سنه» و كذا يخرج زيد في قولك «فلان يخرج يوم يخرج زيد» و كذا قولك اقسمت في قولك «اقسمت باللّه لافعلن» و قولك جاء زيد في قولك «ان جاءك زيد فاكرمه» و كذا جاء ابوه في قولك «الذي جاء ابوه يضحك» و ممااخرجنا من حدّنا تبين الفرق بين الجملة و الكلام فكل كلام جملة و لا كل جملة كلام فان ما ليس الاسناد فيه مقصوداً بالذات جملة و ليس بكلام ولكن الجملة لابد فيها من اسناد كماعرفت من الامثلة انفاً.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۵۹ *»

الثانيـة: الجملة علي ثلثة اقسام: اسمية و فعلية و ظرفية فالاسمية ما صدرها اسم نحو زيد قائم و قائم الزيدان و الفعلية التي صدرها فعل لفظاً كـ قام زيد و ضرب اللص و كان زيد قائماً و ظننته قائماً و يقوم زيد و قم او حكماً كـ زيد قام علي الاصح فان «زيد» فاعل «قام» و رتبة «قام» مقدمة عليه كما ان نحو اي ايات اللّه تنكرون و فريقاً كذّبتم و خاشعة ابصارهم يخرجون فعلية و كذا نحو يا عبداللّه علي ماقيل و والليل اذا يغشي و الظرفية التي صدرها ظرف او جارّ نحو أ عندك زيد و أ في الدار زيد و هذا علي رأي من يعمل الظرف و المجرور و علي ماعندنا هو اسمية اذ التقدير أ مستقر عندك زيد و المراد بالصدر المسند او المسنداليه و لا عبرة بماتقدم عليهما من الحروف و اما نحو اذا جاءك زيد فانا اكرمه و أ في الدار زيد و أ عندك عمرو و مارأيته مذ يومان و ماذا صنعت و أ بشر يهدوننا و قاما اخواك و نعم الرجل زيد و بسم اللّه و ماجاءت حاجتك برواية الرفع و النصب و قعد زيد و عمرو قام و امثالها فيحتمل في كل واحدة الاسمية و الفعلية بحسب اختلاف التقادير او الاراء او الرواية.

و تنقسم ايضاً بالصغري و الكبري و ما ليس بالصغري و لا الكبري فالصغري هي المبنية علي المبتدأ و الكبري هي الاسمية التي خبرها جملة و ما ليس بالصغري و لا الكبري هو الجملة المفردة نحو زيد قام ابوه او زيد ابوه قائم فـ «قام ابوه» و «ابوه قائم» جملتان صغريان و تمام الكلام كبريان و قدتكون الجملة صغري و كبري باعتبارين نحو زيد ابوه غلامه منطلق فـ «ابوه غلامه منطلق» الصغري بالنسبة الي كل الكلام و الكبري باعتبار «غلامه منطلق» و اما ما ليس بالصغري و لا الكبري فنحو زيد قائم و قام زيد.

الثالثـة: الجمل التي لا محل لها من الاعراب فقيل انها سبع و عندي انها ست و ذلك هو الاصل في الجمل و هي المستأنفة و المعترضة و التفسيرية و الصلة علي ما اختاروه و رأيناها صفة كما مرّ و يأتي و المجاب بها القسم و المجاب بها شرط غيرجازم و التابعة لما لا محل له من الاعراب.

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۶۰ *»

اما المستأنفة و تسمي الابتدائية نحو زيد قائم و كذا مات فلان رحمه اللّه فان «رحمه اللّه» منقطعة عن سابقها حقيقةً و مستأنفة ايضاً لفظاً و معني و أ و لم‏يروا كيف يبدئ اللّه الخلق ثم يعيده فـ «ثم يعيده» منقطعة معني لانهم لم‏يروه و مثل قوله تعالي قل سأتلوا عليكم منه ذكراً انا مكّنّا له في الارض فجملة «انا مكّنّا» مستأنفة و منها ما كان متأخراً عن معموله ملغي نحو زيد قائم اظن فجملة «اظن» منقطعة و اما الملغي المتوسط فمن باب المعترضة نحو زيد اظن قائم و اما اظن زيداً قائماً فالجميع جملة واحدة.

و اما المعترضة فهي التي تعترض بين شيئين من شأنهما الاتصال لتقوية الكلام او تحسينه او حصول بداء او تدارك و يشترط فيها تناسب‏ما و عدم كونها معمولة لشي‏ء من اجزائها و تقع غالباً بين طرفي نسبة كما بين الفعل و معموله نحو:

و قدادركتني و الحوادث جمة   اسنةُ([۶۵۶]) قوم لا ضعاف و لا عُزل([۶۵۷])

فجملة «و الحوادث جمة» معترضة بين «ادركتني» و «اسنة» و نحو:

و بدّلتْ([۶۵۸]) و الدهر ذو تبدل   هيفاً([۶۵۹]) دَبُوراً([۶۶۰]) بالصبا و الشمأل

فقوله «و الدهر ذو تبدل» معترضة بين «بدلت» و «هيفاً» و مابين المبتدأ و الخبر نحو:

و فيهن([۶۶۱]) و الايام يعثرن([۶۶۲]) بالفتي   نوادب لايمللنه([۶۶۳]) و نوايح

و منه الاعتراض بالجملة الفعلية الملغاة نحو زيد اظن قائم

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۶۱ *»

و منه الاعتراض بالجملة المخصصة نحو:

نحن بناتَ طارق   نمشي علي النمارق([۶۶۴])

فـ «بنات طارق» معترضة بين الفاعل و الفعل و بين ما اصلهما المبتدأ و الخبر نحو:

و اني و تَهْيامي([۶۶۵]) بعَزَّةَ بعد ما   تخلّيتُ([۶۶۶]) مما بيننا و تَخَلّت([۶۶۷])
لكالمرتجي([۶۶۸]) ظلّ الغمامة كلما   تبوأ منها للمقيل اضمحلت

فقوله «و تهيامي بعزة» جملة معترضة بين اسم انّ و بين «لكالمرتجي» و هي([۶۶۹]) خبرها و بين الشرط و جوابه نحو و اذا بدّلنا اية مكان اية واللّه اعلم بما ينزل قالوا انما انت مفتر و فان لم‏تفعلوا و لن‏تفعلوا فاتقوا النار و فان يكن غنياً او فقيراً فاللّه اولي بهما فلاتتبعوا الهوي كذا قالوا و الظاهر ان الجواب «فاللّه اولي» و بين القسم و جوابه نحو:

لعمري و ما عمري علي بهيّن   لقد نطقت بَطْلاً([۶۷۰]) علي الاقارع([۶۷۱])

و كقوله تعالي قال فالحق والحق اقول لاملأنّ و قوله «فالحق» منصوب بنزع الخافض لـ اقسم محذوفاً و بين الموصوف و صفته نحو و انه لقسم لو تعلمون عظيم و بين الموصول و صلته نحو:

ذاك الذي وابيك يعرف مالكاً   و الحق يدفع ترّهات الباطل

 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۶۲ *»

فقوله «وابيك» جملة قسمية معترضة بين الموصول و صلته و بين المتضايفين نحو هذا غلام واللّه زيد و لا اخاً فاعلم لعمرو و بين الجارّ و المجرور نحو اشتري بأري الف درهم و اشتراه بواللّه الف درهم و بين الحرف و توكيده نحو:

ليت و هل ينفع شيئاً ليت   ليت شباباً بوع فاشتريت

و بين حرف التنفيس و الفعل نحو:

و ماادري و سوف اخال ادري   أ قوم ال حصن ام نساء

و بين قد و الفعل نحو:

أ خالدُ قد واللّه([۶۷۲]) اوطأت عشوة([۶۷۳])   و ما العاشق المسكين فينا بسارق

و بين حرف النفي و منفيه نحو و لااراها تزال ظالمة و نحو:

فلا و ابي([۶۷۴]) دهماء([۶۷۵]) زالت عزيزة   علي قومها ما قيل للزند قادح

و ان اشتبه المعترضة بالحالية فتعرف المعترضة بان‏تكون انشائية نحو:

ان الثمانين و بُلِّغْتَها([۶۷۶])   قداحوجت سمعي الي ترجمان([۶۷۷])

و نحو و يجعلون للّه البنات سبحانه و لهم ما يشتهون و بالتصدر بالفاء او حرف الاستقبال نحو فبأي الاء ربكما تكذبان الفاصلة بين فاذا انشقت السماء فكانت وردةً كالدهان و بين فيومئذ لايسأل و نحو و ماادري و سوف اخال ادري.

و اما المفسرة فهي الفضلة الكاشفة لما تليه فهي اما مع حرف تفسير نحو:

و ترمينني بالطرف اي انت مذنب   و تقلينني لكن اياك لا اقلي

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۶۳ *»

و نحو فاوحينا اليه ان اصنع الفلك ان لم‏نقل انه بتقدير الجارّ اي بان اصنع و اما بدونه نحو و اسروا النجوي الذين ظلموا هل هذا الاّ بشر مثلكم و الاصح ان المفسرة بلا حرف بدل علي ان عطف البيان نوع من البدل فهي عطف بيان و لا مانع من وقوع جملة عطف بيان لجملة اخري و مثل ان مثل عيسي عند اللّه كمثل ادم خلقه من تراب فان «خلقه» تفسير «مثل ادم» و نحو هل ادلّكم علي تجارة تنجيكم من عذاب اليم تؤمنون باللّه فجملة «تؤمنون باللّه» تفسير للتجارة و مثل و لمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مسّتهم البأساء و هي مفسرة «مثل الذين» و مثل احسن الي زيد اعطه الف دينار و الاصح عندي ان المفسرة ان كانت بلا حرف تفسير لها محل ماابدلت منه فقولك زيد يتكلم يقول الحمد للّه رب العالمين فـ «يقول» فعل مؤخر و «زيد» فاعل مقدم و قولك رأيت زيداً يتكلم يقول كذا في محل النصب علي الحالية.

و اما صلة الموصول اسمياً كان او حرفياً فهو علي مذهب الجمهور اما الموصول الاسمي فلانه عندهم هو المستحق للاعراب دون صلته لانها من قيوده نحو ليقم ايهم افضل و زر ايهم جاء و امرر بأيهم شئت و قالوا اعراب صلة ال مستعار من ال و اما علي مااخترناه من كون الصلة صفة مبينة لابهام الموصول فهي لها محل من الاعراب و اعرابها اعراب موصولها و ان لم‏تأول الي المفرد و هو اشتراط بلا موجب و اما الموصول الحرفي فهو علي ما قالوا مع صلته مأولان الي المصدر لا الصلة وحدها فهي وحدها لا محل لها من الاعراب كذا قالوا ولو قال قائل ان الموصولات الحرفية تدخل علي الفعل فتدلّ علي ان المراد مصدره لا انها مع الفعل بمعني المصدر و لا معني لان‏يكون حرف و فعل بمعني مصدر ذلك الفعل فاذا ذكر المدلول‏عليه استغني عن الدليل و اسقط لم‏يكن له رادّ فلو قال قائل ان لها ايضاً محلاً من الاعراب لم‏يكن بعيداً فقولك اعجبني ان قمت في محل الرفع.

و اما المجاب بها القسم فنحو اقسم باللّه لافعلن و نحو والقرءان الحكيم انك لمن المرسلين و اما مجموع القسم و جوابه فقديكون له محل نحو قال زيد واللّه

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۶۴ *»

لافعلن فانها في محل المفعول.

و اما المجاب بها الشرط غير جازم و ادواته اذا و لو و لولا و لوما و لمّا و كيف فنحو اذا جئتني اكرمك و كيف تجلس اجلس و قالوا و في حكمها التي اجيب بها شرط جازم غير مقترن بالفاء او اذا الفجائية التي هي بدلها.

و اما التابعة لما لا محل لها من الاعراب فنحو جاءني زيد فاكرمته لان المعطوف في حكم المعطوف‏عليه.

الرابعـة: الجمل التي لها محل من الاعراب و هي ايضاً سبع عندهم و عندي انها عشر و هي الخبرية و الحالية و المفعول‏بها و المضاف‏اليها و الواقعة جواباً للشرط الجازم و التابعة لمفرد و التابعة لجملة لها محل و الجملة المستثناة و الواقعة مسنداً اليها و الاصح ان الواقعة صلة منها كما مرّ.

اما الجملة الخبرية فهي الواقعة خبراً للمبتدأ او صالحة للخبرية فمحلها الرفع في باب المبتدأ و الحروف المشبهة و لاء التبرية و النصب في باب كان و كاد و ماء الحجازية و لاء المشبهة بليس و افعال القلوب و لابد فيها من ضمير مطابق في الخمس للمخبرعنه نحو زيد قام او زيد ضربته علي رأي القوم و ابوه قائم و قديقدر الضمير نحو السمن رطلان بدرهم و نحو قراءة كل وعد اللّه الحسني اي وعده اللّه و قدلاتحتاج الي ضمير و قدمر حكمه.

و اما الجملة الحالية فموضعها نصب نحو و لاتمنن تستكثر اي استكثاراً و لاتقربوا الصلوة و انتم سكاري اي سكرانين و مايأتيهم من ذكر من ربهم محدث الاّ استمعوه و هم يلعبون فجملة «استمعوه» حال من مفعول «يأتيهم» او من فاعله و جملة «و هم يلعبون» حال من فاعل «استمعوه» و قدمر احكام الحال مفصلاً.

و اما الجملة المفعول‏بها فمحلها النصب و هي قدتقع محكية بالقول نحو 

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۶۵ *»

قال اني عبد اللّه و نحو فحق علينا قول ربنا انّا لذائقون او مرادف القول نحو:

و ترمينني بالطرف اي انت مذنب   و تقلينني لكن اياك لا اقلي

و نحو و وصي بها ابرهيم بنيه و يعقوب يا بني ان اللّه اصطفي لكم الدين و نادي نوح ابنه و كان في معزل يا بني اركب معنا و بأن‏تقع مفعولاً ثانياً لباب ظن نحو ظننتك تأكل و ثالثاً لباب اعلم نحو اعلمتك كبشك قرنه منكسر و ان‏تقع و قدعلق عنها العامل فتكون في موضع المفعولين ان كان متعدياً لاثنين نحو لنعلم اي الحزبين احصي و فلينظر ايها ازكي طعاماً او في موضع مفعول واحد ان تعدي لواحد نحو عرفت من انت، او لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة و يسألون ايان يوم الدين و قيل لايختص التعليق بباب ظن بل يجوز التعليق في كل فعل قلبي و قيل لايعلق فعل غير علم و ظن فعلي هذا تكون الجملة سادة مسد المفعولين و فائدة الحكم بالنصب في باب التعليق تظهر في التابع نحو:

و ماكنت ادري قبل عزة ما البكا   و لا موجعات القلب حتي تولت

و اختلفوا في سمع المتعلقة باسم عين نحو سمعت زيداً يقرأ فقيل تعدي لاثنين ثانيها جملة و قيل لواحد و الجملة حالية و الاصح عندي الاول.

و اما الجملة المضاف‏اليها فمحلها الجر و لابد من خبريتها و تقع بعد كلمات منها اسماء الزمان ظروفاً كانت او اسماً نحو و السلام علي يوم ولدت و هي ظرف و انذر الناس يوم يأتيهم العذاب و هي مفعول ثان و ينذر يوم التلاق يوم هم بارزون و الثانية بدل و هذا يوم لاينطقون و هي خبر و من اسماء الزمان ثلثة تجب اضافتها الي الجملة: اذ بالاتفاق و اذا عند الجمهور و لمّا عند القائلين بالاسمية و قيل ان اسم الزمان المبهم ان كان مستقبلاً فهو كـ اذا و ان كان ماضياً فهو كـ اذ فتقول اتيك زمن تقدم الحاج و لايجوز «زمن الحاج قادم» و تقول اتيتك زمن قدِم الحاج و زمن الحاج قادم و ردّوا عليه بقوله تعالي يوم هم بارزون و الانصاف انه لايرد لان اللّه كثيراًما يخبر عن المستقبل بالماضي و لم‏يسمع اضافة المثني الي الجمل كيومين و وقتين و منها حيث و اكثر اضافتها الي الفعلية نحو جلس حيث ضربته او زيداً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۶۶ *»

ضربته و منها اية بمعني علامة فانها تضاف الي الفعلية المتصرف فعلها نحو:

باية([۶۷۸]) يُقدمون([۶۷۹]) الخيل شعثاً([۶۸۰])   كأن علي سنابكها مداما([۶۸۱])

و

الكني([۶۸۲]) الي قومي السلامَ رسالة   باية ماكانوا ضعافاً و لا عزلا([۶۸۳])

و قيل انها انما تضاف الي المفرد نحو اية ملكه ان يأتيكم التابوت و اَوَّلَ المصراع الاول و منها ذو نحو اذهب بذي تسلم اي اذهب في وقتٍ صاحبِ سلامة او في الوقت الذي تسلم فيه و منها لدن و ريث فانهما يضافان الي جملة فعلها متصرف مثبت نحو:

لزمنا لدن سالمتمونا وفاقكم   فلايك منكم للخلاف جَنُوحٌ([۶۸۴])

و نحو:

خليلي رفقاً ريث اقضي لبانة([۶۸۵])   من العرصات المذكرات عهودا

و قيل ان الفعل بعدهما علي اضمار اَن و منها قول و قائل نحو:

قول يا للرّجالِ يُنهِضُ منا   مسرعين الكُهولَ و الشُبّانا

و نحو:

و اجبت قائل كيف انت بصالح([۶۸۶])   حتي مللت و ملّني عوادي

و اما الجملة الواقعة جواباً لشرط جازم مقرونة بالفاء بعد ان و اخواتها او بـاذا الفجائية بعد ان فمحلها الجزم نحو قوله تعالي من يضلل اللّه فلا هادي له و يذرهم فجملة «لا هادي» في محل جزم و لذا قرئ و يذرهم بالجزم عطفاً علي محل الجملة

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۶۷ *»

و الفاء المقدرة كالمذكورة نحو:

من يفعل الحسنات اللّه يشكرها   و الشرَ بالشر عند اللّه مثلان

و نحو ان تصبهم سيئة بما قدّمت ايديهم اذا هم يقنطون و قيل الجملة في هذه الصور واقعة موقع مضارع مجزوم و هو مفرد.

و اما التابعة لمفرد فمحلها بحسب اعراب ذلك المفرد نحو من قبل ان يأتي يوم لابيع فيه فوقعت نعتاً في محل الرفع و اتقوا يوماً ترجعون فيه نعت في محل النصب و ربنا انك جامع الناس ليوم لاريب فيه نعت في محل الجر و نحو زيد منطلق و ابوه ذاهب فان كان عطفاً علي الجملة فلامحل له او حالاً فمنصوبة و نحو و اسروا النجوي الذين ظلموا منهم هل هذا الاّ بشر هي بدل من «النجوي» في محل النصب و او لم يروا الي الطير فوقهم صافات و يقبضن عطف علي «صافات» و هي حال و منصوبة.

و اما التابعة لجملة لها محل و ذلك يقع في باب النسق و البدل و يشترط في البدل ان يكون اوفي بتأدية المراد من الاولي و اعرابها بحسب متبوعها نحو زيد قام اخوه و قعد ابوه بالعطف علي الجملة الصغري علي مذهبهم و نحو واتقوا الذي امدّكم بما تعلمون. امدّكم بأنعام و بنين و جنات و عيون.

و اما الجملة المستثناة فنحو لست عليهم بمصيطر. الاّ من تولي و كفر فيعذبه اللّه فالجملة في محل النصب علي الاستثناء المنقطع و قراءة فشربوا الاّ قليلاً منهم و قراءة الاّ امرأتك انه مصيبها ما اصابهم فكل ذلك في محل النصب علي الاستثناء.

و اما الجملة الواقعة مسنداً اليها بالمبتدائية نحو تسمع بالمعيدي خير من ان تراه فانها في محل الرفع و مبتدأ و مثل سواء عليهم ءانذرتهم ام لم‏تنذرهم فان «ءانذرتهم» في محل الرفع و مبتدأ و ان الهمزة سابكة لها.

و اما الجملة الواقعة مسنداً اليها بالفاعلية فنحو ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الايات ليسجننّه و اذا قيل لهم لاتفسدوا في الارض و تبين لكم كيف فعلنا بهم، او لم‏يهد لهم كم اهلكنا فانها جميعها في مقام الفاعل و مرفوع.

و اما الواقعة صلة فان وقعت لموصول اسمي فلايظهر للنزاع فائدة فانها ابداً

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۶۸ *»

جملة و توابعها ايضاً جملة و اما ان وقعت لموصول حرفي فتفيد الفائدة في التابع و قد مرت.

الخامسـة: الجمل الخبرية ان ارتبطت بالنكرات المحضة كانت صفة او بالمعارف المحضة فحالاً عنها و مع غير المحض منهما تحتمل الاحتمالين و كل ذلك بشرط وجود المقتضي و انتفاء المانع الاولي نحو حتي تنزل علينا كتاباً نقرؤه، لم تعظون قوماً اللّه مهلكهم، من قبل ان‏يأتي يوم لابيع فيه و منه حتي اذا اتيا اهل قرية استطعما اهلها و كرّر فيها الاهل لانه لو قال «استطعماهم» و هي صفة القرية لزم خلو الصفة من رابطة الموصوف و لو قال «استطعماها» كان مجازاً و لك ان تقول «استطعما» جزاء «اذا» و كناية اهلها لملحوظ و هو الضيافة و الاطعام و مثله غيرعزيز و الثانية نحو و لاتمنن تستكثر فانها بعد ضمير المخاطب و لاتقربوا الصلوة و انتم سكاري و الثالثة هذا ذكر مبارك انزلناه فانها نكرة مخصصة فلك ان‏تصفها و لك ان‏تبين حالها و كمثل الحمار يحمل اسفاراً فان المعرف الجنسي فيه شائبة التنكر لعدم تعيين الافراد و نحو و اية لهم الليل نسلخ منه النهار و نحو:

و لقد امرّ علي اللئيم يسبّني   فمضيت ثمة قلت لايعنيني

و اما مثال وجود المانع فنحو و كل شي‏ء فعلوه في الزبر فان هنا مانعاً من الحال لانهم لم‏يفعلوا كل شي‏ء و نحو و لولا كتاب من اللّه سبق اذ لا عامل للحال و نحو عسي ان‏تكرهوا شيئاً و هو خير لكم فان الواو تمنع الوصفية و مثال ما يمنعهما معاً نحو و حفظاً من كل شيطان مارد. لايسّمّعون اذ يمتنع الوصف فانه يلزم ان من يسمعون يصعدون و الحال فانه يلزم انهم في غير حال السماع يصعدون و اما نحو هذا عبدي او عبد بعتكه فمستأنفة اذ الانشاء لايقع صفةً و لا حالاً.

السادسـة: فيما يشبه الجمل و هو الظرف و الجار و المجرور فانهما لابد لهما من متعلق من فعل او وصف او مأول اليه او ما يشير الي معناه فان كان بارزاً و الاّ قدر لهما و زعم الكوفيون ان نحو زيد عندك و عمرو في الدار ان الظرف و

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۶۹ *»

الجار منصوبان و الناصب كونهما مخالفين للمبتدأ و قيل المبتدأ فان الخبر غيره و قداصابوا الخطاء بل الناصب «مستقر» محذوفاً و هو الخبر بالجملة الامثلة انعمت عليهم غير المغضوب عليهم و كقوله:

و اشتعل المبيض في مسوده   مثل اشتعال النار في جزل([۶۸۷]) الغضا([۶۸۸])

و نحو بسم اللّه الرحمن الرحيم اي اسم نفسي بسم اللّه كما روي و زيد في الدار او عندك اي مستقر في الدار او عندك و نحو و هو الذي في السماء اله فـ اله مأول بوصف و هو المعبود و نحو:

و ان لساني شهدة يشتفي بها   و هوّ علي من صبّه([۶۸۹]) اللّه علقم

فان «علقم» مأول بالصعب و نحو فلان حاتم في قومه فحاتم مشير الي الجواد و منه:

اسد علي و في الحروب نعامة   فتخاء([۶۹۰]) تنفر من صفير الصافر

فـ «اسد» يشير الي الجري‏ء و «نعامة» الي الجبان و قيل ان الجار في مثل مااكرمت المسي‏ء لتأديبه و مااهنت المحسن لمكافاته متعلق بحرف النفي فلو تعلق بالفعل لفسد المعني و هو توهم فان المتعلق مجموع «مااكرمت» فاما يراد منه اهنت و هو معني مااكرمت و اما يقال المتعلق الارادة المحذوفة اي مااكرمته ارادة تأديبه و كذا الاخر و اختلفوا في ان المحتاج الي المتعلق هل هو الجار او المجرور و لا شك ان النقصان و الحاجة للجار لا المجرور بل الجار من حيث الادني محتاج الي المجرور و من حيث الاعلي محتاج الي المتعلق و لك ان تقول بعض الافعال ناقصة لاتقدر علي الاتصال بالاسماء و العمل فيها الاّ بواسطة حروف فهما مرتبطان فعلي اي حال الحروف مرتبطة بالافعال متعلقة بها او بما في معناها و تتعلق الافعال بالاسماء بواسطة الحروف.

بالجملة يجب حذف المتعلق اذا كان احدهما([۶۹۱]) صفة نحو كصيّب من السماء و شكر عند البلاء او صلة لموصول نحو

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۷۰ *»

يسبح له ما في السموات و ما في الارض و من عنده لايستكبرون عن عبادته او خبراً نحو الحمد لله و العلم عند اللّه و ان العزة لله و ان لدينا انكالاً او حالاً نحو فخرج علي قومه في زينته و انك اليوم لدينا مكين او رافعاً لظاهر نحو أفي اللّه شك و هل عندك شي‏ء و المراد ان المتعلق رافع الظاهر لا الظرف و الجار او كان الجار واو القسم او تاءه نحو والقرءان الحكيم، تالله لاكيدن اصنامكم اذ لايذكر فعل القسم معهما او كان قرينة يستغني بها نحو مايقال للعروس بالرفاء([۶۹۲]) و البنين و قالوا او علي شريطة التفسير نحو أيوم الجمعة صمت فيه و عندنا «يوم الجمعة» مفعول فيه مقدم و «فيه» بدل.

و قيل اذا كان احدهما صفة او صلة او خبراً او حالاً او اعتمد علي نفي بحرف او فعل او استفهام جاز ان يرفع الفاعل نحو جاء رجل بيده او معه صقر و الذي عندي او في الدار ابوه و زيد في البيت او عندي اخوه و جاء بشر علي كتفه او معه سيف و ما او ليس في السوق او عندي احد و افي اللّه شك و هل عندك احد و في مرفوعهما الظاهر ايضاً اقوال فقيل هو مبتدأ مخبر عنه بهما و قيل فاعل و قدعرفت ان المختار ان العمل للمتعلق المحذوف و المرفوع فاعله و لو لم‏يعب علي لقلت ان المرفوع المتأخر خبر و المبتدأ هو الوصف المحذوف فان معني قولك في الدار زيد الكائن في الدار زيد و عندي مال اي الموجود عندي مال نعم في مثل أفي اللّه شك و هل عندك احد و ما عندي نفاق و امثال ذلك المحذوف فعل و المرفوع فاعل بلا شك.

السابعـة: حكمهما بعد المعارف و النكرات حكم الجمل و قدمر فهما صفتان للنكرة نحو رأيت رجلاً علي جبل و حالان بعد المعرفة نحو رأيت الشمس في الافق و الهلال بين السحاب و محتملان في نحو يعجبني التمر في شمراخه و احب السيف عندك.

٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭   ٭

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۷۱ *»

توصية

و اعلم يا بني اني اتعبت نفسي و صرفتها في مدة اشتغالي بتصنيف هذا الكتاب عن التوجه الي المطالب العلية الحكمية و ماكنت مشتغلاً به و اريد حيوتي له لاجل ان‏اصرفك و ساير اخواني عن كتب العامة و احملك و اياهم علي القصد و لئلايكون لكم عذر في الاعراض عن علوم العربية فلو لم‏تسع في حل مباني هذا الكتاب و ضبط معانيه لاضعت سعيي و ابطلت جهدي فاسع ارشدك اللّه في فهمه و اعلم اني ذكرت فيه ما تقدر به علي تطبيق الظاهر بالباطن اذا وصلت اليه و الاستدلال من الظاهر علي الباطن اذا لم‏تهتد اليه من طريق آخر.

و اوصيك ان لاتكون كطلاب عصرنا حيث اري عالمهم و جاهلهم يستدلون بصرف القواعد اللفظية الموضوعة متعبدين للعامة العمياء و علماء النحو فكأن اعراب الالفاظ لهم دليل يهتدون به و الحال ان الاعراب لايدل علي المعني الاّ ان‏يكون مخصوصاً بلفظ معني خاص و اما اذا كان الاعراب صالحاً لالفاظ عديدة لمعان متفرقة فلايكون دليلاً يهتدي به الا تري انه لا كل مرفوع مبتدأ و لا كل منصوب مفعول‏به مثلاً و اراهم دائماً يستدلون بصرف الالفاظ حتي اني لم‏ار من يستدل علي شي‏ء منه بالمعني و ارادة النفس فلاتكن انت مثلهم بل اعلم ان المبتدائية مثلاً امر معنوي لا لفظي و المبتدأ مثلاً ما قصده المتكلم مبتدأ و الخبرية امر معنوي و الخبر ما قصده المتكلم خبراً و القصود تطابق سجية العرب فانهم ايضاً انسان مثلك يتكلمون عن قصودهم نعم ربما تخالف القواعد الموضوعة الصادرة عن الطبايع المغيرة الفطرة الالهية كما اطلعت علي كثير منها في هذا الكتاب من سخافة دراياتهم و لكن الطلاب لعدم عَضّهم علي العلم بضرس قاطع و ركونهم الي القواعد اللفظية تقليداً للقوم صاروا كالعبيد و وقعوا في الحرج الشديد و لهم مفر عتيد ولكنهم ينادون من مكان بعيد فراجع انت في فهم كل عبارة الي المعني و احكم من المعني علي اللفظ و للمعني قرائن في الكلام كثيرة يهتدي بها اليه و اني اري كثيراً من اللاحنين في الالفاظ يعرفون المعني بالقرائن و ها جميع العرب في زماننا هذا تركوا الاعراب بالكلية و يفهمون المعني في مخاطباتهم و ساير الالسنة

 

«* مکارم الابرار عربی جلد ۲۸ صفحه ۶۷۲ *»

لا اعراب فيها و يفهم المعاني منها فاعرف المعني اولاً و اجر الاعراب علي حسب المعني حتي تصيب.

و هذه وصيتي اليك فاحفظها اذا اردت ان‏تكون فهماً ولو اردت ان‏تهتدي الي سمات الالفاظ من الاعراب و من القواعد تكون من عبيد النحاة و ارقائهم من غير وراثة و لا شراء كساير الطلاب و اعلم ان سناد علم العربية لسان العرب و تكلمهم و هم تكلموا و عبروا عن مراداتهم بالفاظ و لم‏يسم العرب لفظاً مبتدءاً و لفظاً خبراً و لفظاً فاعلاً و لفظاً مفعولاً و انما صدر بعض هذه الالفاظ عن واضع النحو۹ اولاً و بعضها عن غيره و ميّز الموضوعات النحويون و تصرفوا فيها علي حسب ارائهم و وضعوا قواعد علي حسب انظارهم فمن خالف القواعد الموضوعة مع موافقته للعرب في الاداء و قصد المعني لاتضرّه فانه لم‏يخالف العرب و انما خالف النحوي و هو سهل ولكن هذا مما لايدخل اذن الطلاب ابداً و يجرون مخالفة النحويين ائمتهم مجري خلاف الضرورة نعوذ باللّه و يعدونها جهالة و ليس ذلك الاّ من شدة تقليدهم و تعبدهم لهم. و اني احمد اللّه علي ما منّ به علي حيث جعلني حرّاً في جميع العلوم لاتطاوعني نفسي في التسليم من غير وجه لغير المعصوم و ان اللّه امرنا بالتسليم لهم لا لساير الخاطئين مثلي و اقول مغيراً للمثل الساير للمناسبة:

ابت الحرورة ان‏تفارق اهلها و ابي كريم ان‏يعيش رقيقا

و هذا آخر ما انتهي اليه كلامي في هذا العلم و اخذني الملال من طوله فقطعت الكلام و الحمد للّه اولاً و اخراً و ظاهراً و باطناً و صلّي اللّه علي محمد سيد العرب و العجم و اله الطيبين الطاهرين و لعنة اللّه علي اعدائهم اجمعين.

و قدفرغ من تصنيفه كريم بن ابرهيم في ثالث شهر ذي‏الحجة الحرام من شهور سنة

ست و سبعين بعد المأتين و الالف من الهجرة علي مهاجرها السلام

حامداً مصلياً مستغفراً مستعيذاً باللّه المجيد

من شر اصحاب التقليد.

([۱]) قطر بفتحتين رجل.

([۲]) قوله تجلّدت من التجلّد و هو التصبّر علي الهموم و نحوها و لم‏يعر من عراه الامر اذا غشيه و قلبه مفعول يعر و شي‏ء فاعله و بل للاضراب و اعظم الوجد فاعل فعل محذوف دلّ عليه لم‏يعر و التقدير بل عراه اعظم الوجد و الوجد شدة الشوق و الحزن و الشاهد في حذف الفعل اي عرا و ابقاء الفاعل و هو اعظم الوجد. ۱۲

([۳]) الجبّأ بتشديد الباء الجبان.

([۴]) بالوصل.

([۵]) يعتذر.

([۶]) يكرهك.

([۷]) الشر الدائم.

([۸]) احتدّ لسانك.

([۹]) اسم قبيلة. ۱۲

([۱۰]) المفعول الثالث. ۱۲

([۱۱]) اي بعيد.

([۱۲]) اسم رجل.

([۱۳]) المجنون.

([۱۴]) الخبير بالشي‏ء العالم به و بنولهب قبيلة و المراد من الطير هي الطير التي يتفأل بها الكاهن.

([۱۵]) اي علي الذي يتضمنه الخبر.

[۱۶]  اي لم‏اصنعه و حذف الكناية العائدة.

([۱۷]) اي الصبر و المغفرة.

([۱۸]) الظرف ان كان متعلقه من الافعال العامة فهو تام و الاّ فناقص.

([۱۹]) ايّار شهر من شهور الروم.

([۲۰]) اي مهان لا اعتني به.

([۲۱]) اي قريب.

([۲۲]) اي بعيد.

([۲۳]) عطف علي قد يجب تأخيره.

([۲۴]) اي عجوز مسنّة.

([۲۵]) اي الرزق الواسع.

([۲۶]) اي عادتهم.

([۲۷]) اي يعارضها.

([۲۸]) اي الحال ۱۲

([۲۹]) خولان قبيلة و اكرومة اي الكريمة و خلو اي خلو من الزوج.

([۳۰]) الجنح اي طائفة من الليل و خطا جمع خطوة اي بين القدمين و خفاف جمع خفيفة.

([۳۱]) الكنيسة معبد اليهود و جآذر جمع جيذر اي ولد البقر الوحشية و ظباء جمع ظبي و هما كنايتان عن النساء.

([۳۲]) ليس المراد ان المادة قديمة ولكنّ المراد ان المادة لم‏تخلق بهذا الفعل و انما خلقت قبل بفعل آخر. منـه اعلي‏الله‏مقامه

([۳۳]) تحنّن ترحم و حنانيك اي تحنّن علي مرة بعد مرة و حناناً بعد حنان.ق

([۳۴]) الجدع بمعني قطع الانف و الاذن.

([۳۵]) الحرد بمعني القصد و المنع. ق

([۳۶]) هي كلمة تستعمل في موضع رأفة و استملاح للصبي. ق

([۳۷]) الويب بمعني العجب ويباً اي عجباً.

([۳۸]) نحو انت سيراً. هذا علي الجواز.

([۳۹]) هذه الأقسام علي الوجوب.

([۴۰]) الضمير صاحب الصوت.

([۴۱]) تحتمل الحقيقة و المجاز و صارت نصاً بالمصدر.

([۴۲]) يحتمل ان يكون علي ظاهره او له تأويل و صار نصاً بالمفعول المطلق مثلاً. منـه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۴۳]) النوش التناول. ق

([۴۴]) اي المتبعون. ق

([۴۵]) التمر الردي‏ء.

([۴۶]) و منه قوله تعالي اجمعوا امركم اي اعزموا علي امركم و اجمعوا امرهم اي عزموا علي امرهم. منـه اعلي اللّه مقامه

([۴۷]) تفرقت.

([۴۸]) دامعة.

([۴۹]) اي تخصيص المنع بتقدم المفعول معه وحده.

([۵۰]) ارعوي اي كفّ عن الجهل.

([۵۱]) كني بها عن امرأة.

([۵۲]) جوابه فقيل.

([۵۳]) اي لفظ زمان و مكان.

([۵۴]) اي العدو سريعاً.

([۵۵]) المغرم اسير الحبّ و الهائم العاشق.

([۵۶]) وجه الصحة ان «الدار» ليست مفعولاً فيه لانها بتقدير الي و كذا «الخان» و مثلهما صعدت الجبل اي علي الجبل و المفعول‏فيه بتقدير في و حمل عليها سكنت الدار و ان كان بتقدير في لتعين «الدار» و قمت الوادي لتعينه فهي منصوبة لا علي المفعولية بل لما نزع الخافض للوضوح و الخفة جاء النصب الذي هو بدل الخفض و اخف منه. منـه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۵۷]) اسماء الزمان ما يقع جواباً لـكم يسمي بالمعدودة نحو يومين و ما يقع جواباً لـمتي يسمي بالمختصة نحو يوم الجمعة و ما لايقع جواباً لشي‏ء منهما يسمي بالمبهمة.

([۵۸]) اي المقابل.

([۵۹]) الازاء و المحاذات

([۶۰]) مكان اللقاء و المقابلة يقال جلس تلقاءه اي تجاهه.

([۶۱]) الجانب.

([۶۲]) الملجأ يقال انا في ذري فلان اي في كنفه.

([۶۳]) و مثل الافعال الثلثة صعدت الجبل و قمت الوادي. منـه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۶۴]) المناط كمقال اسم موضع التعليق.

([۶۵]) الشغاف كسحاب غلاف القلب و غشاؤه او سويداؤه.

([۶۶]) اي الموارد التي ذكرت و هي اذا وقع صفةً او حالاً او صلةً او خبراً او كان مشتغلاًعنه. محمدباقر

([۶۷]) لأجله يقع.

([۶۸]) لتغشاني.

([۶۹]) نشاط.

([۷۰]) تحرك.

([۷۱]) لما روي ان هذه السورة و سابقتها سورة واحدة.

([۷۲]) و من هذا الباب دخلت الدار و سكنت البيت و نزلت الخان و صعدت الجبل و قمت الوادي فان المعني دخلت الي الدار و سكنت في البيت و نزلت بالخان و صعدت علي الجبل و قمت في الوادي او عليه فتدبر. منـه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۷۳]) اي هو.

([۷۴]) الهزّ التحريك.

([۷۵]) يهتزّ.

([۷۶]) عسلان الثعلب ان‏يمشي بحيث يضع رجليه موضع يديه. منـه اعلي‏الله‏مقامه

([۷۷]) المراد اي لاتتركني في العراق حتي اطعمه.

([۷۸]) السوس دود يقع في الطعام و الصوف.

([۷۹]) شربت حتي تنفس.

([۸۰]) اي جرعة او جرعتين.

([۸۱]) اي الناس.

([۸۲]) الفلول هو جمع فلّ و هو الكسر في حدّ السيف و القراع اي الضرب و الكتائب جمع كتيبة اي الجيش.

([۸۳]) نجمان قريبان من القطب.

([۸۴]) موضع.

([۸۵]) عتيق.

([۸۶]) مندرس.

([۸۷]) الحفيرة حول الخباء تصنع لئلا يدخله ماء المطر.

([۸۸]) اي سواء كان موجباً او منفياً متصلاً او منقطعاً.

([۸۹]) اي فرقة و اصحاب.

([۹۰]) اي مذهب.

([۹۱]) اي احد او حمام وحشي.

([۹۲]) نوع من السير.

([۹۳]) نوع اخر من السير و هو الهرولة.

([۹۴]) اي المستثنيات.

([۹۵]) اي الامعاء.

([۹۶]) اي كونه مستثني من سابقه.

([۹۷]) اي سواء كان مفرغاً او غير مفرغ.

([۹۸]) اي للتمتع

([۹۹]) يا نفس

([۱۰۰]) من المرأتين

([۱۰۱]) اسم غدير

([۱۰۲]) من الاباحة

([۱۰۳]) الحي اي القبيلة

([۱۰۴]) المبيضة شعر الرأس.

([۱۰۵]) انهر الدمَ اي اساله و الدمُ اي سال.

([۱۰۶]) اي ليس مضافاً و لا مركباً

([۱۰۷]) اي اعرضت عنا خوفاً.

([۱۰۸]) النفس معرفة و تمييز.

([۱۰۹]) المقتول بايدينا فلم‏تطلب ثاره.

([۱۱۰]) في الحبّ.

([۱۱۱]) هذا الشعر مثال لكون ال زائدة في بعض الأحيان و ليس مثالاً للتمييز.

([۱۱۲]) السوار بالكسر زينة للمرأة، جمع اسورة، جمع الجمع اساور.

([۱۱۳]) المراد انهم اتفقوا علي ان التمييز لايتقدم علي الاسم الجامد العامل له نحو عشرون درهماً و اتفقوا علي جواز تقدمه عليه ان لم‏يكن عاملاً و كان العامل مقدماً فنتيجة هذين ان التمييز لايتقدم علي المميز ان كان اسماً جامداً و يكون هو العامل و يتقدم عليه ان كان العامل غيره و مقدماً فنحن لما انكرنا ان يكون للاسم المبهم عمل لم‏نحب ان نسميه عاملاً فسميناه بالمميز الجامد و ركّبناه مع الاتفاق الثاني فصار كلاماً واحداً متصلاً. منه اعلي اللّه مقامه

([۱۱۴]) وجه منع الجمهور تقدمه علي الفعل لان التمييز في الحقيقة فاعل لان معني قولك طاب زيد نفساً طاب نفس زيد و علا زيد داراً علا دار زيد و الفاعل لايتقدم علي الفعل و علي مااخترنا من جواز تقدم الفاعل علي الفعل جاز هنا ايضاً فمن قال انه قياس راجح. منه اعلي اللّه مقامه

([۱۱۵]) بمعني الفضلة.

([۱۱۶]) الصفحة جانب العنق و السفّود حديدة يشوي عليها اللحم و شرب جمع شارب و المفتأد موضع يشوي فيه اللحم من فأد اللحم في النار اذا شواه.

([۱۱۷]) لما فيه من وصفية لامحالة. منه اعلي اللّه مقامه

([۱۱۸]) اي ارسل الابل في حال المعاركة اي الازدحام و لم‏يخف علي نغص الدخال اي عدم تمام الدخول.

([۱۱۹]) اي قدّر.

([۱۲۰]) معذرة.

([۱۲۱]) اي النفس

([۱۲۲]) اي ان وقعت النكرة.

([۱۲۳]) جمع ابيض.

([۱۲۴]) اسفرت المرأة اي كشفت وجهها.

([۱۲۵]) اي مدقوقاً.

([۱۲۶]) مثال للجملة الشرطية اي اهبطوا ان‏تهبطوا بعضكم لبعض عدوّ.

([۱۲۷]) اي من فاعل تؤذونني.

([۱۲۸]) يا نفس

([۱۲۹]) تصبو اي تميل و الصبابة اي الشوق و المتيّم اي العاشق و ماتصبو حال عن كاف عهدتك.

([۱۳۰]) صكّ اي ضربه شديداً.

([۱۳۱]) اي في حال كونكم متشتتين ترجع الحرب.

([۱۳۲]) الحلبة خيل تجمع للسباق من كل اوب لاتخرج من وجه واحد يقال جاء الفرس في آخر الحلبة اي في آخر الخيل.

([۱۳۳]) طرّاً اي جميعاً و النأي البعد.

([۱۳۴]) ناشئاً اي في حال الشباب و الشاهد في كهلاً فانه حال عن الكناية في عليه.

([۱۳۵]) كاسم الفاعل و اسم المفعول و الصفة المشبهة فانها تشبه الفعل المتصرف في قبول علامة التأنيث و التثنية و الجمع.

([۱۳۶]) بناءاً علي الظرفية يكون معني كيف في اي حال و علي الاسمية معناه علي اي حال.

([۱۳۷]) فان تقدير ذلك اعجبني ان اعتكف اخوك صائماً. منه اعلي اللّه مقامه

([۱۳۸]) اي وكر العقاب.

([۱۳۹]) و ذلك لما اشتهر ان العقاب لاتأكل قلوب الطير فاجتمع في وكرها كثير منها. منه اعلي اللّه مقامه

([۱۴۰]) اي تأخر الحال عن العامل.

([۱۴۱]) رجلان كسكران اذا لم‏يكن له ظهر يركبه.

([۱۴۲]) سعاد اسم امرأة و ذات حالها و المعنّي اي المتعب حال من فاعل عهدت و السلوان اي النسيان و هو تمييز لـزدت و هواها هو فاعل زاد.

([۱۴۳]) بالمحبوبة

([۱۴۴]) كساء

([۱۴۵]) منقوش بالرحال

([۱۴۶]) عركت المرأة اي حاضت.

([۱۴۷]) اي الضرّات.

([۱۴۸]) شدة الشوق

([۱۴۹]) صفة الوجد

([۱۵۰]) متعلق بالعذول

([۱۵۱]) اي من عهدته

([۱۵۲]) اي تحليته بلام التعريف. منه اعلي اللّه مقامه

([۱۵۳]) الفصيل ولد الناقة اذا فصل عن امّه.

([۱۵۴]) اي لا اباً لك.

([۱۵۵]) اي الرمل او الحرب عند الرمل.

([۱۵۶]) كل اعضائي.

([۱۵۷]) كسبت التذكير من العقل.

([۱۵۸]) محتجب.

([۱۵۹]) رذال الطير.

([۱۶۰]) جمع اجدل بمعني الصقر.

([۱۶۱]) اي اصلح حالي.

([۱۶۲]) اي مع مدحتي لك.

([۱۶۳]) مكنسة العطار و هي من الريش.

([۱۶۴]) اي اتي بولد نجيب.

([۱۶۵]) فاعل انجب.

([۱۶۶]) اي ولداه.

([۱۶۷]) ولدا.

([۱۶۸]) استياكاً.

([۱۶۹]) بلل.

([۱۷۰]) السحاب.

([۱۷۱]) جمع رصفة و هي الحجارة في المسيل.

([۱۷۲]) اي علامات المنزل كما خطّ.

([۱۷۳]) اي يقارب الحروف.

([۱۷۴]) او يزيل بعضها عن بعض.

([۱۷۵]) علاج.

([۱۷۶]) مطر اسم رجل.

([۱۷۷]) الشعر لمعوية لعنه اللّه.

([۱۷۸]) الأودية و اراد مكة و المدينة و حواليهما.

([۱۷۹]) اي يا اباعصام.

([۱۸۰]) اي ليلة رجل ارمد.

([۱۸۱]) الملسوع.

([۱۸۲]) اي منع من النوم.

([۱۸۳]) الوبل المطر الشديد و الديم جمع ديمة اي المطر الذي يدوم في سكون بلا رعد و برق.

([۱۸۴]) ان كانت المعرفة مثناة او مجموعة.

([۱۸۵]) عن الاعوان.

([۱۸۶]) اي من قبل الحرب.

([۱۸۷]) قريب.

([۱۸۸]) جمع عاطفة.

([۱۸۹]) طريق جبل.

([۱۹۰]) اي من فوقهم.

([۱۹۱]) الحجر العظيم.

([۱۹۲]) هلك.

([۱۹۳]) اورثوني.

([۱۹۴]) تلهّفاً.

([۱۹۵]) اي هواي.

([۱۹۶]) اي اسرعوا.

([۱۹۷]) انقطعوا.

([۱۹۸]) اي من الماء.

([۱۹۹]) لكثرته.

([۲۰۰]) نحن ابتدأنا بالبدل فانه في حكم المبدل‏منه و ثنّينا بالتوكيد فانه تأكيد الاصل لا في حكمه و ثلّثنا بالنعت لانه صفة خارجة عن الاول و ربّعنا بالعطف لانه خارج عن التوابع فتفهّم حسن الترتيب. منه اعلي‏اللّه‏مقامه.

([۲۰۱]) و هو قوله او كفارة طعام مساكين. منه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۲۰۲]) اي سلب الحسين ۷ و العمامة بدل من نايب فاعل سلب و هو ضمير مستتر فيه راجع الي الحسين ۷٫

([۲۰۳]) مثال لبدل الظاهر عن الظاهر.

([۲۰۴]) مثال لبدل الكناية من الكناية.

([۲۰۵]) مثال لبدل الكناية عن الظاهر.

([۲۰۶]) الاثام اي الاثم و يضاعف بدل يلق.

([۲۰۷]) اي ظُلِم.

([۲۰۸]) لايوجد.

([۲۰۹]) اي يجري الصفة مجري الفعل. منه اعلي اللّه مقامه

([۲۱۰]) سواء كان النعت مع الالف و اللام او مع الضمير. منه اعلي اللّه مقامه

([۲۱۱]) و ترك امثال النعت مع الضمير لوضوحه و هو رأيت زيداً قائماً اباً. منه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۲۱۲]) كالذي و التي و فروعهما لان الذي قام بمعني القائم.

([۲۱۳]) لان اسم الجنس الجامد موضوع للدلالة علي معني في اسم الاشارة فيقع نعتاً لاسم الاشارة نحو هذا الرجل. محمد باقر

([۲۱۴]) هو بالكسر متناه بالغ الغاية

([۲۱۵]) اي يختص ما شئت.

([۲۱۶]) اي حسبك.

([۲۱۷]) اي حسبك.

([۲۱۸]) اي حسبك.

([۲۱۹]) مصدر بمعني المفعول اي مهمومك اي مقصودك.

([۲۲۰]) اي حسبك.

([۲۲۱]) فمضيت ثمة قلت لايعنيني. خ‏ل

([۲۲۲]) يعني اطالوا علي الاطعام حتي.

([۲۲۳]) اي ظلمة الليل بضياء النهار.

([۲۲۴]) اي ممذوق اي اللبن الممزوج بالماء.

([۲۲۵]) يقال في حقه.

([۲۲۶]) اي لونه كلون الذئب.

([۲۲۷]) اي بعد تسليم القبائل و فرارهم.

([۲۲۸]) هي مكة شرّفها اللّه.

([۲۲۹]) اي فيه.

([۲۳۰]) اي لايهلكن. من البعد كفرس اي الهلاك.

([۲۳۱]) بالضم جمع جزور و هو الابل تنحر.

([۲۳۲]) جمع ازار و المراد عفافهم.

([۲۳۳]) عطّل جمع عاطل اي بلا زينة و شعث جمع شعثاء اي المغبرّة الرأس و مراضيع جمع مرضع و السعالي جمع سعلاة و هي اخت الغيلان جمع غول.

([۲۳۴]) اي دروع سابغات او طويلات.

([۲۳۵]) اي الاّ رجل شكر او رجل كفر و المنعوتان بعض اسم مقدر مجرور بفي و هو الناس. محمد باقر

([۲۳۶]) اي المنظوم.

([۲۳۷]) اي لينالاه

([۲۳۸]) الفصل من اصطلاحات المنطقيين يقال في حيوان ناطق حيوان جنس و ناطق فصل.

([۲۳۹]) اسم فرس.

([۲۴۰]) ابو قبيلة.

([۲۴۱]) لقب رجل.

([۲۴۲]) اسم بلد.

([۲۴۳]) اسم للكعبة.

([۲۴۴]) الكثيب من الرمل.

([۲۴۵]) اي كالجنس المحلي باللام الجنسية.

([۲۴۶]) اي كذي الاداة الحضورية.

([۲۴۷]) كنية الثعلب.

([۲۴۸]) كنية الضبع.

([۲۴۹]) اخذ بزأبره اي اجمعه.

([۲۵۰]) اي بأثقال الخلافة و عزائمها.

([۲۵۱]) للثريّا.

([۲۵۲]) لقب خويلد بن نفيل.

([۲۵۳]) للكعبة.

([۲۵۴]) لأيلة.

([۲۵۵]) اي في افراده.

([۲۵۶]) كحبيب بياض الشعر.

([۲۵۷]) الذي يدمي و لايسيل دمه.

([۲۵۸]) آجالنا.

([۲۵۹]) شدائد.

([۲۶۰]) و قداتي لعاء بالمد بمعني «لعل» كما قال الشاعر:

لعاء اللّه فضّله عليكم
بشي‏ء ان امكم شريم

اي مفضاة. منـه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۲۶۱]) هذا مثل.

([۲۶۲]) جبل بمكة.

([۲۶۳]) اي خبر انّ.

([۲۶۴]) اي عطف.

([۲۶۵]) اي اعطف.

([۲۶۶]) اي اظنّ.

([۲۶۷]) خلف الرأس.

([۲۶۸]) جمع لِهزمة طرف الحلقوم. اي يمشي خلف الناس لتحصيل ما يأكله. منـه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۲۶۹]) اي أ في حق.

([۲۷۰]) اي نهضوا و ارتحلوا.

([۲۷۱]) اي متفرقة.

([۲۷۲]) علي الناس.

([۲۷۳]) اي ادخلت اللام.

([۲۷۴]) اي وجب الفصل بين اللامين.

([۲۷۵]) هذا علي قراءة تخفيف الميم لما جي‏ء باللام التي تدخل علي خبر انّ و كان الخبر ذا لام فصل بينهما بـ ما كقولك كما ان عمراً صديقي حيث فصل بين الكاف و انّ بـما. منـه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۲۷۶]) اي سيد.

([۲۷۷]) اي الحروف المشبهة بالفعل.

([۲۷۸]) اي في مقام العطف علي منصوب انّ الذي كان كلامنا فيه. منـه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۲۷۹]) المنزل.

([۲۸۰]) اسم غلامه او فرسه.

([۲۸۱]) اي ان لم‏ترسلوا الباغين الينا.

([۲۸۲]) ظلمة.

([۲۸۳]) في خلاف.

([۲۸۴]) المرأة اللينة و عَلَم.

([۲۸۵]) اي مانعي الظلم.

([۲۸۶]) اي من المعادن الكرام.

([۲۸۷]) اي بعد اِن.

([۲۸۸]) اي خصيب.

([۲۸۹]) الغياث.

([۲۹۰]) لان غير المتصرف لا مصدر له نحو ان عسي ان يكون قداقترب اجلهم. منه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۲۹۱]) اي ان المصدرية.

([۲۹۲]) اي اضمار الاسم ضمير شأن او غيره. منه اعلي اللّه مقامه

([۲۹۳]) اي بأنك ربيع. منه اعلي اللّه مقامه

([۲۹۴]) اي عدم حذفها.

([۲۹۵]) اي لايكون جملة.

([۲۹۶]) الحبل.

([۲۹۷]) الليف.

([۲۹۸]) اي اذكر يوماً.

([۲۹۹]) تأتينا المرأة.

([۳۰۰]) حسن

([۳۰۱]) تمدّ عنقها.

([۳۰۲]) صاحب الورق.

([۳۰۳]) شجر عظيم.

([۳۰۴]) اي استدفاء.

([۳۰۵]) اي نزل.

([۳۰۶]) اي الاحاديث. منه اعلي اللّه مقامه

([۳۰۷]) كجيّد قبيلة.

([۳۰۸]) اي لاتعمل لا.

([۳۰۹]) النول اي العطية.

([۳۱۰]) مخفف شانئ اي بغيض.

([۳۱۱]) من التمتع.

([۳۱۲]) جمع وارد.

([۳۱۳]) الموت.

([۳۱۴]) اي اهمّتهم امور.

([۳۱۵]) اي ايثار الاخوان علي.

([۳۱۶]) و جدّكم. خ‏ل

([۳۱۷]) الذلّ.

([۳۱۸]) السقط.

([۳۱۹]) نسبة الاثم الي الغير.

([۳۲۰]) الهلاك.

([۳۲۱]) اي الاتي ما يلام عليه.

([۳۲۲]) اي حيوان ساهرة.

([۳۲۳]) الفلاة.

([۳۲۴]) حاضر.

([۳۲۵]) لا صداقة.

([۳۲۶]) اي فتح الوصف المفرد المتصل.

([۳۲۷]) اي الفتح و النصب و الرفع كالصفة المفردة.

([۳۲۸]) تثبّتٌ و صبر.

([۳۲۹]) الموت.

([۳۳۰]) اي كفّ عن القبيح.

([۳۳۱]) شبابه.

([۳۳۲]) دخول الرجل في حدّ الشيبوبة.

([۳۳۳]) اقصي الكبر.

([۳۳۴]) اي يا ليت.

([۳۳۵]) يصلح.

([۳۳۶]) افسدت و فتقت.

([۳۳۷]) اي عادتنا.

([۳۳۸]) صارت سبب ابتلائنا.

([۳۳۹]) حي من يربوع.

([۳۴۰]) فضة خالصة.

([۳۴۱]) اي العدي.

([۳۴۲]) اي صاروا.

([۳۴۳]) اي في المنازل.

([۳۴۴]) اتي.

([۳۴۵]) اي عارفه.

([۳۴۶]) عُدّة.

([۳۴۷]) ضبط الامر.

([۳۴۸]) احتصن.

([۳۴۹]) من يقابل.

([۳۵۰]) مقابلاً.

([۳۵۱]) حبة.

([۳۵۲]) متوانياً.

([۳۵۳]) اي لا ريب.

([۳۵۴]) اي اصبر.

([۳۵۵]) ملجأ.

([۳۵۶]) حزني.

([۳۵۷]) ذمتك.

([۳۵۸]) اي ليس هيهنا او هذا الوقت.

([۳۵۹]) الذي يطوف بالليل اي رؤيا فازعة.

([۳۶۰]) العالية هي ما فوق نجد الي ارض تهامة و الي ما وراء مكة.

([۳۶۱]) صبّت.

([۳۶۲]) حرقة القلب.

([۳۶۳]) شوق.

([۳۶۴]) اما عرضت اي اتيت العروض و هي مكة و المدينة و ما حولها.۱۲

([۳۶۵]) هذا مثل المضارع.

([۳۶۶]) كعب بن مامة هو كعب الايادي الذي آثر رفيقه علي نفسه بالماء حتي هلك عطشاً و يمثل به. منه اعلي‌اللّه‌مقامه

([۳۶۷]) رجل آخر جواد.

([۳۶۸]) المصرع الثاني في بعض النسخ ٭ كريمة اخوالها و العصبة اقوامها ٭.

([۳۶۹]) لايوجد

([۳۷۰]) رجل قبيح.

([۳۷۱]) علي من تزوج بها و كانت جميلة.

([۳۷۲]) بمدرك. خ‏ل

([۳۷۳]) اي لو اني فعلت كذا.

([۳۷۴]) حان حينك فسافر.

([۳۷۵]) تجد رزقاً.

([۳۷۶]) تصغير شقيق اي الاخ.

([۳۷۷]) و قديدخل يا علي الموصول و ان لم‏يكن علماً لشخص كما في حديث علي ۷ مخاطباً امرأة يا سلفع يا جرية يا بذية يا متكبرة يا التي لاتحيض كما تحيض النساء يا التي علي هنها شي‏ء بين مدلي الخبر. منه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۳۷۸]) اي منها مقام الضرورة.

([۳۷۹]) اي كما يحذف الياء من الذي و التي فيقال الذ و اللت.

([۳۸۰]) اي محل زيد و الرجل.

([۳۸۱]) اي في المثال الاول و الثاني.

([۳۸۲]) قسم بالقرآن.

([۳۸۳]) مجتمع شعر الناصية.

([۳۸۴]) رمل وقع الحرب عنده.

([۳۸۵]) اي يا نفس توجهي و انصري.

([۳۸۶]) صفة ناء

([۳۸۷]) للعاقل.

([۳۸۸]) اي الداهية.

([۳۸۹]) بارد.

([۳۹۰]) اي لاجله.

([۳۹۱]) حذف الف «المسجي» لمكان الف التفجع و تسجية الميّت تغطيته بثوب و نحوه فهو المسجي.

([۳۹۲]) حذام مبني علي الكسر و هو اسم امرأة.

([۳۹۳]) اي بغير استحقاق.

([۳۹۴]) من بعد اي هلك و «لاتبعد» دعاء للميت في الجاهلية.

([۳۹۵]) الآصرة ما عطفك علي رجل من رحم او قرابة جمعه اواصر كفاصلة و فواصل. معيار

([۳۹۶]) ما يحاوله عما يقدر عليه.

([۳۹۷]) بدل عذيري.

([۳۹۸]) يضرب لمن يخدع بكلام. ق

([۳۹۹]) العطاء.

([۴۰۰]) اي بعضها.

([۴۰۱]) بعضها.

([۴۰۲]) مرخّم هرقل.

([۴۰۳]) تعشو من عشا النار اذا رآها ليلاً و قصدها.

([۴۰۴]) البرد.

([۴۰۵]) يضرب في تخليص نفسك من الشدة.

([۴۰۶]) اصل فل و فلة فلان و فلانة كذا قيل.

([۴۰۷]) السحاب الرقيق و كني بها عن الدواهي.

([۴۰۸]) لدخول اللام عليها.

([۴۰۹]) مفعول اول لـمانحاً.

([۴۱۰]) معطياً.

([۴۱۱]) مفعول ثان.

([۴۱۲]) اي قضاء غير مختلس.

([۴۱۳]) غريباً.

([۴۱۴]) اي اتفرّق.

([۴۱۵]) اي يجعله شائباً.

([۴۱۶]) الدخول في بياض الشعر.

([۴۱۷]) ضرب من السير.

([۴۱۸]) حاجاتي.

([۴۱۹]) اصله ننجي حذف احدي نونيه تخفيفاً.

([۴۲۰]) صفة عار.

([۴۲۱]) اسم قبيلة.

([۴۲۲]) الحنظل و كل شي‏ء مرّ.

([۴۲۳]) مع.

([۴۲۴]) رجل.

([۴۲۵]) اعطي ديته.

([۴۲۶]) ليخاف البقر و تشرب الماء.

([۴۲۷]) كرهت الماء.

([۴۲۸]) تحيّرت.

([۴۲۹]) قطيع بقر الوحش.

([۴۳۰]) جمع حوراء.

([۴۳۱]) اليها.

([۴۳۲]) الأكول كني به عن معوية لعنه اللّه.

([۴۳۳]) اي لتفد.

([۴۳۴]) فاعل تفد

([۴۳۵]) فساداً.

([۴۳۶]) جمع اعرب من العرب بمعني النشاط.

([۴۳۷]) اي لم‏تصل.

([۴۳۸]) منازلها.

([۴۳۹]) خاليات.

([۴۴۰]) قبيلة.

([۴۴۱]) الصليفاء موضع وقع فيه الحرب.

([۴۴۲]) بذمة.

([۴۴۳]) هذا الشعر مثال لغير المجزوم.

([۴۴۴]) اصواتنا.

([۴۴۵]) المفازة.

([۴۴۶]) عظماً بالياً.

([۴۴۷]) يرتاح.

([۴۴۸]) لايجدك.

([۴۴۹]) الراجيك. خ‏ل

([۴۵۰]) حال من مفعول الراجوك.

([۴۵۱]) فقيراً.

([۴۵۲]) قضاء الموت و قدره.

([۴۵۳]) شرق بريقه اذا غصّ.

([۴۵۴]) ذو الغصّة.

([۴۵۵]) الاعتصار ازالة الغصّة بشرب الماء قليلاً قليلاً.

([۴۵۶]) ارتفعت.

([۴۵۷]) اي الرجل.

([۴۵۸]) اي يبرد الرجل.

([۴۵۹]) جمع عرض.

([۴۶۰]) جمع موكب ـ الركبان.

([۴۶۱]) الظاهر ان من الخطبة «الفاء» مع مدخولها محذوفان و وقف علي «بعد» و قوله «مابال» اول كلام بعد الوقف فكان المحذوف «اما بعد الحمد فأقول» و حذف الفاء مع القول شايع. منه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۴۶۲]) هو قول اللّه سبحانه حكاية عن يعقوب علي نبينا و آله و عليه السلام.

([۴۶۳]) تغشاني.

([۴۶۴]) نشاط.

([۴۶۵]) حرّك جناحه.

([۴۶۶]) نحو يستمعون اليك و اذ هم نجوي.

([۴۶۷]) يعني يستعملها اللّه للتبعيض لا للكل. منه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۴۶۸]) الحجر كجسم منازل ثمود.

([۴۶۹]) خلون

([۴۷۰]) سنين

([۴۷۱]) اي من اين.

([۴۷۲]) النشر. خ‏ل

([۴۷۳]) اي للّه درّ ابن عمّك.

([۴۷۴]) مالك امري.

([۴۷۵]) تقهرني و تسوسني.

([۴۷۶]) الخوف.

([۴۷۷]) جمع فارس.

([۴۷۸]) جمع ابهر الظهر و الوريد.

([۴۷۹]) جمع كلية.

([۴۸۰]) مدهون.

([۴۸۱]) القير.

([۴۸۲]) السحائب.

([۴۸۳]) ارتفعت.

([۴۸۴]) من لجج.

([۴۸۵]) نئيج المرّ السريع مع الصوت.

([۴۸۶]) متعلق يمكنني.

([۴۸۷]) تشديدها لغة همدان.

([۴۸۸]) سلّطه اللّه عليه.

([۴۸۹]) الالتيام.

([۴۹۰]) الاناث من اولاد الضأن.

([۴۹۱]) الذائب.

([۴۹۲]) حلقة يتعلم عليها الطعن.

([۴۹۳]) القطاة.

([۴۹۴]) علي فرخها.

([۴۹۵]) ما بين الشربتين.

([۴۹۶]) تصوّت من العطش.

([۴۹۷]) القشر الاعلي من البيض.

([۴۹۸]) المفازة التي يجهل طريقها.

([۴۹۹]) يقتل الرجال.

([۵۰۰]) القارب للحلم.

([۵۰۱]) من الشباب.

([۵۰۲]) من لا شعر لوجهه.

([۵۰۳]) اي هو اخ.

([۵۰۴]) حرب صفّين.

([۵۰۵]) بلدة بالشام.

([۵۰۶]) واسعة.

([۵۰۷]) اي مظلوم.

([۵۰۸]) ظالم.

([۵۰۹]) القطيع من الابل مع رعاته.

([۵۱۰]) المتخذ للفئة.

([۵۱۱]) جمع عنجوج الجواد من الخيل.

([۵۱۲]) جمع مهر ولد الفرس.

([۵۱۳]) اتيت ليلاً.

([۵۱۴]) العوذة.

([۵۱۵]) من اتي عليه حول.

([۵۱۶]) ارسل.

([۵۱۷]) استاره.

([۵۱۸]) ليختبرني.

([۵۱۹]) غباره.

([۵۲۰]) اي بسط جهرمية.

([۵۲۱]) ما شخص من آثار الدار.

([۵۲۲]) اي من اجله.

([۵۲۳]) عطف علي الثلاثة المتقدمة.

([۵۲۴]) اي اتصال آخره.

([۵۲۵]) قبيلة.

([۵۲۶]) اقتلنّ قاتله.

([۵۲۷]) هدر.

([۵۲۸]) اي لم‏يقصد طلب ثاره.

([۵۲۹]) متعلق بمنع.

([۵۳۰]) للمحبوبة.

([۵۳۱]) كاذب.

([۵۳۲]) اي الرقباء.

([۵۳۳]) محادث.

([۵۳۴]) مستدفئ بالنار.

([۵۳۵]) شدة حرّ الصّيف.

([۵۳۶]) اي لايبقي.

([۵۳۷]) جمع حيدة و هي القرن.

([۵۳۸]) الجبل العالي.

([۵۳۹]) ياسمين.

([۵۴۰]) اتحبّ حباً.

([۵۴۱]) اي شعور.

([۵۴۲]) نبات البيض.

([۵۴۳]) المختلط رطبه بيابسه.

([۵۴۴]) تأملت.

([۵۴۵]) اسم صاحبته.

([۵۴۶]) بقية الماء، كناية عن الدمع.

([۵۴۷]) سايل.

([۵۴۸]) من تمكن الغيظ في قلبه.

([۵۴۹]) يخفون.

([۵۵۰]) اي قتلي.

([۵۵۱]) اي قرب.

([۵۵۲]) ابلنا.

([۵۵۳]) اي بمنزلنا.

([۵۵۴]) اي كأنها قد زالت.

([۵۵۵]) اسم رجل.

([۵۵۶]) الفراق.

([۵۵۷]) مجزي.

([۵۵۸]) قبيلة

([۵۵۹]) الاجتماع.

([۵۶۰]) روضة.

([۵۶۱]) حياضه.

([۵۶۲]) حزنت.

([۵۶۳]) حزين.

([۵۶۴]) مخلوق من الأسي.

([۵۶۵]) حرف ايجاب اي نعم. الهاء للسكت.

([۵۶۶]) اي في كل حروف العطف.

([۵۶۷]) منزجر.

([۵۶۸]) اي ليس كبكاء رجل حزين.

([۵۶۹]) منزلين.

([۵۷۰]) العافي آثاره بالكلية.

([۵۷۱]) الباقي بعض آثاره مندرساً.

([۵۷۲]) عن الانصار.

([۵۷۳]) ينكشف.

([۵۷۴]) يكثر الماء.

([۵۷۵]) منقطع الرمل.

([۵۷۶]) رمل يعوج.

([۵۷۷]) موضع.

([۵۷۸]) موضع.

([۵۷۹]) موضع.

([۵۸۰]) موضع.

([۵۸۱]) يصف عدو فرس.

([۵۸۲]) اي اعتمد علي الجانب الايسر في السير. منـه اعلي‏الله‏مقامه

([۵۸۳]) المطمئنّ من الارض.

([۵۸۴]) الرمل المنعطف.

([۵۸۵]) الرمل المجتمع.

([۵۸۶]) انّث «تغلب» نظراً الي القبيلة كما قالوا تميم بنت مرّ. ۱۲

([۵۸۷]) من رغا البعير اذا صوّت.

([۵۸۸]) اي مجاوزاً عنه.

([۵۸۹]) اي في الماء.

([۵۹۰]) غير «سواء» و «لاابالي».

([۵۹۱]) فاُمهل.

([۵۹۲]) من النوم.

([۵۹۳]) للخيال.

([۵۹۴]) خائفاً.

([۵۹۵]) اسهرني.

([۵۹۶]) المحبوبة.

([۵۹۷]) سارت ليلاً.

([۵۹۸]) رؤيا النوم.

([۵۹۹]) اي كنت في طلب العلم.

([۶۰۰]) بلد.

([۶۰۱]) اي في غلس.

([۶۰۲]) امرأة.

([۶۰۳]) ولد الفرس.

([۶۰۴]) آخذ بناصية الدابة.

([۶۰۵]) اي امّا بدار.

([۶۰۶]) باطن قدمها اي ماتت و ارتفع جنازتها.

([۶۰۷]) ما يبدو من المرأ بسبب الجدة.

([۶۰۸]) فهي مخففة مهملة.

([۶۰۹]) قتاله.

([۶۱۰]) رجل راعٍ.

([۶۱۱]) اي ارتفع.

([۶۱۲]) بإبله.

([۶۱۳]) فاعل حلّقت.

([۶۱۴]) موضع مرتفع من جبل.

([۶۱۵]) جبال صغار.

([۶۱۶]) دثار اسم راعي امرء القيس و حلقت اي رفعت بلبونه عقاب ثنية تنوفي لا عقاب القواعل اي صغار الجبل و الحاصل انه اغير علي ابله من قبل تنوفي. منـه اعلي‏الله‏مقامه

([۶۱۷]) الشعر لاميرالمؤمنين ۷ رثي به عمار رحمه اللّه في حرب صفّين.

([۶۱۸]) المرأة الناعمة.

([۶۱۹]) من الافعال الناقصة و حالها في الاشعار الآتية و هي:

ترحّل لمّتي و تقمّ بيتي و اعطيها الأثاوة ان رضيت

 

([۶۲۰]) تدخل.

([۶۲۱]) جرح.

([۶۲۲]) جمع ناب و هي المسنّة من النوق.

([۶۲۳]) اي لولا تبارزون.

([۶۲۴]) الشجاع المسلّح.

([۶۲۵]) من علي رأسه بيضة من حديد.

([۶۲۶]) اي لكنّني.

([۶۲۷]) خبر عابها.

([۶۲۸]) اي عيبها.

([۶۲۹]) اعرض.

([۶۳۰]) اي الحرب.

([۶۳۱]) لا زوال.

([۶۳۲]) اعلم انه قدجاء في لغة العرب لفظة مض بكسر الميم و شد الضاد و تثليثهما مبنية و مض منونة كضد بمعني لاء النفي و هي مع ذلك مطمعة في الاجابة و في المثل «ان في مض لمطمعاً» و لكنها اسم لا حرف. منه اعلي اللّه مقامه

([۶۳۳]) من ذلك الرجل.

([۶۳۴]) اي كنبات الخيزران.

([۶۳۵]) اي يدركن في الحرب.

([۶۳۶]) اي يقتل.

([۶۳۷]) اي اراه رأي العين و اتيقن به. منـه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۶۳۸]) اي اخبرني.

([۶۳۹]) المرأة.

([۶۴۰]) بالشابّ.

([۶۴۱]) ناعماً.

([۶۴۲]) اي شعره بين الجعودة و البسوطة.

([۶۴۳]) انت يا زوج المرأة.

([۶۴۴]) ام تنكر ذلك و تعترف انّها زوجتك.

([۶۴۵]) لزوم التقاء الساكنين في جمع المؤنث بسبب لزوم الف بين النونين نحو اضربنان. منه اعلي اللّه مقامه

([۶۴۶]) اي تذلّ.

([۶۴۷]) اي نظرت بقلبي الي نارها اي المحبوبة.

([۶۴۸]) اي كيف اراها و ادني دارها مرتفع لاينال.

([۶۴۹]) منادي مرخم اي يا عاذلة.

([۶۵۰]) عادتنا

([۶۵۱]) تأتينا.

([۶۵۲]) حسن.

([۶۵۳]) تمدّ عنقها.

([۶۵۴]) فانه استعمل في الانشاء. منـه اعلي‏اللّه‏مقامه

([۶۵۵]) كذا انشائي.

([۶۵۶]) فاعل ادركتني.

([۶۵۷]) جمع اعزل من لا سلاح له.

([۶۵۸]) الازمنة.

([۶۵۹]) ريح حارّة.

([۶۶۰]) ريح من جانب السهيل.

([۶۶۱]) في تلك النساء.

([۶۶۲]) يعددن له شرّاً.

([۶۶۳]) اي الندب.

([۶۶۴]) البُسُط.

([۶۶۵]) اي عشق شبه الجنون.

([۶۶۶]) تبعّدت.

([۶۶۷]) تبعّدت.

([۶۶۸]) الكاف للتشبيه.

([۶۶۹]) اي لكالمرتجي.

([۶۷۰]) اي باطلاً.

([۶۷۱]) جمع اقرع.

([۶۷۲]) قسم.

([۶۷۳]) عمي، كناية عن انّ ما فعلت بفلان العاشق ظناً منك انه سارق كان عمياناً.

([۶۷۴]) قسم.

([۶۷۵]) امرأة.

([۶۷۶]) دعاء.

([۶۷۷]) اي اعادة الكلام و تفسيره.

([۶۷۸]) بعلامة.

([۶۷۹]) اي بالخيل.

([۶۸۰]) مغبراً.

([۶۸۱]) خمراً اي دماً.

([۶۸۲]) اي صر مبلغاً عني يقال الكني الي فلان اي بلغه عني فقولهم «الاك» اي صار رسولاً. منـه اعلي‏الله‏مقامه

([۶۸۳]) جمع اعزل اي من لا سلاح له.

([۶۸۴]) اي مايل.

([۶۸۵]) حاجة.

([۶۸۶]) اي بقول انا صالح.

([۶۸۷]) الحطب اليابس.

([۶۸۸]) جمع غضاة و هي شجر.

([۶۸۹]) سلّطه اللّه عليه.

([۶۹۰]) اللينة الجناح.

([۶۹۱]) اي الجار و الظرف.

([۶۹۲]) الالتيام.